تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

حرمان المتعدي على أرضٍ زراعية من الدعم.. ومشروع قانون يُدرج التعدي ضمن الجرائم المخلة بالشرف 

حرمان المتعدي على أرضٍ زراعية من الدعم.. ومشروع قانون يُدرج التعدي ضمن الجرائم المخلة بالشرف 
Farmers with caribou and apartment houses in front of two of the Great Pyramids near Cairo, Egypt. Exact Date Shot Unknown تصوير: nara.getarchive.net

أصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، الخميس الماضي، قرارًا بحرمان المتعدين على الأراضي الزراعية بالبناء من الدعم التمويني والزراعي، على أن يطبق القرار من تاريخ صدوره في 10 فبراير الجاري. كما كلف مدبولي وزير العدل بدراسة وإعداد مشروع قانون يتضمن مصادرة المبنى المخالف، واعتبار التعدي على الأراضي الزراعية «جريمة مُخلة بالشرف»، وفرض غرامات مالية كبيرة على المعتدين ومعاقبة المقاول. 

وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء، نادر سعد، في مداخلة تليفزيونية، أمس، إن وزارة العدل ستقدم مشروع القانون إلى الحكومة، خلال أسبوعين، موضحًا أن حزمة العقوبات المتعلقة بحرمان المُتعدي من جميع أشكال الدعم، لا تتطلب أي تعديل قانوني، وإنما تخضع لقرارات إدارية من وزارتي التموين والزراعة، حيث تقرر كلاهما وقف بطاقات التموين والخبز وكارت الفلاح، التي يحصل من خلالها الفلاح على التموين والخبز والأسمدة.

وأوضح سعد أن التعديل التشريعي المرتقب، يستهدف كذلك خسارة فرص المزارعين في التعيين في أي من الوظائف الحكومية العامة الخاضعة لقانون الخدمة المدنية التي يُشترط للتعيين فيها خلو السجل الجنائي للمتقدم إليها من أي أحكام قضائية في قضايا مخلة بالشرف، والأمر نفسه في حال كونه موظفًا.

مستشارة رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، هبة الليثي، علقت على تلك القرارات في تصريحات لـ«مدى مصر» بقولها إن إلغاء أي شكل من أشكال الدعم كإجراء عقابي لا يمكن تمريره سوى بسند قانون جديد ينص على ذلك، أو بإدخال تعديلات على قوانين الدعم مثل قانون الضمان الاجتماعي وكذلك البرامج مثل تكافل وكرامة، تستحدث شرط عدم التعدي للحصول على الدعم.

ووصف نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، في حديثه لـ«مدى مصر» هذه العقوبات بـ«الأوامر العسكرية دون إجراء حوار مجتمعي»، مُعتبرًا أن القرارات تستهدف تقليص الدعم أكثر من استهداف وقف الاعتداء على الأراضي الزراعية، حيث إن العقوبات السابقة من الغرامات والحبس، كانت ناجعة بالفعل في تحجيم التعديات على الأراضي الزراعية.

وهو ما يُقر به سعد أيضًا، حين أشار إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال السنوات القليلة الماضية، أفضت إلى تراجع الظاهرة، لكنها لم تنتهِ، بحسب تصريحاته في المداخلة.

*

بُعدٌ آخر في العقوبات أشار إليه أبو صدام، يتمثل في أن الحرمان من الدعم يمثل عقوبة جماعية لأسرة صاحب الأرض، موضحًا أن القرار في حال تطبيقه سيؤثر على الفلاحين الأفقر، بالنظر إلى أن نحو 80% من أصحاب الحيازات الزراعية يمتلكون أقل من فدان، مشيرًا إلى وعي الحكومة بأن الفئة التي ستقطع عنها الدعم هي الأفقر، إذ لو أن القرار يستهدف الأغنياء، فهم بالأساس غير مهتمين بالحصول على الدعم من عدمه، وفي هذه الحالة ستفقد العقوبة معناها.

من جانبه، رفض سعد وصف عقوبة منع الدعم بكونها «عقوبة جماعية»، مُعللًا ذلك بأن من «قام بالبناء، لديه قدرة مالية كافية للبناء، وبالتالي لا يحتاج إلى الدعم منخفض القيمة مقارنة بامتلاكه للمال الذي بنى به».

وأضاف أبو صدام أيضًا أن القرار سيفتح بابًا إضافيًا للفساد الإداري الذي سمح من البداية بالتعديات عبر الرشاوى، كما أنه من غير الواضح كيفية تطبيق المنع، لأنه في حال اتُهم أحد بالتعدي على أرضٍ زراعية، يتحول الأمر إلى القضاء، ما قد يستغرق مدة تصل أحيانًا إلى أربع سنوات للبت في المخالفة، متسائلًا عما إذا كان الدعم سيُقطع كل هذه المدة بدون حكم قضائي بات؟

كما لفت أبو صدام إلى الحالات التي يبيع فيها الفلاح أرضه، وقد يرتكب المُشتري أية مخالفة، في الوقت الذي تتم فيه غالبية عمليات بيع الأراضي في الريف عبر عقود ابتدائية، ويستغرق نقل الملكية بشكل نهائي فترات طويلة، ما يُعرّض البائع، الذي لم يرتكب أي مخالفة، لفقدان الدعم.

من زاوية أخرى، نفى سعد وجود أزمة تتعلق بالوحدات السكنية تدفع الفلاحين إلى البناء على الأراضي الزراعية، قائلًا إن « منطق هسكن فين، بات غير مقبول، إذ أن الدولة خلال السنوات الثماني الماضية توسعت في عدد المشروعات السكنية إلى أكثر من عشرين مدينة جديدة شُيدت في كل المحافظات ذات الظهير الصحراوي».

من جانبه، يرى أبو صدام أن ما يتم بناؤه مؤخرًا «قرى للأشباح» لا تتوفر فيها المرافق، وتُبنى على مسافات بعيدة من الأراضي الزراعية تعوق عمل الفلاح، مُطالبًا بتوفير بدائل تتوافق مع نمط عمل الفلاحين وضرورة الوجود بالقرب من الأراضي الزراعية، ومراعاة ظروف الفلاحين الذين باتوا يعانون بشدة مؤخرًا.

باحثة تشريعية، طلبت عدم ذكر اسمها، قالت لـ«مدى مصر»، إن التعدي على الأراضي الزراعية بالبناء، جريمة وفقًا للقانون، لكن اعتبار تلك الجريمة مُخلة بالشرف، به شبهة عدم دستورية نظرًا إلى أن الأرض غير مسروقة، حيث إن فلسفة الجرائم المُخلة بالشرف والأمانة تقوم على التعدي على الأشخاص والممتلكات بالسرقة أو الاختلاس، وهو ما لا يتوفر في البناء على الأرض الزراعية. 

ولفت الخبير القانوني وعضو مجلس الشيوخ، طه عليوة، إلى حق السلطة التشريعية في تشديد العقوبات على بعض الجرائم، رغم عدم تحقق بعض الصفات بالجريمة، لكنه يرى أن تشديد العقوبات وتغليظها ليس الحل، لكن تعظيم العائد المادي للفلاح من إنتاج الأرض الزراعية للمحاصيل هو ما ينفي حاجته إلى بيع الأرض أو البناء لخلق عوائد مادية، بحسب تصريحاته لـ«مدى مصر».

* تصحيح: حذفنا تصريحات صحفية على لسان وزير التموين بشأن عدد المستفيدين من الخبز المدعم، أوردناها في نسخة سابقة من هذا التقرير، وذلك بعد تدقيقها واكتشافنا عدم منطقيتها.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن