أدى ارتفاع جرائم التنمر والابتزاز الإلكتروني ضد النساء، في مصر، إلى ضغوط نفسية دفعت العديد منهن للانتحار، وفقًا لدراسة أعدتها مبادرة «اتكلم/ي»، وصدرت في مارس الجاري، بعد شهر من حادث وفاة الطالبة نيرة صلاح، التي أنهت حياتها بعد تعرضها للابتزاز من إحدى زميلاتها في كلية الطب البيطري بجامعة العريش.
استشهدت الدراسة التي حملت عنوان: «واقع جرائم التنمر والابتزاز الإلكتروني في مصر» بقضيتي الفتاتين بسنت خالد، 17 عامًا، ووهايدي شحتة، 14 عامًا، اللتين رحلتا عن العالم خلال شهر واحد، في يناير 2022، بسبب تعرضهن للابتزاز الإلكتروني.
ورغم ارتفاع معدل جرائم التنمر والابتزاز الإلكتروني إلّا أن الإحصاءات الرسمية غائبة، بحسب ما توصلت إليه الدراسة، لافتة إلى أن آخر إحصاء رسمي يعود لعام 2018، أعدته لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب بمناسبة إصدار قانون مكافحة جرائم المعلومات، وكشف أن شهري سبتمبر وأكتوبر من ذلك العام شهدا تقديم 1038 بلاغًا بجريمة إلكترونية.
شملت الدراسة استبيانًا أجرته مبادرة «اتكلم/ي»، عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، وشارك فيه ثلاثة آلاف و176 شخصًا تعرضوا للابتزاز، كان 90% منهم من النساء، ولم يقدم سوى 10% فقط منهن بلاغات رسمية بسبب عدم معرفة إمكانية الإبلاغ، أو الخوف من الأهل، أو من تبعات الإبلاغ عن المبتز.
ورأت الدراسة أن القوانين المصرية التي تُجرم سلوك الابتزاز والتنمر الإلكتروني لا تحمي الضحايا عمليًا، بسبب عدم وجود آليات مناسبة لتنفيذها بالإضافة إلى بطء استجابة مباحث الإنترنت لذلك النوع من البلاغات، حيث أظهر الاستبيان أن 11٪ فقط من البلاغات انتهت بالقبض على المتهم، في حين أن 41٪ من البلاغات انتهى للحفظ دون إجراء.
وأوصت الدراسة بإصدار تعديلات تشريعية لمعالجة ضعف النصوص العقابية في الجرائم الإلكترونية، منها وضع تعريف واضح لسلوك الابتزاز الإلكتروني في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم (175) لسنة 2018، وإضافة تعديل على المادة (327) من قانون العقوبات المتعلقة بجرائم الابتزاز والتهديد، ليشمل فعل التهديد والابتزاز بمعناه التقليدي والحديث (الإلكتروني)، حتى لا يفلت المبتز الإلكتروني بجريمته مستفيدًا من عدم وجود نص يعاقب سلوكه.
كما أوصت الدراسة بإقرار نص يجرم النشر وإعادة النشر الإلكتروني للمعلومات موضع الابتزاز نظرًا لعدم وجود مادة تجرمها، وبوضع مواد خاصة ومستقلة لجريمة الابتزاز الإلكتروني لتعالج الضعف والقصور في المادة (25) التي تحظر «التعدي على الخصوصية والتعدي على القيم الأسرية»، وهي مادة بها مفهوم واسع تم استخدامه بشكل غير دقيق ضد المرأة عبر الإنترنت، لذلك أشارت الدراسة إلى ضرورة إعطاء دورات تدريبية للقضاة والعاملين في المحاكم لعدم التوسع في تفسير بعض المصطلحات الفضفاضة في القوانين مثل «القيم الأسرية» لتكون لمصلحة الضحية وليس لمعاقبتها.
وبخصوص مسألة البلاغات، طالبت الدراسة بعدة إجراءات منها ضرورة تعيين شرطة نسائية في مقرات مباحث الإنترنت لتوفير الراحة النفسية للضحايا، وبناء قدرات الضباط الذين يتعاملون مع الضحايا، والابتعاد عن استخدام الضحية لاستدراج المبتز، بالإضافة لإقرار نص ضمن قانون (175) لسنة 2018 ينظم سرية البلاغات والتحقيقات، وفي حال النشر عدم نشر معلومات شخصية عن الضحية واتخاذ إجراءات ضد الصحف والجرائد التي تقوم بنشر بيانات الضحايا.
كذلك، تضمنت توصيات الدراسة تنظيم حملة توعية تشمل توجيه الآباء والأمهات للتخلص من مظاهر العنف الأسري، نظرًا لقيام هذا النوع من الجرائم على الخوف من الأهل والسمعة والشرف، وعدم تسرع الأهل بلوم الضحية التي تكون بدورها غير واعية لحقوقها.
أخبار ذات صلة
«حادثة الأتوبيس» وعبء إثبات التحرش
لا يزال مصير قضية شوقي أمام القضاء غير واضح حتى الآن
صحفية تقدم بلاغًا للشرطة ضد سياسات تمييزية لفندق منعها من حجز غرفة مفردة
قالت الصحفية آلاء سعد لـ«مدى مصر» إنها قدمت، أمس، الاثنين، بلاغًا للشرطة ضد فندق في بورسعيد رفض حجز غرفة لها لكونها امرأة،…
في السنابسة.. ضحايا على مذبح «اليومية»
عن الحياة والموت في قرية مصرية
(1) في «تحرير المرأة» لقاسم أمين: الاستبداد علة العلل
الحلقة الأولى من برنامج قراءة لكتب لا تزال حية وتثير العواصف
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن