تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

مشاورات حكومية لحسم زيادة سعر شراء الأسمدة وحصة التصدير مقابل زيادة أسعار الغاز للمصانع

مشاورات حكومية لحسم زيادة سعر شراء الأسمدة وحصة التصدير مقابل زيادة أسعار الغاز للمصانع
.مجمع إنتاج الأسمدة الأزوتية بالعين السخنة‎

تتشاور وزارات البترول، والصناعة، والزراعة، حاليًا للاتفاق على زيادة أسعار الغاز الطبيعي لمصانع الأسمدة، مقابل زيادة في سعر شراء الحكومة للأسمدة، وكذلك زيادة الحصة التصديرية للمصانع، وذلك في ظل ارتفاعات أسعار الغاز القياسية عالميًا، إثر الحرب الإقليمية، حسبما قال لـ«مدى مصر» مصدران حكوميان، طلبا عدم ذكر اسميهما.

مصدر حكومي ثالث، طلب بدوره عدم ذكر اسمه، أوضح لـ«مدى مصر» أن القرار المرتقب سيرفع الحصة المسموح للمصانع بتصديرها من 53% من الإنتاج حاليًا، إلى ما بين 60-65%.

الهدف من زيادة حصة التصدير مقابل رفع أسعار الغاز، هو «الحفاظ على ثبات حجم العوائد للشركات من التصدير»، بحسب أحد المصدرين الأوّلين، فيما أضاف الآخر أن كل دولار زيادة في سعر الغاز، يزيد تكلفة إنتاج طن اليوريا ثلاثين دولارًا، مشيرًا إلى وجود معادلة سعرية تتضمن أسعار اليوريا عالميًا، تُنتج زيادة تلقائية في أسعار شراء الغاز من الحكومة، إلا أن مقدار الزيادة التي تُريد الحكومة تطبيقه الآن، يتجاوز الارتفاعات التي تُنتجها المُعادلة، حسبما قال.

وقفزت أسعار طن اليوريا عالميًا، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إلى 750 دولارًا للطن، مع توقعات باستمرار زيادتها خلال الشهر الجاري، وهي ثاني أكبر مستوى سعري تصل إليه الأسعار خلال خمس سنوات، بعد الزيادة المُتزامنة مع الحرب الروسية الأوكرانية، عام 2022.

ورفعت الحكومة، في 10 مارس الماضي، أسعار المحروقات محليًا، بمتوسط زيادة 31%، هو الأعلى منذ بدء سياسات تحرير أسعار الطاقة منذ أكثر من عقد، وكانت تلك الزيادة الثانية في أقل من نصف عام. بينما تتزايد الضغوط التضخمية في أسعار الكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى، وكذلك التنقل، خلال الشهور الماضية، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

خلال مؤتمر صحفي، السبت الماضي، وبعد سؤاله إن كان ممكنًا زيادة أسعار الغاز على المصانع كثيفة الاستهلاك، قبل رفع الأسعار على المواطنين، بما يحقق نفس الوفر من الزيادات السعرية، أجاب رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بأن «هناك قرار اُتخذ برفع الأسعار بالفعل»، ليستدرك أحد الوزراء قائلًا: «دون التأثير على أسعار السوق»، فيكرّر مدبولي الجُملة، مُضيفًا: «ده عملناه بمعادلة واضحة تمامًا، شوفنا النهارده السعر في الخارج قد إيه، وفي مكاسب قد إيه، ووصلنا لمعادلة معينة عشان يُحقق إن ماحدش يتأثر، ونفس السعر يفضل هوّ هوّ موجود في السوق للفلاح».

رغم تأكيد مدبولي، زادت أسعار الأسمدة المُدعمة بالجمعيات الزراعية، منذ الأمس، بموجب قرار حكومي اطلع «مدى مصر» على نسخة منه. وبحسب مصدر بإحدى الجمعيات الزراعية بالمنوفية، وآخر في المنيا، كانت الزيادة بقيمة خمسة جنيهات في سعر شيكارة النترات، لتُصبح 285 جنيهًا، وخمسة عشر جنيهًا لشيكارة اليوريا، لتُسجل 290 جنيهًا، بينما يصل سعر الشيكارة في السوق السوداء إلى ما بين 1200 إلى 1300 جنيه.

هذه الزيادات تأتي قبل بدء موجات شراء الفلاحين للأسمدة، المنتظر أن تبدأ في النصف الثاني من أبريل، استعدادًا للموسم الصيفي للزراعة، بحسب المصادر.

ورفعت الحكومة قبل ستة أشهر أسعار توريد الغاز للقطاع الصناعي، الذي يُشكل قُرابة ثُلث الاستهلاك المحلي من الغاز، بما بين 1 و2 دولار للمليون وحدة حرارية، وهي الزيادة التي جاءت بعد تثبيت السعر لأربع سنوات متتالية، ورفعت الحكومة معها سعر شراء الطن من المصانع بـ 33% ليصبح ستة آلاف جنيه للطن.

تلك الزيادة في سعر الغاز صاحبها سماح لقطاع الأسمدة، أكبر مُستهلك صناعي للغاز، بزيادة الحصة التصديرية من 45% إلى 53% من الإنتاج، وهو ما جاء على حساب حصة التوريد لمنظومة الأسمدة المُدعمة، التي تقلّصت من 55% إلى 37%، مع تحديد حصة 10% من الإنتاج تُورّد إلى السوق الحرة المحلية.

أي اتفاق يتضمن تقليص حصة السوق المحلية من الأسمدة، سيؤثر حتمًا بالسلب على القطاع الزراعي المحلي، وخصوصًا صغار المزارعين، بحسب تصريحات سابقة لنائب سابق لوزير الزراعة، لـ«مدى مصر»، اعتبر أن تلك الإجراءات تسير في اتجاه مُعاكس لما تستهدفه الحكومة من توسع زراعي.

كان مسؤول سابق بالهيئة العامة للبترول، أشار إلى أن فتح باب تصدير الأسمدة على مصراعيه يعد قرارًا خاطئًا، لا يتناسب مع حجم مواردنا من الغاز الطبيعي، التي تُعاني عجزًا شديدًا، واعتبر أن تصدير الأسمدة بمثابة تصدير غير مباشر للغاز الطبيعي، داعيًا إلى اقتصار الإنتاج على حجم الطلب المحلي، حسبما قال لـ«مدى مصر» مطلع الشهر الماضي.

وتأتي الزيادة المُرتقبة، بعد أشهر من إجهاض مُقترح تقدمت به وزارة البترول، نهاية العام الماضي، إلى مجلس الوزراء، يقضي برفع تدريجي لأسعار الغاز الصناعي خلال ثلاث سنوات. وبينما قدّرت الحكومة حينها متوسط تكلفة المليون وحدة حرارية، بـ7.5 دولار، تصل التقديرات الآن إلى قُرابة تسعة دولارات.

وبينما بدأت مطلع الأسبوع الجاري خطة حكومية لترشيد استهلاك الكهرباء، بتقليل الإنارة العامة والغلق المبكر للمحال، تأثرًا بتضرر سلاسل إمداد الطاقة عالميًا من الحرب الإقليمية، وتقلص واردات مصر من الغاز الإسرائيلي بشكل حاد، إلا أن الحكومة لم تُعد توجيه إمدادات الغاز من القطاع الصناعي نحو إنتاج الكهرباء، كما اعتادت خلال صدمات الغاز المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية على مدار الأعوام الثلاثة الماضية.

أحد المصادر الحكومية الثلاثة أشار إلى أن هذا الأداء قد يتغير، إذا استمرت الحرب حتى الصيف، حينها ستُضطر الحكومة لتقليص إمداد المصانع بالغاز الطبيعي، كيّ تُبقي إنتاج الكهرباء عند مستويات مقبولة، «وساعتها هتبقى المشكلة الإتاحة، أكتر من مشكلة السعر».

كان مدبولي أعلن في مؤتمره الصحفي، السبت الماضي، عن زيادة أكثر من الضعف في قيمة استيراد الطاقة خلال مارس، من 1.2 إلى 2.5 مليار دولار، بينما تشير بيانات التجارة الخارجية، إلى أن فاتورة واردات مصر من الغاز الطبيعي قفزت إلى مستويات تاريخية، بإجمالي بلغ 7.2 مليار دولار خلال أول عشرة أشهر من العام الماضي.

وجاءت مصر ضمن أكبر سوق نمت فيه واردات الغاز، بأكثر من تسعة مليارات متر مكعب إضافية خلال العام الماضي، بزيادة 280%، لتسجل إجمالًا مستوى تاريخي، 12.5 مليار متر مكعب، مُقارنة بثلاثة مليارات فقط في العام السابق عليه، بحسب أحدث تقرير لوكالة الطاقة الدولية.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

#طاقة

الحكومة ترفع أسعار الغاز الطبيعي للصناعة.. وتقبل بزيادة حصة الأسمدة «المُصدّرة» وسعر شراء «المحلية»

اتفق ممثلو القطاع الصناعي، أمس مع نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية، كامل الوزير، على تعديل أسعار الغاز الطبيعي للأنشطة الصناعية، بزيادة تتراوح…

5 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن