تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

رئيس المخابرات المصرية في لبنان ضمن ضغط دولي لبدء تفاوض مع إسرائيل لوقف التصعيد

رئيس المخابرات المصرية في لبنان ضمن ضغط دولي لبدء تفاوض مع إسرائيل لوقف التصعيد
BEIRUT, LEBANON - NOVEMBER 27: Citizens, holding flags, celebrate with a convoy of vehicles after the ceasefire agreement between Israel and Lebanon comes into force in Dahieh region of Beirut, Lebanon on November 27, 2024. Houssam Shbaro / AnadoluNo Use USA No use UK No use Canada No use France No use Japan No use Italy No use Australia No use Spain No use Belgium No use Korea No use South Africa No use Hong Kong No use New Zealand No use Turkey

أكدت ثلاثة مصادر دبلوماسية، اثنان منهما مصريان والثالث إقليمي، لـ«مدى مصر» أن توافد مسؤولين كبار من المخابرات المصرية والبيت الأبيض والجامعة العربية إلى بيروت، يستهدف الضغط لإطلاق مفاوضات لبنانية إسرائيلية، في محاولة لتفادي احتمال تصعيد إسرائيل حربها على لبنان.

البديل لانطلاق تلك المفاوضات، وفقًا لمسؤول سياسي لبناني مقرب من الحكومة، سيكون عودة للعدوان الإسرائيلي «بضوء أخضر دولي».

كان الجيش الإسرائيلي استعرض جاهزيته الميدانية نهاية الأسبوع الماضي، عبر تنفيذ مناورة عسكرية قرب الحدود اللبنانية، هي الأولى منذ بدء وقف إطلاق النار الهش قبل نحو عام، فيما تصاعدت وتيرة الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان وشرقه خلال الأيام الأخيرة، لتسفر أحدثها عن مقتل شخصين في هجمات استهدفت جنوب لبنان صباح أمس، قبل ساعات قليلة من وصول المبعوثة الأمريكية، مورجان أورتاجوس إلى بيروت.

لكن تفادي عدوان جديد، بحسب المبعوث الأمريكي إلى سوريا وسفير الولايات المتحدة في تركيا، توم باراك، مشروط بنزع سلاح حزب الله و«بدء مناقشات أمنية وحدودية مع إسرائيل»، والذي هدد في بيان الأسبوع الماضي بأن البديل «في حال استمر تردّد بيروت»، هو أن «إسرائيل قد تتصرف بشكل أحادي -والعواقب ستكون وخيمة».

المسؤول اللبناني الذي تحدث لـ«مدى مصر» أوضح أن المَخرَج الذي يسعى إليه المسؤولون الدوليون، ومن بينهم رئيس المخابرات المصرية، حسن رشاد، الذي زار لبنان خلال الساعات الماضية، هو التوصل إلى مسار تفاوضي، وهي العملية التي قال المصدر إنها تحتم «ضغوط سياسية ودبلوماسية كبيرة جدًا»، مشيرًا إلى أن هذا هو السبب في توالي زيارات مساعد مبعوث البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط، ورشاد -الذي يُشاد بقدراته التفاوضية بعد دوره في التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في غزة- وأمين عام الجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، إلى بيروت.

المصدر نفسه أشار إلى وجود «ثغرات» قائمة في اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه كل من حزب الله والحكومة اللبنانية وإسرائيل العام الماضي، ولكن ليس لانعدام الرغبة في بدء المفاوضات، «بل لأن هناك اختلاف على شكل المفاوضات ومضمونها».

وأشار المصدر إلى أن حزب الله وحركة أمل، برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري -اللذين يشكلان معًا «الثنائي الشيعي» في لبنان ويمثلان خط الدفاع الرئيسي في مواجهة العدوان الإسرائيلي على الجنوب والشرق- لا يعارضان التفاوض من حيث المبدأ.

كان سفير مصر في لبنان، علاء موسى،  قال في مؤتمر صحفي في بيروت، أمس، إنه يفترض أن تنعكس تهدئة الأوضاع في غزة إيجابيًا على المنطقة، «وفي نفس الوقت تجعلنا نهتم أيضًا بملفات أخرى لا بد من تسويتها بالشكل السلمي والمناسب حتى لا تتطور إلى أبعاد أخرى»، في حين نفى أن تكون مصر مشاركة في تهديد لبنان أو نقل رسائل تحذيرية له، مضيفًا أن القاهرة تشارك بيروت في ما تراه من أمور يجب التحوط لها.

وتتصاعد الضغوط على لبنان باتجاه مسار ينتهي بالتطبيع، وهي النتيجة التي تسعى كل من إسرائيل والولايات المتحدة إلى تسريع حدوثها.

في ما وصفه بأنه «منظور شخصي» قال باراك، عبر حسابه على إكس، إن «لبنان ما زال يعتبر التعامل مع إسرائيل جريمة، وبالتالي لا توجد آلية حقيقية للتنفيذ».

ومع ذلك، وبدلًا من القفز مباشرةً إلى اتصال سياسي مباشر مع إسرائيل، التي لا يزال لبنان لا يعترف بها رسميًا، يرغب ممثلا المجتمع الشيعي في أن تبدأ المحادثات غير المباشرة أولًا، وفقًا للمصدر السياسي اللبناني، وهو الشكل نفسه الذي استُخدم لعقد المحادثات التي أفضت إلى ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل في 2022.

أما في ما يتعلق بمضمون المباحثات، فأوضح المصدر أن مصير عشرات الآلاف من اللبنانيين الذين لا يزالون نازحين عن بلداتهم وقراهم في الجنوب جراء الاجتياح الإسرائيلي لم يُحسم بعد، كما أن عملية تمويل إعادة الإعمار لا تزال متوقفة في انتظار المحادثات.

أحد الدبلوماسيين المصريين، وهو مطّلع على المناقشات الدائرة حول الملف اللبناني، قال إنه من دون تحرك نحو مسار سياسي، «نعلم جميعًا أن حزب الله لن يسلم السلاح، وإسرائيل لن تغادر».

كان نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، أكّد على استعداد الحزب للمشاركة في المحادثات، قائلًا إن «الجميع سيخرج رابحًا» إذا ما جرى تطبيق مسار لاتفاق وقف إطلاق النار، مشددًا أن الحزب لا يعتزم مهاجمة إسرائيل، لكنه سيواصل الاستعداد للرد في حال تعرضه لهجوم.

لكن مع تصاعد الضغط العسكري الإسرائيلي، أوفدت مصر أرفع مسؤوليها في جهاز المخابرات، وسط مخاوف من أن يكون التصعيد المتزايد مقصودًا لاستفزاز انفجار كامل، بحسب ما قاله الدبلوماسي المصري.

وفيما شدّد الدبلوماسيون الثلاثة على أن تبعات المواجهة العسكرية ستكون وخيمة، قال المصدر الإقليمي والمصدر المصري الثاني إنه في حال واصلت إسرائيل التصعيد، فلن يكون في وسع الدولة اللبنانية منع حزب الله من الرد.

وأوضح الدبلوماسي الإقليمي أن الرئيس اللبناني، جوزيف عون، يمكنه أن يطلب من حزب الله الامتناع عن الرد، «لكن إذا بدأت إسرائيل حربًا جديدة ضد جنوب لبنان، فلن يتمكن عون من مطالبة حزب الله بعدم الرد عندما لن يستجيب الجيش اللبناني نفسه».

وأشار الدبلوماسي المصري المطلع على المناقشات، والدبلوماسي الإقليمي، إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي يواجه ضغوطًا شديدة من واشنطن لعدم استئناف الحرب في غزة، قد يسعى إلى تصعيد في لبنان، وإن كان ليس بنفس الشدة التي سبقت وقف إطلاق النار، لإرضاء التيار اليميني المتطرف داخل حكومته والحفاظ على دعمهم حتى موعد الانتخابات.

فيما قال الدبلوماسي المصري الثاني إن تداعيات ذلك لها أن تؤثر بشدة على المنطقة بأسرها، موضحًا أن جولة جديدة من نزوح اللبنانيين قد تمنح نتنياهو غطاءً لتوسيع عملياته العسكرية في سوريا.

كما أشار الدبلوماسي الإقليمي إلى هشاشة التوازن القائم في لبنان، قائلًا: «يمكن لإسرائيل أن تضرب أبعد من حزب الله، ما قد يضغط على عون لفرض نزع السلاح».

حتى الآن، يرفض عون الرضوخ للضغوط التي تطالبه بدفع الجيش اللبناني إلى تنفيذ عملية نزع سلاح حزب الله، بحسب المصدر، لكن المصدر المصري المطلع على المناقشات حذّر من أن اندلاع حرب أهلية في لبنان قد يصب في مصلحة نتنياهو.

وخلال رده على منتقديه الذين يقولون إن واشنطن هي من تملي القرارات على إسرائيل، قال نتنياهو في مقابلة أجريت مطلع الأسبوع: «نحن دولة مستقلة، نرسم سياستنا الأمنية بأنفسنا ونتّبعها». وأضاف ملوّحًا بلبنان كمثال: «إذا استعددتم لهجوم، فسنأتي ونمحوكم. لن نطلب إذنًا من أصدقائنا الأمريكيين».

ويواصل الجيش الإسرائيلي الادعاء بأن تصعيده الأخير يستهدف مسؤولي حزب الله وقدراته التدريبية، لكن غاراته الجوية دمرت كذلك منشآت سكنية مؤقتة ومواقع بناء كانت مخصصة لترميم منازل أهالي الجنوب الذين هجّرهم القصف الإسرائيلي في عام 2024. وقد تعهدت شخصيات اليمين المتطرف الإسرائيلية بمنع إعادة إعمار تلك المناطق، والإبقاء على القوات التي لا تزال تحتل عشرة كيلومترات مربعة في الجنوب.

ومع غياب أي إرادة سياسية حقيقية لكبح إطار «الدفاع» المستشري الذي يتذرع به الجيش الإسرائيلي لتبرير تصعيده شبه اليومي شماله، تبدو موجة التحركات الدبلوماسية الراهنة نحو مسار سياسي هي المنفذ الوحيد المتاح لتفادي الانفجار.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن