تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

قفزة في أسعار الإسمنت.. و«الصناعة» تلزم الشركات بزيادة الإنتاج

قفزة في أسعار الإسمنت.. و«الصناعة» تلزم الشركات بزيادة الإنتاج

ألزمت وزارة الصناعة شركات الإسمنت بزيادة الطاقة الإنتاجية لمصانعها 10% عن الكمية المُحددة لكل مصنع خلال نوفمبر الجاري، بهدف الحد من انخفاض المعروض وتلبيةً للطلب المتزايد بالأسواق، وهي الكمية التي سترتفع لـ15% في ديسمبر المقبل، حال استمر صعود الطلب، وفق رئيس شعبة الإسمنت بغرفة مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية، أحمد كُريم.

يأتي ذلك بعد قفزة مفاجئة في أسعار الإسمنت، خلال أكتوبر الماضي، تجاوزت 1100 جنيه في الطن بأغلب المحافظات، ليرتفع سعر البيع للمستهلكين فوق 3300 جنيه، مقابل ألفي جنيه في سبتمبر الماضي، وارتفع سعر الطن بأكثر من ألفي جنيه في محافظات بعينها لتُسجل الأسعار مستويات غير مسبوقة، ظهر أعلاها في محافظة كفر الشيخ عند خمسة آلاف جنيه للطن، وفق وكلاء عديدين للمصانع تحدثوا مع «مدى مصر».

رئيس شركة الصالحية لتجارة مواد البناء، جمال أبوالوفا، أوضحح لـ«مدى مصر» أن الزيادة في الأسعار تعود بشكل رئيسي إلى انخفاض المعروض في مقابل طلبات المستهلكين المحلية والتصديرية التي نمت بشكل قوي في الفترة الأخيرة، وقال: «المصانع بتخلص الإنتاج الشهري بتاعها في تلات أسابيع تقريبًا من كل شهر، وبالتالي في الأسبوع الأخير من كل شهر بتكون الكميات المعروضة قليلة جدًا فترتفع الأسعار بالشكل ده».

وقال رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية، أحمد الزيني، إن انخفاض المعروض يتزامن مع استمرار العمل بقرار السماح بتقليص إنتاج المصانع، الذي أعلنته الحكومة في يوليو 2021، بالاتفاق مع جهاز حماية المنافسة، وجددته مرتين بعدها، بهدف مساعدة الشركات على الحفاظ على مستوى أرباحها، وهو القرار الذي يسمح للشركات بالتحكم في السوق وفرض الأسعار التي تناسبها دون اعتبار لفكرة المنافسة العادلة التي تخدم مصلحة المستهلكين في النهاية.

في رأي الزيني، ستؤثر زيادة الإنتاج في الأسعار المرتفعة، لكنها لن تعود بالسوق إلى سابق عهده في التسعير، ما جعله يُطالب الحكومة بالتراجع عن تطبيق قرار تقليص الإنتاج، خاصة أن سعر طن الإسمنت قبل تطبيقه لم يكن يتجاوز 850 جنيهًا، فيما سهّل القرار للمصانع تحقيق زيادات سعرية قوية ومكاسب أفضل، خاصة مع تمديده مرتين، للدرجة التي وصلت فيها الأسعار إلى المستويات الحالية من أرض المصنع، بزيادة تجاوزت ثلاثة أضعاف، بحسب قوله.

وتتجاوز الطاقة الإنتاجية لصناعة الإسمنت في مصر 80 مليون طن سنويًا، لكن الإنتاج الفعلي تراوح ما بين 43.9 و47.2 مليون طن في السنوات بين 2017 و2022، في حين تراوحت المبيعات السنوية ما بين 42.6 و46.5 مليون طن، وفق بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي، اطلع عليها «مدى مصر».

رئيس شعبة وكلاء ومتعهدي الإسمنت بغرفة الإسكندرية التجارية، محمود مخيمر، قال إن انخفاض المعروض يأتي أيضًا بالتزامن مع توسع المصانع في التصدير، الذي يأخذ جزءًا أكبر من حصة السوق المحلي في ظل العمل بقرار تقليص الإنتاج، إذ أن الشركات بدأت تنظر إلى التصدير بقوة بعد تحرير أسعار الصرف في 2016 للاستفادة من تراجع قيمة الجنيه في صناعة يتوفر جزء كبير من خاماتها محليًا.

وأوضح مخيمر: «مع استمرار نمو أسعار الصرف منذ 2016 قفزت الصادرات بشكل كبير، ومع تقليص الإنتاج تراجع المعروض للاستهلاك المحلي بمرور الوقت، ومع أي زيادة ضعيفة في الطلب تظهر زيادة في الأسعار».

وفق بيانات صادرة عن المجلس التصديري لمواد البناء، اطلع عليها «مدى مصر»، ارتفعت قيمة صادرات الإسمنت في النصف الأول من العام الجاري بنحو 127%، مقارنة بصادرات النصف الأول من 2021، قبل بدء سريان قرار تقليص الإنتاج مباشرة، لتسجل 448 مليون دولار، مقابل 197 مليون دولار، على الترتيب.

قدّر مصدر في واحدة من كُبريات شركات الإسمنت، سعر التصدير بنحو 40 دولارًا للطن في المتوسط، وقال: «هذا يعني أنه يصدر الطن بنحو 1200 جنيه في المتوسط وفقًا لأسعار صرف الدولار الرسمية عند (30.38 جنيه)، وهذه الأسعار أقل من أسعار البيع المحلي التي تقترب من ثلاثة آلاف جنيه للطن حاليًا من أرض المصنع».

المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أوضح أنه كلما طالت وتفاقمت أزمة العملة الصعبة التي ضربت الاقتصاد قبل أكثر من ست سنوات، ستتمسك المصانع بتصدير أكبر كمية ممكنة، وإن كانت العائدات أقل عند تحويل الدولار إلى الجنيه، فالمصانع دائمًا ستفضل العائد بالدولار لتستطيع تجاوز عقبة تدبيره للحصول على الاعتمادات المستندية اللازمة لاستيراد المواد الخام من الطاقة ومواد التعبئة والتغليف، والتي تقف عقبة أمام القطاع الصناعي بالكامل منذ شهور طويلة، وليس صناعة الإسمنت فقط».

بالإضافة إلى الرغبة في التصدير، يقول الزيني إن نمو الطلب المحلي، وانخفاض الإنتاج في محافظات بعينها، دفع أسعار الإسمنت لبلوغ مستويات مرتفعة جدًا في أكتوبر الماضي، على خلفية ارتفاع كبير في حالات البناء المخالف دون الحصول على تراخيص في تلك المحافظات، ومنها كفر الشيخ والبحيرة.

اطلع «مدى مصر»، على صورة رسمية من محضر اجتماع لمسؤولي محافظة كفر الشيخ، يوم 30 أكتوبر الماضي، مع الجهات الرقابية المسؤولة عن ملف البناء، كان هدفه التشديد الرقابي ومنع المخالفات الجديدة، مع عمل حصر للمخالفات التي وقعت بالفعل، على أن تكون الأولوية للمساحات الأكبر في المخالفات، والأعلى تبويرًا للأراضي الزراعية، والأراضي غير المأهولة بالسكان، والحالات الأسهل في الإزالة.

مصدر في واحدة من أكبر شركات الإسمنت في مصر، رد على مسألة تنامي الطلب بسبب البناء المخالف، قائلًا: «قرار تقليص الإنتاج قبل أكثر من عامين جاء في وقت تراجع فيه الطلب بصورة كبيرة من قبل المستهلكين على خلفية تضييق الدولة على مخالفات البناء وقتها، لكن الطلب ارتفع مرة أخرى من خلال عودة المخالفات في بعض المحافظات بقوة، وهو الأمر الذي تُسئل عنه الجهات الرقابية وليست شركات الإنتاج، فالمصانع ملتزمة باتفاقها مع الدولة، وليست مسؤولة عن ارتفاع الأسعار في الأسواق التجارية».

أحد وكلاء مصانع الإسمنت، طلب عدم ذكر اسمه، قال لـ«مدى مصر»، إن شركات الإسمنت من القطاع الخاص هي التي بدأت تحريك الأسعار في أكتوبر الماضي، ورفعت أسعارها أكثر من مرة بما يصل إلى ألف جنيه في الطن الذي بلغ في النهاية مستوى ثلاثة آلاف جنيه لدى بعض الشركات، في حين أبقت المصانع التابعة للقوات المسلحة على أسعارها ثابتة.

وكيل آخر، طلب عدم ذكر اسمه أيضًا، أوضح أن ثبات أسعار الإسمنت في مصانع القوات المسلحة يعني أن تحريك الأسعار لدى مصانع القطاع الخاص لم يكن ضروريًا في هذه الفترة، وقال: «على عكس التصورات التي دائمًا ما تقدمها المصانع على مستوى تكاليف الإنتاج، نجد أن الصناعة تعتمد على خامات محلية، وبالنظر إلى عنصر الطاقة الذي يمثل نحو 50% من تكلفة الإنتاج فإن المصانع تعتمد على الفحم الذي تنخفض أسعاره في البورصات العالمية مؤخرًا بصورة كبيرة».

وفق بيانات موقع «تريدنج إيكونومكس» فإنه بنهاية أكتوبر الجاري، هوت أسعار الفحم بنحو 67.6% بعد أن تراجعت إلى 131 دولارًا للطن، مقارنة بمستويات مطلع العام حين سجلت 404 دولارات للطن، وبذلك تكون عند أقل مستوى لها منذ يونيو 2021.

مصدر ثانٍ بإحدى شركات الإسمنت، طلب عدم ذكر اسمه، قدّر لـ«مدى مصر» العائد الحقيقي على الاستثمار في صناعة الإسمنت بنحو 18% في المتوسط من تكلفة الطن، وهذه النسبة من الأرباح لم تكن تتحقق قبل العمل بقرار تقليص الإنتاج الذي بدأ في 2021، ولذلك طالبت الشركات بتنفيذ القرار منذ البداية، وطلبت استمراره ثلاث سنوات على أقل تقدير لضمان تحقيق أرباح جيدة للمصانع ومساعدتها للتحول من الخسارة إلى الربحية.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن