جميع الأطراف «باستثناء إسرائيل» تعلن اتفاقًا لوقف إطلاق النار في غزة
اللحظة التي طال انتظارها حدثت أخيرًا. استمرت الحرب 15 شهرًا، وراح ضحيتها أكثر من 46 ألف قتيل فلسطيني، وعشرات الآلاف من المصابين، وتدمير مرافق قطاع غزة كافة، حتى التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
الإعلان الرسمي جاء في مؤتمر صحفي، عقده رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قبل قليل، كشف فيه عن تفاصيل أوليّة لملامح هذا الاتفاق، حيث يسري وقف إطلاق النار يوم الأحد المقبل، 19 يناير، ويُنفذ على ثلاث مراحل، بضمانة أمريكية مصرية قطرية.
رحب الوسطاء الثلاثة، في بيانات رسمية، بالاتفاق، كذلك رحبت حركة حماس، لكن الحكومة الإسرائيلية لم تعلن قبولها بالاتفاق رسميًا حتى الآن. التصريح الرسمي الوحيد من الجانب الإسرائيلي جاء من الرئيس، إسحاق هرتسوج، طالب فيه الحكومة بقبول الاتفاق.
الاتفاق النهائي، والذي نقلته شبكة «الجزيرة»، لم يختلف عن مسودة الاتفاق التي قدمها الوسطاء، مصر وقطر والولايات المتحدة، التي حصل عليها «مدى مصر»، ونشرها، قبل يومين. لكن ما تغير هو مشهد إقليمي ودولي دفع جميع الأطراف، خصوصًا إسرائيل، إلى القبول. أحد أهم هذه التغيرات التي يشير إليها الجميع هو التنصيب المرتقب، بعد أيام، للرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، والذي أعلن، في وقت سابق، اليوم، عن التوصل لاتفاق.
في النهاية، وبعد جولات مكثفة من المفاوضات شهدتها العاصمة القطرية الدوحة، خلال الأيام الماضية، اتفقت إسرائيل مع حركة حماس على وقف لإطلاق وتبادل الأسرى من الجانبين وفق جدول زمني للمراحل الثلاث.
مصدر من حركة حماس على اطلاع بتفاصيل المفاوضات، قال لـ«مدى مصر»، إن المفاوضات استمرت حتى اللحظة الأخيرة لمناقشة كيفية تنفيذ بنود هذا الاتفاق، موضحًا أن الضمانات الوحيدة قدمها الوسطاء الثلاثة، دون أي ضمانات إسرائيلية. وأضاف المصدر أن التفاصيل المتبقية «تفاصيل تنفيذية صغيرة لن تعيق إتمام هذه الصفقة».
بحسب الإعلان القطري، تستغرق المرحلة الأولى 42 يومًا، ستشهد وقفًا لإطلاق النار، وإطلاق سراح 33 من الأسرى الإسرائيليين من النساء المدنيات والمجندات والأطفال وكبار السن والمرضى والجرحى المدنيين، مقابل عدد من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ومراكز الاعتقال، وعودة النازحين الفلسطينيين إلى منازلهم، وبدء دخول المساعدات إلى قطاع غزة.
كما يُفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية إلى الشرق، بعيدًا عن المناطق المكتظة بالسكان، للتمركز على حدود كل مناطق قطاع غزة، وبدء تبادل الأسرى والرهائن، وفق آلية محددة. وكذلك تيسير مغادرة المرضى والجرحي لتلقي العلاج في الخارج. تتضمن المرحلة الأولى أيضًا تكثيف إدخال المساعدات الإنسانية وتوزيعها على نطاق واسع، وإعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية والمخابز، وإدخال مستلزمات الدفاع المدني والوقود.
ولم يتطرق الإعلان الرسمي لأي تفاصيل حول عدد الأسرى الفلسطينيين الذين يُنتظر إطلاق سراحهم من السجون الإسرائيلية، واكتفى الإعلان بالإشارة إلى أن تفاصيل المرحلتين الثانية والثالثة سيتم تحديدها لاحقًا، خلال تنفيذ المرحلة الأولى.
أضاف رئيس الوزراء القطري كذلك أنه سيكون هناك آلية لمتابعة أي خروقات للاتفاق والإبلاغ بها.
من جانبها، نقلت قناة القاهرة الإخبارية شبه الرسمية، عن مصدر أمني مصري لم تسمه، أنه يجري التنسيق لفتح معبر رفح على حدود مصر مع القطاع لبدء إدخال المساعدات. كما نقل موقع القاهرة 24، عن مصادر له بوزارة الصحة والسكان، عن رفع درجة الاستعداد وتكثيف تواجد سيارات الإسعاف بالقرب من معبر رفح.
تزامنًا مع الإعلان القطري، عقد الرئيس الأمريكي، جو بايدن، مؤتمرًا صحفيًا للترحيب بالاتفاق. كذلك نشر الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، بيانًا رحب فيه بالاتفاق «بعد جهود مضنية على مدار أكثر من عام بوساطة مصرية قطرية أمريكية»، مشددًا على «أهمية الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة لأهل غزة، لمواجهة الوضع الإنساني الكارثي الراهن، وذلك دون أي عراقيل، لحين تحقق السلام المستدام من خلال حل الدولتين».
بعد أيام إذًا، يحصل فلسطينيو غزة للمرة الأولى، منذ أكثر من عام، على فرصة لالتقاط الأنفاس. فرصة لرثاء عشرات الآلاف من القتلى، لا يعكرها صوت القصف المتواصل. فرصة لمحاولة إعادة بناء ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية، تقف وراءها حسابات السياسة الإقليمية والدولية.
بالتزامن مع الإعلان، بدأت مظاهر الاحتفال في مختلف مناطق قطاع غزة، على الرغم من استمرار القصف الإسرائيلي، الذي قد يستمر حتى يوم الأحد المقبل، موعد بدء سريان الاتفاق.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن