الحكومة ترفع أسعار الغاز الطبيعي للصناعة.. وتقبل بزيادة حصة الأسمدة «المُصدّرة» وسعر شراء «المحلية»
اتفق ممثلو القطاع الصناعي، أمس مع نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية، كامل الوزير، على تعديل أسعار الغاز الطبيعي للأنشطة الصناعية، بزيادة تتراوح بين 1 و2 دولار للمليون وحدة حرارية، وذلك لجميع القطاعات الصناعية، حسبما قال لـ«مدى مصر» مسؤول سابق في وزارة البترول، ومصدر حكومي من قطاع الأعمال.
المصدر من قطاع الأعمال أوضح أن الاتفاق تضمن تقسيم إنتاج قطاع الأسمدة لثلاثة أقسام؛ 37% تُورد للحكومة ضمن حصة الأسمدة المُدعمة، مع رفع سعر شرائها إلى ستة آلاف جنيه، بدلًا من 4500 جنيه للطن، وهو السعر الذي أكده بدوره المصدر السابق بـ«البترول».
وتوفر الحكومة الغاز الطبيعي لمصانع الأسمدة بأسعار مدعمة، مقابل الحصول على حصة إلزامية تُورد للسوق المحلي بسعر ثابت لتوفير الأسمدة المُدعمة بالجمعيات الزراعية.
وشمل الاتفاق الأخير تخصيص حصة 10% من الإنتاج للسوق الحر المحلي، عبر مزادات تعقدها وزارة الزراعة، على أن يكون القسم الثالث هو الحصة المخصصة للتصدير، والتي ارتفعت من 45% إلى 53%، بحسب مصدر قطاع الأعمال، الذي أشار لتضمن الاتفاق تأكيدًا على التزام الحكومة باستقرار إمدادات الغاز للمصانع خلال الفترة المقبلة.
ويعد «الأسمدة والبتروكيماويات» أكبر القطاعات الصناعية استهلاكًا للغاز الطبيعي، بنسبة 16% من الاستهلاك المحلي، في ظل اعتماده عليه كمادة خام ووقود، مستحوذًا على نحو 70% من تكاليف الإنتاج في القطاع، الذي يليه، بفارق كبير، قطاعا الحديد والأسمنت.
مصدر في مجلس الوزراء، تحدث لـ«مدى مصر» بعدما طلب عدم ذكر اسمه، أشار إلى ضرورة رفع أسعار الغاز في ظل ارتفاع الأسعار عالميًا، قبل أن يوضح أن زيادة نسبة التصدير وزيادة سعر الشراء المحلي كانت مطالب تقدم بها قطاع الأسمدة للحكومة منذ فترة طويلة، مُضيفًا أن كل دولار زيادة في أسعار الغاز تُضيف نحو 30 دولارًا على تكلفة إنتاج طن الأسمدة.
أربعة مصادر من قطاع الأسمدة والبتروكيماويات، أوضحت لـ«مدى مصر» أن زيادة الصادرات ستكون بمثابة تعويض عن زيادة سعر الغاز الطبيعي، الذي يُسدد أغلب من في القطاع مستحقاته بالدولار، وإن أشار المصدر الحكومي السابق لاستثناء بعض الشركات، التي تدفع نصف الفاتورة بالجنيه، مثل شركتي موبكو وحلوان.
رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية، خالد أبو المكارم، قال لـ «مدى مصر» إن المفاوضات مع الحكومة مستمرة لسداد الشركات مستحقات الغاز بالجنيه.
في المُقابل أوضح نائب سابق لوزير الزراعة، لـ«مدى مصر»، أن أي اتفاق يتضمن تقليص حصة السوق المحلية من الأسمدة، سيؤثر حتمًا بالسلب على القطاع الزراعي المحلي، وخصوصًا صغار المزارعين، مُعتبرًا أن هذه الإجراءات تسير في اتجاه مُعاكس لما تستهدفه الحكومة من توسع زراعي.
كان آخر تعديل لأسعار غاز المصانع في أكتوبر 2021، وزادت بمقدار دولار للمليون وحدة حرارية، وذلك بعد تخفيض أسعاره مرتين، في أكتوبر 2019 ومارس 2020، بالتزامن مع جائحة كورونا.
ويُعد توقيت رفع الأسعار وزيادة حصة التصدير سيء للغاية، بحسب أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز بحوث الصحراء، شريف فياض، الذي أوضح لـ«مدى مصر» أن الحصة المتوفرة في الجمعيات الزراعية ستقل، بينما يستعد المزارعون حاليًا لشراء الأسمدة لموسم الزراعة الشتوي.
وتعاني سوق الأسمدة من نقص مُزمن يتفاقم مع تقليص الحكومة إمدادات الغاز الطبيعي إلى المصانع، الأمر الذي تكرر على مدار أكثر من عامين، آخرها منتصف يونيو الماضي، حين انقطعت إمدادات الغاز الإسرائيلي عن مصر.
وأصبحت السوق السوداء مصدرًا أساسيًا لحصول الفلاحين على احتياجاتهم من الأسمدة مؤخرًا، مع وصول سعر الشيكارة إلى 1250 جنيهًا، مقابل 255 جنيهًا للشيكارة المدعمة في الجمعيات الزراعية، بحسب مهندس زراعي ووكيل إحدى شركات الأسمدة بمحافظة المنوفية.
يرى فياض أن هناك بدائل يمكن للحكومة أن تلجأ إليها، للتوفيق بين الموارد الدولارية الناجمة عن تصدير الأسمدة، والحفاظ على احتياجات السوق المحلي، مثل تحريك حصة التصدير على أساس موسمي، في الوقت الذي يشهد تراجعًا في الطلب المحلي على الأسمدة.
فياض أضاف أن الحكومة تُعطي الأولوية بشكل واضح للتصدير على حساب السوق المحلي والمزارع، ما يُنتج تأثير سلبي متسلسل، إذ سيتجه المزارع لأسمدة السوق الحر، بأسعارها المُرتفعة، ما سيرفع بدوره أسعار المحاصيل، لينتهي المطاف بتغذية التضخم بالأخص في المواد الغذائية، العنصر الأكثر تأثيرًا على الأُسر منخفضة الدخل، والتي تُنفق غالبية دخلها على الغذاء.
في مقابل رأي فياض، قال عضو سابق بمجلس إدارة الشركة القابضة للبتروكيماويات، لـ«مدى مصر»، إن مصر تُنتج حوالي سبعة ملايين طن أسمدة سنويًا، فيما يصل الاستهلاك المحلي إلى ثلاثة ملايين طن فقط، ما يعني وجود فائض إنتاجي يستهدف التصدير، يجب زيادة حصته للتعويض عن الزيادة في التكلفة الناجمة عن رفع سعر الغاز.
من ناحية أخرى أشار مسؤول سابق بالهيئة العامة للبترول إلى أن فتح باب تصدير الأسمدة على مصراعيه يعد قرارًا خاطئًا لا يتناسب مع حجم مواردنا من الغاز الطبيعي، التي لا تُسجل فوائض، معتبرًا أن تصدير الأسمدة بمثابة تصدير غير مباشر للغاز الطبيعي، داعيًا إلى اقتصار الإنتاج على حجم الطلب المحلي، حسبما قال لـ «مدى مصر».
ونمت صادرات الأسمدة بشكل ملحوظ خلال الثلاث سنوات الماضية، لتسجل أعلى حصيلة دولارية خلال عقد، بلغت ذروتها في 2023، بواقع 2.2 مليار دولار، بالتزامن مع قفزة في الأسعار العالمية، بحسب بيانات التجارة الخارجية الصادرة عن البنك المركزي.
وخلال الفترة نفسها شهدت البلاد تراجعًا حادًا في إنتاج الغاز الطبيعي، لتبدأ منذ العام الماضي في التوسع في الاستيراد، خاصة من الغاز المُسال، الذي تصل أسعار المليون وحدة حرارية منه إلى 15 دولارًا.
واستحوذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي وصندوق أبوظبي السيادي الإماراتي على حصص تصل إلى 50% مُجتمعة في كبرى شركات الأسمدة الحكومية، أبو قير وموبكو، كما أعلن، أمس، الصندوق السيادي السعودي عن ضخ استثمارات إضافية في قطاع الأسمدة، ورجح محلل مالي بإحدى شركات الاستثمارات المالية بأن تأتي الاستثمارات في صورة استحواذات جديدة بشركات أسمدة.
وبحسب مراجعة حديثة عن برنامج الطروحات الحكومية، اطلعت عليها «مدى مصر» فإن الدولة تستهدف تثبيت أو زيادة الاستثمارات بقطاع الأسمدة مع إتاحة فرص استثمارية للقطاع الخاص.
أخبار ذات صلة
معلومات خاطئة و«تسريب» في إعلان الحكومة زيادة أسعار الكهرباء
بعد يومين من إعلانها زيادة أسعار الكهرباء، لم تنشر الحكومة الأسعار الجديدة لكل شريحة رسميًا، سواء عبر الجريدة الرسمية أو على موقع…
تمديد في الترشيد والحيرة تزيد
وزارة البترول تنفي أنباء تحريك أسعار الوقود اعتبارًا من الغد
«من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب»
استمرار الدولار في تسجيل مستويات قياسية مقارنة بالجنيه
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن