مصدر عسكري يتهم «الدعم السريع» بمحاولة تصفية البرهان.. قصف الفاشر يتسبب في سقوط مئة قتيل و«أفورقي» يحتج على التقارب مع إثيوبيا
ما زالت الأزمات تعصف بالسودانيين، فبجانب الدمار الشامل الذي تواجهه البلاد بسبب الحرب المشتعلة للشهر الـ16 على التوالي، أظهرت الطبيعة قسوتها في شكل فيضانات وسيول، وهو ما يضع ثالث أكبر بلد إفريقي في مواجهة أزمات مركبة، بين ما صنعه الإنسان بيده والسياسة المضطربة لعقود من الزمن حينًا، وما تقرره الحياة، كعقد إضافية تضاف إلى الأزمة السودانية الشاملة، أحيانًا أخرى.
انعطفت الحرب في اتجاه الجرائم السياسية، بعدما نجا رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء الماضي، من محاولة اغتيال في وضح النهار، عبر هجوم بمسيرات على منطقة جبيت العسكرية، شرقي البلاد، خلال تخريجه أول دفعة من ضباط الكلية الحربية بعد اندلاع الحرب.
وفي الإقليم الشرقي، الذي يضم ولايات: القضارف، وكسلا، والبحر الأحمر، تزداد الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، صعوبة على المواطن السوداني، حيث جرفت السيول والأمطار مخيمات النازحين بمدينة كسلا.
ميدانيًا، ما زالت المعارك مستمرة في مدينة السوكي والقرى المحيطة بمدينة سنار، أكبر المدن التي يسيطر عليها الجيش في الولاية الحدودية، في ظل تراجعه. وقال مصدران ميدانيان إن المدينة لن تسقط بسهولة، بسبب الاستعداد العسكري وموسم الأمطار الذي يجعل تحركات المركبات العسكرية صعبة، بسبب التربة الطينية اللزجة التي تتميز بها المنطقة، بينما تستمر «الدعم السريع» في حشد قواتها العسكرية على تخوم ولايتي سنار والنيل الأبيض المتجاورتين.
أما في قلب السودان، بمدينة أم درمان، غربي العاصمة الخرطوم، تتواصل عمليات الجيش العسكرية مع استمرار تدفق الإمداد العسكري الكبير لقواته، فيما تستمر معارك مدينة الفاشر، عاصمة إقليم دارفور، وسط قصف عنيف لـ«الدعم السريع» على المدينة، أسفر عن مقتل حوالي مئة شخص، واستمرار القوة المشتركة المساندة للجيش في التحشيد خلف خطوط «الدعم السريع»، غربي الفاشر وشرقها.
سياسيًا، اتخذت العلاقات الثنائية بين السودان وجارته الشرقية، إريتريا، منحى مربكًا للبلدين الحليفين، بعدما طردت أسمرا القائم بأعمال السفارة السودانية، خالد عباس. في الوقت نفسه، أرسل الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، قطعًا من السفن الحربية إلى بورتسودان، كما استقبل قيادات من شرق السودان، في ظل تأكيد استمرار دعمه للجيش.
البرهان هدف لمُسيرات «الدعم السريع» بعيدة المدى
في أثناء طابور العرض العسكري لحفل تخريج الدفعة 68 طلبة حربيين، والدفعة 20 و23 من تأهيلي الكلية الجوية والبحرية، الأربعاء الماضي، بمنطقة جبيت العسكرية، انفجرت مسيرتان انتحاريتان بالقرب من منصة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، في محاولة فاشلة لاغتياله، ما تسبب في مقتل خمسة عسكريين، بينهم ضابط برتبة عقيد، وصف ضابط، وثلاثة ضباط برتبة ملازم من الخريجين الجدد، بحسب الإعلام العسكري.
منطقة جبيت التي تقع جنوب شرق مدينة بورتسودان، وتبعد عنها حوالي 100 كيلومتر، تضم فرقة مشاة، بالإضافة إلى معهد تأهيل الضباط، كما تعد النقطة الأولى في سلسلة نقاط حماية مدينة بورتسودان، التي تحولت إلى عاصمة إدارية بعد اندلاع الحرب، وتتخذها مؤسسات الحكومة الاتحادية مركزًا لإدارة البلاد بعد انهيار ولاية الخرطوم، بسيطرة قوات الدعم السريع على مقار الدولة الحيوية.
مصدر عسكري بـ«جبيت» قال إن مسيرتين من النوع الذي تستخدمه قوات الدعم السريع، هاجمتا طابور العرض العسكري، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص، بينهم ثلاثة من الخريجين الجدد، وجندي من الحرس الرئاسي، مشيرًا إلى أن الدفاعات الجوية تعاملت مع المسيرات، لكن تضاريس المنطقة حالت دون إسقاطها.
من جهته، قال مكتب الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني، في تصريح صحفي، الأربعاء الماضي، إن «المضادات الأرضية تصدت لمسيرتين استهدفتا موقع الاحتفال بتخريج دفعات من الكليات الحربية والجوية والبحرية عقب ختامه بجبيت».
وبعد ساعتين، نشر الجيش مقطع فيديو على صفحته الرسمية بفيسبوك، يظهر البرهان في قاعدة جبيت العسكرية.
وبحسب مصدر من الحرس الرئاسي، فإن البرهان لم يتأثر بمحاولة الاغتيال، وقرر البقاء في «جبيت» لتفقد القاعدة العسكرية، مضيفًا أن الجيش فتح تحقيقًا عاجلًا في الهجوم، الأربعاء الماضي، على أن ترفع نتائجه خلال 48 ساعة.
وأفاد المصدر أن الطرف الوحيد الذي من مصلحته تصفية قائد الجيش، قوات الدعم السريع وقيادتها العسكرية والسياسية، موضحًا أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف قائد الجيش، لافتًا إلى أنه استُهدف من قبل في مدينتي شندي والقضارف خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وفي مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، جنوبي السودان، شنت «الدعم السريع»، عددًا من الهجمات بالطائرات المسيرة، في 29 يوليو الماضي، حسبما قال مصدر بقيادة الفرقة 18 مشاة التابعة للجيش، والذي أوضح أن دفاعات الجيش تصدت لما يقارب تسع طائرات مسيرة، بعضها سقط في المكتب الرئيسي لجهاز المخابرات العامة، ما أسفر عن سقوط قتيل، فيما تم إسقاط بقية المسيرات دون أي أضرار.
في الدامر، عاصمة ولاية نهر النيل شمالي البلاد، هاجمت مسيرتان، في 29 يوليو الماضي، مقر الحكومة الولائية، دون وقوع أي أضرار، حيث تصدت لها الدفاعات الجوية قبل وصولها إلى هدفها، بحسب إفادة مصدر بحكومة الولاية، وتعد هذه المرة الخامسة التي تهاجم فيها مسيرات «الدعم السريع» الولاية.
كانت مسيرة هاجمت، في مارس الماضي، إفطارًا رمضانيًا للواء البراء بن مالك، المحسوب على الإسلاميين، ويقاتل إلى جانب الجيش، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدة أشخاص، فيما تم إسقاط عدد من مسيرات «الدعم السريع»، في أبريل الماضي، خلال محاولتها مهاجمة مقر الفرقة الثالثة بمدينة شندي، قبل أن تهاجم المدينة مرة أخرى، في 10 يوليو الماضي، وتعاملت معها الدفاعات الجوية للفرقة الثالثة.
مهندس خبير في التصنيع الحربي السوداني، أوضح لـ«مدى مصر» أن هذه المسيرات تنطلق في دائرة قطرها حوالي 500 كيلومتر، مضيفًا «بالنظر إلى المنطقة التي تهاجمها هذه المسيرات مثل القضارف والدامر وجبيت وشندي، فإنها ذات كفاءة أقل من تلك التي يمتلكها الجيش».
وأكد الخبير أن «الدعم السريع» تهاجم الخرطوم بعدد من المسيرات المعدلة «الدرون»، أما تلك التي تهاجم بها المدن فهي مسيرات صينية انتحارية، يطلق عليها «عباد الشمس القاتلة الانتحارية»، لافتًا إلى أن طولها يبلغ 3.2 متر، بجناحين يبلغ طول كل واحد منهما 2.5 متر، وسرعة طيران تتراوح بين 160-220 كيلومترًا في الساعة، وأوضح أن وزن الإقلاع الأقصى يبلغ 175 كيلوجرامًا، فيما تبلغ حمولة القتال 40 كيلوجرامًا، ويمكنها الطيران لمسافة تصل إلى 2000 كيلومتر.
عمليات عسكرية في سنار
ما زالت مدينة سنار، عاصمة ولاية سنار، تعيش حالة من التوتر الأمني، حيث شهدت دفاعات الجيش في ثلاثة محاور حول المدينة، اشتباكات مع «الدعم السريع»، التي استخدمت خلالها الأسلحة الخفيفة والثقيلة.
وشهد محور كبري دوبا وكبري العرب، اللذين يصلان المدينة بالأجزاء الشمالية والشرقية، معارك متفرقة، في يومي 27 و28 يوليو الماضي، ولم تنجح محاولات «الدعم السريع» في السيطرة على الجسور المؤدية للمدينة.
فيما حشدت قوات الدعم السريع قواتها في مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، بقيادة أبو عاقلة كيكل، الذي تولى قيادة العمليات الحربية بعد مقتل قائد «الدعم السريع» بالنيل الأزرق وسنار، عبد الرحمن البيشي، في 19 يوليو الماضي.
في المقابل، انخفضت العمليات العسكرية في الجزيرة ومحاورها المختلفة، فيما قال مصدر عسكري بولاية سنار إن الجيش يعمل على تحقيق تقدم في محاور القتال مثل جبل موية، والطريق المؤدي من سنار إلى ولاية النيل الأبيض.
وأفاد المصدر أن الضربات العسكرية الجوية بولاية الجزيرة لا تؤدي إلى قطع الإمداد العسكري عن قوات الدعم السريع بشكل كامل، لكنها تؤثر على التقدم العسكري.
ودرج الطيران الحربي، خلال الأسابيع الماضية، على توجيه ضربات جوية لتجمعات قوات الدعم السريع في ولايتي سنار والجزيرة، لتعطيل تحركاتها وإحداث خسائر في صفوفها وآلياتها العسكرية.
«الدعم السريع» تقصف الفاشر.. وسقوط مئة قتيل
غربي السودان، تواصل قوات الدعم السريع، منذ أسبوع، قصف مدينة الفاشر، فيما أفاد مصدر طبي داخل المدينة بوصول عدد القتلى إلى مئة قتيل، نتيجة استخدام «الدعم السريع» المدافع والراجمات طويلة المدى، بجانب قنابل تحتوي على مواد حارقة.
وكشف المصدر الطبي أن حروقًا من الدرجة الثانية أصابت مواطنين، نتيجة قصف قوات الدعم السريع الأحياء الشمالية والشرقية للمدينة، مضيفًا أن قوات الدعم السريع قصفت المدينة بشكل عشوائي لإجبار السكان على إخلائها، ومع ذلك انخفضت حركة نزوح سكان الفاشر، بحسب إفادة مصدر بحكومة الولاية لـ«مدى مصر»، فيما توقف الهجمات البرية المباشرة عن المدينة لأسابيع.
ورجح مصدر عسكري بالقوة المشتركة أن «الدعم السريع» ستواصل الاستعداد، للهجوم على المدينة قريبًا، كما ستستمر في الحشد لإسقاط المدينة.
الحكومة تعلن موقفها من محادثات سويسرا
أعلنت الحكومة السودانية، عبر وزارة الخارجية، عن ترحيبها بمباحثات سويسرا، التي دعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى إجرائها في 14 أغسطس الحالي، رغم تحفظها على شكل الدعوة.
مصدر دبلوماسي بوزارة الخارجية السودانية، قال إن الحكومة تتحفظ على الشكل الذي دعت من خلاله الولايات المتحدة الأمريكية للمباحثات، مشيرًا إلى أن الحكومة ترى أن الدعوة يجب أن تتضمن إجراء مباحثات تشاورية قبل انطلاق الجلسات، موضحًا أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمدت عدم الإشارة للحكومة، أو حتى مخاطبة البرهان كرئيس لمجلس السيادة الانتقالي.
وقال المصدر إن قرار الحكومة نهائي، فلا يمكن فرض أي أجندة محددة على الحكومة وأن موقف الجيش والحكومة موحد فيما يتعلق بالذهاب إلى محادثات سويسرا.
وكان البرهان قد أعلن، يوم الأربعاء الماضي، خلال خطابه في حفل تخرج دفعات جديدة من الضباط بـ«جبيت»، أنهم مع السلام، لكنه شدد على أن الجيش لن يذهب إلى سويسرا، فـ«للدولة السودانية سيادة على قضاياها والجيش لا يقاتل وحيدًا».
وبحسب مصدر بحكومة إقليم دارفور، فإن حاكم الإقليم، مني أركو مناوي، قد أطلع رئيس مجلس السيادة على أن الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا ضد تجزئة القضايا المتعلقة بالسودان، وأنهم ضمن مسار الدفاع عن الدولة، ويجب أن يكونوا في مقدمة الصف الذي يتبنى قضايا الدولة، لذلك يرون بأن ذهاب الجيش إلى جنيف وحيدًا يعد تقسيمًا للسودان.
توتر بين بورتسودان وأسمرا
على نحو مفاجئ، أعلنت إريتريا، الأسبوع الماضي، أن القائم بالأعمال السودانية في أسمرا، خالد عباس، شخصية غير مرغوب فيها، وأمهلته 72 ساعة لمغادرة أراضيها، فيما لم تعلق الحكومة السودانية على الخطوة.
مصدر بالخارجية السودانية، قال إن حكومة إريتريا، أصدرت هذا القرار لأسباب تتعلق بشخص القائم بالأعمال، وليس موقفًا من الحكومة السودانية. فيما قال مصدر دبلوماسي آخر لـ«مدى مصر»، إن خطوة حكومة أسياس أفورقي تتضمن رسائل احتجاج على التقارب السوداني الإثيوبي، واستمرار السلطات السودانية في إيواء بعض المعارضين لنظامه من قومية التيغراي التي تناصبها أسمرا العداء، ما يعني أن الحكومة الإريترية وجدت مسببات موضوعية لإبداء انزعاجها من التقارب السوداني الإثيوبي، دون أن تضطر لخلق أزمة دبلوماسية كبيرة.
وكان أفورقي قد أعلن دعمه الكامل للجيش في حربه ضد قوات الدعم السريع، وأصدر قرارات بمنح السودانيين تأشيرات دخول مجانية وإعفائهم من أي رسوم إقامة.
في السياق، قال مصدر أهلي لـ«مدى مصر»، إن أفورقي التقى بأعضاء من تجمع للمستنفرين بولاية الجزيرة وسط السودان، في شهر فبراير الماضي، وندد بدخول قوات الدعم السريع لمدينة ود مدني، عاصمة الولاية، قبل أن يعلن دعمهم بعشرة آلاف بندقية كلاشنكوف، مؤكدًا أنه لن يسمح باقتراب قوات الدعم السريع من المدن والمناطق الحدودية مع بلاده.
وبحسب مصدر أهلي من داخل إريتريا، فإن البلد المجاور للسودان شرقًا وعلى شريط البحر الأحمر، يضم عددًا من المعسكرات لتدريب بعض مجموعات القوميات والحركات المسلحة في شرق السودان، وكانت توجد معسكرات قبل أشهر لقوات تتبع لحركة جيش تحرير السودان بقيادة مناوي.
وفي خضم حادثة طرد سفير الخرطوم والجدل الدائر حولها، أعلن الجيش السوداني، الجمعة الماضي، استقباله قطعًا حربية تابعة لسلاح البحرية الإريتري، طبقًا لتوجيهات الرئيس أسياس أفورقي، وتأكيدًا على وقوف القيادة الإريترية بجانب الشعب السوداني الشقيق في هذه الظروف التي تمر بها البلاد.
السياسي والناشط في شرق السودان، هيثم كيرياي، قال لـ«مدى مصر» إن طرد السفير السوداني من أسمرا جاء عقب زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، للعاصمة الإدارية المؤقتة بورتسودان، ولقائه البرهان، في محاولة لكسر جمود العلاقات بين البلدين.
وأشار كيرياي إلى أن حكومة أسمرا تعتقد أنها الدولة الوحيدة في دول الجوار التي أعلنت بشكل واضح دعمها للجيش ضد «الدعم السريع»، وبالتالي تريد إيصال رسالة بأن التقارب مع أديس أبابا مزعج ويمكن أن يسبب إرباكًا في المنطقة. ورأى أن وصول السفن الحربية الإريترية إلى مواني السودان هو رسالة باتجاهين للجيش السوداني فحواها بأننا معكم في الحرب وضد التقارب مع نظام آبي أحمد، مبينًا أن حكومة أفورقي تعلم أن عمقها الاستراتيجي في شرق السودان.
كانت الفترة الماضية شهدت توترًا بين أسمرا وأديس أبابا على خلفية توقيع الأخيرة، في نوفمبر 2022، اتفاقية سلام مع جبهة تحرير تيغراي، والتي انخرطت أسمرا إلى جانب أديس أبابا في القضاء عليها، وبالتالي رأت أن الاتفاق تم بمعزل عنها، وأصبحت مواقف نظام أفورقي أكثر حدة، ومؤخرًا أعلنت الحكومة الإريترية إغلاق المجال الجوي أمام الطائرات الإثيوبية.
أما عن طبيعة القوات السودانية التي تتلقى تدريبات عسكرية في إريتريا قال كيرياي: «إن القوات التي تتلقى تدريبات في إريتريا مشكلة من مجموعتين: أولى تتبع قومية البني عامر، والأخرى لقومية الجميلاب الهدندوة»، مضيفًا: «لا أعتقد أن هذه القوات لديها تأثير في الوقت الحالي، وحسب تواصلنا مع بعضهم يقولون إنهم يقفون على الحياد بين الجيش وقوات الدعم السريع، ولن ينخرطوا في أي قتال إلا في حالة حدوث هجوم من قوات الدعم السريع أو حالة فوضى في الإقليم، وذلك بهدف المحافظة على المكونات الاجتماعية والممتلكات والأرض من أي حالة عبث».
كيرياي يرى أن هذه القوات الموجودة في إريتريا هي امتداد لتسلط أسياس افورقي في شرق السودان، لافتًا إلى أنها قوات مسلوبة الإرادة، وليس لديها أي مرجعيات، مضيفًا أن النظام الإريتري يحتفظ بتلك القوات كورقة ضغط يمكن استخدامها في أي وقت، قائلًا: «هذه القوات موجودة للابتزاز السياسي أكثر منها للفعل العسكري»، لافتًا إلى أنه في وقت سابق تلقت قوات تتبع لحركة مناوي تدريبات في إريتريا وتم استدعاؤها، وانخرطت في القتال داخل السودان بجانب الجيش، لكن حين طلب من بقية المجموعات في شرق السودان، الانضمام للمعركة، رفضوا بإيعاز من أسياس أفورقي.
مياه الأمطار والفيضانات تجتاح «كسلا»
اجتاحت مياه الأمطار والفيضانات، خلال الأسبوع الماضي، مخيمات النازحين بمدينة كسلا، ما تسبب في شل الحركة بالمدينة.
وقالت وكالة السودان للأنباء، إن والي كسلا بالإنابة، الصادق محمد الأزرق، أجرى جولة تفقدية، رفقة أمين عام الحكومة، ومفوض العون الإنساني، والمدير التنفيذي لمحلية كسلا، ومدير إدارة الدفاع المدني، لمراكز الإيواء والأحياء التي تضررت من الأمطار، التي هطلت صباح الجمعة الماضية، وبلغت حوالي 120 مليمترًا.
وشملت الجولة التفقدية مركز إيواء النازحين بالمدرسة الصناعية، الذي غمرته المياه بالكامل، ما دفع الأسر للخروج إلى الطرقات، كما تفقد الأحياء والمرافق العامة التي غمرتها المياه.
وأوضح الوالي أن معظم مراكز الإيواء والأحياء بمدينة كسلا تضررت بصورة بالغة، لافتًا إلى أن حجم المياه كان أكبر من الطاقة الاستيعابية للمصارف الموجودة بالمدينة.
وأكد أنهم يسعون إلى إيجاد مواقع بديلة لترحيل النازحين من مراكز الإيواء المتضررة إلى مناطق أكثر أمانًا، خاصة مركز الإيواء بالمدرسة الصناعية، مبينًا أنه تم اختيار المنطقة الواقعة غرب مطار كسلا لتكون بديلًا للمركز وأن تجهيز المركز سيتم خلال 72 ساعة، حسبما قال.
وتستضيف مدينة وولاية كسلا، شرقي السودان، حوالي 200 ألف أسرة يعيشون في مخيمات مؤقتة، بحسب اللجنة العليا للطوارئ بالولاية، التي أوضحت أن عدد النازحين المسجلين بالولاية، بلغ أكثر من 80 ألف أسرة، بالإضافة إلى وجود أسر أخرى خارج مراكز الإيواء، ما يعني أن العدد يتجاوز الـ200 ألف أسرة.
وأكدت اللجنة أن معدلات الأمطار التي هطلت كانت غير مسبوقة وتأثرت بها الأحياء ومراكز الإيواء، موضحة أن تدفقات النازحين تفوق قدرة الولاية.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن