تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
الحكومة تقترب من تحصيل ضرائب الأغنياء بعد عقد من التأجيل

الحكومة تقترب من تحصيل ضرائب الأغنياء بعد عقد من التأجيل

كتابة: ريهام السعدني، سارة سيف الدين، محمد عز 11 دقيقة قراءة

اقتربت الحكومة من بدء تحصيل ضرائب الأرباح الرأسمالية، التي تُعد بمثابة ضريبة على الأغنياء، للمرة الأولى بعد نحو عقدٍ كاملٍ من التأجيل تخوفًا من هروب الاستثمار، بالتزامن مع اتساع الفجوة بين إيرادات الحكومة ومصروفاتها، واضطرار الحكومة للبحث عن مصادر إيرادات جديدة لتخفيف الضغط على الموازنة مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين.

كانت الحكومة أقرت ضريبة الأرباح الرأسمالية على تعاملات البورصة في عام 2014، بتعديل القانون رقم 53 لسنة 2014، لتُطبق لمدة سنة واحدة، ثم أُجلت عدة مرات بضغوط من المستثمرين، لتقرر في النهاية تحجيم الضريبة، وتتنازل عن بعض الحقوق الضريبية في محاولة لاسترضائهم.

في الوقت ذاته، استمرت الحكومة في فرض ضرائب جديدة على الجزء الأكبر من المصريين، الذي يمثل فيها الفقراء قرابة الثُلث، بحسب آخر إحصائيات الجهاز القومي للتعبئة العامة والإحصاء، ما وضعها في مصاف أعلى الدول في معدلات اللامساواة، لانحياز السياسة الضريبية لمن هم في أعلى سلم الدخول على حساب من هم في أدناه، بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية والاجتماعية.

تفرض الحكومة كأغلب دول العالم، نوعان من الضرائب: إما ضرائب مباشرة تجمعها الحكومات مباشرة من الأفراد والهيئات مثل ضريبة الدخل، أو ضرائب غير مباشرة، وهي ما يتم تحصيله كضرائب على السلع والخدمات، مثل ضريبة القيمة المضافة، والتي تسهم وحدها بأكثر من ثلث إجمالي الحصيلة الضريبية التي تنوي مصر جمعها في السنة المالية الجارية.

على الجانب الآخر، تعد ضرائب الأرباح الرأسمالية أحد أشكال الضرائب المباشرة، والتي تُحصل في تلك الحالة على الأرباح الناتجة عن بيع أصول (ممتلكات) بعد ارتفاع قيمتها السوقية. يمكن لتلك الأصول أن تكون أسهم في البورصة أو حتى أراضي وعقارات. اقتراح الحكومة للضريبة كان يهدف إلى جمع ضرائب من الأرباح التي يجنيها المستثمرين في البورصة عند شرائهم أسهم بقيمة معينة، ثم بيعها لاحقًا مقابل قيمة أعلى.

وتُحسب الضريبة بناءً على الأرباح التى يحققها المستثمر من بيع أصل أو استثمار «سهم»، فور بيع الأصل «السهم»، أي لا يتم تحصيل ضريبة الأرباح الرأسمالية على الأسهم حتى يتم بيعها، بغض النظر عن مدة الاحتفاظ بهذه الأسهم أو مقدار الزيادة في قيمتها. وتُحسب على صافى أرباح محفظة الأسهم بنهاية كل سنة ضريبية، وذلك بعد خصم رسوم السمسرة. واكتفت الحكومة بفرض الضريبة البالغة 10% على 50% فقط من المكاسب المحققة من بيع الأسهم فى الشركات المدرجة حديثًا، وتنخفض نسبة الربح الخاضعة للضريبة إلى 25% بعد عامين من تمرير مشروع القانون.

ويحدد معدل الضريبة المطبق على ضريبة الأرباح الرأسمالية بناءً على ما إذا كانت الأرباح الرأسمالية قصيرة الأجل، أي بيعت الأصول أو الأسهم بعد سنة واحدة أو أقل من تاريخ الشراء، أو كانت الأرباح الرأسمالية طويلة الأجل، أي جرى الاحتفاظ بالأسهم أو الأصول لأكثر من عام واحد. ويختلف معدل الضريبة المحتسبة أيضًا اعتمادًا على جنسية المستثمر، مصرية أو عربية أو أجنبية، وحجم استثماره، والشركات في محفظته الاستثمارية، والتي تحدد الشريحة الضريبية له.

يكمن الفارق بين الضرائب المباشرة وغير المباشرة، بخلاف طريقة التحصيل، في مدى إرساء العدالة الضريبية. تعتبر الضرائب المباشرة السبيل الأكثر عدالة في تحصيل الضرائب، إذ تُحصل ضرائب أكبر من ذوي الدخول الأكبر بشكل تصاعدي. أما في حالة الضرائب غير المباشرة، فتُحصل من جميع مستهلكي تلك السلع والخدمات دون تفرقة، وتسمح أيضًا بتمرير قيمة الضريبة للمستهلك عن طريق زيادة الأسعار.

يقول الباحث عمرو عادلي أن التوسع في إيرادات الدولة الضريبية في مصر، تاريخيًا، كان قائمًا على تحصيل المزيد من الضرائب غير المباشرة، فهي رغم عدم عدالتها أسهل. يُمكن للحكومة بسهولة جمع مليون جنيه من مليون شخص بواقع جنيه من كل واحد منهم، بدلًا من تحصيل مليون جنيه من شخص واحد.

بالإضافة لسهولة تحصيل الضرائب واقعيًا، فتطبيق الضرائب المباشرة هو الأصعب سياسيًا. عضو جمعية الضرائب المصرية، عبد الرسول عبد الهادي، أشار في حديثه مع «مدى مصر» إلى غياب أي أصوات تُدافع عن العدالة الضريبية للأفراد، في الوقت الذي تقف فيه جهات حكومية كالبورصة وهيئة الرقابة المالية في صف «لوبي» المستثمرين أثناء تفاوضهم مع الحكومة ممثلة في وزارة المالية. على الجانب الآخر، لا يعرض البرلمان -الذي يُفترض تمثيله للشعب- أي مساندة لمساءلة العدالة الضريبية نظرًا لطبيعته الضعيفة من جهة التمثيل الحقيقي، بحسب عبد الهادي، ما ساهم في تأجيل ضريبة الأرباح الرأسمالية عدة مرات منذ 2015.

خلال السنوات التسع الماضية، طُبقت ضريبة الأرباح الرأسمالية على مستثمري البورصة بنسبة 10% في 2015، قبل أن تقرر الحكومة في مايو عام 2015 تأجيلها للمرة الأولى لمدة عامين. وقبل انتهاء مدة التأجيل بشهر في 2017، جددت الحكومة قرار التأجيل لثلاث سنوات أخرى حتى عام 2020، مع فرض ضريبة دمغة بدلًا عنها، وهو ما خالف حتى توصيات صندوق النقد الدولي حينها. اكتفت الحكومة بضريبة الدمغة التي بلغت 1.25 في الألف يتحملها المشتري، ومثلها على البائع كمرحلة أولى، ترتفع إلى 1.5 في الألف في العام التالي، ثم إلى 1.75 في الألف في العام التالي، لكن مجلس النواب ثبّت ضريبة الدمغة عند 1.5 في الألف حتى 2020. توقعت «المالية» تحصيل ما يزيد على مليار جنيه من ضريبة الدمغة، إلا أن الحصيلة الفعلية في السنة المالية الأولى من تطبيقها بلغت ثلاثة ملايين جنيه فقط.

استعدادًا لانتهاء مهلة التأجيل، عادت المفاوضات بين وزارة المالية والبورصة في عام 2019. إلا أنه ومع بدء جائحة كورونا، قررت الحكومة تأجيل الضريبة لمدة عامين أخرين على أن يجري إعادة تطبيقها اعتبارًا من 1 يناير 2022. في تلك الأثناء، استمر مستثمرو البورصة في محاولة إثناء الحكومة عن إعادة تطبيق الضريبة والاكتفاء بضريبة الدمغة، مهددين بعدم قبولها تحت أي ظروف، وملوحين بتأثيرها على «الأمن القومي المصري»، ما دفع الحكومة، في نوفمبر 2021، لإعلان حزمة من التعديلات التي أسمتها بـ«المحفزات» تضمنت تسع قرارات شملت تخفيض سعر الضريبة على مستثمري البورصة، وأجلت تحصيل الضريبة عن 2021، بقرار من وزارة المالية، نظرًا لضعف التداولات في السوق، وتراجع قيمها وأحجامها.

بعدها بأشهر قليلة، خفضت الحكومة، في مارس 2022، ضريبة الأرباح الرأسمالية المحققة على الطروحات الأولية في البورصة بنسبة 50% لمدة عامين، وأعفت معاملات مبادلة الأسهم بين الشركات المدرجة بالبورصة وغير المدرجة فيها من الضريبة.

كاد الصراع أن ينتهي مع بدء الحكومة في تحصيل الضريبة بدءًا من 2022. لكن في نهاية العام، أعلن وزير المالية، محمد معيط، التجاوز عن ضريبة الأرباح الرأسمالية لعام 2022، ثم، أخيرًا، اتجهت الحكومة لتحصيل ضريبة الأرباح الرأسمالية عن عام 2023 خلال الربع الثانى من 2024، والتأكيد بعدم تأجيلها مرة أخرى.

رغم ذلك، تواجه الضريبة صعوبات في التنفيذ على أرض الواقع. مصدر حكومى رفيع المستوى بوزارة المالية قال لـ«مدى مصر» إن الوزارة لا تنوى مد مهلة التحصيل خاصة أن الأمر سيتطلب تعديلًا تشريعيًا، نظرًا لأن التعديلات الأخيرة على الضرائب الرأسمالية جاءت ضمن تعديلات قانون الضريبة على الدخل، في مايو الماضي، لذلك ستتطلب محاولة تأجيلها اللجوء لمجلس النواب مرة جديدة لتعديل القانون.

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن العائق الحالي هو عائق فني، إذ أن شركة مصر المقاصة للقيد والإيداع المركزي، المسؤولة عن ضمان سلاسة صفقات الأوراق المالية وتوفير نظام آمن ومنظم لتتبع من يمتلك أصولًا مالية مختلفة في السوق، تجد صعوبة في تطبيق نموذج الإقرار الضريبي الجديد وكيفية احتسابه.

على مدار الأسبوعين الماضيين، اجتمعت وزارة المالية مع الشركة لمحاولة بحث الخلاف، رغم مطالبة الشركة تأجيل تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية لنهاية العام الجاري على أن يتم تحصيلها عن العامين، وهو ما رفضته الوزارة.

في خضم ذلك، يستمر عشرات الملايين من المصريين، خاصة من متوسطي ومحدودي الدخل، في تمويل الحكومة التي تحصل على 71% من مواردها من الضرائب، التي يتأثر بها الفئات الأفقر بشكل أكبر، وهو ما يمثل استمرارية في السياسات الضريبية نفسها التي وضعت مصر بين أعلى تسع دول على مستوى العالم في نمو معدلات اللامساواة بصورة حادة، بحسب تقرير معهد «Credit Suisse» بشأن توزيع الثروات.

تتضح هذه المفارقة في نسب تحصيل الضرائب نفسها. فبينما يدفع المصريون ضرائب قيمة مضافة تصل إلى 575 مليار جنيه، وضرائب على دخل العمال والموظفين تبلغ 130 مليار جنيه، يدفع القطاع الخاص بأكمله ضرائب لا تتعدى 202 مليار جنيه، بحسب أكثر التقديرات الحكومية المتفائلة في بيان الموازنة للسنة المالية الحالية.

وبالرغم من تحصيل الضرائب غير المباشرة عن طريق جميع المستهلكين نظريًا، فإنها -فعليًا- تضر أصحاب الدخول الأدنى بشكل أكبر، كونهم الفئة التي تنفق الحصة الأكبر من دخولها الضئيلة، ليس للرفاهية، بل فقط لإشباع الاحتياجات الأساسية، كالغذاء أو الملابس. في المقابل، فكلما زاد الدخل، زادت معه القدرة على الادخار، وهو ما لا يخضع لضرائب. وهكذا، بحساب الضريبة كنسبة من الدخل، تكون الضريبة غير المباشرة أكثر تأثيرًا في الأشخاص ذوي الدخل المنخفض، إذ أنه كلما قل دخل الفرد زادت نسبة ما ينفقه من دخله كضريبة، كما تشرح ورقة نشرتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

كمثال على ذلك، فإذا كان دخل أحد الأفراد اليومي عشرة جنيهات، اشترى بهم طبق من الكشري، ثم حصلت منه الحكومة مقدار معلقة، فيكون بذلك أكثر تأثرًا من فرد آخر دخله 100 جنيه، اشترى بعشرة جنيهات فقط نفس الطبق وأخذت منه الحكومة نفس الملعقة كضرائب، لأنه -في النهاية- لا يزال لديه 90 جنيهًا ادخرهم دون أن تحصل منهم الحكومة على أي ضرائب.

وبحسب ورقة بحثية عن آثار تطبيق الضرائب الرأسمالية في مصر نشرتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فإن السياسات الضريبية التي تنتجها الحكومة تحمّل في مجملها العبء الضريبي للفئات الأقل دخلًا في مقابل تقديم تنازلات للمستثمرين. كما تشير إلى أنه في حالة الضرائب على البورصة بشكل خاص، فالضرائب ليس لها تأثير على الاستثمار الأجنبي المباشر، بل تتعلق باستثمارات ليس لها أي تأثير اقتصادي أو اجتماعي إيجابي، إذ أنها لا تعيق دخول استثمارات حقيقية لبناء مصانع جديدة مثلًا توفر فرص عمل لآلاف العمال، أو مزارع يعمل بها فلاحون، وإنما يقتصر تأثيرها، إن وُجد، على مكاسب المضاربين في البورصة. وتؤكد الورقة على ذلك أيضًا بذكر العديد من الدول التي تطبق الضرائب المباشرة سواء على الدخول أو الثروة أو البورصة، دون تأثير يُذكر على تدفق الاستثمار الأجنبي، كالمملكة المتحدة وجنوب إفريقيا والأرجنتين التي تفرض ضرائب أرباح رأسمالية تصل إلى 35%.

بالإضافة إلى هذا التحيز، فإن شرائح الدخل العليا هي الأكثر استفادة من ثغرات قوانين الضرائب لدفع ضرائب أقل أو التهرب منها بشكل كامل، بحسب تقارير صندوق النقد الدولي، الذي يشير إلى أن الشركات المصرية التي تتمتع بصلات سياسية تتمكن من الحصول على مزايا كالإعفاءات من ضرائب الشركات أو الرسوم الجمركية.

هذا العوار في تحصيل الضرائب يحرم الحكومة من مصادر دخل إضافية، ويضعف من إمكانياتها في الإنفاق على خططها التنموية، بما فيها البنية التحتية، والرعاية الصحية، والتعليم، ويكون البديل له هو الاستمرار في تمويل العجز عن طريق الاقتراض الذي يعتبر ليس فقط عبئًا على الأجيال القادمة ولكنه أيضًا يفيد المستثمرين في الدين الحكومي، وهم عادة قلة تتمتع بالامتيازات، بحسب تقرير صندوق النقد، خاصة مع ارتفاع فوائد الديون خلال الربع الأول من السنة المالية الجارية، التي سجلت مدفوعاتها (من أول يوليو حتى نهاية سبتمبر 2023) نحو 477.5 مليار جنيه، بما يتجاوز قيمة الإيرادات الحكومية، التي بلغت 335.1 مليار جنيه، خلال نفس الفترة، أي أن الفوائد مثّلت نحو 142.5% من الإيرادات، بحسب بيانات وزارة المالية.

الباحثة بالحقوق الاقتصادية، سلمى حسين، قالت لـ«مدى مصر» إنه بالنظر إلى أن حصيلة الإيرادات الضريبية متدنية جدًا مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، سيظل من الضروري توسيع الموارد الضريبية لتحقيق موازنة قادرة على تمويل خدمات الصحة والتعليم وشبكات الحماية الاجتماعية وغيرها، لافتة إلى أن البديل عن توسيع الإيراد الضريبي بشكل عادل يكون دومًا اللجوء إلى الاقتراض، ومن ثم عبء كبير من خدمة الدين يلتهم الموازنة وينعكس على تدني الخدمات والإنفاق العام ونمو اللامساواة.

الأمر نفسه تؤكد عليه منظمة العدالة الضريبية العالمية، التي تشير إلى خسارة مصر نحو 438 مليون دولار سنويًا من الضرائب، تقترب من قيمة اتفاق وقعته مصر مع صندوق أبو ظبي للتنمية لتمويل شراء القمح لمدة خمس سنوات، بإجمالي 500 مليون دولار، أو نحو رُبع ما باعته الحكومة من حصص في شركاتها الرابحة في عامٍ كاملٍ.

يقترح الباحث الاقتصادي، محمد سلطان، في ورقة بحثية نشرت في 2018، أن تكون ضريبة الأرباح الرأسمالية تصاعدية، بشكل يُساعد على انتعاش سوق الأوراق المالية وتوسيع نطاق الاستثمارات طويلة الأجل فيها وتحجيم المضاربات. ولهذا الهدف، يقدم سلطان تصورًا مفاده أن تفرض وزارة المالية ثلاثة أنواع من الضرائب على البورصة، ضريبة الأرباح الرأسمالية، وضريبة التوزيعات النقدية، ورسوم الدمغات، استنادًا إلى الآجال، بحيث يتحمل المستثمر طويل الأجل عبء ضريبي قدره 12.5% بينما يزداد العبء الضريبي تدريجيًا على المستثمر متوسط الأجل، وبصورة أكبر على المُضاربين أو المستثمرين قصيري الأجل، ممن يصنعون فقاعات سعرية في الأسهم ثم يجنون الأرباح ويتخارجون ما يؤثر بالسلب على أحجام السيولة بشكل عام في البورصة.

في الوقت نفسه، يُشير سلطان في ورقته إلى توصيات صندوق النقد الدولي بخصوص أن ضريبة الأرباح الرأسمالية تعد سياسة مالية لها أثر إيجابي على الموازنة من حيث تقليص العجز دون اللجوء إلى الاقتراض كما تسبب هذه الضريبة أقل أثر على معدلات النمو، بخلاف الضرائب على القطاعات الأخرى مثل الصناعة وغيرها.

وفقًا للتقارير الدولية، يمكن لمصر زيادة نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي، بما يتراوح بين %3 و4.5% من ذلك الناتج بشرط تنفيذ الإصلاحات المطلوبة على مستوى السياسة الضريبية والتشريعات المرتبطة بها وتطوير الإدارة الضريبية.

تلك التقارير وآراء الخبراء تجمع أنه لا يمكن أن تكون الأولوية في تمويل الموازنة العامة للدولة في الضرائب غير المباشرة، حيث إن زيادة الإيرادات من خلال تلك الضرائب والتغاضي عن تحصيلها من القطاع الخاص بشكل مباشر يعني أن فاتورة الإصلاح الاقتصادي يتحملها أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة الذين ينفقون معظم دخولهم على السلع والخدمات الأساسية.

وأشارت حسين إلى أن صندوق النقد الدولي ذاته عاد وكرر في اتفاقه الأخير مع مصر أهمية زيادة الحصيلة الضريبية بمقدار 2%. وبحسب نص الاتفاق، من المفترض أن تطبق مصر ضرائب تصاعدية، بما في ضرائب على الأرباح الرأسمالية، والقضاء على الاستثناءات الضريبية.

ترى حسين جانبًا إيجابيًا في بدء فرض ضريبة الأرباح الرأسمالية. «رغم إن الحصيلة المتوقعة مش هتكون كبيرة زي ضريبة القيمة المضافة، لكنها بترسي أبسط مبادئ العدالة الإجتماعية في وقت تمر به مصر بظروف اقتصادية صعبة من توقعات بسياسة نقدية متشددة بما يعنيه ذلك من زيادة في مخصصات الديون»، تقول حسين.

عن الكتّاب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن