تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

في ظل «مراجعة الصندوق الثالثة».. مصدر: المالية بدأت في تصور لتقليص إعفاءات «القيمة المضافة»

في ظل «مراجعة الصندوق الثالثة».. مصدر: المالية بدأت في تصور لتقليص إعفاءات «القيمة المضافة»

تُعِد مصلحة الضرائب ووزارة المالية منذ فترة تصورًا لتقليص الإعفاءات من ضريبة القيمة المضافة، حسبما قال مسؤول بارز في المصلحة لـ«مدى مصر»، تعقيبًا على ما أعلنه صندوق النقد الدولي، الخميس الماضي، من أن الحكومة ينبغي أن «تراجع» قائمة الإعفاءات من ضريبة القيمة المضافة.

المصدر الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته، لفت إلى أن المراجعة التي تجريها «المالية» ستستلزم تعديلًا تشريعيًا، ولا يمكن إتمامها عبر تعديل في اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة على القيمة المضافة.

وبينما تجنب المصدر التطرق إلى طبيعة السلع أو الخدمات التي يحتمل أن تتجه الحكومة لإلغاء إعفائها، استبعد أن تشمل «قطاع من السلع أو الخدمات التي جرى العرف العالمي على إعفائها وعلى رأسها السلع ذات الطابع الفلاحي، كالقمح أو صناعة الخبز أو الإنتاج الداجني». 

أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، شيرين الشواربي، قالت لـ«مدى مصر» إن تقليص الإعفاءات الضريبية من ضريبة القيمة المضافة سيحمل تأثيرًا تضخميًا مباشرًا يصب في نفس اتجاه كل الإجراءات «الإصلاحية» المتتالية التي يحمل معظمها أو كلها تأثيرات تضخمية، في إشارة إلى قائمة سياسات مرتبطة بالاتفاقات المتتالية مع صندوق النقد الدولي كتحرير سعر الصرف ورفع أسعار المواد البترولية. 

كان صندوق النقد قال في بيانه حول إتمام المراجعة الثالثة للاتفاق الحالي مع الحكومة إن «هناك حاجة إلى تحسين تكوين ضبط أوضاع المالية العامة من خلال بذل جهود أقوى لتعبئة الإيرادات المحلية.. ويشكل تعبئة المزيد من الموارد المحلية، بما في ذلك من خلال ترشيد الإعفاءات من ضريبة القيمة المضافة، عنصرًا مهمًا في هذه الاستراتيجية». 

مسؤول بارز سابق في وزارة المالية قال لـ«مدى مصر» إنه في أثناء إعداد قانون القيمة المضافة، حاول صندوق النقد إقناع الوزارة بتقليص قائمة الإعفاءات الضريبية، لكنها تمسكت بموقفها باعتبار أن تلك القائمة كانت ضرورية سياسيًا لتمرير القانون، «فكنا نواجه الاعتراضات بالاستناد إلى أن الكثير من السلع والخدمات معفاة».

وأوضح المصدر نفسه قائلًا: «الصندوق كان يحاول إقناع الوزارة بالتخلي عن إعفاء عدد من البنود، أبرزها الخدمات التعليمية الخاصة، وكذلك الخدمات الصحية الخاصة، والمطاعم، وهو ما رفضته «المالية»، خصوصًا أن القانون يُخضِع المطاعم السياحية للضريبة، ويعفي منها بقية المطاعم باعتبارها تستهدف الطبقات الأفقر، ونسبة كبيرة منها تعد مطاعم شعبية»، مضيفًا: «غالبًا ما سيكون تركيز صندوق النقد حاليًا على إقناع الحكومة بإلغاء الإعفاءات على تلك السلع والخدمات». 

وتمثل الأغذية والمشروبات النسبة الأكبر من إجمالي تكلفة الإعفاءات الضريبية، بنسبة 14%، وتليها الخدمات المالية بنسبة 6%، ثم الموارد الطبيعية بنسبة 3%، ثم الرعاية الصحية والأدوية بنسبة 2%، ثم التعليم والثقافية بنسبة 2%، والكهرباء بنسبة 2% والمطاحن بنسبة 1%، وفقا لتقرير أصدرته وزارة المالية في أبريل الماضي حول حجم الإنفاق الضريبي، وهو ما تتكلفه الموازنة العامة من التخفيضات والإعفاءات في كل أنواع الضرائب بصورة عامة. 

وقالت الوزارة في تقريرها إن الإنفاق أو الفاقد الضريبي من ضريبة القيمة المضافة يبلغ 269 مليار جنيه، من أصل 441 مليار جنيه تشكل إجمالي الإنفاق عبر كل أنواع الضرائب عام 2022/2023. 

وفي التقرير أيضًا، قدّرت الوزارة أن ما أسمته بـ«الفاقد عن بعض الإعفاءات التي لو تم ترشيدها والحد منها ستتوافق مع أفضل الممارسات الدولية ومع أولويات الحكومة والدولة المصرية»، يصل إلى 136.9 مليار جنيه، من إجمالي تكلفة إعفاءات ضريبة القيمة المضافة، وفقًا للتقديرات القائمة على بيانات 2022/2023.

وتبلغ نسبة ضريبة القيمة المضافة إلى إجمالي الحصيلة الضريبية 27% تقريبًا، ما يجعلها أكبر مكونات الإيرادات الضريبية في مصر. 

المسؤول السابق في وزارة المالية قال لـ«مدى مصر» إن «صندوق النقد كان معنيًا في حواراته الممتدة مع الحكومة طوال السنوات الماضية بمشكلة انخفاض نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي، عن المتوسط العالمي، خاصة أنها في تناقص رغم ارتفاع الحصيلة الضريبية إجمالًا، وبلغت هذه النسبة في العام المالي الجاري 11%، في مقابل متوسط عالمي يصل إلى نحو 18%».

بحسب المصدر نفسه، كانت المالية بدأت في 2016 خطة للاقتراب بنسبة الإيرادات الضريبية للناتج المحلي، من المتوسط العالمي، وهو ما لم تنجح في تحقيقه لأسباب أبرزها «ضعف البنية التحتية لمصلحة الضرائب، والتراجع عن خطط سابقة بتعديل يجعل منها مؤسسة مستقلة عن وزارة المالية». 

في مقابل ارتفاع التضخم المنتظر من إلغاء الإعفاءات الضريبية، قال بيان صندوق النقد أيضًا إن «هناك حاجة لشروط نقدية متشددة على المدى القصير لخفض التضخم»، في إشارة إلى سياسة الفائدة المرتفعة.

تقول الشواربي: «تشديد السياسة النقدية كعلاج مفترض للآثار التضخمية لتعديل إعفاءات ضريبة القيمة المضافة، يحمل تأثيراته الأخرى على مستوى عرقلة الاستثمار بشدة، مع رفع أسعار الفائدة بما تحمله من رفع تكلفة القروض الاستثمارية».

وترى الشواربي ضرورة أن تقدم الحكومة تقديرات مسبقة لتأثير تقليص الإعفاءات من «القيمة المضافة» على مستوى التضخم، بالإضافة إلى تقديرات واضحة لتأثير سياسات التشديد النقدي على الاستثمار.

وواجهت سياسة رفع سعر الفائدة انتقادات من باحثين، تضمنت فشلها في وقف الدولرة في 2023، فضلًا عن فشلها في تحقيق الهدف المعلن، وهو الحد من التضخم، كون اﻷخير مرتبطًا في مصر بتكلفة الإنتاج بالأساس لا بارتفاع الطلب، وذلك بحسب تقرير لمبادرة الإصلاح العربي، أعدته سلمى حسين وريم عبد الحليم، صدر في أبريل الماضي.

وأسفرت سياسة البنك المركزي في التشديد النقدي عن رفع قياسي في سعر الفائدة، ليصل إلى 27.25%، 28.25%، تزامنًا مع قرار تحرير سعر الصرف في مارس الماضي، وجاء هذا الارتفاع الاستثنائي على خلفية رفع سابق لسعر الفائدة، في فبراير، بواقع 200 نقطة أساس، ما يعني أن البنك المركزي رفع الفائدة بنسبة 8% كاملة في الربع الثالث من العام المالي الجاري.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن