مصادر: الحكومة سددت مستحقات «شركات الغاز» بالجنيه.. و«المركزي» تحفظ على استبدالها بدولارات من البنوك
سدّدت الحكومة، خلال الشهرين الماضيين، جزءًا من مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في إنتاج الغاز عبر دفعات، بالجنيه المصري، وفقًا لثلاثة مصادر مُطلعة من قطاع البترول؛ اثنين من المسؤولين الحكوميين سابقًا وآخر من القطاع الخاص.
مصدران من الثلاثة أشارا إلى أن الحكومة طالبت الشركات، في اجتماع، أواخر نوفمبر، باستغلال المدفوعات بالجنيه لسداد مصروفاتها بالعملة المحلية، على أن تتعهد الحكومة بتحويلها لدولار في حال تبقى لدى الشركات فائض جنيهات بعد سداد المصروفات، أو وجود مصروفات دولارية، وذلك وفقًا لسعر صرف يوم التحويل.
وشهد الاجتماع إبداء الجانب المصري استياءه من بيع الشركات الأجنبية تلك المدفوعات للبنوك، لشراء دولار، وهو ما تحفظ عليه مسؤولو البنك المركزي، بحسب المصدرين، اللذين أوضح أحدهما أن الحكومة سبق ولجأت إلى سداد مستحقات الشركات الأجنبية بالجنية خلال فترة أزمات ما بعد 2011.
كانت الحكومة اتفقت مع الشركات، في أغسطس الماضي، على سداد المتأخرات في صورة أقساط شهرية لمدة عام، قيمة كل منها نحو 400 مليون دولار، بدءًا من أكتوبر الماضي، مع وعد بمنح الأولوية في مناقصات الاستكشاف اللاحقة للشركات صاحبة المتأخرات، ومنحها شروطًا تفضيلية في التعاقدات الجديدة تعويضًا عن تراكم المستحقات.
الاتفاق السابق تم في ظل عدم سداد الحكومة أي من المستحقات المتأخرة لصالح الشركات الأجنبية خلال الربع الثالث من العام الجاري، والتي وصلت بنهايته إلى 5.5 مليار دولار، 85% منها لشركتي «إيني» و«بي بي»، قبل أن تسدد دفعات محدودة، في الأسبوع الأخير من سبتمبر الماضي، بحسب المصادر.
كانت المراجعة الثالثة لصندوق النقد الدولي، الصادرة في أغسطس الماضي، ذكرت أن مستحقات شركات البترول وصلت إلى خمسة مليارات دولار، بعد خصم ما سدّدته الحكومة قُبيل تلك المراجعة.
سبق وبلغت تلك المتأخرات قرابة سبعة مليارات دولار، سددت الحكومة بعضها حين تسلمت تدفقات أموال صفقة «رأس الحكمة»، لتنخفض إلى خمسة مليارات دولار بحلول أغسطس، في حين شرح المصدر من القطاع الخاص لـ«مدى مصر» أن مستحقات الشركات الأجنبية مستمرة في التغيير، مع تسلم الحكومة إنتاج تلك الشركات من الغاز بشكل منتظم، وهو ما يُفسر زيادة تلك المستحقات في المراجعة الأخيرة للصندوق، بعدما سبق وحددها عند 4.5 مليار دولار في مارس الماضي.
سبق وأعلنت الهيئة العامة للبترول، في مايو الماضي، سداد 1.2 مليار دولار من المستحقات المتأخرة، في حين أكد المصدر السابق أن إجمالي المستحقات الحالية للشركات يصل إلى قرابة خمسة مليارات دولار، قبل أن يلفت إلى أن الحكومة جعلت الأولوية في السداد لشركة «إيني» المسؤولة عن حقل «ظهر» وصاحبة المستحقات الأكبر.
المصادر التي تحدثت لـ«مدى مصر» أشارت إلى أن حجم إنتاج الغاز المحلي يتراوح حاليًا ما بين 4 إلى 4.3 مليار قدم مكعب يوميًا، وهي كميات متدنية تُمثل تراجعًا عن خمسة مليارات قدم مكعب سجلها الإنتاج خلال الربع الثاني من العام الحالي، ومثّلت أدنى مستوياته خلال سبع سنوات، في حين بلغ أعلى مستوى في النصف الثاني من 2021، بسبعة ملايين قدم مكعب، بحسب أحد تقارير منصة «مييس» المتخصصة في شؤون الطاقة.
بالتزامن مع تراجع الإنتاج المحلي، زادت قيمة واردات مصر من الغاز الطبيعي من إسرائيل، إذ سجلت بنهاية أغسطس من العام الجاري، 1.8 مليار دولار، مقارنة بواردات بقيمة 1.8 و2.1 مليار دولار خلال العامين الماضيين على الترتيب، بحسب بيانات التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.
كما عادت مصر إلى سوق الغاز الطبيعي المُسال، وتتفاوض حاليًا على عقود طويلة الأجل لشراء شحنات تغطي احتياجاتها لمدة ما بين ثلاثة إلى أربعة أعوام، تجنبًا للأسعار المرتفعة بالسوق الفورية التي تعاقدت من خلالها على شحنات خلال العام الجاري.
أخبار ذات صلة
مشاورات حكومية لحسم زيادة سعر شراء الأسمدة وحصة التصدير مقابل زيادة أسعار الغاز للمصانع
القرار المرتقب سيرفع الحصة المسموح للمصانع بتصديرها من 53% من الإنتاج حاليًا، إلى ما بين 60-65%
بعد رفع أسعار الوقود.. متى تتخلى الحكومة عن دعم غاز المصانع؟
الاعتراض الأول على خطط التحرير سيأتي من المستثمرين الخليجيين بكبرى شركات الأسمدة في مصر
مجددًا.. حرب إيران تهدد الاقتصاد المصري الهش بعد أشهر من الاستقرار
قوة التداعيات على الاقتصاد بكل مستوياته مرهونة بالأمد الذي قد تصل إليه الحرب
سوق الطاقة الشمسية يستعيد «صافي القياس» بشروط جديدة
هدد قرار وقف العمل بـ«صافي القياس» بقتل الطلب على بناء وتركيب وحدات طاقة شمسية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن