عقب تدهور الحالة الأمنية في العاصمة.. البرهان يأمر بإخراج المسلحين من الخرطوم | الجيش يقتل قائدًا كبيرًا بـ«الدعم السريع» ويحشد قواته استعدادًا لبارا | الكوليرا تجتاح دارفور في ذروة موسم الأمطار | انهيار قياسي للجنيه السوداني
كلف رئيس مجلس السيادة، عبدالفتاح البرهان، لجنة شكلها في 18 يوليو الجاري، لتشجيع عودة المدنيين، بالإشراف على إخراج جميع الفصائل المسلحة من العاصمة بحلول مطلع أغسطس. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد مخاوف من الانفلات الأمنى وانتشار السلاح بين الفصائل المتحالفة مع الجيش، والتي لا تزال تنشط في العاصمة. وأبلغ أربعة سكان من أحياء متفرقة في الخرطوم «مدى مصر» بحدوث ارتفاع في حوادث السطو المسلح داخل أحيائهم.
وفي دارفور غربي البلاد، حيث تسيطر قوات الدعم السريع على معظم الإقليم يتفشى مرض الكوليرا بوتيرة متسارعة، ما أدى إلى إصابة أكثر من 1500 شخص ووفاة العشرات وسط بنية تحتية طبية شبه مدمرة وفقيرة في الأساس. في حين تحاول فرق المنظمات الدولية في دارفور تخفيف حدة الأزمة الصحية وسط شكاوى من ضعف التمويل الدولي.
واقتصاديًا، انخفضت قيمة الجنيه السوداني إلى أدنى مستوياتها أمام العملات الأجنبية منذ اندلاع الحرب، إذ يُتداول في السوق الموازية بمتوسط 3200 جنيه مقابل الدولار الأمريكي.
ميدانيًا، استأنف الجيش السوداني هجماته الجوية على ولايات كردفان، حيث قتل قائدًا كبيرًا في «الدعم السريع» الأربعاء الماضي، فيما يحشد المزيد من قواته في اتجاه ولاية شمال كردفان محاولًا استعادة مدينة بارا من قبضة «الدعم السريع»، وفي حال السيطرة عليها تفتح طريقًا نحو الفاشر بشمال دارفور.
البرهان يأمر بإخراج المسلحين من الخرطوم وسط تدهور الأمن في العاصمة
في ظل تصاعد المخاوف من الانهيار الأمني في الخرطوم، وجه رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، بانسحاب جميع الفصائل المسلحة من العاصمة، فيما تسعى السلطات لتشجيع عودة المدنيين إلى مدينة دمرتها الحرب المستمرة منذ أكثر عامين.

وأُعلن عن تشكيل لجنة جديدة من قبل البرهان للإشراف على إخراج هذه الفصائل، وسط تزايد القلق من انفلات أمني وانتشار واسع للسلاح بين فصائل متحالفة مع الجيش لا تزال تنشط داخل العاصمة. وقال أربعة سكان من مناطق كرري ودار السلام في أم درمان وشرق النيل في بحري لـ«مدى مصر» إنهم شهدوا نشاطا لعصابات مسلحة تروّع السكان و تمارس النهب ليل نهار.
وفي خضم هذه التحركات، وصل رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، يوم الجمعة 18 يوليو إلى الخرطوم للمرة الأولى منذ توليه منصبه في مايو، حيث قام بجولة واسعة شملت عدة أحياء في الخرطوم.
وأعلن إدريس في تصريحات صحافية، خلال زيارته إلى مقر مجلس الوزراء بالخرطوم، الأحد الماضي، عن وضع خطة لتهيئة البيئة بولاية الخرطوم وعودة المؤسسات والمواطنين خلال نحو ستة أشهر.
وفي نفس يوم وصول إدريس، تحدث عضو مجلس السيادة، إبراهيم جابر، الذي يترأس اللجنة المشكلة حديثًا، إلى حشود في بحري، إحدى المدن الثلاث المكونة للعاصمة الكبرى، موضحًا أن مهمة اللجنة هي توفير الأمن والخدمات، كما أن هناك قوات مدربة في الخرطوم بقيادة وزير الداخلية لتأمين الولاية، فيما تنتشر الارتكازات لحماية ممتلكات المواطنين.

وكان البرهان أصدر في 18 يوليو الجاري قرارًا بتشكيل اللجنة لتهيئة البيئة لعودة المواطنين إلى العاصمة الخرطوم. وتمثلت أبرز مهمات اللجنة، حسب القرار، في اتخاذ الإجراءات كافة لتأمين العاصمة وضبط الوجود الأجنبي واستعادة الخدمات الأساسية بأسرع ما يمكن، وإعادة تأهيل البنية التحتية واقتراح وتحديد مواقع لنقل الوزارات إليها، إلى جانب تفريغ الخرطوم من كل القوات المقاتلة والكيانات المسلحة بواسطة رئاسة هيئة أركان الجيش خلال أسبوعين من تاريخ القرار.
وتعكس هذه التحركات قلقًا متزايدًا من تدهور الأوضاع الأمنية. فبعد عامين من الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، لا تزال الأسلحة منتشرة في أيدي مجموعات قاتلت سابقًا إلى جانب الجيش قبل سيطرته الكاملة على الخرطوم في مايو الماضي. وتُحمَّل هذه المجموعات اليوم مسؤولية تصاعد الفوضى الأمنية.
هذه الاتهامات أجبرت القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، إلى إصدار بيان في 18 يوليو، قالت فيه إن هناك مسلحين ينتحلون صفتها في ارتكاب أعمال النهب والسرقة وترويع المواطنين داخل ولاية الخرطوم، مؤكدة أن أي أعمال نهب أو سرقة أو إرهاب ضد المواطنين لا تمثلها. كما لفتت إلى أنها ألقت القبض على عدد من أفراد العصابات وسلمتهم للجيش السوداني.
وألقى مصدر أمني في ولاية الخرطوم باللوم على الامتداد الجغرافي الواسع للعاصمة في عرقلة فاعلية الشرطة، وقال إنه لا تزال بعض الأحياء، خاصة في أطراف الخرطوم تشهد تحركات لتشكيلات مسلحة متحالفة مع الجيش، مضيفًا أن هذه القوات الأمنية تواصل عملياتها لتعقب عناصر في قوات الدعم السريع. ودعا المسؤول الأمني المواطنين للتعاون مع الأجهزة الأمنية بالإبلاغ عن أي نشاط مشبوه للمساعدة في تسريع عملية استعادة الأمن الشامل.
وكانت السلطات المحلية في ولاية الخرطوم أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري عن نشاط أمني للتصدي للصوص والعصابات.
ورغم الفوضى التي تضرب الخرطوم، أعلن مسؤولو الحكومة السودانية عن خطوات وتحركات جديدة لإعادة الحياة في المدينة التي يعود إليها سكانها تدريجيًا.
وفي مؤتمر صحفي عقده في مقر مجلس الوزراء يوم الأحد الماضي، دعا إدريس المواطنين إلى العودة، عارضًا أولويات تشمل استعادة خدمات المياه والكهرباء، وتحسين الأمن وسبل العيش، وإعادة فتح مطار الخرطوم الدولي.
أما على صعيد الخدمات، فقد شهدت الخرطوم تحسنًا نسبيًا، حيث أعلنت الجهات المعنية عن عودة إمدادات المياه من بعض المحطات المهمة بعد أشهر من الانقطاع بسبب تضرر الشبكات. وفي قطاع الكهرباء، قال مصدر هندسي بالشركة السودانية للكهرباء إن التخريب طال حوالي 90% من البنية التحتية، مما يؤخر عودة التيار الكهربائي إلى بعض المناطق.

وفي قطاع الصحة، عاد عدد من المستشفيات الكبرى للعمل، لكن معظمها يعاني من نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية، مما يعيق قدرتها على تقديم الخدمات بالمستوى المطلوب.
وبلغ عدد الجسور والمنشآت الحيوية التي تعرضت للتخريب أكثر من 50 منشأة وفقاً لما قاله الأمين العام للمجلس الأعلى للتنمية البشرية والعمل، ذو الفقار علي، لـ«مدى مصر» والذي أشار إلى أن تكلفة إعادة تأهيلها تقدر بمليارات الجنيهات.
وكانت منظومة الصناعات الدفاعية السودانية دعمت عودة نحو ألف مواطن سوداني من مصر، في إطار عدد من المبادرات التي انطلقت منذ أبريل بهدف تشجيع العودة، متضمنة مناشدة والي الخرطوم المواطنين العودة والمساهمة في جهود إعادة الإعمار، قائلًا: «الحكومة وحدها لن تتمكن من تعمير الخرطوم»، فيما شكا عائدون للعاصمة تحدثوا مع «مدى مصر» وقتها، من نقص في الاحتياجات الأساسية المتعلقة بالمياه والكهرباء والخدمات الصحية.
الجيش يستأنف ضرباته الجوية بكردفان ويقتل قائدًا بارزًا بـ«الدعم السريع».. ويحشد قواته لاستعادة بارا

استأنف الجيش السوداني خلال الأسبوع الماضي هجماته الجوية على معاقل «الدعم السريع» في عدة مناطق في كردفان.
وقتل الجيش في غارة جوية الأربعاء الماضي، أبرز قادة «الدعم السريع» في منطقة أبو زبد بغرب كردفان، التاج يوسف فولجانق، إلى جانب تدمير عدد من العربات القتالية.
وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن طائرات الجيش المسيرة حققت أهدافها بدقة متناهية في إطار خطة استنزاف استباقية للعمليات البرية بمحاور كردفان، لافتًا إلى أن الطائرات شنت هجمات على مستودعات وآليات عسكرية ومواقع بعض القادة في ولايات كردفان الثلاث.
وأكد المصدر أن مقتل فولجانق تم عبر استهدافه بطائرة مسيرة أثناء اجتماع ضم قادة ميدانيين آخرين في «الدعم السريع» يوم الأربعاء الماضي، في مدينة أبوزبد بولاية غرب كردفان.
ويقود فولجانق ما يعرف بالمجموعة 13، وشارك في القتال إلى جانب «الدعم السريع» منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل عام 2023، وخاض معارك جنوبي الخرطوم بما في ذلك السيطرة على معسكر الاحتياطي المركزي والهجمات على سلاح المدرعات، كما قاد بعض الهجمات على سلاح الإشارة في الخرطوم بحري قبل إصابته هناك في أواخر ديسمبر عام 2024 في قدمه اليمنى ما أدى إلى بترها، وتركيب طرف صناعي.
وعاد فولنجاق بعد إصابته إلى كردفان وأشرف مؤخرًا على العمليات العسكرية ضد الجيش في بابنوسة، ويعد أحد أبرز قادة المسيرية التابعين لـ«الدعم السريع»، والذين يحظون بشعبية كبيرة وسط جنودها.
وقال مصدر ميداني بـ«الدعم السريع» لـ«مدى مصر» إن قيادة القوات استطاعت احتواء خلافات ومواجهات محدودة حدثت في أبوزبد بعد مقتل فولنجاق، وتبادل الاتهامات بين بعض القادة بالمساعدة على تصفيته.
وقال مصدر ميداني ثانٍ تابع للجيش لـ«مدى مصر» إن سلاح الجو قصف موقعًا لـ«الدعم السريع» في مدينة الفولة عاصمة ولاية غرب كردفان يوم الاثنين الماضي، فيما شتت تجمعًا آخر لقواتها في غرب مدينة الأبيض كان يهدف مهاجمة منطقة أم صميمة بعد استهداف عدد من العربات المسلحة يوم الأربعاء، كما نفذ غارات متعددة على مواقع «الدعم السريع» في مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان يوم الخميس.
إلى جانب ذلك، أكد المصدر أن الجيش دفع بقوات متمرسة في القتال تتبع لوحدة العمل الخاص، الخميس الماضب، إلى محاور القتال المتقدم لاسترداد مدينة بارا في ولاية شمال كردفان، بعدما أرسل قوات أخرى الأسبوع الماضي تتبع لوحدة النخبة التابعة لجهاز المخابرات العامة وقوات درع السودان بقيادة أبوعاقلة كيكل.
ضابط سابق في الجيش السوداني قال من جانبه لـ«مدى مصر»، إن القتال في كردفان سيطول باعتبار أن قوات الدعم السريع تواصل حشد قدراتها وقواتها لصد أي تقدم للجيش نحو دارفور، مبينًا أن انهيار «الدعم السريع» في كردفان يعني الانهيار التلقائي في دارفور.
وأضاف أن الجيش ألحق بـ«الدعم السريع» عبر الطيران والمواجهات المباشرة، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة اعتمدت على تكتيكات متنوعة استخدمها في استنزاف «الدعم السريع».
وشملت هذه التكتيكات، بحسب الضابط السابق، تنفيذ هجمات ثم التراجع لإعادة التجميع والانتشار قبل شن هجمات جديدة، مع التحشيد وتعزيز المواقع العسكرية إلى أن يضرب القوة الصلبة لـ«الدعم السريع» في كردفان.
ولفت الضابط إلى أن الجيش يترصد قادة «الدعم السريع» عبر مسيرات والعملاء والعمل الخاص، مشيرًا إلى أن مقتل أحدهم يؤدي مباشرة إلى شلل القوات وضعف الروح المعنوية وتصاعد الخلافات بين قواتها.
وتوقع أن تشتعل المواجهات في محاور مدينة بارا خلال الأسبوعين المقبلين، لافتًا إلى أنه متى استعادها الجيش، فإنه سوف يتحرك مباشرة نحو الفاشر عبر المحور الشمالي الذي يمر بجبرة الشيخ والمزروب نحو دارفور.
الكوليرا تجتاح دارفور في ذروة موسم الأمطار وتقتل العشرات
أسفر تفشي الكوليرا في إقليم دارفور خلال الأسابيع الأخيرة عن وفاة العشرات، إذ أدت الفيضانات المصاحبة لموسم الأمطار إلى تلويث مصادر المياه، ما فاقم من انتشار المرض وسط استمرار النزاع المسلح وتدهور النظام الصحي، مما أعاق جهود الاستجابة الطارئة.
وتزامن انتشار بكتيريا الكوليرا بسرعة بين السكان مع معاناة من أوضاع معيشية صعبة، وتسببت الفيضانات بموجات نزوح جديدة أدت إلى زيادة تدهور الأوضاع وانتشار الكوليرا في معسكرات اللجوء وأماكن النزوح.
وفي محلية طويلة بولاية شمال دارفور -التي استقبلت أعدادًا كبيرة من النازحين القادمين من الفاشر والمخيمات المجاورة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مخيم زمزم في أبريل الماضي- توفي 59 شخصًا بالكوليرا خلال الأسبوع الثاني من يوليو، بحسب تسنيم الأمين من شبكة الأطباء السودان.
وقالت الأمين لـ«مدى مصر» إن عدد الإصابات المسجلة خلال نفس الأسبوع بلغ 1609 حالات، بينهم 793 رجلًا و538 امرأة و278 طفلًا، مضيفة أن العديد من القرى في شمال دارفور لا تتوفر بها مراكز صحية مؤهلة للتعامل مع التفشي، ولا تملك مصادر آمنة لمياه الشرب.
وأكدت ثلاثة مصادر طبية من مخيمات النزوح في ولاية جنوب دارفور لـ«مدى مصر» تسجيل أكثر من 500 حالة إصابة، موضحة أنه خلال الأسبوع الأول من يوليو، حدث ارتفاع مقلق في عدد الوفيات التي تجاوزت 40 حالة، معظمها بين الأطفال وكبار السن.
وتعود جذور هذه الكارثة الصحية إلى سنوات من الإهمال سبقت الحرب في البنية التحتية للمياه النظيفة والصرف الصحي، حيث تعتمد غالبية قرى دارفور على آبار مياه مكشوفة ومعرضة للتلوث. وأجبرت موجات العنف المتكررة آلاف الأشخاص على النزوح إلى مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الصحة العامة.
أما في ولاية غرب دارفور، فقد أدى استمرار الاشتباكات المسلحة بين قوات الدعم السريع وبعض المسلحين خلال الشهر الماضي خلال محاولات «الدعم السريع» لضبط الأمن إلى تعطيل وصول فرق الإغاثة الطبية. وقال مصدر أهلي في غرب دارفور إن الأهالي يضطرون إلى شرب مياه الأمطار بعد تجميعها في برك يقومون بحفرها.
ويعاني النظام الصحي المنهك في ولايات دارفور من نقص حاد في المحاليل الوريدية والمضادات الحيوية الأساسية لعلاج حالات الكوليرا الشديدة.
وقالت طبيبة في مستشفى الفاشر تحدثت لـ«مدى مصر»، إن العاملين في القطاع الصحي يعملون لساعات طويلة في ظروف بالغة الصعوبة وبموارد محدودة، موضحة أن جهودهم تبقى «غير كافية في مواجهة وباء بهذا الحجم»، مما يستدعي تدخلًا دوليًا عاجلًا ومنسقًا على نطاق واسع.
وأضافت الطبيبة أن الوضع في دارفور «ليس مجرد أزمة صحية عابرة»، بل هي «مؤشر صارخ على تدهور شامل في الظروف الإنسانية، ما يتطلب حل شامل يعالج الأسباب الجذرية للأزمة، بدءًا من توفير مياه الشرب النظيفة وصولًا إلى تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة».
وقالت مسؤولة الصحة بولاية شمال دارفور، خديجة موسى، إن فرق منظمة الصحة العالمية وأطباء بلا حدود تحاول احتواء الوباء من خلال إنشاء وحدات علاجية مؤقتة وتوزيع مستلزمات التعقيم، لكن جهودها تواجه عقبات كبيرة، مشددة أنه بالإضافة إلى التحديات اللوجستية الناتجة عن تدني حالة الطرق والبنية التحتية، تعاني هذه الفرق من صعوبات أمنية في الوصول إلى بعض المناطق الساخنة.
وفي الوقت نفسه، تعمل منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» على حملات توعية مكثفة حول أهمية النظافة الشخصية، مع توزيع أقراص تنقية المياه والصابون على الأسر الأكثر عرضة للخطر، بحسب موسى.
رغم تلك الجهود السابقة إلا أنها تصطدم بعجز تمويلي كبير، حيث قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة إن 16% فقط من تمويل مواجهة تفشي الكوليرا قد تم تأمينه. وهذا النقص يعيق بشكل خطير القدرة على توسيع نطاق التدخلات المنقذة للحياة، في وقت تشير فيه التوقعات إلى احتمال تفاقم الأزمة مع استمرار هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة.
وأعلن عن تفشي الكوليرا في السودان العام الماضي، مع تسجيل ارتفاع في الحالات في الخرطوم في وقت سابق من العام، تزامنًا مع عودة السكان إلى العاصمة في أعقاب استعادتها من قبل الجيش في العام الثاني من الحرب.
انهيار كبير للجنيه السوداني وسط تدهور متسارع للاقتصاد
سجل الجنيه السوداني يوم الأربعاء الماضي، تراجعًا غير مسبوق مقابل العملات الأجنبية، في انهيار يُعد الأكبر من نوعه منذ اندلاع الصراع وسط تفاقم الأزمة النقدية وتسارع الانهيار الاقتصادي.
وقال موظف في بنك السودان المركزي لـ«مدى مصر» إن متوسط سعر بيع الدولار في السوق الموازي زاد بنسبة تضاعفت عدة مرات بعد أن بلغ نحو 3200 جنيه سوداني، مقارنة بحوالي 579 جنيهًا فقط في السوق الموازي قبل عامين.
وزاد سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني بنحو 500 جنيه خلال عدة أيام، في ظل حالة من عدم الاستقرار النقدي وتذبذب يومي في أسعار الصرف.
في المقابل، وبحسب السعر الرسمي في بعض البنوك التجارية وفق النشرات اليومية، سعر الدولار بـ2250 جنيهًا، فيما أعلن بنك الخرطوم يوم الخميس الماضي عن سعر صرف 2400 جنيه للدولار، بعدما ارتفع من 2140 جنيهًا يوم الثلاثاء.
وتعكس الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي تراجع ثقة المواطنين في القطاع المصرفي.
ويأتي هذا التراجع الحاد في قيمة العملة الوطنية في ظل توقف التحويلات الخارجية وانسحاب الودائع من البنوك المحلية. ومع تزايد صعوبة الحصول على تمويل من القطاع المصرفي، بات المستوردون والتجار يعزفون عن التعامل مع البنوك السودانية ويلجأون للسوق الموازي.
على الجانب الآخر، اعتمد بنك السودان المركزي على طباعة العملة دون غطاء نقدي أو احتياطي أجنبي، ما فاقم معدلات التضخم وأدى إلى تفشي ظاهرة «الدولرة».
وفي الوقت نفسه، أصبح الحصول على النقد الأجنبي في السوق الموازية أكثر صعوبة. وقال تاجر يعمل في قطاع الصادرات لـ«مدى مصر» إن الطلب المتزايد على الدولار، سواء من الشركات أو الأفراد، دفع تجار السوق الموازي إلى وقف بيع العملات الأجنبية والتركيز على الشراء بأسعار منخفضة، في انتظار المزيد من تراجع الجنيه، ما أدى إلى توتر شديد في الحركة التجارية بسبب عدم استقرار سعر الصرف.
كما أسهمت عودة المواطنين إلى مناطق سيطر عليها الجيش، خاصة الخرطوم، في تفاقم معدلات التضخم، مع ارتفاع الطلب على السلع المستوردة والوقود، ما زاد من الحاجة إلى النقد الأجنبي.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن