تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

حرب السودان تتمدد إلى مثلث الحدود مع مصر وليبيا.. الجيش يعلن إخلاء المنطقة ويتهم قوات حفتر بمساندة «الدعم السريع».. استمرار قصف الأبيض يسفر عن ضحايا.. والجوع يفتك بالفاشر

حرب السودان تتمدد إلى مثلث الحدود مع مصر وليبيا.. الجيش يعلن إخلاء المنطقة ويتهم قوات حفتر بمساندة «الدعم السريع».. استمرار قصف الأبيض يسفر عن ضحايا.. والجوع يفتك بالفاشر

انتقلت الحرب في السودان، منذ الأربعاء الماضي، إلى أقصى الشمال الغربي للبلاد، لتصل إلى «منطقة المثلث» الحدودية مع مصر وليبيا، بعدما سيطرت «الدعم السريع» على المنطقة وكبدت الجيش خسائر في الأرواح والعتاد، فيما أعلن الجيش إخلائها مؤقتًا، متهمًا قوات العسكري الليبي خليفة حفتر بالمشاركة في الهجوم، مشيرًا إلى أن العملية تمت وفق مؤامرة دولية، الأمر الذي نفته قوات حفتر.

وفي شمال كردفان، تواصل قوات «الدعم السريع» شن هجماتها المدفعية على المؤسسات المدنية، التي أسفرت، الجمعة الماضي، عن مقتل ما لا يقل خمسة مدنيين، في امتداد لسلسلة هجمات وقعت خلال الأسبوع الماضي. 

أما في مدينة الفاشر، شمال دارفور، فتستمر الأوضاع الإنسانية في التدهور، حيث أحكم الجوع قبضته على المدينة، وسط قصف مدفعي متواصل خلف ضحايا.

وفي العاصمة السودانية الخرطوم، تمددت المقابر القديمة إلى الطرقات، خلال عامين من الحرب، حيث تزايدت أعداد الموتى بعد موجة وباء الكوليرا، التي تفشت الشهر الماضي، ووجود أعداد كبيرة لقبور مجهولي الهوية.

«الدعم السريع» تستولي على منطقة حدودية بين السودان ومصر وليبيا.. والجيش يتهم قوات حفتر بالمشاركة في الهجوم

أعلنت قوات الدعم السريع، في بيان، الأربعاء الماضي، سيطرتها على المنطقة الحدودية بين السودان وليبيا ومصر، بعد ساعات من إعلان الجيش إخلائها. 

وقالت «الدعم السريع» إنها كبّدت الجيش خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، واعتبرت أن انفتاح قواتها على محور الصحراء الشمالي يعد تحولًا استراتيجيًا في تأمين الحدود وحماية البلاد. وزعمت القوات أن سيطرتها على تلك المنطقة ستسهم في مكافحة الهجرة غير المنتظمة والاتجار بالبشر على الحدود السودانية.

من جهته، برر الجيش السوداني إخلاء المنطقة باتخاذ «ترتيبات دفاعية لصد العدوان»، ووجه اتهامات جديدة لقوات خليفة حفتر بالمشاركة المباشرة مع «الدعم السريع» في الهجوم الأخير. 

وسبق إعلان الإخلاء بيان آخر، مساء الثلاثاء الماضي، اتهم فيه الجيش «كتيبة السلفية» التابعة لقوات حفتر بالمشاركة مع «الدعم السريع» في الهجوم على نقاط حدودية في منطقة المثلث، واصفًا الخطوة بأنها تعدٍ سافر على السودان وأرضه وشعبه، وامتدد لما أسماها «مؤامرة دولية وإقليمية» تقودها الإمارات ومليشياتها في المنطقة.

كما صرحت وزارة الخارجية السودانية بأن «الحدود السودانية-الليبية لطالما كانت نقطة دخول للأسلحة ومرتزقة ميليشيا الدعم السريع الإرهابية، ممولة من قبل الإمارات ومنسقة من قوات حفتر والجماعات الإرهابية التابعة لها». في المقابل، نفت قوات حفتر هذه الاتهامات.

كانت المنطقة الحدودية بين السودان وليبيا شهدت، 6 يونيو الجاري، اشتباكات بين القوة المشتركة للحركات المسلحة المساندة للجيش السوداني وكتيبة «سبل السلام» التابعة لقوات خليفة حفتر في ليبيا، أسفرت عن سقوط قتلى وأسرى من الطرفين، بحسب مصدر عسكري.

وأوضحت صفحات تابعة للكتيبة على وسائل التواصل الاجتماعي، نقلًا عن قائدها عبد الرحمن هاشم، أن ما حدث في المثلث الحدودي هو «سوء تفاهم بين القوتين على الحدود السودانية الليبية، وكل من القوتين يعتقد أن ذاك الموقع في نطاق حدوده»، وأفاد بأن الاشتباك أسفر عن مقتل اثنين من دورية الحركة المشتركة الموالية للجيش السوداني وأسر أحد جنودها، بالإضافة إلى أسر ثلاثة جنود من كتيبة سبل السلام الليبية، مشيرًا إلى أنه تم التواصل بين الطرفين والمفاوضات جارية لتبادل الأسرى قريبًا.

لكن مصدرًا عسكريًا في الجيش قال لـ«مدى مصر»، إن التحركات الأخيرة لـ«الدعم السريع» من الداخل الليبي، جاءت بعد ضغوطات مارسها بعض الجنرالات في تشاد على الرئيس محمد ديبي للحد من استخدام قاعدة أم جرس التي كانت مركزًا رئيسيًا لإمداد «الدعم السريع». 

ولفت المصدر العسكري إلى رصد عدد من طائرات الشحن هبطت قرب الحدود السودانية، خلال الأسبوع الأول من يونيو الجاري، وأن القوات التي هاجمت المثلث كانت تتجمع في مدينة الكفرة الليبية وتقدمت بصحبة قوات موالية لخليفة حفتر.

وتُظهر بيانات تتبُّع الرحلات الجوية المفتوحة للعامة أن ثلاث طائرات شحن من طراز IL-76TD، هبطت في مطار الكفرة، يومي 21 و31 مايو الماضي. 

وبينما قال مصدر في الحركات المسلحة لـ«مدى مصر» إن القوات الليبية تسللت إلى داخل الحدود، أكد الطرف الليبي أن القوة المشتركة هاجمت دورية تتبع لإحدى كتائبه داخل الحدود الليبية.

وفي ظل اتهامات الجيش الأخيرة، قال الجيش الليبي، بقيادة حفتر، إنه تابع باستغراب شديد بيان الجيش السوداني ومزاعمه بالتدخل في مناطق حدودية، وأشار إلى أن دورياته تعرضت لاعتداء متكررة من قوات سودانية خلال تأمينها الجانب الليبي، وأنه يتعامل مع الوضع بهدوء.

في المقابل، قالت وزارة الخارجية والتعاون الليبي في حكومة الدبيبة بطرابلس، إنها تابعت تصريحات الناطق باسم الجيش السوداني بشأن مشاركة مجموعة مسلحة ليبية في اعتداءات على الجيش السوداني، مؤكدة أن المجموعة لا تتبع وزارة الدفاع الليبية. وأعربت الوزارة عن استنكارها الشديد ورفضها التام لزج الليبيين في أعمال من شأنها زعزعة أمن الدول الشقيقة واستقرارها، مجددة دعم حكومة الوحدة الوطنية لأمن السودان واستقراره ووحدة أراضيه.

وتقع «منطقة المثلث» في موقع استراتيجي شمال غرب السودان، وتعد معبرًا حيويًا يربط السودان وليبيا ومصر، وهو ما سهل تجارة الحدود، كذلك تنتشر فيها أنشطة التعدين الأهلي للذهب، وهي موارد اقتصادية ستكون ذات جدوى في إمداد وتمويل القوة المسيطرة عليها. 

وكانت المنطقة إحدى أبرز النقاط التي تنشط فيها عصابات الهجرة غير النظامية، وقد وقعت دول السودان وليبيا وتشاد والنيجر، عام 2018، اتفاقًا رباعيًا يقضي بتشكيل قوة مشتركة لحماية الحدود، والحد من انتقال المقاتلين الأجانب، ومكافحة الاتجار بالبشر، لكن عدم الاستقرار في ليبيا آنذاك حال دون تطبيق الاتفاقية.

وسيطرت كتيبة سبل السلام على المثلث الحدودي، منذ عام 2011، واستطاعت الحفاظ على سيطرتها بدعم من حفتر، الذي ضم المجموعة المسلحة إلى قواته البرية بقيادة ابنه صدام. 

وتعد الكتيبة، التي يقودها عبد الرحمن هاشم الزوي، من أهم الميليشيات السلفية المدخلية التي ضُمت لقوات صدام، وتعد الذراع العسكرية لقبيلة الزوية المنتشرة في مناطق الهلال النفطي في شمال ليبيا والواحات، جنوب شرق البلاد. 

وسبق أن اتهمتها تقارير سابقة للجان العقوبات التابعة للأمم المتحدة، بالتورط في التهريب والهجرة غير النظامية ونقل الإمدادات لـ«الدعم السريع».

مصدر ميداني قال لـ«مدى مصر»، إن منطقة المثلث من الجانب السوداني كانت تخضع لسيطرة القوة المشتركة للحركات المسلحة، بينما اكتفى الجيش بنشر قوات من الاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات العامة. 

ولفت المصدر إلى أن انسحاب القوة المشتركة، الأربعاء الماضي، أعقبه دخول «الدعم السريع» إلى النقاط الحدودية ومعسكر يتبع للقوة المشتركة، إلى جانب استيلائها على شاحنات محملة بالمؤن مملوكة لتجار محليين. 

وقال ضابط في الجيش السوداني، لـ«مدى مصر»، إن هدف «الدعم السريع» من فتح جبهة جديد في الصحراء هو تهديد الولاية الشمالية، لتخفيف الضغط على قواتها في محاور كردفان، وتعقيد مهمة الجيش في فك الحصار عن مدينة الفاشر، فضلًا عن الحصول على إيرادات تجارية من المثلث، والحصول على إمداد عسكري عبر الحدود من ليبيا.

يُذكر أن قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، كان قد جدد في

3 يونيو الجاري، تهديده بشن هجمات على الولاية الشمالية، وشرق السودان، ومدينة الأبيض في شمال كردفان، فيما استبعد الضابط في الجيش السودان أن تتمكن «الدعم السريع» من الاحتفاظ بالمنطقة في حال شن الجيش غارات جوية، مشيرًا إلى أنها تموضعت في بيئة اجتماعية معادية وبعيدة عن المدن التي تقع تحت سيطرتها، ما يصعب عليها الدفاع عنها. 

وقال المحلل العسكري، ذو النون التجاني، لـ«مدى مصر»، إن الانتصارات العسكرية الكبيرة التي حققها الجيش السوداني والقوات الحليفة له، بالتزامن مع تراجع «الدعم السريع» المتكرر، دفعت دولة الإمارات إلى إظهار تورطها في المستنقع السوداني، عن طريق تكثيف دعمها بالعتاد العسكري المتطور، وأنظمة الدفاع الجوي، والمسيرات بعيدة المدى، بخلاف زيادة تجنيد المرتزقة ودفعهم نحو المحرقة.

وأضاف التجاني: «إنكار حفتر لا يعتد به، لأن الواقع يكذبه تمامًا، كما أنه تم رصد ثلاثة من طائرات الشحن الضخمة التي تنقل الأسلحة إلى نيالا ومطار أم جرس سابقًا، بمطار الكفرة الليبي، الثلاثاء الماضي، وظلت به حتى فجر الأربعاء». 

ويرى التجاني أن التدخل العسكري لحفتر يضع الحكومة المصرية في موقف لا تستطيع أن تقف فيه عاجزة، خاصة بعد انتقال القتال إلى حدودها الجنوبية الغربية، مؤكدًا أن القاهرة لا تسمح بمثل هكذا أعمال تهدد أمنها القومي، وتهديدات مليشيا الدعم السريع وقادتها وموقفهم من الحكومة المصرية، كلها عوامل قد تدفع مصر إلى اتخاذ موقف أكثر حسمًا ووضوحًا تجاه ما يجري في السودان.

وكان حميدتي، جدد في خطابه، 3 يونيو الجاري، اتهاماته لمصر بدعم الجيش السوداني، مشيرًا إلى منحها ثماني طائرات له.

«الدعم السريع» تواصل قصف الأبيض بالصواريخ والطائرات المسيرة 

تواصل قوات الدعم السريع قصف مناطق مدنية في ولاية شمال كردفان، مع تركيز الهجمات على عاصمة الولاية، مدينة الأبيض، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة.

وأعلنت شبكة أطباء السودان مقتل خمسة أشخاص، وإصابة اثنين آخرين، الجمعة الماضي، نتيجة قصف مدفعي من قبل «الدعم السريع» استهدف حي عرفات بمدينة الأبيض، كما أدانت الشبكة استهداف الأحياء السكنية والمرافق الطبية، وطالبت بوقف الهجمات على المدنيين في شمال كردفان ودارفور.

وقال مصدر محلي لـ«مدى مصر»، إن القصف المدفعي من قِبل «الدعم السريع» انطلق من مواقع قرب مدينة بارا، واستهدفت الأبيض، لافتًا إلى أن مدفعية الجيش ردت بقصف مواقع «الدعم السريع» شمال المدينة. 

كانت قوات الدعم السريع جددت هجماتها باستخدام الطائرات المسيرة على مدينة الأبيض، فجر الاثنين الماضي، في ثاني هجوم من نوعه خلال أربعة أيام، حيث استهدفت طائرة مسيرة مرافق مدنية بالمدينة، أول أيام عيد الأضحى الموافق 6 يونيو الجاري، دون الإعلان عن حجم الخسائر. 

وبحسب شهود تحدثوا لـ«مدى مصر» سُمع دوي قصف صاروخي، 5 يونيو الجاري، حيث سقطت ستة صواريخ قصيرة المدى في مناطق بجنوب وشمال غرب المدينة.

مصدر عسكري أكد أن «الدعم السريع» أطلقت ست قذائف صاروخية باتجاه المناطق الجنوبية للمدينة، من منصات إطلاق منصوبة على بُعد نحو 65 كيلومترًا من المدينة. 

وقال قائد بالفرقة الخامسة مشاة إن الجيش يعمل على تعزيز انتشاره في محيط الأبيض، بهدف حماية المدينة، وإبعاد «الدعم السريع» عن أطرافها، في محاولة لوقف الغارات الصاروخية، خاصة مع اقتراب موسم الأمطار.

ويبدأ موسم الأمطار في يونيو من كل عام، ويشتد تدريجيًا حتى أغسطس، خاصة في غرب السودان، ما يؤدي إلى قطع الطرق القومية، وخلق صعوبة بالغة في التنقل، بما في ذلك حركة التجارة.

وأشار المصدر العسكري إلى أن موسم الأمطار يمثل تحديًا أمام قوات الدعم السريع لخوض أي معركة في ولاية شمال كردفان، حيث تعاني من نقص العتاد العسكري الذي يمكنها من السيطرة على أي منطقة مهمة في الولاية.

من جهته، قال مصدر عسكري ميداني بقوات الدعم السريع لـ«مدى مصر» إن هناك توجيهات لجميع القوات في شمال كردفان بفرض حصار كامل على مدينة الأبيض، زاعمًا أن الهجمات الصاروخية استهدفت مواقع عسكرية، وليست مدنية.

كانت قوات الدعم السريع بدأت سلسلة هجمات على الأبيض منذ فبراير الماضي، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وتكررت الهجمات في مارس، كما استهدفت، في مايو الماضي، السجن القومي بالمدينة بطائرة مسيرة، ما أدى إلى مقتل عدد من النزلاء، وإصابة آخرين. 

الهجوم على عاصمة شمال كردفان يأتي بالتزامن مع تصاعد عمليات التحشيد واندلاع معارك عنيفة في ولايات كردفان الثلاث. 

فبعد إعلان الجيش السوداني سيطرته الكاملة على العاصمة الخرطوم، انتقلت المعارك غربًا نحو ولايات شمال وجنوب وغرب كردفان.

ويمثل طريق «الإنقاذ الغربي» الرابط بين العاصمة الخرطوم وولايات كردفان، انتهاءً بولايات إقليم دارفور، أهمية بالغة في المواجهات العسكرية، إذ يسعى الجيش إلى استخدامه كمدخل لتوغل قواته في إقليم دارفور، بينما تعتبره قوات الدعم السريع خط دفاع متقدم عن الإقليم، ومرتكزًا لطموحها بإعادة التوغل في العاصمة الخرطوم.

وفي ولاية غرب كردفان الحدودية مع دولة جنوب السودان، التي تضم نحو 15 محلية ومعظم حقول النفط في السودان، تدور معارك هي الأعنف بين الجيش و«الدعم السريع»، وخلالها تبادل الطرفان السيطرة على مدينتي الخوي والنهود، في إطار معارك كر وفر، انتهت بفرض قوات «الدعم السريع» سيطرتها على المدينتين. 

واستطاع الجيش، الأربعاء الماضي، صد موجات هجوم عنيفة شنتها قوات الدعم السريع على مدينة بابنوسة، التي تضم قيادة الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش السوداني، بحسب مصدر عسكري بالفرقة. 

«الدعم السريع» تشن حملات اعتقال في مناطق سيطرتها بدارفور 

شنت قوات الدعم السريع حملة اعتقالات واسعة في مدينة الضعين، عاصمة ولاية شرق دارفور، وفقًا لثلاثة مصادر محلية بالمدينة، أفادت أن «الدعم السريع» أجرت تغييرات في قيادتها بالمدينة، حيث أوقفت مسؤول استخباراتها، وبدأت حملة اعتقالات استهدفت عناصر عسكرية واستخباراتية تابعة لها. وامتدت الحملة التي بدأت خلال عطلة عيد الأضحى، لتشمل مسؤولين مدنيين.

وبحسب مصدر محلي مطلع تحدث لـ«مدى مصر» طالت الاعتقالات المدير التنفيذي لمحلية الضعين، محمد إبراهيم سعيد، وهو عضو اللجنة الأمنية التي أنشأتها قوات الدعم السريع عقب سيطرتها على شرق دارفور عام 2023، كما شملت مدير عام وزارة المالية، آدم علي.

وذكر مصدر في استخبارات «الدعم السريع» بقطاع شرق دارفور أن هذه الاعتقالات جاءت ضمن عملية استخباراتية واسعة، بينما رجح مصدر محلي أن تكون لها صلة مباشرة بالهزائم العسكرية التي لحقت بـ«الدعم السريع» في ولاية شمال كردفان، وأشار إلى وجود شكوك واسعة داخل قيادة «الدعم السريع» حول إمكانية وجود تواصل بين المعتقلين والحكومة السودانية في بورتسودان.

تزامنت هذه الاعتقالات في الضعين، مع حملات مماثلة قامت بها «الدعم السريع» في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، بالتوازي مع استهداف طيران الجيش السوداني المتكرر لمطار المدينة. 

من جهتها، أعلنت الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع حالة الطوارئ والاستنفار العام في ولايتي جنوب وشرق دارفور، فيما أفاد مصدر في اللجنة الأمنية بالولاية بوجود «نفرة شعبية» من أجل دعم وإسناد قوات الدعم السريع، في عموم دارفور. 

قصف الفاشر مستمر.. والجوع يضرب المدينة

في شمال دارفور، واصلت قوات الدعم السريع قصفها العنيف لمدينة الفاشر، عاصمة إقليم دارفور، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين، كما استهدف القصف معسكرات النازحين خاصة معسكري أبو شوك وزمزم.

وأدى القصف الذي نفذته «الدعم السريع»، الاثنين والثلاثاء الماضيين، واستهدف مناطق مدنية في مدينة الفاشر، إلى مقتل وإصابة 35 شخصًا، وفقًا لثلاثة مصادر محلية.

من جهته، أشار الناطق الرسمي باسم القوة المشتركة التي تقاتل إلى جانب الجيش السوداني، أحمد حسين مصطفى، في حديثه لـ«مدى مصر»، إلى مقتل وجرح نازحين جراء قصف قوات الدعم السريع لسوق نيفاشا الشعبي ومعسكر أبو شوك للنازحين، شمالي الفاشر، الثلاثاء الماضي، لافتًا إلى أن هذا القصف المتكرر يمثل انتهاكًا مباشرًا للمدنيين، ويرقى إلى جرائم حرب.

قال مصدر طبي بمدينة الفاشر إن حوالي 230 مواطنًا قُتلوا خلال شهر في المدينة، نتيجة القصف المتعمد من «الدعم السريع»، وأضاف أن 30 مواطنًا توفوا بسبب الجوع وانعدام الغذاء والدواء خلال الفترة نفسها، فيما أعلنت غرفة طوارئ مخيم أبو شوك، شمالي الفاشر، عن مقتل تسعة أشخاص من المخيم خلال الأيام الثلاثة الماضية.

وأجبرت الهجمات المستمرة المئات على الفرار من المخيم، بسبب الاستهداف المتكرر من قوات الدعم السريع.

ويعاني سكان مدينة الفاشر ومخيماتها من أوضاع معيشية متدهورة، مع غياب معظم السلع، والارتفاع القياسي في أسعار المتبقي منها، وسط استمرار القصف المدفعي الذي يستهدف الملاجئ وتجمعات النازحين عند المطابخ الخيرية في الأسواق.

مصدر بالغرفة التجارية بمدينة الفاشر أوضح أن سعر قنطار البامية المجففة وصل إلى 1.5 مليون جنيه سوداني (نحو 2500 دولار)، فيما وصل سعر قطعة صابون الغسيل الواحدة 30 ألف جنيه (50 دولارًا)، وجوال الدخن [نوع من الحبوب الصغيرة]، الذي يعد غذاءً رئيسيًا لسكان الفاشر، نحو 850 إلى 950 ألف جنيه سوداني (1425 إلى 1580 دولارًا)، كما بلغ سعر جوال الذرة الرفيعة 800 ألف جنيه (1330 دولارًا)، ويُباع جوال السكر زنة 50 كيلوجرامًا بـ4.8 مليون جنيه (نحو ثمانية آلاف دولار). 

وأدى النقص الحاد في المواد الغذائية والحبوب إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعارها، ما اضطر المواطنون إلى تناول أعلاف الحيوانات وأوراق الأشجار، بحسب إفادات مواطنين بالمدينة. 

تمدد المقابر في مدن الخرطوم إلى الطرقات بعد عامين من الحرب

كشف مصدر حكومي بولاية الخرطوم عن رصد ما يزيد على 120 مقبرة جماعية جديدة في مدن العاصمة، فيما امتلأت المقابر القديمة بقبور مجهولة الهوية. وأوضح مسؤول رفيع المستوى في حكومة ولاية الخرطوم أن المقابر القديمة شهدت امتدادات واسعة نحو الأراضي المجاورة لها. 

وأشار المسؤول إلى أن الآلاف من حالات الوفاة وقعت منذ سيطر الجيش على العاصمة، مايو الماضي، نتيجة تفشي الأمراض المرتبطة بانهيار البنية التحتية وغياب الإشراف الحكومي من الجهات المختصة، وأضاف أن المواطنين يعيشون في بيئة غير صالحة للسكن أو العمل، وسط جهل بالظروف الصحية التي تؤثر عليهم بشكل مباشر، وحمل الحكومة الاتحادية مسؤولية غياب آليات الوقاية والحماية التي يفترض أن تكون متوافرة قبل عودة المواطنين إلى منازلهم، خاصة أن حكومة الولاية لا تمتلك المصادر المالية الكافية. 

تأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه أزمة الكوليرا بالخرطوم، التي أسفرت عن وفيات وإصابات، وسط انهيار شبه كامل في المنظومة الطبية، ونقص في الحماية والمساعدات، بعد استهداف الحرب لمحطات الكهرباء والمياه في ولاية الخرطوم.

وقد اضطر المواطنون إلى شرب مياه ملوثة، ما ساهم في تفشي وباء الكوليرا في أرجاء الولاية، لا سيما مدينة أم درمان، فضلًا عن انتشارها في ولايات أخرى بينها سنار، جنوب شرق البلاد.

وبدأ انتشار المرض بشكل واسع في ضاحية «الصالحة» جنوب أم درمان، وهي آخر المناطق التي استعاد الجيش السيطرة عليها من قوات الدعم السريع، 20 مايو الماضي.

وذكرت تقارير طبية أن المواطنين في هذه المنطقة كانوا يشربون مياه ملوثة من إحدى محطات المياه، ما تسبب في إصابة عدد منهم ووفاتهم لاحقًا، كما أسهم تنقل المواطنين بين الصالحة ومدن ولاية الخرطوم الأخرى، مثل أم درمان وجبل أولياء، في انتشار المرض وسط السكان المحليين.

وقال وزير الصحة السوداني، هيثم محمد إبراهيم، لـ«مدى مصر» إن عدد الإصابات بالكوليرا يتراوح أسبوعيًا بين 600 و700 حالة، معظمها في العاصمة الخرطوم، مع تسجيل حالات وفاة بين المصابين.

وعقب انتشار الكوليرا في أم درمان، شكلت وزارة الصحة بولاية الخرطوم لجنة طوارئ لمتابعة تداعيات الأزمة. وقال وزير الصحة المكلف بالولاية، فتح الرحمن الأمين، لـ«مدى مصر» إن اللجنة في حالة انعقاد دائم، مشيرًا إلى إنشاء عشرة مراكز للعزل الصحي بالخرطوم، معظمها في أم درمان، لاستقبال المصابين، وأن عددًا من الحالات التي وصلت إلى مراكز العزل والمستشفيات تعافت بالفعل.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن