مصادر من «الشفاء»: الاحتلال فجّر مستودع اﻷدوية والتفتيش حتى في النفايات
فجّرت قوات الاحتلال الإسرائيلي مستودع الأدوية في مستشفى الشفاء، في قطاع غزة، وأجرت عمليات تفتيش للنازحين داخل قسم الطوارئ، كما طالبت، عبر مكبرات الصوت بقية النازحين في الأقسام الأخرى بتسليم أنفسهم، حسبما قال مصدر محلي لـ«مدى مصر».
واقتحم جيش الإسرائيلي مجمع الشفاء الطبي في الساعات الأولى من اليوم، بعد إحكام حصاره من جميع الجهات على مدار ثلاثة أيام، فيما أوضح المصدر أن قوات الاحتلال دخلت المستشفى من الجهة الغربية المحاذية لمبنى قسم أمراض الباطنة والكلى.
تبلغ مساحة المجمع حوالي 45 ألف متر، ويضم مبنى عيادات خارجية ومباني جراحة، وأقسام استقبال وطوارئ وولادة وعناية مركزة، وحضانات، ومباني جراحة، والأمراض الباطنية والكلى، والأشعة وبنك الدم، إضافة إلى قسم التخطيط.
أحد المرضى بالمجمع قال لـ«مدى مصر»، إن قوات الاحتلال جمعت بعض المحاصرين في الساحة الشرقية لتفتيشهم والتعرف عليهم «الجيش حاليًا داخل الأقسام، وبيفتش بكل مكان حتى بالنفايات». وأضاف: «قطعوا الاتصالات وبيشوشوا عليها داخل الشفاء، وسحبوا الهواتف».
وأكد المصدر على وجود «قرابة تسعة آلاف شخص، ما بين طواقم طبية ونازحين وجرحى» داخل المجمع.
مصادر طبية قالت لقناة «الجزيرة» إن قوات الاحتلال اعتقلت عددًا من النازحين والمرضى والطواقم الطبية، واقتادتهم لأماكن غير معلومة، بعد «تجريد بعضهم من ملابسهم، وضربهم ضرب مبرح».
ونقلت «BBC» عن صحفي داخل المستشفى أن القوات الإسرائيلية سيطرت تمامًا على المجمع، وفتشت «غرفة بغرفة، طابق بطابق، سألت الجميع، الطاقم والمرضي، وكانوا مصحوبين بمتحدثين بالعربية وأطباء».
وأمرت قوات الاحتلال الرجال ما بين 16 و40 عامًا، باستثناء قسمي الجراحة والطوارئ، بمغادرة مبنى المستشفى والتجمع في الساحة التي أمروا النازحين بالتجمع فيها، وأطلقت رصاصات في الهواء لإرغام من لم يخرج على الخروج.
بحسب الصحفي الذي تحدث لـ«BBC» خضع الجميع للتفتيش، كما نصبت قوات الاحتلال جهاز مسح ضوئي أمرت الرجال بالعبور من خلاله.
كان الاحتلال كثف قصفه مباني المجمع ومحيطها قبيل الاقتحام، ما أسفر عن إصابة قسم العناية المركزة، ونتج عنه «استشهاد بعض المرضى به»، وفق تصريحات مشرف الطوارئ بالمجمع، عمر زقوت، لـ«الجزيرة».
المكتب الإعلامي الحكومي اعتبر اقتحام جيش الاحتلال مجمع الشفاء الطبي «جريمة حرب، وجريمة أخلاقية، وجريمة ضد الإنسانية»، بحسب بيان صدر، اليوم، فيما كرر المتحدث باسم وزارة الصحة، أشرف القدرة، اليوم، أن الوزارة مستعدة «لاستقبال المؤسسات الأممية كافة في مجمع الشفاء للتأكد من طبيعة عمله الطبية».
الاقتحام الإسرائيلي للمجمع جاء على خلفية رعاية أمريكية للخطوة، عكستها تصريحات المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، جون كيربي، أمس، أن واشنطن لديها «معلومات تؤكد أن حماس تستخدم هذا المستشفى بالذات لوضع القيادة والسيطرة.. وربما لتخزين الأسلحة»، بحسب «رويترز»، وهي المعلومات التي قال إنهم حصلوا عليها من أساليب استخباراتية متنوعة.
وإن حاول كيربي تأمين الصورة اﻷمريكية الإنسانية بتأكيده أن «أفعال حماس لا تقلل من مسؤوليات إسرائيل عن حماية المدنيين في غزة»، وأن واشنطن «لا نؤيد ضرب مستشفى من الجو، لا نريد أن نرى تبادلًا لإطلاق النار في مستشفى». كما شدد «سنواصل إجراء محادثة نشطة مع نظرائنا بشأنه».
في تصريحات لـ«الجزيرة»، اعتبر مسؤولو «الصحة» الفلسطينية، التصريحات الأمريكية ضوءًا أخضر للاحتلال كي يقتحم مستشفى الشفاء، وباقي مستشفيات غزة، وأوضحوا أن الاحتلال قصف أكثر من خمسة مباني داخل المجمع، كما استهدف على الجرحى والنازحين والطواقم الطبية الموجودة داخل المجمع، خلال فترة الحصار.
من جانبه؛ قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس غيبريسوس، اليوم، إن «التقارير عن التوغل العسكري في مستشفى الشفاء تثير القلق العميق»، مشيرًا إلى فقد الاتصال مع العاملين في المجال الصحي في مجمع الشفاء الطبي.
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارتن غريفي، فُزع أيضًا، اليوم، من تقارير الاقتحام لمجمع الشفاء في غزة، حسب وصفه. وطالب بوقف التوغل مؤكدًا أن «المستشفيات ليست ساحات قتال».
«المكتب الإعلامي الحكومي» أشار لارتكاب جيش الاحتلال عدة «مجازر» بحق المستشفيات والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، ما «أوقع أكثر من 700 شهيد وجريح نتيجة هذه الجرائم المتواصلة»، بخلاف «استهدف 55 سيارة إسعاف، وأخرج 25 مستشفى عن الخدمة».
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن