خيام النازحين تقترب من الحدود المصرية
ارتفعت موجات نزوح السكان بصورة كبيرة من محافظتي خان يونس والوسطى إلى مدينة رفح الفلسطينية القريبة من الحدود المصرية، أمس واليوم، نتيجة القصف الإسرائيلي للأحياء السكنية في خان يونس، بحسب حافظ المصري، أحد سكان المحافظة، الذي أضاف أن «النازحين يقيمون في مراكز الإيواء التابعة لوكالة الأونروا، أو في خيام نصبوها في شوارع وأماكن مفتوحة في مدينة رفح».
ووسع جيش الاحتلال من عملياته العسكرية بريًا في قطاع غزة، لتمتد إلى مدينة خان يونس جنوبي القطاع، بعدما فصلها من الجهة الشمالية عن مدينة الوسطى بالآليات العسكرية، وطالب سكان ثمانية أحياء في خان يونس بالنزوح إلى مناطق رفح والمَواصي ومخيم الشابورة وتل السلطان، وجميعها تقع أقصى جنوبي قطاع غزة، بالقرب من الحدود المصرية.
وقال طارق أبو علوان، أحد سكان رفح الفلسطينية لـ«مدى مصر» إن النازحين وصلوا إلى رفح على عربات كارو، فيما وصل آخرون عبر سيارات نقل تحمل عشرات الأشخاص، ونصب العديد منهم خيام بمحاذاة الجدار الأسمنتي على الحدود بين مصر وقطاع غزة.
وأسفر القصف المتواصل على المنطقة الشرقية في خان يونس عن سقوط عشرات القتلى والجرحى الذين وصلوا إلى مستشفى ناصر في سيارات المواطنين أو عربات النقل الصغيرة، بحسب الصحفي عمرو طبش، الذي قال لـ«مدى مصر» إن طواقم الدفاع المدني والطواقم الطبية تحاول الوصول إلى أماكن الاستهداف الإسرائيلي، إلا أن قوات الاحتلال تواصل استهدافهم برصاص القناصة الإسرائيليين، كما تستهدف كل جسم متحرك في أماكن التوغل البري الإسرائيلي في المناطق الشرقية والشمالية للمدينة، حسب طبش.
نازحون يهاجمون شاحنات المساعدات
وبعد مطالب الاحتلال بإخلاء خان يونس والنزوح إلى رفح، تفاقمت أزمة شُح إمدادات الطعام والمياه، وقال علوان إن عددًا من الأهالي تتبع طرق سير شاحنات الهلال الأحمر الفلسطيني القادمة من معبر رفح والمحملة بالمساعدات وأوقفوها وأخذوا الطعام منها بالقوة، مضيفًا أن المساعدات الغذائية يقتصر توزيعها على الأسر النازحة في مدارس الأونروا أما الأسر النازحة التي تقيم في بيوت أقاربهم لا تستطيع الحصول عليها.
وأصبحت الأسر المقيمة في مدارس الأونروا تتقاسم الحصص الغذائية مع الأسر التي تعيش خارج المدارس من غير المخصص لهم المساعدات، حسبما قال محمد أبو سخري، أحد سكان خان يونس لـ«مدى مصر»، مضيفًا أن كرتونة المساعدات في الأساس لا تكفي أسرة واحدة ليومين، حيث تحتوي على بعض المعلبات مثل الفول والجبنة والتونة والدقيق، في حين أن الأسرة تحصل على كرتونة كل عشرة أيام.
لا تختلف صعوبة الحصول على المساعدات في خان يونس التي طالب الاحتلال من سكانها المغادرة إلى رفح، إذ يقول أبو سخري إن المدينة لم يعد فيها مكان يمكن النزوح إليه لأنها استوعبت السكان النازحين من شمالي القطاع حتى أصبحت مدارس الأونروا لا يوجد بها متسعًا لأسر جديدة.
تتوافق شهادة أبو سخري مع بيانٍ منسقة مكتب الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة «أوتشا» التي قالت إن نحو مليون شخص من بين مليون و800 ألف نازح في القطاع يقيمون في 99 منشأة إيواء تابعة لوكالة الأونروا.
وعلى إثر اكتظاظ الملاجىء بالنازحين رصد المكتب تفشي العديد من الأمراض والعدوى ومنها الإسهال والتهابات الجهاز التنفسي والقمل، منوهة عن ورود تقارير تُفيد بتفشي التهاب الكبد.
وقال مكتب الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة «أوتشا»، أمس، في الوقت الذي طور فيه جيش الاحتلال عملياته العسكرية في اتجاه الجنوب لم يعد هناك مكان آمن في غزة، ولم يبق مكان يمكن التوجه إليه، ما نتج عنه نزوح عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى مناطق تواجه ضغطًا متزايدًا، مما قد ينتج عنه سيناريو أكثر رعبًا قد لا يمكن التعامل معه، خاصة مع قصف أهم مسارين يتم استخدامهما في توصيل المساعدات وهما الطريق الساحلي وشارع صلاح الدين اللذان باتا مقطوعان أمام حركة الشاحنات وفرق الإغاثة.
وأوضح المكتب أن مراكز الإيواء بلا إمكانيات في ظل وجود نظام صحي منهار، وانعدام مياه الشرب النظيفة، وغياب صرف صحي ملائم.
وفيما يخص آلية دخول المساعدات إلى قطاع غزة، شددت «أوتشا» على أن الاقتصار على استخدام معبر رفح فقط الذي في الأصل يستخدم لعبور المشاة لا يجدي نفعًا.
القسام يبث فيديو وسط معسكر لجنود الاحتلال
منذ انتهاء الهدنة ازدادت حدة اشتباكات كتائب عز الدين القسام ضد قوات جيش الاحتلال في مدن شمالي القطاع التي أدعت بيانات إسرائيلية السيطرة عليها بعد عمليات التوغل البري التي بدأت في 27 أكتوبر الماضي.
انعكس ذلك على ارتفاع العدد اليومي من قتلى جيش الاحتلال المعلن عنهم، حيث أعلن الجيش، اليوم، عن مقتل جنديين اليوم، بالإضافة لخمسة جنود في اشتباكات أمس، ليرتفع العدد الإجمالي من الضباط والجنود المقتولين، ممن سُمح بنشر أسمائهم، إلى 406 منذ بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع، منهم 86 ضابطًا ومجندًا قتلوا منذ بداية التوغل البري.
وبثت كتائب القسام فيديو يظهر عملية رصد لخيام جنود جيش الاحتلال المتوغلة في منطقة جحر الديك، جنوب مدينة غزة، وقالت إن عناصرها زرعت عددًا من العبوات الناسفة وفجرّتها في القوات الإسرائيلية الموجودة في المكان. وأضافت الكتائب في بيانات متتالية أنها استهدفت عدة آليات عسكرية في شرق خان يونس بقذائف «الياسين 105» بالإضافة إلى قنص واستهداف 24 جنديًا.
الاحتلال يسعى لإغراء أنفاق غزة بالمياه
نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية عن مسؤولين أمريكيين أن جيش الاحتلال الإسرائيلي ينوي إغراق أنفاق حركة حماس في قطاع غزة بمياه البحر، في الوقت الذي جهز فيه الاحتلال خمسة مضخات مياه عملاقة على شاطئ البحر المتوسط في المنطقة المقابلة لمخيم الشاطئ شمال قطاع غزة.
وبحسب الصحيفة حددت إسرائيل نحو 800 نفق لإغراقها بالمياه، في الوقت الذي أكد فيه مسؤولين أمريكيين أن إسرائيل لم تتخذ قرارًا نهائيًا في تنفيذ الفكرة ولم تستبعدها.
وعن مدى جدوى هذا الإجراء، قال شخص مطلع على الخطة للصحيفة: «لسنا متأكدين من مدى نجاح إغراق الأنفاق بالمياه لأن لا أحد يعرف تفاصيلها ولم يدخلها أحد من قبل».
واستخدم الجيش المصري هذه الاستراتيجية للقضاء على الأنفاق التي كانت تصل بين رفح المصرية والفلسطينية أسفل السياج الحدودي، والتي كانت تستخدم في عمليات التهريب خلال فترة الحرب على الإرهاب منذ عام 2013، وشكى حينها المزارعون المتواجدون بالقرب من المنطقة من تلف المحاصيل بسبب زيادة ملوحة التربة نتيجة استخدام مياه البحر عالية الملوحة، بحسب «وول ستريت جورنال».
وقال متخصصون في البيئة للصحيفة الأمريكية إن الخطة الإسرائيلية قد تؤدي إلى زيادة ملوحة المياه الجوفية التي هي أصلًا مرتفعة الملوحة، بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر في المنطقة، مما قد يؤثر على محطات التحلية التي يعتمد عليها سكان غزة في الحصول على مياه الشرب، هذا بخلاف إمكانية تلوث التربة نتيجة تسرب المواد الخطرة الموجودة في الأسلحة والمتفجرات المخزنة في الأنفاق إليها.
عودة الاتصالات جزئيًا بعد يوم من الانقطاع
أعلنت شركة الاتصالات الفلسطينية «بالتل»، اليوم، عن بدء عودة خدمات الاتصال والإنترنت للعمل بشكل تدريجي في المناطق الوسطى والجنوبية من قطاع غزة، وذلك بعد فصلها أمس من الجانب الإسرائيلي.
وعادت صباح اليوم خدمات الاتصالات والإنترنت إلى محافظتي رفح وخان يونس جنوبي القطاع بصورة ضئيلة، حسبما قال صحفيون لـ«مدى مصر»، موضحين أنهم أصابهم إحباط، ليلة أمس، نتيجة انقطاع الإنترنت وصعوبة نقل أخبار الغارات الجوية لطائرات الاحتلال خصوصًا في مدينة خان يونس، فيما تسبب التشويش الإسرائيلي بأضرار في شبكات الاتصالات، المقطوعة تمامًا في محافظات شمالي القطاع.
ويتحكم جيش الاحتلال في وصل وفصل الخطوط الناقلة لخدمات الاتصالات والإنترنت من الضفة الغربية إلى قطاع غزة، حسبما قال مصدر في شركة الاتصالات الفلسطينية لـ«مدى مصر»، مضيفًا أن الغارات الإسرائيلية تسببت في تضرر شبكات الاتصالات في القطاع.
وقال حافظ المصري، أحد سكان خان يونس، لـ«مدى مصر» إن سكان المدينة قضوا ليل أمس معتمدين على راديو الهاتف المحمول لمعرفة أماكن الانفجارات التي كانت أصواتها قريبة منهم، مضيفًا: «لا نوم ولا راحة وكذلك لا مجال للحركة».
الاحتلال يعتقل عمال من غزة مختبئين في الضفة
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم، عشرة عمال من قطاع غزة كانوا مختبئين في مسكن ببلدة واد النيص بمدينة بيت لحم، جنوب الضفة الغربية.
وقال أحد العمال لـ«مدى مصر» إنه و45 عاملًا آخرين أبلغوا بالفصل من عملهم مباشرة بعد بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع، ليعيشوا متخفيين لمدة أسبوع في إسرائيل قبل أن يستطيعوا الهروب منها إلى الضفة الغربية عبر طرق التفافية تمر بمدينة أم الفحم.
واعتقل الاحتلال الإسرائيلي نحو تسعة آلاف من عمال غزة بعد إعلان حالة الطوارئ في إسرائيل، في الأيام الأولى لبدء العدوان، وذلك من ضمن نحو 18 ألف عامل سمحت لهم إسرائيل بالعمل داخل حدودها قبل السابع من أكتوبر الماضي.
وأفرجت سلطات الاحتلال، في 10 نوفمبر، عن آلاف العمال الفلسطينيين من غزة عبر معبر كرم أبو سالم في جنوب القطاع، الذين رووا شهادات عن التعرض للتعذيب خلال احتجازهم في مواقع ومراكز اعتقال الجيش الإسرائيلي.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن