حرب التجويع تفتك بأطفال جنوب غزة | «الدفاع المدني»: الاحتلال قصف 4 مراكز إيواء و11 منزلًا خلال 48 ساعة
يكتظ قسم الأطفال في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح بعشرات الحالات من الأطفال المصابين بسوء التغذية نتيجة الجوع وتناول المياه الملوثة، حسبما قالت أمهات الأطفال اللاتي التقاهن «مدى مصر» داخل المستشفى، وأضفن أن أطفالهن «بين الحياة والموت».
تواجه طواقم الدفاع المدني في القطاع صعوبة في التعامل مع زيادة وتيرة القصف خلال الـ48 ساعة الماضية، والذي طال أربعة مراكز للإيواء، و11 منزلًا مأهولًا بالسكان، بحسب بيان مديرية الدفاع المدني.
2000 حالة حرجة حرمها الاحتلال من العلاج خارج القطاع جراء احتلال معبر رفح بحسب الصحة العالمية، فيما أكدت القاهرة، اليوم، على موقفها الرافض لاستئناف عمل المعبر حتى انسحاب إسرائيل منه، وإعادة تسليمه للجانب الفلسطيني.
وصل عدد المعتقلين الفلسطينيين من قبل الاحتلال في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر إلى تسعة آلاف و400، بينما كشفت صحيفة «هآرتس» أن جولات تفقد السجون التي يجريها قضاة المحكمة العسكرية الإسرائيلية تغافلت عن تفقد السجون القابع فيها المعتقلون الفلسطينيون.
الجوع يزهق أرواح أطفال جنوب غزة.. والمياه الملوثة تفتك بأجسادهم
في منتصف مايو الماضي نزحت شيرين أبو هليل وأطفالها الأربعة من مدينة رفح، قُبيل العملية العسكرية الإسرائيلية على المدينة، واستقرت في خان يونس وسط القطاع.
جهاد، أحد أطفالها الأربعة، عمره عشر سنوات، ومنذ ولد توقفت إحدى كليتيه عن العمل لأسباب مرضية، فيما تعمل الأخرى بنسبة 75% حسبما أخبرها الأطباء آنذاك، وبناءً عليه يحتاج إلى نظام غذائي معين ومياه شرب منقاة للحفاظ على حياته التي يهددها أي تغير في هذا العضو الحيوي في جسمه، ولكن حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال، والنزوح بما يتضمنه من معاناة وظروف معيشية قاسية، باتا يهددان حياة الطفل الذي يرقد منذ 15 يومًا بين الحياة والموت، في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، جراء سوء التغذية الحاد الذي يأكل جسده الهزيل.
تقول أبو هليل لـ«مدى مصر» إن ظروف النزوح اضطرتها وأطفالها لتناول المياه غير الصالحة للشرب، في ظل غلاء أسعار المياه المعدنية المنقاة، ما أثر على حالة جهاد، فضلًا عن عدم إمكانية الحصول على الأطعمة الخاصة بحالته مثل الفواكه و الخضروات لغلاء أسعارها أيضًا «لما بيسكّر (يغلق) المعبر كل شيء يغلى، لا باقدر أوفر له خضار ولا فواكه. هاي حياتنا».
بسبب نُدرة الطعام وتناوله المياه الملوثة، أصيب الطفل بـ«زلال ودم في البول والتهابات وارتفاع في درجة الحرارة، والعلاج مش بيعطي نتيجة»، تصف الأم حال طفلها وهي تقف بجانب السرير الذي يحمله في غيبوبته، كل ما تتمناه حاليًا أن «تنتهي الحرب وتخلص المجاعة علشان خاطر الأطفال».
في حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ ثمانية أشهر لم يعد الرصاص والصواريخ أداة قتل الفلسطينيين الوحيدة، بل بات الجوع شبحًا يطارد أرواح ساكني القطاع وخاصة الأطفال، وسط إحكام الاحتلال سيطرته على جميع منافذ القطاع، خاصة التي تمر منها البضائع والمساعدات الإنسانية، وآخرها معبر رفح الذي أُخرج عن الخدمة كليًا، بعدما كان بمثابة شريان الحياة الوحيد للقطاع.
مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أعلنت، أمس، أن أكثر من 495 ألف شخص في أنحاء غزة يواجهون مستويات كارثية توصف بأنها الأخطر من حيث انعدام الأمن الغذائي في المرحلة الخامسة للتصنيف، التي تواجه فيها الأسر نقصًا شديدًا في الغذاء، مع التضور جوعًا واستنفاد القدرة على المواجهة.
وركز التقرير على محافظات القطاع الجنوبية التي يقيم فيها نحو 2 مليون شخص، بداية من وادي غزة وحتى رفح المحاذية للحدود المصرية، مؤكدًا أن الوصول الإنساني للجنوب تقلص بشكل ملحوظ مع إغلاق معبر رفح و«العراقيل» عند معبر كرم أبو سالم.
وأوضحت المبادرة، وهي شراكة بين منظمات دولية من بينها الأمم المتحدة، أن أطفال القطاع هم أكثر المتضررين من النقص الحاد في التغذية، ما يسفر عن إصابتهم بسوء التغذية الحاد، في ظل وجود خطر وشيك لتفشي مجاعة وحدوث وفيات.
ويضطر نصف العائلات التي تمثل عينة التقرير إلى بيع ملابسهم وجمع القمامة وإعادة بيعها، لتدبير أموال لشراء أطعمة، فيما قضى 20% منهم عدة أيام كاملة دون طعام.
على سرير في مستشفى دير البلح، ترقد الطفلة دانا كسكين، ثماني سنوات، يزيد عمرها كل يوم مثل باقي الأطفال ولكن بسبب مشاكل في النمو لا يكبر جسمها، الذي يزن 16 كيلوجرام فقط في هذا العمر.
فاقمت الحرب من أزمة دانا الطبية، بحسب والدتها صابرين، التي تقول لـ«مدى مصر» إن ابنتها تحتاج نظامًا غذائيًا متكاملًا من الأطعمة التي تمد الجسم بالفيتامينات، ولكنها لا تقدر على توفيره بسبب غلاء الأسعار، حتى إن زجاجة المياه المعدنية وصلت إلى خمسة شيكلات «صار صعب توفيرها في ظل الحرب وقلة العمل»، بحسب الأم.
وضع مشابه تعاني منه الطفلة ميار ياسين، التي ولدت قبل ستة أشهر وكان وزنها 2.3 كيلوجرام، ولم يزد سوى كيلو واحد فقط طوال تلك الفترة بسبب سوء التغذية، حسبما قالت والدتها شروق عسلية لـ«مدى مصر»، تدخل ميار كل فترة في حالة جفاف حاد يفقدها الوعي لفترة طويلة.
المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين «أونروا»، عدنان أبو حسنة، أكد في تصريحات صحفية السبت الماضي، أن المجاعة باتت في شمالي القطاع وجنوبه في ظل قلة عدد شاحنات المساعدات التي يسمح الاحتلال بإدخالها يوميًا وتبلغ نحو 50 شاحنة، في ظل احتياج فعلي لنحو 600 شاحنة يوميًا.
وأضاف أبو حسنة أن 90% من أطفال القطاع يعانون من فقر الدم وسوء التغذية، والأطفال أقل من خمس سنوات لديهم سوء تغذية «قاسي وحاد»، لافتًا إلى أن جميع الأطفال الذين ولدوا خلال الفترة الماضية يلاحظ عليهم قصر القامة وانخفاض الوزن.
وشدد مستشار الوكالة الأممية على أن كل سكان القطاع يشربون مياه ملوثة، ما أسفر عن انتشار الأمراض مثل الكبد الوبائي والنزلات المعوية، وباتت أجسام الأهالي غير قادرة على مقاومة الأمراض بسبب سوء التغذية الذي أثر على عمل أجهزة الجسم المناعية.
من بين المصابين بسبب شرب المياه الملوثة، الطفل طلال، أربعة أشهر، الذي «يعيش بين الحياة والموت على جهاز التنفس الصناعي» بحسب والدته سندس الريفي، التي توضح لـ«مدى مصر» أنه أصيب بنزلة معوية وإسهال وترجيع والتهابات في الدم والرئتين بسبب المياه الملوثة التي كان يشربها لعدم توفر بديل.
العلاج الذي يحتاجه طلال غير متوفر، كل ما يمكن أن يفعله الأطباء أنهم طلبوا من والدته «ادعيلُه»، حسبما قالت الريفي.
بجانب جهاد ودانا وميار وطلال، يرقد في مستشفى شهداء الأقصى 110 طفلًا مصابون بـ«التهابات رئوية وشعبية، والتهاب كبد وبائي، ونزلات معوية جميعها مصحوبة بسوء تغذية، حيث نفقد كل يوم طفل أو اثنين» حسبما أوضحت لـ«مدى مصر» الطبيبة في قسم الأطفال، هدى الخواص.
تحاول الفرق الطبية في «شهداء الأقصى» إنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل عدم توفر الأدوية، «نقدم المحاليل الوريدية والملحية والجلوكوز لمعالجة الجفاف» تقول الخواص، التي تُشير إلى رصد حالات مختلفة من سوء التغذية والجفاف بين الأطفال الرضع بسبب عدم توافر عبوات اللبن المناسب لأعمارهم، ما اضطر الأمهات لتقديم الألبان المتوفرة للأطفال دون النظر إلى عمر كل منهم، ما أسفر عن إصابتهم بالإسهال الشديد وقرح المعدة.
«الدفاع المدني»: الاحتلال قصف 4 مراكز إيواء و11 منزلًا خلال 48 ساعة
قُتل 15 فلسطينيًا من عائلة واحدة في غارة إسرائيلية استهدفت منزلًا في بيت لاهيا في مدينة غزة، أمس، ونقل تليفزيون «العربي» عن أحد الناجين من القصف أن العائلة كانت تستعد للنوم و«فجأة أغار الاحتلال. نزل البيت على رؤوسنا لم يتبق من البيت شيء».
وفي جباليا قتل ثلاثة فلسطينيين في غارة استهدفت تجمعًا للمواطنين، كما قتل خمسة آخرين جراء قصف مدفعي استهدف شقة في مخيم النصيرات، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».
وقال الدفاع المدني الفلسطيني إنه انتشل، اليوم، 13 مصابًا من بين أنقاض منزل قصفه الاحتلال في حي الدرج في مدينة غزة.
وأسفر القصف الإسرائيلي خلال الـ24 ساعة الماضية، عن مقتل 60 مواطنًا وإصابة 140، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، لترتفع بذلك حصيلة القتلى في قطاع غزة إلى 37 ألفًا و718 أغلبيتهم من الأطفال والنساء، فيما ارتفعت حصيلة الإصابات إلى 86 ألفًا و377 مواطنًا، منذ بدء العدوان الإسرائيلي في السابع من أكتوبر الماضي.
من جانبها، قالت مديرية الدفاع المدني في القطاع إنها لاحظت خلال الـ48 ساعة الماضية ارتفاعًا كبيرًا في استهداف الاحتلال لمراكز إيواء النازحين والعيادات الصحية ومنازل الأهالي.
وأوضحت المديرية في بيانٍ، أمس، أن جيش الاحتلال استهدف خلال تلك المدة أربعة مراكز للإيواء، و11 منزلًا مأهولًا بالسكان، ما أسفر عن مقتل عشرات المواطنين وإصابة المئات معظمهم من الأطفال والنساء، مؤكدة أن ارتفاع وتيرة الاستهدافات في وقتٍ واحد فاقم من معاناة عمل طواقم الدفاع المدني التي لا تمتلك معدات وأجهزة الإنقاذ والإطفاء اللازمة للتعامل مع مثل هذه المرحلة الخطيرة.
المزيد من تفاصيل الصعوبات التي تواجهها فرق الدفاع المدني في قطاع غزة في تقرير تضمنه عدد سابق من نشرة فلسطين: «الدفاع المدني» في غزة.. مهام أكبر من الإمكانيات».
قضاة إسرائيليون يتجاهلون زيارة سجون بها الأسرى الفلسطينيين.. و«حماس» تدين التعذيب بالمعتقلات
اعتقلت قوات الاحتلال 20 فلسطينيًا على الأقل من الضفة الغربية منذ مساء أمس، ليرتفع عدد حالات الاعتقال في الضفة منذ بدء الحرب، إلى تسعة آلاف و400 حالة، بحسب هيئة شؤون الأسرى، التي أكدت أن عمليات الاعتقال تضمنت تخريب وتدمير منازل المعتقلين.
وكشف تحقيق أجرته صحيفة «هآرتس» حول زيارات قضاة المحكمة العليا الإسرائيلية للسجون، أن الزيارات «لم تشمل مرافق تضم سجناء فلسطينيين»، بما في ذلك سجني مجدو والدامون، اللذين أفادت تقارير حقوقية وصحفية عدة بوقوع انتهاكات جسيمة بحق السجناء فيهما.
كما أوضح التقرير أن القانون الذي يخول للقضاة إجراء جولات في السجون «لا ينطبق على السجون العسكرية التي يُحتجز فيها سجناء فلسطينيون، مثل سدي تيمان أو عناتوت»، وهما مركزا اعتقال عسكريين مستحدثين بعد الحرب، تعددت روايات الإعدام والتعذيب وإجراء الجراحات الطبية للسجناء داخلهما دون مخدر.
من جانبها، دعت حركة «حماس» في بيان صدر اليوم، بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي تحتفي به الأمم المتحدة، إلى «محاسبة قادة الاحتلال على جرائم التعذيب ضدّ الأسرى»، وضرورة ضغط المجتمع الدولي على إسرائيل «للإفراج الفوري عن كافة أسرانا من سجون العدو الفاشي».
كما أدانت الحركة في بيان آخر صدر اليوم أيضًا، تصعيد سلطات الاحتلال بهدم المنازل في الضفة والقدس المحتلة، والتي كان آخرها هدم 17 منزلًا ومنشأة في قرية بمحافظة الخليل، اليوم، كما أدانت دعم الحكومة المتطرفة لهجمات المستوطنين على سكان القرى والبلدات الفلسطينية، مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في وقف جرائم الاحتلال.
«الصحة العالمية»: توقف معبر رفح حرم 2000 حالة حرجة من العلاج خارج القطاع
أعلن اليوم، ممثل منظمة الصحة العالمية في الضفة الغربية وغزة، ريك بيبر كورن، أن إغلاق معبر رفح منذ مايو الماضي منع ما لا يقل عن ألفي شخص من أصحاب الحالات الحرجة من مغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج.
وأضاف المسؤول الأممي أن ما لا يقل عن عشرة آلاف شخص بين مصاب وجريح بحاجة إلى الإجلاء من غزة، بخلاف من يحتاجون إلى رعاية حرجة من صدمات الحرب والأمراض المزمنة.
وطالب بيبر كورن بخلق مسارات للإجلاء الطبي العاجل من القطاع، آملًا في أن يتم استخدام معبر كرم أبو سالم في هذا الشأن.
ولا يزال خمسة أطفال مصابين بالسرطان نقلوا من الشمال إلى مستشفى ناصر في خان يونس، مطلع الأسبوع، ينتظرون تنسيقات الخروج من القطاع، بحسب بيبر كورن.
ومنذ مطلع مايو الماضي، توقفت عملية السفر ونقل المرضى والمصابين للعلاج خارج القطاع، جرّاء احتلال الجيش الإسرائيلي الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري الواصل بين مصر وقطاع غزة، ولاحقًا رفضت مصر استئناف عمل المعبر حتى انسحاب إسرائيل منه، وإعادة تسليمه للجانب الفلسطيني، فيما سمحت بإرسال شاحنات المساعدات إلى معبر كرم أبو سالم.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن