تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
فيضان النيل يُغرق أراضي طرح النهر.. الأهالي يستغيثون بالدولة والدولة تهاجم إثيوبيا

فيضان النيل يُغرق أراضي طرح النهر.. الأهالي يستغيثون بالدولة والدولة تهاجم إثيوبيا

كتابة: مصطفى حسني 11 دقيقة قراءة

وسط تجمع المسؤولين وموظفي الإغاثة وعشرات الأهالي الذين غرقت أراضيهم الزراعية وبيوتهم في قرية دلهمو بمحافظة المنوفية، نتيجة ارتفاع منسوب مياه النيل بشكل ملحوظ، كان بعض السكان لا يزالون جالسين داخل منازلهم التي غمرتها المياه. من بينهم فايزة (23 عامًا)، التي لا يمكن الوصول إلى بيتها إلا عبر قارب صغير أو بالسير نحو ربع ساعة داخل المياه. على عتبة منزلها المطل على الماء، جلست تغسل بعض الأواني في النهر الممتد حتى باب البيت، قبل أن تتجه نحو القارب الخشبي، تمسك مجدافًا بيد، وحبلًا مربوطًا بمقدمة القارب باليد الأخرى لتثبته. 

لم يعد هناك طريق آخر للخروج أو العودة، فالقارب الصغير أصبح الوسيلة الوحيدة التي تربط البيت بالعالم الخارجي. 

الحياة اليومية صارت مرتبطة بالقارب الصغير الذي اشتركت أسرة فايزة مع عائلة أخرى في شرائه، ولا يتسع لأكثر من ثلاثة أشخاص، ما يجعل كل مشوار يحتاج إلى تنسيق مسبق بين الأسرتين. «لو حد عايز يخرج والتاني عايز يخرج، ممكن تحصل مشكلة. وفي الآخر، اللي معندوش قارب، بيضطر يمشي في الميه لمسافات طويلة»، تقول فايزة، وتضيف أن هذا المشهد يتكرر يوميًا مع خروج الأطفال إلى المدارس أو ذهاب أحدهم لشراء الخبز، وسط سخرية المارة في الطريق.

تعيش فايزة مع أسرتها الكبيرة المكوّنة من ست عائلات في بيت واحد، مقسم إلى ست غرف ضيقة، لكل أسرة غرفتها الصغيرة التي تضم الزوجين وأطفالهما. تتذكر محاولاتها منذ طفولتها إقناع والدها بالانتقال من المكان، لكنه كان يردد دائمًا أنه لا يملك ثمن الإيجار أو تصريحًا للبناء في أي مكان آخر. 

هذا العام، ارتفع منسوب المياه إلى مستوى غير مسبوق، وغمرت المياه الأراضي المزروعة بالفاصوليا والقمح، التي كانوا يعتمدون عليها، ما أدى إلى تلفها. اليوم، كل ما تطلبه فايزة وأسرتها هو سكن بديل «نضيف وآدمي» بدلًا من الحياة وسط المياه. 

خارج منزلها، تجمّع، السبت الماضي، عدد من الأهالي المتضررين، بعضهم حمل أوراقًا، فيما اكتفى آخرون بالوقوف في صمت مترقب. أحاط بهم مسؤولو وزارة الصحة والمحافظة، إلى جانب فرق الهلال الأحمر وعدد من الجمعيات الخيرية. اصطفت سيارات الإسعاف إلى جوار قافلة طبية متنقلة، فيما انتشر أفراد الشرطة بين الأهالي. وبين الحين والآخر، يرتفع صوت أحد المتضررين، مطالبًا بمسكن مؤقت أو إعانة عاجلة بعد أن ابتلع النيل أرضه. 

بيوت وأراضي أهالي قرية دلهمو كانت ضمن 1261 فدانًا و131 بيتًا، غمرتها مياه النيل في محافظتي المنوفية والبحيرة، نتيجة الارتفاع الاستثنائي في منسوب النهر، وإغراقه أراضي «طرح النهر»، وهي أراضٍ منخفضة، تقع ضمن حرم النهر، اعتادت استيعاب التصريفات المائية خلال العقود الماضية، لكنها تكون عرضة للغمر مع زيادة هذه التصريفات.

أرجعت وزارة الموارد المائية والري في بيان الجمعة الماضي، تطورات فيضان هذا العام إلى ما وصفته بـ«التصرفات الأحادية» لإثيوبيا في إدارة «سدها غير الشرعي المخالف للقانون الدولي»، مؤكدة أن «هذه الممارسات تفتقر إلى أبسط قواعد المسؤولية والشفافية، وتمثل تهديدًا مباشرًا لحياة وأمن شعوب دول المصب، كما تكشف بما لا يدع مجالًا للشك زيف الادعاءات الإثيوبية المتكررة بعدم الإضرار بالغير». 

وفي ختام بيانها، أوضحت الوزارة أن الأراضي التي غمرتها المياه، تم التعدي عليها بزراعات ومبانٍ مخالفة، وهي أراضٍ غير مخصصة للزراعة الدائمة، ما أدى إلى وقوع خسائر، محذرة من الادعاءات الباطلة بغرق المحافظات.

بين أهالي يستغيثون ويطالبون بإيجاد بدائل عن الأراضي التي يستخدمونها بحق انتفاع، وحكومة تحمّل إثيوبيا المسؤولية الكاملة عن الأزمة، وتصف الأراضي المنكوبة بأنها «تعديات»، تبقي الأزمة بلا أفق للحل. 

caption

اعتاد أهالي أراضي «طرح النهر» التعامل مع الفيضان السنوي الذي يبلغ ذروته في شهر أغسطس من كل عام. «في أيام الفيضان، اليوم كله بيروح في مشاوير العيال»، يقول محمد عزت، 40 عامًا، الذي يعيش منذ عام 1996 في منزل داخل أراضي «طرح النهر» بقرية دلهمو.

يبدأ محمد يومه في الخامسة والنصف صباحًا، حاملًا ابنه الأول على كتفه، ليمشي وسط المياه لمسافة نحو مئتي متر حتى يصل إلى الضفة الأخرى، قبل أن يعود في رحلتين متتاليتين لاصطحاب ابنيه الآخرين إلى المدرسة، ثلاث رحلات يومية، تتكرر ظهرًا عند عودتهم. يستخدم قاربًا صغيرًا استأجره من صياد مقابل 300 جنيه شهريًا، تتقاسمه أسرتان. يقول: «لو ابني عيي في نص اليوم ومفيش مركب، بشيله على كتفي وأقطع الميه كلها».

بعض الأسر تبني عششًا مؤقتة تقيم فيها شهرًا أو اثنين إلى أن تنحسر مياه الفيضان وتعود إلى بيوتها مرة أخرى، لكنها تضطر لحراسة تلك العشش ليلًا خوفًا من السرقة والنهب. وبين مصاريف الطعام والأبناء والمعيشة بشكل عام، يقف دخل محمد اليومي أمام قائمة لا تنتهي، يقول: «الأرض كل ست شهور بتطلع 25 ألف جنيه، بعد خصم الكيماوي والجرار والمحصل»، موضحًا أن الأرض التي يزرعها ويعيش فيها مؤجرة بنظام حق الانتفاع من وزارة الري مقابل 4500 جنيه في السنة.

بحسب محمد «الميه السنة دي كانت زيادة»، فأغرقت كامل محصوله من الفاصوليا والقمح، «خسرت دورة زراعة، وكل شغلنا وقع» يضيف. ولم يتوقف الخطر عند المحصول أو الدخل، بل امتد إلى البيت نفسه المهدد بالانهيار في أي لحظة. 

«إحنا مش مستنيين من المسؤولين ولا الجمعيات أكل ولا شرب. إحنا عايزين سكن بديل. لو عايزين ياخدوا البيت، مفيش مشكلة. حتى لو عايزين ياخدوا الفدان أو الأوضة، مش فارقة. بس البديل فين؟»، يقول محمد، فيما يضيف أحد السكان الذين غمرت المياه منازلهم «الناس بتضحك علينا وإحنا كل يوم ماشيين في المية، وعيالنا بتتأخر على المدارس»، ويتابع: «إنت خدت مني فلوس كهربا، وخدت مني فلوس إيجار، بتاخد مني فلوس على أساس إيه لو أنا مخالف؟ إحنا مالناش بديل. صرفنا فلوس على بيوتنا وأرضنا ومحتاجين حل. الحكومة مستحيل تدي لكل الناس بديل، لكن على الأقل عايزين تصريح نبني في حتة تانية. إحنا ملناش مأوى في أي مكان تاني». 

وسط العشرات من أهالي القرية المحتشدين، يتحرك موظفو الهلال الأحمر لتسجيل بيانات الأسر وتوجيههم نحو القوافل الطبية وسيارات الإسعاف. تقول موظفة بالهلال الأحمر لـ«مدى مصر»: «الفرق الميدانية تعمل حاليًا على تقييم شامل لأوضاع الأسر من الناحية الصحية والاقتصادية والسكنية، بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي والجمعيات الخيرية».

مسؤول بإحدى الجمعيات الخيرية، والذي كان متواجدًا بالقرية، أكد لـ«مدى مصر» أن هناك 39 أسرة فقدت منازلها بالكامل ولم يعد أمامها مأوى آخر سوى الأراضي التي غمرتها المياه، بينما تضررت مئات الأسر الأخرى لكنها تملك مساكن بديلة، وأضاف أن الجمعيات بدأت في توزيع البطاطين والمواد الغذائية على المتضررين، فيما لا تزال بعض الأسر تقيم تحت كوبري قريب من البيوت.

وعلى بُعد أمتار من موظفي الهلال الأحمر والجمعيات الخيرية، وقف وكيل وزارة الصحة بالمنوفية، عمرو مصطفى، يتحدث إلى مجموعة من الأطباء والموظفين، موجهًا تعليمات حول سير العمل وتنظيم القافلة الطبية. «أول ما أدركنا أزمة ارتفاع منسوب المياه في المنطقة، وجّهنا مديريات الصحة لرفع جاهزية المستشفيات القريبة ورصد أي حالات متضررة، مع التأكد من توافر الأطقم والمستلزمات الطبية. كما دفعنا بقوافل مصغرة عبارة عن عيادات متنقلة مزودة بالأطباء والأدوية، لتغطية القرى المحاصرة والتعامل مع الاحتياجات العاجلة للسكان»، يقول مصطفى لـ«مدى مصر».

رغم تحركات الفرق الطبية والإغاثية، ظل صوت المتضررين هو الأعلى والأكثر إلحاحًا. «إحنا عايزين سكن، دي أهم حاجة. بقالنا سنين بنطلب، من سنة 80 وإحنا عايشين هنا وتعبنا»، يقول أحد سكان المنطقة.

في إحدى العشش الخشبية التي أُقيمت على عجل، جلس عدد من الأهالي بعد أن غمرت المياه غرف منازلهم. قالت سمية التي غرق بيتها: «غرقنا من الميه فجينا هنا إحنا والمواشي، ولما المياه تطلع هنرجع بيوتنا»، وإلى جوارها، جلست هالة تضيف «حتى العشة مش لاقيين ننام فيها. ناس لحقت وعملت ليها مكان، وإحنا لسه قاعدين في الميه. بنرفع السراير شوية علشان ننام. مش عارفين نروح فين».

من جهته، أوضح نقيب الفلاحين السابق، فريد واصل، لـ«مدى مصر» أن أراضي طرح النهر كانت تُستخدم تاريخيًا كمخزن طبيعي لمياه الفيضان قبل بناء السد العالي، لكن بعد إنشائه عام 1969، أجّرتها الدولة للفلاحين بحق انتفاع، لتتحول تدريجيًا إلى تجمعات سكنية تضم بيوتًا وخدمات ومرافق أساسية من كهرباء وصرف صحي وطرق. 

ويضيف واصل أن تحميل الأهالي مسؤولية البناء «المخالف» يتجاهل حقيقة أن الدولة نفسها وفرت لهم الخدمات، وهو ما يُعد اعترافًا ضمنيًا بوجودهم. «لا يمكن أن يتحمل المواطن وحده كارثة بهذا الحجم. الدولة يجب أن تتحمل مسؤوليتها في الحماية الاجتماعية. نحن نتحدث عن مئات الأسر التي تعيش وتزرع هناك منذ عقود، والحكومة مطالَبة بالقيام بدورها بغض النظر عن توصيف وضعهم القانوني».

مدير مركز الأرض لحقوق الإنسان، كرم صابر، أوضح لـ«مدى مصر» أن غالبية أراضي «طرح النهر» يستأجرها صغار المزارعين، وغالبًا ما تكون المساحات المؤجرة صغيرة للغاية، يزرع بعضهم جزءًا منها، فيما يبني آخرون بيوتًا فوقها.

في المقابل، قال أستاذ في قسم الري والهيدروليكا بكلية الهندسة، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«مدى مصر» في وقت سابق، إن استغلال أراضي طرح النهر للبناء أمر غير قانوني، لأنها مؤجرة للنشاط الزراعي بالأساس، ورغم ذلك «وزارة الري بتاخد رسوم سنوية من الفلاحين مقابل حق انتفاع، تتراوح ما بين 3 و5 آلاف جنيه للفدان الواحد، فمش منطقي دلوقتي الوزارة تيجي تخلي مسؤوليتها». 

caption

في بيانها المشار إليه سابقًا، حمّلت وزارة الموارد المائية والري «الإدارة الأحادية وغير المسؤولة للسد الإثيوبي» مسؤولية تغيير مواعيد الفيضان الطبيعي، وتسببها في حدوث فيضان صناعي مفتعل أكثر حدة في وقت متأخر من العام، في شهر سبتمبر، وهو ما وصفته بـ«التصرف العبثي وغير المنظبط» الذي تسعى إثيوبيا من خلاله إلى «الاستعراض إعلاميًا وسياسيًا».

أوضح البيان أن إثيوبيا كان من المفترض أن تبدأ في «تخزين المياه بسدها بشكل تدريجي منذ بداية يوليو وحتى نهاية أكتوبر، ثم تقوم بتصريفها بشكل منظم لتوليد الكهرباء على مدار العام»، بما يضمن حماية السودان من الفيضان وتوفير الكهرباء في إثيوبيا، لكن ما حدث أن إثيوبيا خزنت كميات أكبر من المتوقع من مياه الفيضان، ثم فتحت بوابات السد لساعات معدودة يوم احتفال افتتاحه في 9 سبتمبر، وعقب انتهاء الاحتفال، وفقًا لبيان الوزارة، تم تصريف كميات ضخمة من المياه، وصلت إلى 780 مليون م³ يوم 27 سبتمبر، ما أغرق مساحات زراعية وقرى سودانية، حيث تأخرت أيضًا مواعيد سقوط الأمطار وارتفاع إيراد النيل الأبيض عن معدلاته الطبيعية. 

وعلى عكس التصعيد المصري، اختارت الحكومة السودانية التعامل مع الأزمة بهدوء دون تصعيد دبلوماسي مع إثيوبيا، حسب ما نقلته المصادر لـ«مدى مصر». في المقابل، نفت الحكومة الإثيوبية الاتهامات المصرية، مؤكدة على لسان وزير المياه والطاقة، هبتامو إيتيفا، أن السد أسهم في تقليل المخاطر وتنظيم التدفقات المائية، مضيفًا: «لو لم يكن السد موجودًا لكانت العواقب أكثر خطورة»، كما أوضح مدير مشروع السد، كيفليو أهورو، وجود تنسيق وتبادل بيانات مع الجانب السوداني.

من جانبه، أوضح خبير الموارد المائية، والأستاذ بالمركز القومي لبحوث المياه، صفوت عبد الدايم، لـ«مدى مصر» أن الأراضي المعروفة بـ«طرح النهر» تتشكل في منتصف مجرى النيل بفعل حركة المياه، وتُغمر عندما يرتفع المنسوب، ثم تعود كأراضٍ صالحة للزراعة أو السكن حين تنحسر المياه، فتتسع أو تضيق مساحتها تبعًا لتغيرات الفيضان، لذلك فإن غمرها ليس أمرًا استثنائيًا، بل جزء من طبيعتها. غير أن زيادة التصريفات المائية لتلبية احتياجات الزراعة في الصيف، ومع ما حدث مؤخرًا من تصريف مفاجئ من الجانب الإثيوبي، إضافة إلى امتلاء بحيرة ناصر، بات لزامًا تمرير كميات أكبر من المياه لتقليل الضغط على السد العالي، وهو ما أدى إلى تفاقم الغمر هذه المرة.

أستاذ الموارد المائية، نادر نور الدين، شرح لـ«مدى مصر» أن المياه التي أغرقت بعض أراضي الدلتا مطلع أكتوبر الجاري «ليست مياه فيضان السد الإثيوبي»، موضحًا أن رحلة المياه من إثيوبيا إلى مصر تستغرق نحو 17 يومًا، وبالتالي فإن المياه التي أطلقتها إثيوبيا في 26 سبتمبر الماضي لن تصل إلى بحيرة ناصر قبل 10 أكتوبر، وتحتاج بعدها نحو 15 يومًا أخرى لتصل إلى أراضي الدلتا، ما يعني أن الغمر الأخير نجم عن إجراءات استباقية اتخذتها وزارة الري، لتفريغ جزء من سعة السد العالي استعدادًا للفيضان المرتقب.

وتأكيدًا على كلام نور الدين، لفت عبد الدايم إلى أن بوادر الفيضان ظهرت بالفعل في السودان مطلع أكتوبر، ومع امتلاء بحيرة ناصر، كان من الطبيعي تصريف جزء من مخزونها، تحسبًا للموجة القادمة من السودان. 

بيان «الري» أوضح أن وضع الفيضان السنوي عند منابع النيل (النيل الأبيض والنيل الأزرق ونهر عطبرة) كان أعلى من المتوسط بنحو 25%، لكنه لا يزال أقل من العام الماضي. 

وأوضح عبد الدايم أن غمر أراضي «طرح النهر» ظاهرة سنوية، لكنه هذا العام كان أوسع، نتيجة فتح إثيوبيا المياه بشكل مفاجئ، في وقت كانت فيه بحيرة ناصر ممتلئة بالفعل، ما يعني أن ما حدث كان نتاجًا مشتركًا للفيضان الطبيعي وتصريفات سد النهضة. 

وزير الري الأسبق، محمد نصر الدين علام، لفت إلى أن انتهاء الموسم الصيفي الذي تزرع فيه المحاصيل الشرهة للمياه، وبداية موسم الزراعة الشتوية الذي يتطلب كميات أقل، أدى إلى غرق المساحات المزروعة مع زيادة التصريفات المائية. وشدد علام على أن الأزمة تؤكد ضرورة التنسيق مع دولتي المصب (مصر والسودان) في أي خطوة تخص إدارة السد، مذكرًا بتصميم إثيوبيا على رفض توقيع اتفاق ملزم لملء وتشغيل السد، يضمن أهدافها في التنمية وتوليد الكهرباء، ويحافظ في الوقت نفسه على الأمن المائي لمصر والسودان. 

كانت مصر أبلغت مجلس الأمن مطلع سبتمبر الماضي رفضها «المحاولة الإثيوبية لإضفاء شرعية زائفة» على سد النهضة، عقب إعلان أديس أبابا الانتهاء من تشييد وتشغيل السد. الخطاب المصري أكد أن الخطوة الأخيرة تمثل «خرقًا جديدًا» لبيان مجلس الأمن الرئاسي الصادر في سبتمبر 2021، الذي دعا الأطراف إلى التوصل لاتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل السد.

وأضافت مصر في خطابها أن لجوءها إلى الدبلوماسية والمنظمات الدولية «ليس لعجزها عن الدفاع عن مصالحها الوجودية، وإنما انطلاقًا من قناعة بأهمية التعاون بين شعوب حوض النيل»، متهمة إثيوبيا بـ«التعنت والتسويف و«فرض الأمر الواقع»، مدفوعة بـ«أجندة سياسية لحشد الداخل ضد عدو وهمي وليس لأهداف تنموية».

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن