تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

حرب ضارية في العاصمة.. معارك «بابنوسة» مستمرة دون حسم عسكري والطيران يشعل شمال دارفور

حرب ضارية في العاصمة.. معارك «بابنوسة» مستمرة دون حسم عسكري والطيران يشعل شمال دارفور

بعد ما يقارب العام على اندلاع الحرب في السودان، يبدو أن العاصمة الخرطوم تستعيد ذاكرة الأيام الأولى لاندلاع المواجهات صبيحة 15 أبريل الماضي، وأصبحت الساحة الأكثر اشتعالًا في صراع دامٍ بين الجيش وقوات الدعم السريع يشمل نحو 12 ولاية سودانية من أصل 18، لكنه يتركز بشكل أساسي في خمسٍ منها.

بعد تقدم الجيش السوداني المستمر في مدينة أم درمان وسيطرته على المدينة القديمة إثر حرب شوارع استمرت عدة أشهر، تحولت الخرطوم بحري وهي المدينة الثالثة في مدن العاصمة، إلى ساحة مواجهات ساخنة، فيما يبدو أنه مقدمة لمعارك كبرى بهدف إنهاء السيطرة المشتركة على العاصمة.

غربًا، يشعل الطيران الحربي التابع للجيش السوداني من حدة المواجهات العسكرية في شمال دارفور وهي الولاية الوحيدة في إقليم دارفور التي لم تسقط في يد قوات الدعم السريع. وفي غرب كردفان، ما زالت المواجهات في مدينة بابنوسة مستمرة للشهر الثالث على التوالي، دون حسم عسكري. 

أما في ولاية الجزيرة المتاخمة للعاصمة السودانية الخرطوم يستمر التحشيد العسكري للجيش، استعدادًا لهجوم بري واسع النطاق عليها، ويؤكد هذه الفرضية التي توقعتها مصادر عسكرية، زيارة مساعد قائد الجيش، ياسر العطا، إلى ولايات سنار والنيل الأبيض والقضارف المجاورة.

سياسيًا، يستمر المبعوث الأمريكي إلى السودان، توم بيرلييو، في عقد اجتماعات مع مجموعات سياسية سودانية، ومسؤولين إقليميين في أول جولة إفريقية-عربية له منذ تعيينه، في محاولة لدفع جهود بلاده لإنهاء عام من الحرب في السودان. 

أيضًا، جدد مساعد قائد الجيش السوداني، ياسر العطا، هجومه على رئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد، متهمًا إياه بمحاولة السيطرة على موانئ البلاد وغيرها من الأطماع. فيما تواجه تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» نفسها مع احتدام الصراع العسكري ومطالب الإصلاح المتنامية داخلها.

 سيناريو الخرطوم بحري

في سيناريو مفتوح الاحتمالات ويمثل مقدمة لفك ارتباط السيطرة المشتركة على العاصمة السودانية الخرطوم، في المستقبل القريب، أصبح سلاح الإشارة التابع للجيش، الوجهة الأخيرة لقوات الدعم السريع التي تحاول منع قطع قواتها في مدينة بحري بأقصى الشمال وإيقاف إمداداتها، إذا شن الجيش هجومًا بريًا عليها.

وكان الجيش قد تصدى لهجوم عسكري كبير على سلاح الإشارة الواقع في الجهة الجنوبية من مدينة بحري والضفة الشمالية للنيل الأزرق، والذي يعتبر من أهم المواقع العسكرية التي تؤمن القيادة العامة للجيش السوداني بوسط الخرطوم، حيث يفصلهما فقط كوبري النيل الأزرق، كما يعمل كذلك على تأمين كوبري القوات المسلحة في الاتجاه الشمالي الشرقي للقيادة العامة، بالإضافة إلى أنه يمثل منطقة عسكرية استراتيجية للانفتاح في أحياء بحري القديمة. 

قال مصدر ميداني بسلاح الإشارة إن الهجوم الأول الذي شنته «الدعم السريع» على سلاح الإشارة كان في 16 مارس، بعدما حشدت قواتها العسكرية في ثلاثة اتجاهات، في هجوم متزامن استمر نحو ثلاث ساعات، مشيرًا إلى أن الجيش صد الهجوم.

في المقابل، نصب الجيش كمائن عسكرية ناجحة بمنطقة الكدرو شمال بحري في الطريق الرابط بين الكدرو ومصفاة الجيلي التي تعد معبر الإمداد الرئيسي لقوات الدعم السريع، في عمليات استنزاف كلفتها عشرات العربات القتالية والجنود والشاحنات المعبأة بالوقود.

شهدت مدينة بحري أيضًا، في يومي 17 و18 مارس، مواجهات شرسة بين الكتائب التابعة لهيئة العمليات، الجناح العسكري لجهاز المخابرات العامة، وقوات الدعم السريع في أكثر من موقع اشتباك بمحيط سلاح الأسلحة.

وقالت مصادر ميدانية لـ«مدى مصر»، إن قوات هيئة العمليات تمكنت من صد هجوم شنته «الدعم السريع» على شمال وشرق سلاح الأسلحة، وعندما حاولت الأخيرة إحداث اختراق من الجانب الغربي كانت المدفعية لها بالمرصاد، ما عزز من دفاعات المعسكر. 

فيما قال مصدر ميداني بسلاح الإشارة لـ«مدى مصر» إنهم يتوقعون مزيدًا من الهجمات على المعسكر خاصة أن قيادات الدعم السريع تحاول أن تتدارك الهزيمة العسكرية الكبيرة التي منيت بها في أم درمان. 

مصدر ميداني ثانٍ أكد لـ«مدى مصر» أن الجيش يحكم السيطرة على محيط سلاح الأسلحة ويستخدم استراتيجيات الاستنزاف لتدمير القوات المهاجِمة، لافتًا إلى أن قوات الدعم السريع تفقد ميزات كانت تمتلكها في السابق من بينها كثافة النيران والعتاد العسكري. 

«الجزيرة» تعود للواجهة والعطا في جولة ولائية

مع استمرار المعارك بلا هوادة، تشير خطوات الجيش إلى أنه يتجه نحو خيار الحسم العسكري، خاصة مع التحول الكبير منذ ربط معسكر المهندسين جنوبًا بمنطقة كرري العسكرية شمالًا، والتي تضم نحو 39 معسكرًا للجيش من وحداته وأسلحته المختلفة.

وتكمن أهمية منطقة كرري العسكرية التي تضم قاعدة وادي سيدنا الجوية، في أنها القاعدة المركزية التي تربط العمليات العسكرية بخطوط إمداد الجيش، ومن خلالها يتمكن الجيش من ربط قواته في الخرطوم ببقية الفرق والقواعد العسكرية في السودان. 

وظهرت أهمية ربط سلاح المهندسين بمنطقة كرري العسكرية، بحسب مصدر في قيادة الإمداد العسكري، في تحويل الجيش منطقة كرري العسكرية إلى منطقة استراتيجية ولوجستية، ومن ثم الانطلاق إلى بقية المناطق والمعسكرات الأخرى في الخرطوم.

وقال المصدر إن الجيش يعمل حاليًا على تأمين خطوط الإمداد في جميع مناطقه العسكرية، خصوصًا التي تشهد عمليات عسكرية مستمرة كبابنوسة والأبيض وسنار والقضارف وكوستي وأيضًا المناقل بولاية الجزيرة.

وتعتبر جبهة الخرطوم الأكثر نشاطًا في العمليات العسكرية، حيث لا يزال الجيش يتوغل في غرب أم درمان بأحياء أمبدة والفتيحاب. وبدأ عملياته العسكرية من سلاح المهندسين، فقصف ارتكازات الدعم السريع في عدد من المواقع العسكرية بغرب المدينة. 

ولا تزال مدينة أم درمان متأثرة بالعمليات العسكرية، حيث قصفت «الدعم السريع» قاعدة وادي سيدنا العسكرية، ما أثر على الأحياء المحيطة بها، فيما قال أحد سكان حي الجرافة في المنطقة الشمالية بمدينة أم درمان لـ«مدى مصر» إن قوات الدعم السريع لم تتوقف عن قصف منازل ومساكن المواطنين، ما أثر على قدرة السكان في الحصول على الاحتياجات الأساسية خلال الأيام الماضية. 

تحشيد عسكري للجيش في ولاية الجزيرة

تشهد جبهات القتال في ولاية الجزيرة وسط السودان، تحشيدًا عسكريًا من الجيش الذي دفع بأعداد إضافية من المعدات الحربية على نقاط تمركزه الثلاث: شرقًا بمدينة الفاو وغربًا بمدينة المناقل وجنوبًا بولاية سنار، في المقابل عززت «الدعم السريع» من قواتها، خاصة شرق الولاية، استعدادًا لما يتوقع أن تكون معارك فاصلة بين الطرفين.

كانت «الدعم السريع»، في 18 ديسمبر الماضي، استولت على مدينة ود مدني وأجزاء واسعة من ولاية الجزيرة عقب انسحاب مفاجئ للجيش الذي يحاول استعادة المنطقة مرة أخرى، عبر ما يبدو أنه هجوم بري واسع من خلال الدفع بعدد من المتحركات العسكرية. 

قامت قوات الدعم السريع، الاثنين الماضي، بهجوم استطلاعي على منطقة الميجر 5 بالفاو في ولاية القضارف المتاخمة للجزيرة، لكن وفقًا لمصدر ميداني تصدى الجيش للهجوم واستطاع تدمير خمس عربات قتالية والاستيلاء على خمس أخرى من «الدعم السريع» التي خسرت عددًا من القتلى والجرحى. 

وأفاد سكان محليون لـ«مدى مصر» أن قوات الدعم السريع جمعت المزيد من القوات في مناطق شرق الجزيرة خاصة شمال الفاو وفي منطقة أم القرى التي يتحدر منها قائد الدعم السريع في الولاية، أبوعاقلة كيكل.

وفي سياق متصل، زار عضو مجلس السيادة ومساعد القائد العام للجيش، ياسر العطا، ولاية سنار لمتابعة تجهيز القوات التي تتجمع في التخوم الشمالية للمدينة، استعدادًا للانخراط في معركة الجزيرة المرتقبة. 

تصريحات العطا في سنار التي جدد خلالها استعداد الجيش لحسم معركة الجزيرة تضمنت كذلك سيلًا من الاتهامات لدولة الإمارات ودورها في دعم قوات الدعم السريع.

وقال العطا إن «محمد بن زايد أشعل الحرب في السودان لأنه يريد أن يسيطر على الأراضي الزراعية والموارد المعدنية وموانئ السودان.. محمد بن زايد اشترى مليشيا آل دقلو الإرهابية لتنفيذ أجندته»، مضيفًا «الدولة وقواتها النظامية فرضت عليها الحرب وهي تقاتل من أجل كرامة الشعب السوداني»

يأتي ذلك في وقت تعاني أجزاء واسعة من ولاية الجزيرة من انقطاع خدمة الإنترنت، وتذبذب خدمات الكهرباء والمياه، في حين أكد فارون من مناطق سيطرة قوات الدعم السريع لـ«مدى مصر» استمرار الانتهاكات الفظيعة بحق المدنيين الأبرياء.

قال المواطن أحمد حسين -من الحصاحيصا وفر إلى مدينة كسلا شرق السودان- إن أفراد «الدعم السريع» يتقاسمون المحاصيل مع المزارعين بقوة السلاح، كما فرضوا رسومًا على خدمات المياه والكهرباء وأتاوات إضافية لمرور السيارات. 

وأكد حسين اغتصاب أفراد قوات الدعم السريع اثنتين من المرافقات في مستشفى الحصاحيصا للأطفال، بالإضافة إلى ممرضة شاهدت الحادث وبدأت بالصراخ وطلب النجدة، مشيرًا إلى أن أهالي بعض القرى الواقعة بالقرب من منطقة طابت الشيخ عبد المحمود تعرضوا للتهجير القسري بعد أن طالتهم أعمال نهب واسعة.

معارك طاحنة في «بابونسة».. والجيش يقصف «الزرق» 

نفذ الطيران الحربي التابع للجيش، في 18 مارس الماضي، هجومًا على قاعدة الزرق العسكرية التابعة لـ«الدعم السريع» بولاية شمال دارفور، وبحسب مصادر عسكرية في الفرقة السادسة بالفاشر تحدثت لـ«مدى مصر» نجح الجيش في تدمير مستودعات للأسلحة والذخائر التي تم تخزينها في القاعدة العسكرية. 

وتعتبر قاعدة الزرق خط الإمداد الرئيسي لقوات الدعم السريع، إذ يتم إدخال الأسلحة عبر الحدود التشادية إلى القاعدة ومن ثم يتم توزيعها على مناطق عسكرية واسعة من بينها قوات الدعم السريع التي تخوض معارك شرسة بولاية غرب كردفان في محيط الفرقة 22 بابنوسة. 

ووفق مصادر ميدانية بالمدينة، وقعت معارك عنيفة في محيط الفرقة 22 حيث صد الجيش خمس هجمات قوية شنتها «الدعم السريع» بهدف السيطرة على الفرقة التي تعد أكبر معاقل الجيش السوداني بولاية غرب كردفان ومن أهم الفرق العسكرية لقربها من حدود جنوب السودان. 

ويجد الجيش تأييدًا كبيرًا من القيادات الأهلية بمدينة بابنوسة، فقد حاولت الإدارة الأهلية أن تمنع «الدعم السريع» من تقدمها، وذلك عبر خطابات أرسلتها للقائد الثاني للقوات عبد الرحيم دقلو. 

فيما سلمت بعض قوات الدعم السريع بولاية غرب كردفان عتادها العسكري للإدارة الأهلية بمدينة النهود، وتتبع هذه الإدارات إلى نظارة قبيلة الحمر التي عملت على إيقاف أي نشاط يهدد أمن الولاية بقطع طرق إمدادات الدعم السريع، وأسندت الأمر إلى اللجان الأمنية التابعة لحكومة الولاية.

ويسيطر الجيش على أجزاء واسعة من ولاية غرب كردفان فيما تحاول «الدعم السريع» منذ شهرين السيطرة على الفرقة 22، لكنها لم تنجح حتى اللحظة.

«تقدم» تدخل محكًا جديدًا وجولة للمبعوث الأمريكي

تشهد تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية «تقدم» اجتماعات عاصفة في العاصمة المصرية القاهرة، وكان أكثرها تأثيرًا الاجتماع الذي عقده حزب الأمة مع رئيسها عبد الله حمدوك. 

وقال القيادي في «تقدم»، شهاب الطيب، لـ«مدى مصر» إن واقع الحرب في السودان أثر على القوى المدنية بلا استثناء وكذلك على تحالفاتها، مضيفًا «ما تقدم به حزب الأمة يخص القضايا التنظيمية فعليًا، وهناك بعض القضايا المرتبطة بحداثة تجربة تحالف تقدم من ناحية التركيب وهذا يتطلب مزيدًا من العمل المشترك، لكن من حق حزب الأمة أن يبدي رأيه في طريقة إدارة التحالفات».

وأوضح أن تنسيقية «تقدم» في طريقها للمؤتمر التأسيسي الذي قال إنه سيعالج الكثير من العقبات المرتبطة بالتنظيم وإدارة العمل، مؤكدًا أنهم طرحوا رؤية سياسية مرنة على المبعوث الأمريكي وشددوا على مشاركة المدنيين في أي جولة من جولات المفاوضات متى بدأت.

وكان المبعوث الأمريكي التقى بعدد من الشخصيات المدنية والسياسية في القاهرة، فيما لم يستبعد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، عثمان ميرغني، سياسة جديدة للولايات المتحدة الأمريكية تجاه الأزمة السودانية. 

وقال ميرغني الذي التقى المبعوث الأمريكي،  لـ«مدى مصر» إن هناك بعض الاستنتاجات التي توصلت إليها الولايات المتحدة عبر الجولات السابقة في منبر جدة وكذلك اللقاءات التي أجراها السفير الأمريكي السابق جون جودفري مع القوى المدنية السودانية والسياسية.

وأضاف ميرغني «يحاول المبعوث الأمريكي الخاص أن يستكمل هذه الرؤية بشكل مختلف ويضع مسارًا جديدًا للتعامل الأمريكي مع ملف الأزمة السودانية»، مشيرًا إلى أن المبعوث الأمريكي لديه تفويض كبير من الخارجية والإدارة الأمريكية.  

وتوقع ميرغني أن تظهر هذه السياسة خلال الأسابيع القليلة المقبلة قبل أن تصبح الأوضاع غير قابلة للاسترجاع، قائلًا إن السرعة في التعامل مع الملف السوداني من أهم ضمانات النجاح في الوصول إلى اتفاق سلام يمكن أن ينهي هذه الحرب، وأكد أن المبعوث منفتح على كل القوى السياسية، متوقعًا أن يلتقي بكل القوى السياسية وسيرغب في زيارة السودان حال توافرت الضمانات الأمنية التي تسمح له بذلك.  

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن