مجلس الأمن والدفاع السوداني يعلن استمرار التعبئة للقضاء على «الدعم السريع».. حركات مسلحة تبدي عدم ثقتها في توقيع اتفاق هدنة مع «الدعم السريع».. ومصدر: قرار طرد مسؤولين أمميين جاء بطلب من مجلس السيادة بسبب معبر أدري.. واتهامات لـ«الدعم السريع» بقتل المئات في بارا ونزوح 40 ألف من المدينة
أعلن مجلس الأمن والدفاع السوداني خلال اجتماع طارئ عقده، أمس، في العاصمة السودانية الخرطوم، استمرار حالة الاستنفار والتعبئة حتى القضاء على قوات الدعم السريع، مقدمًا الشكر لحكومة الولايات المتحدة، ومسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي، على جهوده حيال الأزمة.
يأتي الاجتماع بعد أيام من مباحثات أجراها وفد حكومي سوداني في القاهرة برعاية مصرية، وبمشاركة أمريكية، لبحث هدنة محتملة مع قوات الدعم السريع، حيث رجح مسؤولون مصريون إمكانية التوصل إلى اتفاق بشأنها.
وقال مصدر في مجلس السيادة السوداني لـ«مدى مصر» إن مجلس الأمن والدفاع شهد انقسامًا حول توقيع الهدنة، وذلك بعد أن عّبر كل من قائد حركة جيش تحرير السودان، مني أركو مناوي، وقائد حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، عن عدم ثقتهما في التزام «الدعم السريع»، فيما رأت أطراف أخرى -لم يسمها- إمكانية الدخول في هدنة بضوابط وشروط عسكرية محددة.
وفي سياق آخر، نفت الحكومة السودانية وجود خلافات داخلها، بعد قرار وكيل وزارة الخارجية المقال، حسين الأمين، طرد مسؤولين كبار في برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.
مصدر حكومي في مجلس الوزراء قال لـ«مدى مصر» إن القرار جاء بناءً على طلب من مجلس السيادة، دون استشارة مجلس الوزراء أو وزارة الخارجية. وأشار المصدر إلى أن علاقة مجلس السيادة بالمنظمة الأممية توترت بعد سماح الأخيرة بدخول شاحنات عن طريق معبر أدري الحدودي الذي يربط إقليم دارفور بالجارة الغربية تشاد، في وقت تعتبر فيه الحكومة السودانية أن الوضع الأمني لا يسمح بمرور تلك الشاحنات بالتزامن مع بعض العمليات العسكرية المهمة التي تستهدف نقاط إدخال الأسلحة والذخائر من خلال المعبر.
إنسانيًا، اتهمت مصادر طبية قوات الدعم السريع بقتل أكثر من 300 شخص في مدينة بارا بولاية شمال دارفور، خلال موجات عنف أعقبت سيطرتها على المدينة، ومنع دفن الجثث التي ما زالت مكدسة داخل المنازل. وأفاد مصدر حكومي في ولاية شمال كردفان لـ«مدى مصر» بأن نحو 40 ألف شخص فروا من بارا والمناطق المجاورة، بين أواخر أكتوبر ونوفمبر الجاري، بعضهم وصلوا إلى الأبيض سيرًا على الأقدام.
ميدانيًا، أوضح مصدر عسكري ميداني لـ«مدى مصر» أن الجيش السوداني تمكن من صد سلسلة هجمات شنتها قوات الدعم السريع على مناطق أم بشار وجبل الهشابة بولاية شمال كردفان، ضمن محاولة عزل وتطويق مدينة الأبيض عبر الاستيلاء على بعض المناطق الجنوبية الغربية لها وقطع طريق الرهد-الأبيض.
وفي شمال دارفور، أكد مصدر في قوات الدعم السريع لـ«مدى مصر» إن أعدادًا مقدرة من المقاتلين خرجت إلى خارج الفاشر، لتشتيت سلاح الجو السوداني الذي استهدف المدينة، الاثنين الماضي، بعد انسحاب قوات الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش والقوات المساندة لها غربًا نحو مناطق كرنوي والطينة، على الحدود مع تشاد.
بينما أفاد مصدر طبي لـ«مدى مصر» أن «الدعم السريع» قصفت مستشفى الأطفال في كرنوي، الاثنين الماضي، ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص، بينهم نساء، مؤكدًا أن «الدعم السريع» تعمدت قصف المستشفى بعد استقباله عددًا كبيرًا من الأطفال المرضى القادمين من الفاشر.
ومنذ 26 أكتوبر الماضي، تحولت الفاشر، أكبر مدن دارفور، إلى منطقة معزولة بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها، حيث تقتصر الأخبار الواردة منها على شهادات الفارين أو صور الأقمار الصناعية.
وكشف مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة ييل الأمريكية أن تحليل صور الأقمار الصناعية أظهر مواقع للتخلص الجماعي من الجثث ومقبرتين جماعيتين في الفاشر، إضافة إلى تجمعات لمعتقلين احتجزتهم «الدعم السريع» على طريق الفاشر-طويلة.
وبحثًا عن المال من سكان حطمتهم الحرب، حول مقاتلو «الدعم السريع» خروج المدنيين من المدينة أو البقاء فيها إلى تجارة مربحة، حيث اضطر الأهالي إلى دفع ملايين الجنيهات السودانية مقابل السماح لهم بمغادرة الفاشر أو البقاء فيها بأمان.
انقسامات داخل مجلس الأمن السوداني حول اتفاق الهدنة مع «الدعم السريع»

عقد مجلس الأمن والدفاع السوداني اجتماعًا، أمس، في الخرطوم، برئاسة قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، لمناقشة الشروط العسكرية والتعديلات المقترحة على مشروع الهدنة الأمريكية، الذي ناقشه الوفد السوداني خلال المفاوضات الأخيرة في القاهرة.
وتلا وزير الدفاع السوداني، حسن داود كبرون، بيان الاجتماع، مؤكدًا أن المجلس ناقش الوضعين السياسي والعسكري، في جميع أنحاء البلاد، والاستعداد للعمليات العسكرية، لافتًا إلى أنه دعا إلى مواصلة جهود الاستنفار والتعبئة للقضاء على ما وصفه بـ«المليشيا المتمردة ومرتزقتها».
كما وجه المجلس الشكر لحكومة الولايات المتحدة، ومستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية، مسعد بولس، على جهوده المقدرة حيال الأزمة، مشيرًا إلى بحث مقترحات تسهيل وصول المساعدات الإنسانية ودعم العمل الإنساني وتعزيز الأمن والاستقرار بكل بقاع السودان، وتكليف لجنة بذلك.
مصدر في مجلس السيادة قال لـ«مدى مصر» إن المجلس أقر تعديلات تتعلق بآليات الرقابة على الهدنة ومدتها والضمانات اللازمة من أجل تنفيذها كاملة، لافتًا إلى ضرورة إشراك دول أخرى مثل قطر وتركيا في مراقبة الهدنة، معتبرًا أن «الرباعية الدولية» وحدها غير كافية، بسبب تقاعسها عن الضغط على «الدعم السريع» في أثناء حصار الفاشر لإدخال المساعدات الانسانية.
وأضاف المصدر أن الاجتماع شهد انقسامًا داخل المجلس، حول إقرار الدخول في هدنة، حيث عّبر كل من قائد حركة جيش تحرير السودان، مني أركو مناوي، وقائد حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، عن عدم ثقتهما في التزام «الدعم السريع»، بسبب التجارب السابقة، فيما رأت أطراف أخرى -لم يسمها- إمكانية الدخول في هدنة وفق شروط عسكرية محددة. وتوقع المصدر استمرار المناقشات خلال اليوم للتوصل إلى صيغة نهائية يتم الاتفاق عليها.
وفي كلمة مصورة عقب اجتماعه مع قادة القوة المشتركة على هامش اجتماع مجلس الأمن والدفاع، قال مساعد قائد الجيش، ياسر العطا، إن قوات الدعم السريع كما هربت من الجيلي وأم درمان وبحري وشرق النيل والخرطوم والجزيرة وسنار والنيل الأبيض، ستفر قريبًا من كردفان، مؤكدًا هروبهم قريبًا من أرض دارفور، واصفًا ذلك بأنه ليس ببعيد المنال بالنظر إلى عزيمة وإصرار كل فصائل الجيش السوداني في التعاطي مع المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد، وشدد قائلًا: «سنصل لأهداف الأمة السودانية قريبًا بتطهير البلاد من قوات الدعم السريع».
وحضر الاجتماع جميع أعضاء المجلس، بينهم رئيس الوزراء، كامل إدريس، وبقية أعضاء مجلس السيادة العسكريين، بالإضافة إلى ممثلي الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا، على رأسهم رئيس حركة جيش تحرير السودان، مني أركو مناوي، ورئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، بجانب وزير الدفاع، حسن داوود كبرون، ونائب مدير المخابرات العامة، محمد عباس اللبيب، ورئيس هيئة الأركان بالجيش السوداني، محمد عثمان الحسين.
كانت العاصمة المصرية شهدت خلال اليومين الماضيين، مباحثات مكثفة بقيادة مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية، مسعد بولس، بمشاركة مسؤولين مصريين، في محاولة للتوصل إلى هدنة إنسانية في السودان، حيث تمكنت القاهرة من إقناع الجيش السوداني بالمشاركة مع الجانب الأمريكي، في المباحثات التي تستهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
أزمة داخل الحكومة بسبب طرد مسؤولين أمميين.. ومصدر: قرار الطرد جاء بطلب من مجلس السيادة
أثارت إقالة وكيل وزارة الخارجية السوداني، حسين الأمين، جدلًا واسعًا في أوساط الرأي العام، بعد ربطها بواقعة طرد مسؤولين كبار في برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، رغم نفي الحكومة السودانية وجود علاقة بين الأمرين.
ونفى مصدران في وزارة الخارجية لـ«مدى مصر» وجود أزمة داخلية، فيما أكد الناطق باسم الوزارة، جمال مالك، أن ما أوردته بعض وسائل الإعلام «غير دقيق»، مشددًا على أن القرارات داخل الوزارة تُتخذ وفق الإجراءات المؤسسية المتعارف عليها، نافيًا وجود أي خلافات داخلية أو صلة بين إقالة الوكيل والقرار الأخير بحق موظفي الأمم المتحدة.
كانت الحكومة السودانية أعلنت، الأسبوع الماضي، طرد مدير مكتب برنامج الأغذية العالمي في الخرطوم، لوران بوكيرا، ومديرة قسم العمليات، سمانثا كاتراج، واعتبارهما شخصين غير مرغوب فيهما ومنحهما مهلة 72 لمغادرة البلاد، مؤكدة أن برنامج الغذاء العالمي من أكبر الجهات الداعمة للسودان، وقرار الطرد ليس له صلة بعمل البرنامج وتعاونه مع السودان.
في المقابل، أعرب برنامج الأغذية العالمي عن قلقه العميق من القرار، محذرًا من تداعياته على العمليات الإنسانية، في وقت يواجه فيه أكثر من 24 مليون سوداني انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي.
وأوضح البرنامج أن القرار سيجبره على إجراء تغييرات طارئة في قيادته، ما يهدد بتعطيل جهود الإغاثة الحيوية، فيما أعلنت الأمم المتحدة أنها تتواصل مع السلطات السودانية للاحتجاج على القرار وتوضيح أسبابه.
من جانبه، قال مصدر برئاسة مجلس الوزراء لـ«مدى مصر» إن القرار جاء بطلب من مجلس السيادة، دون مشاورة وزارة الخارجية أو رئاسة مجلس الوزراء، ما أثار غضبًا داخل الحكومة واستياء رئيس مجلس الوزراء.
ويتبع ملف المنظمات داخل مجلس السيادة إلى مستشار رئيس مجلس السيادة الانتقالي لشؤون المنظمات والعمل الإنساني ورئيس اللجنة الوطنية العليا للطوارئ الإنسانية، الفريق الركن الصادق إسماعيل، الذي جاء قرار الطرد بطلب منه، حسبما علم «مدى مصر».
وأوضح المصدر أن القرار جاء بعد توتر العلاقة بين فريق المنظمة الأممية ومجلس السيادة، إثر سماح المنظمة بدخول شاحنات عن طريق معبر أدري، في وقت تعتبر فيه الحكومة السودانية أن الوضع الأمني لا يسمح بذلك، خصوصًا مع تزامن دخولها مع عمليات عسكرية مهمة تستهدف نقاط إدخال الأسلحة والذخائر من خلال المعبر، بحسب المصدر.
وكان مجلس السيادة أعرب عن استيائه من استخدام «الدعم السريع» معبر أدري لإدخال معدات لوجستية، بالتزامن مع مرور شاحنات منظمة الغذاء العالمي.
كما أشار وزير المالية ورئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، في خطاب ألقاه عقب سقوط الفاشر، إلى فشل المنظمات الدولية في إيصال المساعدات الإنسانية، موضحًا أن الموقف منها سيكون كما حدث مع موظفي برنامج الأغذية العالمي.
فيما قال مصدر مطلع في حركة العدل والمساواة إن إبراهيم يرى أن بعض أفراد المنظمات الأممية في السودان، يمارس التضليل السياسي من خلال بعض، الأمر الذي ليس له أي مبرر.
وتعد أزمة إقالة وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، الثانية خلال أسابيع، بعد إقالة محافظ البنك المركزي في أكتوبر الماضي، حيث تستمر الأزمات بالظهور داخل حكومة رئيس مجلس الوزراء كامل إدريس، بعد ستة أشهر من توليه المنصب وإكماله للحكومة بعد تعثرات عديدة.
وتعتبر إقالة وكيل وزارة الخارجية ضغطًا كبيرًا على الوزارة، بحسب مصدر دبلوماسي سابق، كونه سادس تغيير في قيادة «الخارجية».
نزوح 40 ألف من بارا.. واتهامات لـ«الدعم السريع» بقتل أكثر من 300 مدني
قال مصدر طبي في شبكة أطباء السودان لـ«مدى مصر» إن قوات الدعم السريع منعت دفن عشرات الجثث المكدسة داخل منازل في مدينة بارا بولاية شمال كردفان، مشيرًا إلى أنها صفت أكثر من 300 مدني داخل المدينة، عقب استعادة السيطرة عليها.
وأوضح المصدر أن تقارير ميدانية وصلت إلى الشبكة تفيد بتكدس عشرات الجثث داخل المنازل بعد أن منعت «الدعم السريع» ذوي الضحايا من دفنهم، ليبقى الموتى محاصرين في بيوتهم، والأحياء محاطين بالرعب والجوع والعطش، وأضاف أن أعداد المفقودين تتزايد يوميًا مع انقطاع الاتصالات وانعدام أي وجود طبي أو إنساني فعّال داخل المدينة.
من جهته، قال مصدر في الأمانة العامة لحكومة ولاية شمال كردفان، لـ«مدى مصر» إن هجمات «الدعم السريع» على المدينة والقرى والبلدات المحيطة بها بين أكتوبر ونوفمبر أدت إلى نزوح قرابة 40 ألف شخص. وأوضح أن موجات النزوح الجماعي تواصلت في ظروف بالغة القسوة، حيث يفرّ المدنيون سيرًا على الأقدام نحو مدينة الأبيض دون غذاء أو دواء أو مأوى، بينما تنهار الخدمات الصحية تمامًا، وتنتشر الأمراض وسوء التغذية بين الأطفال والنساء وكبار السنً، في محيط بارا، في أعقاب العمليات العسكرية.
الجيش يتصدى لهجمات «الدعم السريع» على مناطق بشمال كردفان
تمكن الجيش السوداني من صد سلسلة هجمات شنتها قوات الدعم السريع على مناطق أم بشار وجبل الهشابة بولاية شمال كردفان، كانت تهدف إلى عزل وتطويق مدينة الأبيض عبر الاستيلاء على بعض المناطق الجنوبية الغربية لها وقطع طريق الرهد.
مصدر ميداني من الجيش، قال لـ«مدى مصر»، إن قوات الدعم السريع هاجمت منطقة أم بشار، غرب الرهد، 26 أكتوبر الماضي، بأكثر من 70 مركبة قتالية، و90 دراجة نارية تقل جنودًا مدججين بالسلاح، إلا أن الجيش تمكن من صد الهجوم وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد بلغت عشرات القتلى والمصابين، بخلاف تدمير عدد من السيارات القتالية والاستيلاء على سبع درجات نارية.
مصدر آخر من جهاز المخابرات السوداني قال لـ«مدى مصر» إن الجيش استعاد منطقة جبل الهشابة، جنوب غرب الأبيض، بعد ساعات من استيلاء الدعم السريع عليها، عقب هجوم مباغت، مشيرًا إلى تدمير عربتين قتاليتين ومدفع عيار 23 تابعين لقوات الدعم السريع.
وتتمركز قوات الدعم السريع في عدة مناطق حول مدينة الأبيض، أبرزها غربًا أطراف منطقة أم صميمة، وجنوبًا منطقة كازقيل، كما توسعت، الأسبوع الماضي، بعد السيطرة على بارا -شمال الأبيض-، إلى منطقة زربية في أم دم حاج أحمد.
وقال مصدر محلي من أعيان منطقة أم دم حاج أحمد لـ«مدى مصر»، إن الدعم السريع أخلت المنطقة بعد دخولها، 27 أكتوبر الماضي، واكتفت بوضع ارتكازات في محيطها، مشيرًا إلى نزوح أغلب سكانها.
مصدر في قوات درع السودان المساندة للجيش قال إن قواتهم دفعت بمزيد من التعزيزات إلى محاور القتال بالقرب من مدينة بارا، منوهًا إلى أن طائرات الجيش المسيرة تواصل تدمير دفاعات «الدعم السريع» ومواقعها العسكرية.
وشهدت عدة مناطق في ولايتي شمال وغرب كردفان، أيام الخميس والجمعة والسبت، طلعات جوية متعددة للطيران الحربي التابع للجيش، استهدفت، حسب مصدر عسكري تحدث لـ«مدى مصر» تجمعات ومواقع انتشار قوات الدعم السريع في بارا، والخوي، وأبو زبد، والنهود، ما أسفر عن مقتل وجرح العشرات من عناصر «الدعم السريع» وتدمير عربات قتالية وأنظمة تشويش.
وفي ولاية جنوب كردفان، قتل سبعة أشخاص وأصيب آخرون، السبت الماضي، جراء قصف بطائرة مسيرة تابعة لـ«الدعم السريع» استهدف مركز إيواء للنازحين بمنطقة العباسية تقلي، حسبما أكد مصدر محلي في المنطقة، أشار إلى أن من بين القتلى نساء وأطفال، فضلًا عن وقوع إصابات بالغة بين المدنيين.
كما قصفت «الدعم السريع» مخيمًا للنازحين كان في السابق مقرًا لمنظمة الهجرة الدولية في مدينة كادوقلي، عاصمة إقليم جنوب كردفان، ما أسفر، وفق مصدر طبي تحدث لـ«مدى مصر»، عن مقتل خمسة أشخاص، بينهم أطفال، وإصابة عدد آخر من المواطنين بجروح باللغة.
من جانبه، أعرب رئيس بعثة منظمة الهجرة الدولية في السودان، محمد رفعت، عن قلقه البالغ إزاء تقارير تفيد بتعرض المكتب السابق للمنظمة في ولاية كردفان لهجوم بطائرة مسيرة تابعة لـ«الدعم السريع»، وقال في تصريح صحفي: «تلقينا تقارير مقلقة تفيد بأن المكتب السابق للمنظمة، الذي تحول إلى مأوى مؤقت للنازحين، قد استهدف بطائرات مسيرة. هذا تذكير مؤلم بأنّ معاناة المدنيين يجب أن تتوقف. سلامتهم وحمايتهم يجب أن تظلاّ في المقام الأول»، داعيًا إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المدنيين والمرافق الإنسانية، ومشددًا على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
يذكر أن مدينة كادقلي تشهد أوضاعًا إنسانية متدهورة بسبب الحصار المزدوج المفروض من «الدعم السريع» والحركة الشعبية-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، حيث تشهد المدينة نقصًا حادًا في الغذاء والدواء وبعض الخدمات الأساسية.
وأكد أحدث تحليل أجرته لجنة مراجعة المجاعة بالتصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، حدوث المجاعة في كادقلي -عاصمة جنوب كردفان- المحاصرة، حيث عانى السكان لأشهر من انعدام تام في الوصول إلى الغذاء أو الرعاية الطبية، كما أكدت اللجنة أن هناك 20 منطقة إضافية في دارفور الكبرى وكردفان الكبرى معرضة لخطر المجاعة، بما في ذلك عدة مواقع جديدة في شرق دارفور وجنوب كردفان.
مصدر: «الدعم السريع» تسحب عددًا كبيرًا من مقاتليها من الفاشر
أكد مصدر في «الدعم السريع» لـ«مدى مصر» أن القوات أخرجت أعدادًا كبيرةً من المقاتلين إلى خارج مدينة الفاشر، بهدف تشتيت سلاح الطيران الذي استهدف المدينة، الاثنين الماضي.
وتأتي الخطوة في أعقاب انسحاب قوات الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش والقوات المساندة لها غربًا نحو مناطق كرنوي والطينة على الحدود مع دولة تشاد.
وبحسب مصدر بشبكة أطباء السودان، فإن «الدعم السريع» قصفت منطقة كرنوي، وتحديدًا مستشفى الأطفال، الاثنين الماضي، ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص، بينهم نساء. وأكد المصدر أن «الدعم السريع» تعمدت قصف المستشفى بعد استقباله عددًا كبيرًا من الأطفال المرضى القادمين من الفاشر.
وأعلنت «الدعم السريع»، السبت الماضي، بدء عملية سحب قواتها من الفاشر، وإسناد مهمة تأمين المدينة لما أسمتها «الشرطة الفيدرالية». وقال المتحدث الرسمي باسم القوات، الفاتح قرشي: «بدأنا عمليًا تنفيذ انسحاب القوات من وسط المدينة، وخلال الأيام المقبلة سيكتمل الانسحاب»، مضيفًا: «سنترك المدينة للشرطة ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الإقليمية والدولية وكل الخيرين الذين يقدمون المساعدات الإنسانية لمتضرري الحروب».
من جهته، قال ضابط رفيع في الجيش السوداني لـ«مدى مصر» إن استيلاء «الدعم السريع» على الفاشر سيغير من تكتيكات المعركة، موضحًا أن الخطط الحربية كانت تتركز طوال الفترة الماضية على الوصول إلى الفاشر عبر المسارات المعروفة وفك الحصار عنها، لكن الآن باستطاعة القوات المحتشدة بأعداد ضخمة في الولاية الشمالية وشمال كردفان اتباع خطط وأهداف عملياتية أخرى.
وتوقع أن تنخرط الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش في حرب عصابات مدعومة من الجيش، بهدف استنزاف قوات الدعم السريع وتهديد وجودها في مدن دارفور، منوهًا إلى أن الحركات تمتاز بهذا النوع من القتال إلى جانب خبرتها الكبيرة في الطرق الصحراوية.
مقبرتان جماعيتان في الفاشر.. ومقاتلو «الدعم السريع» يتاجرون بخروج المدنيين من المدينة
منذ سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، أكبر مدن دارفور، في 26 أكتوبر الماضي، تحولت المدينة إلى منطقة معزولة، حيث تقتصر الأخبار الواردة منها على شهادات الفارين، أو صور الأقمار الصناعية.
وكشف مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة ييل الأمريكية أن تحليلات صور الأقمار الصناعية تظهر مواقع للتخلص الجماعي من الجثث، ومقبرتين جماعيتين في المدينة، كما كشفت الصور عن تجمعات لمعتقلين احتجزتهم «الدعم السريع» على طريق الفاشر-طويلة.
وبحثًا عن المال من سكان حطمتهم الحرب، حولت «الدعم السريع» خروج المدنيين من المدينة أو البقاء داخلها إلى تجارة واسعة، حيث اضطر الأهالي إلى دفع ملايين الجنيهات السودانية مقابل السماح لهم بمغادرة المدينة أو البقاء داخلها بأمان.
وقبيل الحصار، كان يعيش في الفاشر ما يقارب 1.1 مليون نسمة، بينهم عشرات الآلاف من النازحين الذين لجأوا إليها خلال الأشهر الأولى للحرب، باعتبارها آخر المدن الكبرى التي بقيت تحت سيطرة الجيش السوداني.
وذكرت الأمم المتحدة أن حركة النزوح من وإلى المدينة، انخفضت بشدة منذ أبريل 2024، مع تشديد «الدعم السريع» الخناق على المدينة، ومنع الناس فعليًا من المغادرة، ما أدى إلى احتجاز مئات الآلاف قبل الهجوم على المدينة. وعقب سيطرة «الدعم السريع» عليها، سجلت المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 26 ألف شخص في أقل من 48 ساعة، باتجاه المناطق الريفية الغربية، فيما قدر مكتب حاكم إقليم دارفور، مني أروكو مناوي، العدد بنحو 30 ألف نازح، توجهوا إلى طويلة وملِّيط وكُتُّم، بينما توجهت مجموعات أخرى إلى الجنوب نحو زمزم ونيفاشا، ومنها إلى الحدود التشادية عبر الطرق الترابية التي تمر بمحلية كُرنوي.
واضطر معظم النازحين إلى السير على الأقدام أو عبر عربات النقل التقليدية المعروفة بـ«الكارو» وسط انعدام الوقود وارتفاع الأسعار.
وقدر مصدر في حكومة إقليم دارفور، أن أكثر من 400 ألف شخص ما زالوا داخل المدينة وفي المعسكرات المحيطة بها، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، الذين يعيشون في ظل أوضاع إنسانية صعبة وانعدام المياه والغذاء والدواء. وأكدت ثلاثة مصادر من لجان مقاومة الفاشر لـ«مدى مصر» أن المياه أصبحت تُباع بأسعار فلكية، والمستشفيات متوقفة عن العمل لانعدام الكهرباء والإمدادات الطبية.
لاجئان هربا إلى تشاد منذ 2024، قالا إن بعض العائلات لجأت إلى تشاد، حيث يعيش عشرات الآلاف في مخيمات مكتظة قرب الحدود، بينما فضل آخرون البقاء في القرى النائية رغم انعدام الأمن، خوفًا من الاعتقال أو فرض الفدية داخل المدينة.
يوصف الوضع الإنساني في الفاشر اليوم بأنه الأسوأ منذ بداية الحرب، فقد تحولت المدينة من مركز تجاري حيوي إلى مساحة منهكة تُدار فيها الحياة عبر الفدية والابتزاز، بينما يعيش من نزحوا منها على أمل أن تعود مدينتهم يومًا إلى ما كانت عليه.
في الفاشر اليوم، لا يملك الناس سوى قصصهم التي يروونها همسًا بين الأنقاض، عن رجال اعتُقلوا لأنهم لم يدفعوا، وعن نساء فقدن أبنائهن في الزحام على بئر ماء، وعن مدينة أُغلقت فيها الحياة على وعدٍ غامض بالنجاة.
ولا يتحدث الناجون كثيرًا، لأن الكلام نفسه صار خطيرًا، لكن وجوههم تروي كل شيء: الخوف، والجوع، والانتظار الطويل لفرصة تُعيد إليهم شعورهم بأنهم ما زالوا على قيد الحياة.
في محاولة لفهم الأحوال الداخلية بالفاشر وأوضاع الأحياء ومن بقي فيها، تواصل «مدى مصر» مع أقارب المحتجزين في المدينة، الذين أرسلوا لنا مكالمات فيديو مسجلة لهم مع ذويهم، وهي الطريقة التي يستخدمها البعض لتوثيق الانتهاكات. كما تواصل «مدى مصر» مع بعض من هربوا من المدينة بعد سقوطها بيومين.
في أحد الأحياء يظهر «م. ح» في الفيديو وهو يجلس أمام منزله المهدّم جزئيًا، يتحدث عن الليلة التي تلت سقوط المدينة، يقول: «دخلوا فجأة، كانوا يصرخون بأسماء عشوائية. أخذوني أنا وثلاثة من جيراني. قالوا إننا نخفي سلاحًا. في المكان الذي احتجزونا فيه، كانوا يضربون من يسأل عن السبب. بعد يومين أرسلوا إلى عائلتي ورقة صغيرة فيها رقم، قالوا إن هذا هو المبلغ المطلوب لإطلاق سراحي. قام ابن عمومتي بدفع تكاليف الفدية. هذا الأمر لا ينطبق عليّ، وإنما العديد من المحتجزين أطلق سراحهم بعد دفع فدية».
وفي الأحياء الشرقية من المدينة، كانت «س. ع» تحاول إنقاذ ما تبقى من أوانيها التي كانت تستخدمها في بيع البليلة بالسوق قبل أن يُغلق. تقول إن الأسعار قفزت إلى عشرة أضعاف، والماء الذي كانت تشتريه بثلاثين ألف جنيه صار يُباع بأربعمائة ألف جنيه (100 دولار)، وتضيف: «جاءوا إلى داري. قالوا إننا نخبّئ موادًا غذائية للجيش. صادَروا ما عندي من نقود، وقالوا لي لو خرجت من الحيّ لازم أدفع فدية، حتى لو رايحة أجيب ماء».
وقال «ع. س»، الذي عمل طوال حياته في صيانة المضخات: «منذ سقوط المدينة لم تصلنا كارو نقل المياه. المرضى يموتون من الجفاف قبل الجوع. حين جاء جنود الدعم السريع إلى الحي، أخذوا خمسة شباب بحجة أنهم من أنصار الجيش، وطلبوا من عائلاتهم دفع فدية، وأيضًا دفع الدقيق والسكر الذي بحوزتنا».
وفي الحي المجاور مباشرة لـ«ع. س»، تتحدث «هـ. ب» عن أيامها داخل مركز احتجاز مؤقت، فتقول: «سألوني إن كنت أرسل صورًا للجيش. لم أكن أملك حتى هاتف. احتجزوني يومين في غرفة مزدحمة برائحة الدم والعرق. قالوا لعائلتي ادفعوا خمسمائة ألف جنيه وإلا سنغتصبها».
وفي حي القبة، أغلق «ح. ج» -صاحب محل بقالة- متجره بعد سقوط المدينة، وقال إن الطعام صار يُباع كالذهب، وكل من يحاول الخروج من المدينة يُطلب منه مبلغ مالي كـ«تأمين»، يضيف: «رأيت الناس يبيعون أثاثهم مقابل كيس دقيق. وفي الطريق إلى طويلة كان الجنود يوقفون الناس أحيانًا كثيرة: من يدفع يمرّ، ومن لا يدفع يُعاد أو يُحتجز».
أما في حيّ السلام، كانت تعيش «ع. ن» مع زوجها وطفلها المريض بالربو، ونفد كل الدواء الذي تملكه، «لم يعد في المدينة صيدلية تعمل. زوجي خرج يبحث عن الدواء، فاعتقلوه عند نقطة تفتيش. قالوا إنه جاسوس. لم يرجع إلا بعد أن دفعنا فدية قدرها مائة ألف جنيه حينها أدركنا أنه لا يمكن البقاء في هذه المدينة».
بينما جلست «ف. م» المسنة التي تجاوزت الخامسة والستين، على عتبة بيتها في حيّ المطار القديم، تروي قصص الجيران الذين رحلوا، «نأكل الآن ما كنا نطعمه للحمير. ابني خرج يبحث عن طحين ولم يرجع. قالوا إنهم أخذوه لأنه رفض دفع ما طلبوه منهم. لا نعرف هل هو حي أم لا».
مصطفى إدريس، الشاب الذي كان يعمل موظفًا في إحدى الشركات، تحدث عن «رسوم المرور» التي فرضتها القوات على الراغبين في مغادرة الفاشر، قائلًا: «قالوا إن من يريد الخروج لازم يدفع خمسين ألف جنيه. أنا وزوجتي امتلكنا نصف المبلغ. وبعد التخلي عن كل ما نملكه من ملابس ومقتنيات بسيطة سُمح لنا بالمرور».
شهود عيان تحدثوا لـ«مدى مصر» في وقت سابق عن مشاهد تكدس الجثث على طول الطريق الذي يربط محلية طويلة بمدينة الفاشر، حيث تلاحق قوات الدعم السريع النازحين من المدينة.
وبعد أسبوع واحد من سقوط المدينة، أصبحت الفدية نظامًا غير معلن لإدارة الحياة اليومية: فدية للعبور، وفدية للخروج، وفدية للبقاء. وتتراوح المبالغ المطلوبة بين 20 و50 ألف جنيه، وتصل في أحيان كثيرة إلى خمسمائة ألف، حسب القدرة أو الشبهة. حتى الحصول على المياه صار مشروطًا بدفع أجرٍ لقوات تسيطر على نقاط التوزيع.
في المستشفى الكبير، نُقل المرضى إلى أروقة مظلمة بعدما نفد الوقود من المولدات. وفي الشوارع، تحمل النساء أوعية المياه فوق رؤوسهن من آبار بعيدة، والرجال يتسللون ليلًا لتبادل بعض الطعام خوفًا من النهب، أما الأطفال فينامون جائعين على أصوات طلقات النار، والمدينة التي كانت يومًا مركزًا تجاريًا باتت كأنها معسكر كبير، تُحكمه الفدية والخوف.
وفي أعقاب نزوح نحو ثلاثة ألف شخص إلى بلدة الطينة الحدودية، حسب مصدر بحركة المجلس الانتقالي الذي يقودها عضو مجلس السيادة عبد الله يحيى، هاجمت الطائرات المسيرة التابعة لـ«الدعم السريع» البلدة الطينة الحدودية، فيما قال مصدر عسكري بالجيش السوداني إن «الدعم السريع» تستمر في ملاحقة النازحين من مدينة الفاشر، والهجوم على الطينة أدى إلى تعميق الآثار الكارثية في المدينة التي تعيش في إنهاك كبير جراء تدفق النازحين إليها.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن