تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

قمة المناخ الإماراتية تنتهي بـ«انتصار صوري»

قمة المناخ الإماراتية تنتهي بـ«انتصار صوري»

أقرت الرئاسة الإماراتية لقمة المناخ «كوب 28» النص الختامي للمؤتمر اليوم، وعلى رأسه «الحاجة إلى الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري» للمرة الأولى في تاريخ مفاوضات قمم المناخ. 

رغم ذلك الإعلان الصريح، الذي عده نشطاء ومراقبون نجاحًا ووصفوه بأنه أساس يصلح للبناء، لكنهم أكدوا بالوقت نفسه لـ«مدى مصر» أنه يعد نجاحًا صوريًا يفتقر إلى الكثير من الوضوح والجدية، وذلك ﻷنه غاب عن النص طريقة تمويل التحول للطاقة النظيفة لتحقيق هذا الهدف. 

وأتى النص الختامي للمؤتمر، صباح اليوم، بعد أسبوعين تقريبًا من المفاوضات، ومنذ بداية المؤتمر، نهاية نوفمبر الماضي، دفعت أكثر من 100 دولة في اتجاه التخلص التدريجي من البترول والغاز والفحم. لكن، ظهرت معارضة شرسة من بعض الدول النامية التي يعتمد اقتصادها على الوقود الأحفوري، خصوصًا المملكة العربية السعودية وتحالف الدول المُصدرة للبترول «أوبك»، والتي رفضت بشكل قاطع أي ذكر الوقود الأحفوري في النص، وهو ما أدى إلى استمرار المفاوضات ليوم كامل عقب الموعد النهائي الرسمي الذي كان أعلنه رئيس القمة الإماراتي، سلطان الجابر.

تراجع دول «أوبك» وعلى رأسهم السعودية عن التمسك لمطالبهم جاء بعد أن قامت الرئاسة الإماراتية للمؤتمر بـ«قسم البلد نصين. الدول اللي بتطمح تتخلص من الوقود الإحفوري خدوا جزء من اللي هم عايزينه وتم ذكر الوقود الأحفوري في النص الختامي للمرة الأولى في تاريخ المفاوضات، ودول البترول وافقت على ذكر الوقود الإحفوري مقابل أن النص يقول استبدال الوقود الأحفوري بدلًا من التخلص منه» حسبما قال مراقب من المنظمات غير الحكومية على اطلاع بالمفاوضات، تحدث مع «مدى مصر»، بشرط عدم ذكر اسمه. 

وفي الجلسة الختامية، صباح اليوم، وصف الجابر الاتفاق الختامي بأنه «تاريخي»، مضيفًا أن النجاح الحقيقي سيكون في تنفيذ الاتفاق الذي ينص على «أن تتحمل كل دولة مسؤولية الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري بالطريقة التي تراها عادلة، ومنظمة، ومنصفة لتحقيق صافي صفر انبعاثات بحلول عام 2050».

في المقابل، اعتبرت بعض الدول وكذلك مراقبي منظمات المجتمع المدني، النص ضعيفًا، إذ أنه لا يلزم أي دولة بالعمل من أجل تخفيض انبعاثاتها أو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري لتحقيق ذلك.

بدلًا من ذلك، يٌمكن النص الختامي الدول نفسها من تحديد سياساتها الوطنية بحرية، ما يعني الاستمرار في استخراج الوقود الأحفوري واستهلاكه، إذا ما تمكنوا من معادلة هذه الانبعاثات بأساليب مختلفة يسمح بها الاتفاق، مثل شراء الغابات، أو الاستثمار في الطاقة المتجددة، أو حتى بعض التكنولوجيا المتنازع على جدواها، مثل احتجاز الكربون وتخزينه، حسبما قال مراقبون للمفاوضات لـ«مدى مصر».

ومُرر النص الختامي وسط استياء واضح من دول مختلفة، وخاصة تجمع الدول الجزرية الصغيرة، الذي أشارت رئيسته إلى إسراع الرئاسة الإماراتية بالموافقة على القرار أثناء غيابهم عن القاعة.

اعترضت ممثلة دولة ساموا الجزرية الواقعة في المحيط الهادي، آن راسموسن، خلال المؤتمر الختامي على النص، مشيرة إلى تبني النص الختامي بالإجماع حدث دون وجود ممثلي الدول الجزرية الصغيرة في غرفة الجلسة. «لم نكن نرغب في مقاطعة التصفيق الحاد (للموافقة على النص الختامي)، ولكننا نحن محتارون. يبدو أنكم أصدرتم القرار بالمطرقة ولم تكن الدول الجزرية الصغيرة في الغرفة»، مضيفة أن العملية قد «خذلتهم».

وتلقت كلمة راسموسن تصفيق حار استمر لعدة دقائق من ممثلي الدول الأخرى الموجودة بالجلسة، ما اضطر الجابر نفسه للوقوف وتوجيه التحية لها، لكنه، في الوقت نفسه، اكتفى بالتأكيد على أن ملاحظات راسموسن «ستلاحظ» في التقرير الختامي للمؤتمر.

وأضافت راسموسن أن الفقرة حول تخفيض الوقود الأحفوري يُمكن تفسيرها بطريقة تبرر التوسع الإضافي، فيما اعتبرته «خطوة للوراء» مع إدراج فقرات حول فقر الطاقة والتحول العادل كاستثناءات، دون تحديد مصادر واضحة لتمويل الدول النامية لتحقيق هذا التحول بشكل فعال.

رئيسة وفد منظمة جرين بيس المعنية بالتغير المناخي، كايزا كوسونين، قالت لـ«مدى مصر»، إن النص الختامي يحتوي بالفعل على مطالبات بإنهاء عصر الوقود الأحفوري ونداء لتكثيف استخدام الطاقة المتجددة وتحسين الكفاءة، ولكنها دُفنت تحت العديد من الإلهاءات الخطيرة، وبدون وسائل كافية لتحقيقها بطريقة عادلة وسريعة.

«يترك النص البلدان الفقيرة بعيدة جدًا عن الموارد التي ستحتاجها للانتقال إلى الطاقة المتجددة. لذلك، فهذه ليست الصفقة التاريخية التي كان يحتاجها العالم» أضافت كوسونين.

وبينما أثنت كبيرة مستشاري السياسات في مركز E3G لأبحاث سياسات تغير المناخ، لورا سابوجال رييس، على النجاح في الوصول لاتفاق، انتقدت افتقار الاتفاق إلى حزمة مالية واضحة للدول للبدء في انتقالها الطاقي بعيدًا عن الوقود الأحفوري ونحو الطاقة المتجددة، وكذلك غياب الوضوح حول كيفية سد فجوة تمويل التكيف، مؤكدة أن الدول المتقدمة عليها أن تقدم الموارد الاقتصادية الأساسية اللازمة لتمكين هذه التحولات المحورية في الدول النامية.

وفي بيان، صدر اليوم، قالت «CAN» (أكبر شبكة تحالف للمنظمات البيئية في العالم)، «إن الطريق للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري سيكون معرضًا للخطر لعدم وجود اتفاق حول كيفية تمويل هذا التحول في مجال الطاقة، وكيف سيتحمل الملوثون التاريخيون المسؤولية عن ضمان تحقيق العدالة والإنصاف للفئات الضعيفة والشعوب والبلدان في الجنوب العالمي».

العدالة المناخية كانت أيضًا محور كلمة دولة بوليفيا أثناء الجلسة الختامية، إذ أشار ممثلها، دييغو باتشيكو، والذي يرأس أيضًا مجموعة «الدول النامية متشابهة التفكير» التي تضم مصر والصين والهند، ضمن آخرين، إلى أن الثماني سنوات الأخيرة شهدت عملًا مكثفًا من قبل الدول المتقدمة للتحول إلى الطاقة المتجددة رغم خططها لتوسيع استخدام الوقود الأحفوري حتى عام 2050.

«أولئك الذين يتحملون مسؤولية توسيع استخدام الوقود الأحفوري الآن هم أبطال التحول الطاقي» في تأكيد على التناقض الموجود في المؤتمر.

وبينما تجنب ممثل بوليفيا للإشارة إلى دولة بعينها، قال رئيس الاستراتيجية السياسية العالمية في شبكة العمل من أجل التغير المناخي الدولية، هارجيت سينج، لـ«مدى مصر» إن الاتفاق يكشف «نفاق» الدول المتقدمة، خاصة الولايات المتحدة، حيث يواصلون التوسع في عمليات الوقود الأحفوري بشكل ضخم، فيما يقدمون خدمة فقط للانتقال للطاقة المتجددة.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن