حكومة السودان تضرب «الدعم السريع» بطبع ورقة نقدية جديدة في روسيا.. وتصاعد القتال بالخرطوم والفاشر والجزيرة ونذر معارك أعنف
يبدو أن سلاحًا جديدًا سوف تستعمله حكومة السودان خلال الأيام المقبلة، بعدما أعلن بنك السودان المركزي، السبت الماضي، عن إصدار ورقة نقدية جديدة من فئة الألف جنيه سيجري تداولها قريبًا وإلغاء نظيرتها القديمة بجانب أخرى فئة 500 جنيه، داعيًا المواطنين إلى توريدها إلى المصارف، لأنها ستكون دون قيمة بمجرد إعلانه وقف التعامل بها.
ورفضت قوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني منذ أبريل 2023 قرار البنك المركزي، ووصفته بأنه يأتي ضمن مخطط لتقسيم البلاد داعية المواطنين لعدم الاستجابة له.
وفي زيارتين خارجيتين للسعودية وأذربيجان، أكد رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، في الأولى خلال مشاركته بالقمة العربية الإسلامية، تمسكه بتنفيذ اتفاق جدة الموقع في 11 مايو 2023، وفي الثانية أثناء مشاركته في «COP 29»، أكد كذلك على مسؤولية التغيرات المناخية والآثار المترتبة لهجمات «الدعم السريع» على المعاناة التي يشهده السودان.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، قضى وزير المالية ورئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم عدة أيام في العاصمة الإيرانية طهران، بدأها في يوم 7 نوفمبر الجاري، وأجرى فيها مباحثات مع نظيره الإيراني، فضلًا عن وزير الخارجية. وتم الاتفاق خلال الزيارة على إنشاء مكتب تنسيق تجاري سوداني في طهران.
وفي مقابل تحسين العلاقات مع إيران، أبدى إبراهيم تشددًا تجاه الإمارات وما يعتبره ذراعها العسكري في السودان قوات الدعم السريع.
إنسانيًا، بينما وافق مجلس السيادة على تمديد فتح معبر أدري على الحدود السودانية-التشادية لإيصال المساعدات الإنسانية، إلا أن وزير المالية رفض الخطوة باعتبارها انتهاكًا لسيادة البلاد وكونها معبرًا لإمداد «الدعم السريع» بالسلاح، وهو الأمر نفسه الذي أكده مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء الماضي، محددًا مرور حوالي 30 شحنة أسلحة عبر المعبر.
وعسكريًا، قطع الجيش السوداني، خط الإمداد العسكري الوحيد لقوات الدعم السريع من غرب البلاد إلى مدينتي الخرطوم وبحري وكامل إقليم الوسط، بعدما قصف كوبري خزان جبل أولياء الذي يربط مدينتي أم درمان والخرطوم، وقال ضابط رفيع في الجيش لـ«مدى مصر» إن قصف الكوبري ربما يكون مقدمة لعملية كبيرة للجيش في العاصمة.
وفي ولاية الجزيرة وسط السودان لا يزال الجيش يحشد قواته في محوري الفاو شرقًا والمناقل غربًا، في وقت حققت قوات أبوعاقلة كيكل المتحالفة مع الجيش بعض التقدمات العسكرية في شرقي الولاية.
وفي أقصى غرب البلاد، تحشد قوات الدعم السريع عشرات المركبات القتالية ومئات المقاتلين في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، غالبيتهم من المرتزقة، حسبما وصفهم مصدر أهلي لـ«مدى مصر»، وذلك للانضمام لقوات الدعم السريع هناك لشن هجوم كبير على الفاشر خلال الأيام المقبلة.
إصدار ورقة نقدية جديدة وإلغاء فئتين أخريين لمواجهة نهب «الدعم السريع» للبنوك
أعلن بنك السودان المركزي، عن إصدار ورقة نقدية جديدة من فئة الألف جنيه سيجري تداولها قريبًا وإلغاء نظيرتها القديمة منها بجانب فئة الـ500 جنيه، داعيًا المواطنين لتوريدها إلى المصارف، مشددًا أنها لن تكون لها قيمة بمجرد إعلان وقف التعامل بها.
في المقابل، هاجمت قوات الدعم السريع القرار وطالبت المواطنين بعدم الاستجابة له، مشددة على أنه يمهد الطريق نحو تقسيم السودان وإقاليمه.
وتعرضت البنوك في مدن العاصمة السودانية الخرطوم، التي يقع جزء كبير منها تحت سيطرة «الدعم السريع» لعمليات نهب وتدمير واسعة النطاق، ومرارًا ما أظهرت مقاطع مصورة جنود الدعم السريع يحملون مبالغة طائلة من العملة السودانية والعملات الأجنبية. كما تعرضت المصارف في مدن كبرى أخرى مثل ود مدني وسنجة إلى عمليات نهب واسعة النطاق كذلك.
وتسيطر «الدعم السريع» على مقر بنك السودان المركزي بمنطقة المقرن غرب مدينة الخرطوم، حيث تدور معارك عنيفة مع الجيش منذ 26 سبتمبر الماضي.
وأعلن بنك السودان المركزي السبت الماضي، أن قراره بطرح ورقة نقدية جديدة من فئة الألف جنيه خلال الفترة المقبلة، يأتي استنادًا إلى سلطاته واختصاصاته، وفي إطار مسؤولياته عن حماية العملة الوطنية وتحقيق استقرار سعر صرفها والمساعدة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي ومعالجة الآثار السلبية للحرب الدائرة بالبلاد، لا سيما بعد عمليات النهب الواسعة التي قال إن قوات الدعم السريع قامت بها لمقار بنك السودان المركزي وشركة مطابع السودان للعملة في الخرطوم وما نتج عن ذلك من انتشار كميات كبيرة من العملات مجهولة المصدر وغير مطابقة للمواصفات الفنية من فئتي الألف جنيه والـ500 جنيه، ما أدى إلى زيادة مستوى السيولة النقدية بشكل واضح، والذي أثر بدوره بشكل سالب على استقرار المستوى العام للأسعار.
ويبلغ سعر الصرف حاليًا في السودان بالسوق الموازي بالنسبة للدولار الواحد حوالي 2.330 جنيهًا سودانيًا، وذلك في ظل استقرار نسبي في أعقاب ارتفاع شهده خلال أغسطس ارتفع فيه سعر الصرف من 1.750جنيهًا إلى ثلاثة آلاف جنيه مقابل الدولار الأمريكي. وأوضح مصدر بوزارة المالية أن الارتفاع في سعر الصرف يعود إلى عدم توريد إيرادات الصادرات التي تصدرها الشركات إلى دولة الإمارات والصين.
وقال المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ«مدى مصر»، إن الحكومة اتخذت موقفًا صارمًا، مشيرًا إلى إصدار «المركزي السوداني» قرارًا بتجميد جميع حسابات الشركات التي لم تودع إيرادات صادرتها وبلغت حوالي 250 شركة.
وأكد المصدر أن البنك المركزي استعاد التحكم في سعر الصرف مجددًا، من خلال مراقبة الواردات والصادرات، والعمل على وضع خطط بديلة عبر رفع إيرادات صادرات الذهب والحبوب.
وقال مصدر من بنك السودان المركزي لـ«مدى مصر»، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، إن الولايات التي شهدت عمليات عسكرية توقف فيها الصادرات بشكل كبير، وصل إلى نسبة 90% في ولايتي سنار والنيل الأبيض، و100% في ولايات شمال وغرب وجنوب كردفان، بالإضافة إلى ولايات دارفور الخمس.
وأوضح المصدر أن ما يخرج عبر الطرق البرية، مقارنة بإجمالي ناتج صادرات هذه الولايات، لا يكاد يذكر في الموازنات الولائية، أو الاتحادية.
وفي ما يتعلق بطرح ورقة نقدية جديدة وإلغاء أخريين، قال المصدر إن سياسة بنك السودان المركزي تعمل على احتواء الأزمة التي شهدتها البلاد بسبب النهب الذي تم للبنوك، بالإضافة إلى السرقة الواسعة التي طالت عددًا من المؤسسات الحكومية والخاصة.
وأكد المصدر أن الحكومة ظلت تتابع حركة النقد منذ أبريل 2024، مضيفًا أن الفئة الجديدة تمت طباعتها في روسيا. ولفت المصدر إلى أن شركة روسية وأخرى أمريكية تقدمت بعرض طباعة للعملة السودانية، إلا أن مفاضلات عقدتها لجنة فنية اختارت العرض الروسي.
وقال المصدر بشأن المراقبة البنكية إن جميع العملات تخضع لرقابة عالية، حتى في الولايات الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع»، من خلال تدفق المواد الغذائية والتحويلات المالية، التي تتم عبر تطبيقات البنوك في أفرع الولايات التي شهدت عمليات عسكرية.
وأوضح المصدر أن جميع عمليات التتبع تمت وفق قانون مكافحة الإرهاب، وخلص البنك المركزي إلى ضرورة إجراء تغييرات في العملة من أجل ضبط الكتلة النقدية، خاصة أن هناك محاولات من أجل إدخال أوراق نقدية مزورة إلى السوق تقوم بها بؤر إجرامية، مشددًا أن خطوة البنك المركزي هدفت لحماية الأمن القومي السوداني.
ومن المقرر، بحسب المصدر أن تطرح العملة في ديسمبر المقبل، متوقعًا أن تخضع عمليات طرح العملة لحجم السيولة النقدية خارج البنوك.
وحول التخوفات من أن تعني هذه الخطوة انفصالًا إداريًا للولايات الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع»، قال المصدر إن هذا الأمر غير واقعي.
ولفت المصدر إلى أن الولايات التي تسطير عليها «الدعم السريع» تعتمد على الولايات التي تسيطر عليها الحكومة في التجارة والحصول على النقد، موضحًا أن الخطوة تعني تحويل جميع الكتلة النقدية من الفئات الكبيرة بالنسبة للجنيه السوداني إلى داخل البنوك، ما يقطع الطريق أمام أي عبث اقتصادي أو عمليات نهب حدثت.
وزير المالية يتصدى لمحاولات التفاوض مع الإمارات ويحسن العلاقات مع إيران
يحاول وزير المالية السوداني ورئيس حركة العدل والمساواة والإسلامي، جبريل إبراهيم، من خلال تحركات داخلية شديدة الحدة، الوقوف أمام أي خيارات تفاوضية مع قوات الدعم السريع أو دولة الإمارات، فيما يعمل بالوقت نفسه على تمتين العلاقات مع إيران التي زارها لعدة أيام حيث التقى نظيره الإيراني بالإضافة إلى وزير الخارجية ومسؤولين آخرين إيرانيين.
وقال مصدر حكومي لـ«مدى مصر» إن زيارة إبراهيم إلى طهران تأتي بعد تحركات داخلية قادها من أجل اتخاذ موقف صارم تجاه بعض التوجهات الحكومية التي قال إنها تتسامح مع الإمارات ودعهما لـ«الدعم السريع».
وأوضح المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن إبراهيم يتبنى موقفًا حادًا، على عكس بقية وزراء ورؤساء الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا، مؤكدًا أن موقفه يعبر عن موقف الحكومة السوداني الرسمي.
ولفت إلى أن زيارته إلى طهران تأتي ضمن ترتيبات دبلوماسية تقوم بها الحكومة من أجل توسيع الفرص الدبلوماسية في المنطقة والحفاظ على علاقات منفتحة، مضيفًا أن السودان يعمل على فتح مكتب تنسيق تجاري في طهران يساعد على تسهيل وتقديم المشورة بخصوص الاستثمار في طهران وكذلك فتح فرص الاستثمار الإيراني في السودان وسبل التعاون الإقتصادي.
مصدر دبلوماسي سوداني قال لـ«مدى مصر» إن ما حكم العلاقات السودانية في السابق تغير حاليًا، ولا يمكن أن يتحرك العالم ويظل السودان مرتهنًا لمخاوف دول لا تقدم له المساعدة أو حتى تهتم بما يحدث فيه، مؤكدًا أن السودان له الحق في التعاون والتعامل مع أي دولة تحقق مصلحته في استقراره وضمان وحدة أراضيه.
مجلس السيادة يمدد فتح معبر أدري الحدودي مع تشاد
أصدر مجلس السيادة، يوم الأربعاء الماضي، قرارًا بتمديد فتح معبر أدري، دون أن يحدد مدة زمنية لذلك، وذلك قبل يومين من إكمال الفترة التي قررها في 15 أغسطس الماضي السابق بفتح المعبر لثلاثة أشهر.
وذكر رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان على حسابه الرسمي منصة إكس، أن حكومة السودان، بناءً على توصية الملتقى الثاني للاستجابة الإنسانية واللجنة العليا للشؤون الإنسانية، قررت تمديد فتح معبر أدري اعتبارًا من 15 نوفمبر 2024.
جاء قرار الحكومة السودانية رغم معارضة وزير المالية، جبريل إبراهيم، حيث دعا في أكتوبر الماضي إلى إغلاق معبر أدري الحدودي مع الدولة المجاورة للسودان، تعليقًا على توصيات صدرت من اللجنة العليا لمراقبة الأوضاع الإنسانية.
وقال مصدر حكومي لـ«مدى مصر» إن إبراهيم يرى أن السودان غير ملزم بالاستجابة لمطالب دول تعمل على تقويض سيادته والاستمرار في دعم قوات الدعم السريع.
وخلال جلسة مجلس الأمن الدولي التي انعقدت، يوم الثلاثاء الماضي، لمناقشة مشروع قرار بريطاني لاتخاذ آلية امتثال لحماية المدنيين في السودان، قال مندوب السودان الدائم بالأمم المتحدة، الحارث إدريس، إنه خلال الفترة الماضية اصطفت 151 شاحنة من أدري إلى الجنينة بحراسة قوات الدعم السريع، منها 30 شاحنة تحمل أسلحة متطورة ومضادات للطيران ومدافع ثقيلة وذخائر متنوعة، وثمان شاحنات غير واضحة المعالم، و33 شاحنة تحمل شعار الأمم المتحدة.
البرهان يزور السعودية وأذربيجان
زار رئيس مجلس السيادة، في 11 و12 نوفمبر الجاري كل من المملكة العربية السعودية وأذربيجان للمشاركة في القمة العربية الإسلامية وقمة المناخ «COP 29»، حيث بحث في عدد من اللقاءات على هامش القمتين عددًا من الملفات التي تخص الأزمة السودانية.
جاءت زيارة البرهان إلى الرياض التي وصلها يوم الاثنين، بدعوة من الملك سلمان بن عبد العزيز للمشاركة في القمة العربية الإسلامية، حيث التقى على هامش القمة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.
وقال مصدر مطلع على الزيارة لـ«مدى مصر» إن البرهان أوضح لولي العهد السعودي التطورات الجارية في السودان، مشددًا على تمسكه بتنفيذ اتفاق جدة الموقع في 11 مايو 2023، بجانب ترحيبه بأي مبادرة تطرحها المملكة بناءً على اتفاق جدة.
وأوضح البرهان، بحسب المصدر، خارطة الحكومة السودانية من أجل الحل النهائي للأزمة وموقف السودان من أي دعم خارجي تتلقاه قوات الدعم السريع. كما نقل المصدر عن البرهان تأكيده استمرار العمليات العسكرية ما لم تلتزم «الدعم السريع» باتفاق جدة، وأنه لا سبيل بالقبول بأي وساطة خارجية في ظل العدوان المستمر.
وبحسب المصدر، فقد شدد محمد بن سلمان على تمسك المملكة العربية السعودية بوحدة أراضي السودان وبقاء الدولة، مؤكدًا أنه لا سبيل للحل إلا عبر تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وأيضًا شدد على حرص المملكة على دعم الشعب السوداني عبر المساعدات التي يقدمها مركز الملك سلمان وزيادة الدعم في الأشهر المقبلة، وفقًا للمصدر.
من الرياض توجه البرهان إلى أذربيجان للمشاركة في قمة المناخ، حيث قال في كلمة ألقاها بجلسة المؤتمر، إن السودان يعمل على تنفيذ أجندة الأمم المتحدة المتعلقة بالتحولات المناخية، فيما يشهد السودان معاناة نتيجة التغيرات المناخية والآثار المترتبة على هجمات «الدعم السريع» التي استهدفت المواطنين مما أدى لنزوح الملايين من السودانيين.
تصاعد القتال بالخرطوم والفاشر والجزيرة ونذر معارك أعنف
ميدانيًا، تصاعدت المواجهات العسكرية في مدينة الفاشر غربي السودان بين الجيش والحركات المسلحة المساندة له وقوات المقاومة الشعبية ضد قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها.
وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، إن المدينة تشهد منذ بداية الأسبوع الحالي معارك عنيفة، خاصة بعد تسلل عناصر من «الدعم السريع» إلى مناطق بالقرب من السوق الكبير وسط المدينة.
وأشار المصدر إلى أن الطيران الحربي نفذ غارات مكثفة يومي الأربعاء والخميس، على تجمعات «الدعم السريع» شرقي المدينة، كما نفذ عملية إنزال جوي ناجحة لإمدادات حربية ولوجستية لقيادة الفرقة السادسة مشاة في الفاشر.
وكانت «الدعم السريع» نشرت الأربعاء الماضي، مقاطعًا مصورة توثق سيطرة عناصرها على مقر رئاسة الشرطة بالولاية، لكن مصدر بالحركات المسلحة قال إن المقطع غير صحيح، مؤكدًا أن قواتهم استطاعت تحقيق انتصارات متتالية ودحر الهجمات المتكررة.
وأكد المصدر أن «الدعم السريع» لا تزال تقصف الأحياء السكنية ومنازل المواطنين وتروج شائعات حول تحقيقها انتصارات، وذلك لرفع الروح المعنوية وسط جنودها وحشد مزيد من المتطوعين للقتال بصفوفها.
بالمقابل، أعلنت قيادة الفرقة السادسة مشاة بالفاشر عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك تدمير واسقاط سبع مسيرات لـ«الدعم السريع» الأربعاء الماضي، كانت تستهدف ارتكازات ودفاعات الجيش بالمدينة.
وقال مصدر أهلي لـ«مدى مصر» إن «الدعم السريع» جهزت رتلًا عسكريًا يضم عشرات المركبات القتالية المحملة بالجنود، غالبيتهم من المرتزقة الأجانب، في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، متوقعًا أن تصل تلك القوات إلى مدينة الفاشر وتنضم إلى المعارك بها خلال الأيام المقبلة.
وفي الجزيرة وسط السودان، أفاد سكان محليون «مدى مصر»، أن قوات درع السودان التابعة لأبوعاقلة كيكل، قائد الدعم السريع السابق في الجزيرة، المنضم للجيش لاحقًا، نفذت عمليات نوعية في عدد من القرى أبرزها في منطقة جبل قيلي وقرية الكاهلي شرق ولاية الجزيرة، ما أسفر عن قتل وأسر عدد من عناصر «الدعم السريع».
وظهر كيكل في مقاطع مصورة جديدة، الخميس الماضي، وهو يخاطب عددًا من مواطني منطقة البطانة، قائلًا إن قوات الدعم السريع لا قضية لها، وسوف يتم الانتصار عليها قريبًا.
كما وعد في لقاء آخر أيضًا بأن تشهد ولاية الجزيرة انتصارات كبيرة خلال الأسبوع المقبل، داعيًا أعيان وأهالي المنطقة بالوقوف خلفهم وتقديم المزيد من الدعم ونبذ القبلية من أجل القضاء على قوات الدعم السريع.
مصدر عسكري آخر قال لـ«مدى مصر» إن الجيش وقوات المقاومة الشعبية تصدوا لمحاولة هجوم من «الدعم السريع» على قرية الشريف مختار جنوب الجزيرة، وأجبروها على سحب قواتها إلى منطقة الحوش بعد اشتباكات ضارية.
ويحشد الجيش قوات ضخمة في محور الفاو شرقي الجزيرة ومحور المناقل من الناحية الغربية، فيما انخرط عدد كبير من الأهالي المتطوعين إلى جانبه وقوات درع السودان، حيث من المتوقع أن تندلع مواجهات شرسة خلال الفترة المقبلة.
أما في العاصمة الخرطوم، فقد قصفت طائرة مسيرة تابعة للجيش الثلاثاء، كوبري خزان جبل الأولياء أقصى جنوب غرب الخرطوم، والذي يعتبر خط الإمداد الرئيسي لقوات الدعم السريع من دارفور عبر أم درمان إلى مدن العاصمة وولايات وسط البلاد، حسبما قال لـ«مدى مصر» مصدر عسكري آخر.
وقال المصدر إن الطيران الحربي نفذ بالتتابع غارات على مركبات قتالية وشاحنات وقود كانت ترابط أمام الجسر، كما استهدف مواقع في محيط معسكر طيبة التابع لـ«الدعم السريع» بالقرب من منطقة جبل أولياء.
وقال ضابط رفيع المستوى في الجيش السوداني لـ«مدى مصر»، إن قطع كوبري خزان جبل أولياء يعزل قوات الدعم السريع في الخرطوم ومدن وسط السودان ويقطع عنها الإمداد، مرجحًا أن يكون تدمير الجسر مرتبط بعملية برية واسعة ينفذها الجيش خلال الأيام القليلة المقبلة.
وبالتزامن مع قصف كوبري جبل خزان أولياء، تقدمت قوات الجيش الموجودة في مدينة الدويم بولاية النيل الأبيض المجاورة للعاصمة عبر مدينتي أم درمان والخرطوم نحو عدد من القرى الواقع شمال غرب الولاية بعدما هزمت قوات الدعم السريع.
ورأى الضابط في الجيش السوداني أن تلك التحركات في الغالب بهدف وضع دفاعات متقدمة عن مدينة الدويم تحسبًا لأي محاولات هجومية من قبل «الدعم السريع»، التي ستسعى للاستيلاء على المدينة وتمرير إمدادها عبر جسرها.
وفي محور العاصمة كذلك، قال شهود عيان إن منطقة أمبدة الحارة 21 غربي أم درمان شهدت يومي الأربعاء والخميس الماضيين، معارك عنيفة، موضحين أن الطيران شن غارات على تجمعات لـ«الدعم السريع» في حي شمبات بالخرطوم بحري، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
تحقيق لـ«ذا سنتري»: أحمد جاد الله مهندس حكم اللصوص في شرق ليبيا
تمدد دور جاد الله ليصبح فعليًا المدير التنفيذي لاقتصاد شرق ليبيا تحت حماية صدام حفتر
«الدعم السريع» تسيطر على بارا مجددًا | اشتعال القتال في بلدات شمال دارفور الحدودية، وأعداد القتلى المدنيين تتصاعد | مصادر: البرهان يلتقي قوى ثورية متحالفة مع الجيش سعيًا لغطاء سياسي | إدريس يقيل مسؤولين في الحكومة ويحل مجالس مؤسسات الدولة
تصاعد الاشتباكات في المناطق الحدودية بدار زغاوة شمال دارفور وسقوط ضحايا مدنيين
الجيش يستعيد بارا في شمال كردفان و«الدعم السريع» تهاجم القرى المجاورة وتقصف كوستي في النيل الأبيض والدلنج في جنوب كردفان | الجيش يعلن الشروع في دمج المقاتلين في المؤسسة العسكرية، ومصادر في الحركات المسلحة تشير إلى مخاوف قادتها من الخطوة
واشنطن تصنف جماعة الإخوان المسلمين في السودان ولواء البراء منظمة إرهابية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن