جبهة قتال جديدة على الطريق القومي بين شمال كردفان والنيل الأبيض.. «الكتلة الديمقراطية» تعقد مؤتمرًا بالقاهرة و«تقدم» تصفه بأنه «ترقيع سياسي»
أصبح الطريق القومي الرابط بين ولايتي شمال كردفان والنيل الأبيض، جبهة القتال الجديدة الأشد سخونة، بعدما دارت فيه معارك طاحنة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وذلك بعد انفتاح الجيش من «تندلتي» شرقًا ومن «الأبيض» غربًا، في محاولة منه لربط قواته وإنهاء وجود الدعم السريع في مدينتي أم روابة والرهد، وفتح طريق الإمدادات لمدينة بابنوسة، غرب كردفان، ومن ثم القضاء على جيوب قوات الدعم السريع المتمركزة غربي الأبيض، إذ يسابق الزمن لإكمال العملية العسكرية في تلك المناطق، قبل حلول فصل الخريف، بحسب مصادر عسكرية تحدثت لـ«مدى مصر».
فقدت «الدعم السريع» قائد قواتها بالولاية، شيريا، نتيجة انفتاح الجيش شرقي مدينة الأبيض وسيطرته على جبل كردفان الاستراتيجي في طريقه إلى مدينة الرهد، أما غربًا فقد استعاد الجيش السيطرة على مقر شرطة الاحتياطي المركزي.
سياسيًا، بينما كانت طائرة قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، تحلق متجهة إلى العاصمة التركية، أنقرة، لمواراة جثمان ابنه محمد الذي توفي متأثرًا بإصابته في حادث سير، في مارس الماضي، اتجهت طائرة نائبه، شمس الدين الكباشي، إلى مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان.
في «جوبا» عقد الكباشي اجتماعات مهمة مع المسؤولين بدولة جنوب السودان، على رأسهم الرئيس سلفا كير، وأيضًا مع زعيم الحركة الشعبية - شمال، عبد العزيز الحلو.
المساعدات الإنسانية كانت العنوان الأبرز لهذه الاجتماعات، خاصة بعد الأنباء التي وردت بأن «جوبا» تتحفظ على أن تكون معبرًا للمساعدات الإنسانية الإماراتية إلى السودان، رغم محاولة الوصول إلى اتفاق بين جنوب السودان والإمارات، بشأن الأزمة السودانية.
كانت أبوظبي قد طرحت أن تتولى «جوبا» الحوار السوداني-السوداني، بحسب مصادر بدولة جنوب السودان، تحدثت لـ«مدى مصر»، ليتوج ذلك بدعوة الرئيس سلفا كير للكتلة الديمقراطية، التي عقدت اجتماعاتها وخرجت برؤية لا ترفض مبدأ الحوار مع تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية «تقدم»، والتي رغم اعتذار رئيس هيئتها القيادية، عبد الله حمدوك، حينها، عن الحضور، فإن وفدًا منها بقيادة رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير، ومجموعة من قيادات حزب التجمع الاتحادي والأمة، ذهب إلى «جوبا» والتقى بسلفا كير ومجموعة من قيادات الكتلة الديمقراطية.
وطرح مستشار الأمن القومي لرئيس جمهورية جنوب السودان، توت قلواك، على الأطراف كافة، مبدأ الحوار السوداني-السوداني، بينما طرحت الكتلة الديمقراطية رؤيتها، إلا أن «تقدم» رفضت عرض جنوب السودان، بسبب مشكلات داخلية بين قياداتها، لينتهي دور جنوب السودان في الملف السياسي.
ومع ذلك، استمرت جهود إقامة التحالفات بين الأطراف كافة، لكن هذه الجهود ظلت دائمًا مكبلة بالعقبات، فلم تنجح محاولات رئيس الهيئة القيادية لـ«تقدم»، عبد الله حمدوك، لضم زعيم الحركة الشعبية - شمال، عبد العزيز الحلو، إلى تحالفه السياسي، بعدما وضع الأخير شروطًا يبدو أنها أنهت الآمال مبكرًا في مسألة انضمامه للتحالف.
محاولات حمدوك للتحالف مع الجماعات المسلحة استمرت عندما عرض -أيضًا- على رئيس حركة جيش تحرير السودان، عبد الواحد النور، أن يكون جزءًا من الكتلة التي أصبح الجميع بداخلها يطالب بتوسعة المشاركة، إلا أن النور كان يرى أن «تقدم» ستحد من قدرته على الفعل السياسي، فالتقى بالرئيس الكيني، وليام روتو، وتقاربت خطوطه السياسية مع «الدعم السريع» رغم نفيه وجود أي علاقة له بحميدتي، وهو ما كذبته الاشتباكات على الأرض بين قواته بقيادة رئيس أركان جيشه، كرجوكولا، و«الدعم السريع»، في ثلاث مواجهات عسكرية، ففي المواجهة الأخيرة اعتذرت «الدعم السريع» وأوضحت أنها وقعت نتيجة عدم التنسيق.
إنسانيًا، حددت الحكومة السودانية معابر حدودية لدخول المساعدات الإغاثية، من ضمنها معابر جنوب السودان التي تغذي النيل الأبيض وجنوب كردفان وأيضًا غربها. الأول المعبر النهري الذي يربط كوستي بمدينة الرنك في جنوب السودان، ونتيجة حصار قوات الدعم السريع لمدينتي كادوقلي والدلنج، أهم مدن جنوب كردفان، لم يتبق إلا طرق مناطق سيطرة الحركة الشعبية لإيصال المساعدات إلى جنوب وغرب كردفان.
أما في أقصى غرب البلاد، تستمر حالة الجوع والعطش التي تطوق مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، رغم وصول إمداد غذائي محدود للمدينة عبر طريق الدبة والحدود الليبية. في الوقت الذي تستمر المواجهات المتقطعة بين أطراف القتال، بالتزامن مع محاولات «الدعم السريع» التسلل إلى داخل المدينة والتي تصدى لها الجيش وقوات الحركات المسلحة المتحالفة معه.
ورغم المطالبات الدولية بإيقاف هجوم «الدعم السريع» على مدينة الفاشر وضمان أمن المواطنين، ما زالت «الدعم السريع» تحرك قواتها من أجل محاصرة المدينة، ويبدو أنها حشدت قواتها ولن تتمكن من إيقاف الهجوم حتى لو أرادت ذلك.
الكباشي يلتقي الحلو في «جوبا».. وعمليات عسكرية واسعة في إقليم كردفان
التقى نائب قائد الجيش السوداني، شمس الدين الكباشي، زعيم الحركة الشعبية - شمال، عبد العزيز الحلو، في 4 مايو الجاري بمدينة جوبا عاصمة جنوب السودان، بدعوة من الوساطة الجنوبية، من أجل حل النزاع في السودان.
بحث اللقاء سبل حل الأزمة السودانية وكيفية إيصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية - شمال بولايتي جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق ومناطق سيطرة الحكومة.
في السياق، قال مصدر مطلع في الحكومة السودانية لـ«مدى مصر» إن زيارة الكباشي تأتي من أجل بناء مسار واضح لعبور المساعدات الإغاثية وقطع الطريق على أي طرف يحاول أن يستغل المسارات الإنسانية من أجل دعم قوات الدعم السريع في مناطق السودان المختلفة.
وأوضح المصدر أن لقاء الكباشي-الحلو ليس تطورًا منفصلًا عن حيثيات العمل العسكري في جنوب كردفان، فـ«الدعم السريع» تشن هجمات على أساس إثني وتضيق الخناق على المواطنين في جبال النوبة، مؤكدًا أن الاتفاق مع الحركة الشعبية، جاء من أجل إنقاذ الوضع في جنوب كردفان.
وكانت العمليات العسكرية التي اندلعت في جنوب كردفان خلفت آثارًا إنسانية صعبة، فانقطعت الولاية الحدودية مع دولة جنوب السودان والمناطق التي تقع تحت سيطرة الحركة الشعبية - شمال عن بقية أنحاء البلاد، حيث شهدت موجة من المواجهات العسكرية، في مطلع يناير الماضي، بالقرب من مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية، بعدما هاجمت قوات الدعم السريع، اللواء 54 الدلنج، بجانب منطقة هبيلا التي تعتبر من أهم المناطق الزراعية.
المواجهات التي استمرت لقرابة شهرين تسببت في نزوح حوالي 60 ألف شخص إلى مناطق متفرقة من الولاية، وهو ما أعاق الحصاد وبالتالي انهيار الموسم الزراعي. وبحسب مصدر أهلي بمدينة الدلنج، تحدث لـ«مدى مصر» فإن انهيار الموسم الزراعي 2023 وحرمان المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، أدى إلى حدوث عجز غذائي بجميع محليات ولاية جنوب كردفان، ما شكل ضغطًا على الأهالي وأدى إلى اكتظاظ مدينة الدلنج، التي يعيش بها حوالي 20 ألف نازح فروا من جحيم قوات الدعم السريع التي أحرقت بعض القرى، في مطلع يناير الماضي.
وفي قرية التكمة، أحرقت «الدعم السريع» القرية واختطفت نحو سبع نساء إلى مدينة الدبيبات ولم يعرف مصيرهن بعد، بحسب إفادة مواطن من القرية تحدث لـ«مدى مصر»، وبالإضافة إلى هذا التعقيد، ما زالت «الدعم السريع» تحاصر مدينتي الدلنج وكادوقلي، فمنعت عنهما المواد الغذائية، ما تسبب في وجود عجز بالسلع، بالإضافة إلى شح المياه، بحسب إفادة مصدر حكومي من داخل المدينة لـ«مدى مصر».
تفاقم الوضع الإنساني في جنوب كردفان سبقه حراك عسكري موحد للجيش وفصائل من الجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية في مناطق شرق ولاية جنوب كردفان، حيث أدت قوات الجيش والدفاع الشعبي التي يقودها الفريق كافي طيارة، دورًا حاسمًا في حماية مدن الولاية الرئيسية.
بجانب وحدة الأهداف العسكرية المشتركة، فإن طيارة قاد مبادرة الزعماء القبليين في إقليم كردفان الذي يضم ثلاث ولايات (شمال/ جنوب/غرب) ووقعت القبائل بيانًا مشتركًا، في منطقة أم بادر، واتفقت القيادات الأهلية على قطع خطوط إمداد «الدعم السريع» وعدم استخدام مناطقها لإطلاق أي عمليات عسكرية ضد الجيش.
وفي تصريح سابق لـ«مدى مصر» قال ضابط متقاعد بالجيش الشعبي إن طبيعة الميدان العسكري في ولاية جنوب كردفان تتطلب تنسيقًا بين القيادات الميدانية، لذلك ليس مستغربًا أن تشارك وحدات من الجيش الشعبي، خصوصًا أن «هبيلا» منطقة حساسة، فهي منطقة زراعية وتعد مصدرًا للأمن الغذائي لعدد كبير من السكان، كما أنها تعتبر منطقة مفصلية بين الطرق التي تربط الأجزاء الغربية بالأجزاء الشرقية من الولاية، مضيفًا أنه بحكم طبيعة العمليات العسكرية، فإن الجيش السوداني والجيش الشعبي، يواجهان ذات المخاطر العسكرية.
بالتزامن مع ذلك، بدأت الحركة الشعبية في التوافق مع الجيش من خلال طرح رؤية مشتركة لإدارة الوضع والأزمة، فقدم قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، خلال زيارته الأولى لعاصمة جنوب السودان، جوبا، التي رعت اتفاق السلام في البلاد وتربطها علاقات تاريخية بالجماعات المسلحة، على رأسها الحركة الشعبية - شمال التي كانت جزءًا من الحزب الحاكم في جوبا حاليًا قبل انقسام السودان في 2011، بعض النقاط من أجل ضمان عدم وقوع أي تهديد أو مهاجمة بعض المناطق في ولاية جنوب كردفان والنيل الأزرق.
لكن بحسب مصادر مطلعة في الجانب الحكومي، تحدثت لـ«مدى مصر» فإن زعيم الحركة الشعبية - شمال، عبد العزيز الحلو، لم يعلق بالقبول أو الرفض، وهاجمت قواته عددًا من المناطق في ولاية النيل الأزرق، لكن الجيش تمكن من صد الهجوم، بجانب صد الهجوم على مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان.
في المقابل، دعا رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، في نهاية العام الماضي، الحلو للانضمام إلى تنسيقية «تقدم»، إلا أن موقف الحركة التفاوضي المعلن أنها تبني تحالفاتها على القضايا الجذرية المطروحة في وثائقها ومواقفها، بحسب مصادر بالحركة الشعبية تحدثت لـ«مدى مصر»، ومع ذلك، لم يمتنع حينها الحلو عن الجلوس مع حمدوك، فقد ذكرت الحركة الشعبية في بيان لها أنها ترحب بالجلوس مع أي طرف أو جهة أو قوى ترغب في إنهاء معاناة السودانيين المستمرة منذ عهود بعيدة، واقترح الحلو أن تتضمن أجندة الاجتماع قضايا الهوية والوحدة والعلمانية.
لكن تطورات الأوضاع على الأرض باعدت المسافة بين الحلو و«تقدم»، بعدما شنت «الدعم السريع» عددًا من الهجمات على مناطق سيطرة الحركة الشعبية، وأكد مصدر بالمناطق التي تقع تحت سيطرة الحركة الشعبية، لـ«مدى مصر»، سقوط أكثر من 71 قتيلًا وعشرات الجرحى من المدنيين، نتيجة هجوم «الدعم السريع» على مناطق جبل الداير بجنوب كردفان، وأضاف المصدر أن منطقة جبل الداير استباحتها قوات الدَّعم السريع بسلسلة من الهجمات، منذ 18 ديسمبر 2023 وحتى 21 أبريل 2024، فاستهدفت المنطقة على أساس الهوية، وارتكبت انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من قتل وتمثيل بالجثث وتنكيل وتشريد ونهب للممتلكات وتهجير قسري.
ومع تزايد حدة الهجمات، حشدت الحركة الشعبية قواتها في هذه المناطق وتوعدت بصد أي هجوم لـ«الدعم السريع»، بحسب مصادر بولاية جنوب كردفان تحدثت لـ«مدى مصر».
انفتاح جبهة شمال كردفان
بينما انحصرت جبهات القتال الساخنة في ولايات الجزيرة، الخرطوم وشمال دارفور، انفتحت فجأة جبهة قتال واسعة النطاق بين الجيش و«الدعم السريع» في ولاية شمال كردفان، بعدما توسعت الفرقة الخامسة مشاة «الهجانة» في هجماتها على قوات الدعم السريع، واستعادت عددًا من المناطق التي كانت تحت سيطرتها، بجانب شن الطيران الحربي هجمات جوية استهدفت عددًا من المناطق في شرق الولاية.
وكانت الفرقة الخامسة قد سيطرت على منطقة جبل كردفان شرقي مدينة الأبيض، والتي ظلت تحت سيطرة «الدعم السريع» منذ اندلاع الحرب بين الطرفين في 15 أبريل 2023.
وتعتبر منطقة جبل كردفان منطقة استراتيجية، فالسيطرة عليها تعني تأمين نطاق واسع من الطريق القومي الأبيض-الخرطوم إلى نقطة النيل الأبيض، بالإضافة إلى تأمين مدينة الأبيض، التي يحاول الجيش، بحسب مصادر عسكرية تحدثت لـ«مدى مصر»، أن يوفر نطاق تأمين عال لمطار الأبيض، ليستفيد منه في توجيه الضربات الجوية بإقليم كردفان، بالإضافة إلى تدفق الإمداد العسكري وربط مدينة الأبيض بمدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، ما يضمن للجيش خطوط إمداد مع حلول فصل الخريف، إذ يسابق الزمن من أجل ضمان عدم انقطاع الولايات الغربية عن ولايات الوسط والولايات الشرقية.
وبحسب مصدر عسكري بالفرقة الخامسة، فإن الجيش تمكن خلال هذه المعارك من قتل قائد قوات الدعم السريع بإقليم كردفان المعروف بـ«شيريا»، بالإضافة إلى الاستيلاء على عدد من السيارات المقاتلة في معسكر الاحتياطي المركزي بولاية شمال كردفان، موضحًا سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الجيش.
وكانت متحركات عسكرية قادمة من ولاية النيل الأبيض، شرقًا، قد وسعت نطاق عملياتها في الطريق القومي الرابط بين ولايتي النيل الأبيض وشمال كردفان، وبدأت في استعادة السيطرة على جزء من الطريق القومي الرابط بين مدينتي أم روابة وتندلتي.
من جانبه، زار نائب قائد الجيش السوداني، شمس الدين الكباشي، خلال الشهر الماضي، ولاية النيل الأبيض ثلاث مرات، وبحسب مصادر عسكرية، فإن هدف الزيارة كان التأكد من جهوزية القوات والمتحركات ووضع اللمسات الأخيرة مع القادة العسكرية على خطة السيطرة على جميع ولايات كردفان.
استمرار المعاناة الإنسانية في «الفاشر»
تستمر المعاناة الإنسانية في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، نتيجة الحصار المتواصل الذي تفرضه قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها من جانب، والتحشيد العسكري للجيش المدعوم بالحركات المسلحة والمستنفرين من جانب آخر، ما يتسبب في رعب وهلع المواطنين وتدهور تقديم الخدمات وتوفير السلع.
ومنذ عدة أسابيع، تهدد «الدعم السريع» باقتحام مدينة الفاشر، بعد استيلائها على بلدة مليط المجاورة لها ـ65 كيلومترًا شمال الفاشرـ وحشدها قوات وآليات عسكرية مع إغلاق تام للطرق وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية والقوافل التجارية.
وتثور المخاوف من اندلاع مواجهات عنيفة في المدينة التي تحتضن مئات آلاف النازحين الفارين من مواقع القتال في بقية مناطق الإقليم، ما قد يتسبب في كارثة إنسانية كبيرة.
منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» حذرت من أن شن هجوم عسكري على المدينة سيهدد حياة 750 ألف طفل في الفاشر وربما ملايين، وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة، كاثرين راسل، في بيان صحفي، الجمعة الماضي، إن الهجوم الوشيك على الفاشر يهدد بتصعيد كارثي، داعية أطراف النزاع إلى التراجع بشكل عاجل عن هذه المواجهة الخطيرة.
ووفقًا لسكان محليين، تحدثوا لـ«مدى مصر» فإن أسواق مدينة الفاشر غير مستقرة نتيجة إرهاصات المعركة المرتقبة وقطع طريق الإمداد الرئيسي الذي كان يمر عبر بلدة مليط التي سيطرت عليها «الدعم السريع» مؤخرًا، ما اضطر بعض الشاحنات التجارية إلى اتخاذ طرق بديلة، منها طريق (شنقل طوباي ودار السلام والضعين).
وسبق أن دارت معارك محدودة في الأحياء الشمالية والشرقية للمدينة، استطاع خلالها الجيش صد هجمات «الدعم السريع»، كما نفذ عمليات إنزال جوي للإمداد والعتاد العسكري لقواته، عدة مرات، وكذلك استهدف طيرانه الحربي ارتكازات وتجمعات لقوات الدعم السريع في محيط المدينة.
وتفيد متابعات «مدى مصر» للأحداث العسكرية في مدينة الفاشر ومحيطها بوجود مزيد من التحشيد واستمرار القصف الجوي من مقاتلات الجيش، فيما قال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن عشرات المركبات القتالية المحملة بالجنود والتابعة لـ«الدعم السريع» تجمعت في منطقة الحفيرة، شمال بلدة كبكابية ـ145 كيلومترًا شمال غرب الفاشر-، مشيرًا إلى أن بعض هذه القوات من المرتزقة القادمين من دول الجوار، بهدف مهاجمة المدينة.
وأكد المصدر شن الطيران الحربي، الثلاثاء الماضي، هجمات على بعض تجمعات قوات الدعم السريع في كبكابية، كذلك على تجمعات وارتكازات في بلدة كتم ـ120 كيلومترًا شمال غرب الفاشرـ وبلدات أخرى جنوب مليط.
من جانبه، قال المتحدث العسكري باسم القوة المشتركة للحركات المسلحة، أحمد حسين، لـ«مدى مصر»، إن مدينة الفاشر هادئة ومستقرة، متهمًا «الدعم السريع» بنشر ادعاءات كاذبة بمحاولة الهجوم على المدينة على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أنها مجرد حرب نفسية وبث لما وصفها بالروح الانهزامية وسط المواطنين.
وأكد حسين عجز «الدعم السريع» على إسقاط الفاشر، قائلًا: «القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة للحركات المسلحة والقوة الشعبية للدفاع عن النفس قادرون على حماية الفاشر وكل إقليم دارفور، وقربيًا سيتم طرد الدعم السريع من مدن دارفور».
وأوضح أن ما يُثار عن حصار الفاشر ما هو إلا عمليات قطع للطرقات ونهب للشاحنات التجارية وشاحنات المساعدات الإنسانية والإغاثية والمواد البترولية وتحويل مسارها إلى أماكن أخرى، وليست بالمعنى المعروف أو حصار بقوة عسكرية تستطيع التحكم في مداخل ومخارج المدينة.
الكتلة الديمقراطية في القاهرة
خلال تحركاته الإقليمية، في محاولة لوضع مقاربة دستورية وسياسية لهياكل الدولة لفترة انتقالية تعقب الحرب، اجتمع تحالف الكتلة الديمقراطية على مدى ثلاثة أيام في العاصمة المصرية القاهرة.
الناطق باسم قوى الحرية والتغيير -الكتلة الديمقراطية-، محمد زكريا، قال لـ«مدى مصر» إن مؤتمر التحالف الذي عقد خلال الفترة من 5 إلى 7 مايو الحالي بالعاصمة المصرية القاهرة، يأتي في ظروف استثنائية يمر بها السودان، مع استمرار انتهاكات قوات الدعم السريع الواسعة لحقوق المواطنين السودانيين ونهب ممتلكاتهم وتشريدهم واحتلال مساكنهم، بالإضافة إلى المرافق الحيوية في الدولة.
وأكد زكريا أن المؤتمر ناقش عدة قضايا منها الرؤية السياسية، والحوار السوداني السوداني، وميثاق العقد الاجتماعي والتأسيس الدستوري، ووثيقة وحدة الصف الوطني، والعلاقات الخارجية، وإعادة إعمار السودان والاقتصاد.
وأشار إلى أن المجتمعين أكدوا ضرورة الاحترام الكامل لسيادة ووحدة السودان، ورفضهم التدخل في شؤون البلاد الداخلية، وأدانوا كل انتهاكات الدعم السريع لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والتطهير العرقي، والقتل، والنهب، والاغتصاب، واحتلال منازل المواطنين ومؤسسات الدولة.
وأدان المجتمعون حصار «الدعم السريع» لمدينة الفاشر، بهدف قطع إمدادات الغذاء والدواء عن المواطنين حتى الموت جوعًا، وشددوا على دعم القوات المسلحة والقوة المشتركة.
وأكد المؤتمر على ضرورة إنهاء الحرب ومعالجة انعكاساتها وآثارها وتحقيق السلام، بجانب التأكيد على ضرورة تنفيذ إعلان جدة خاصة خروج «الدعم السريع» من منازل المواطنين والأعيان المدنية، كأساس لتهيئة الظروف لتقديم المساعدات الإنسانية، وتحقيق تحول ديمقراطي وتأسيس نظام حكم يكفل لجميع مواطني السودان تحقيق تطلعاتهم في إطار دولة سودانية موحدة.
كما أكد المجتمعون على أهمية إصلاح وتطوير وتحديث القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ودمج جميع القوات الأخرى لبناء جيش وطني قومي مهني واحد أساسه القوات المسلحة، بعقيدة عسكرية موحدة يعكس التنوع.
زكريا أكد تمسك المؤتمر بأهمية توافق القوى السياسية حول عملية إصلاح شامل للدولة والمجتمع من خلال حوار سوداني سوداني لا يستثني أحدًا إلا من ثبت فساده أو ارتكب جرمًا في حق الوطن.
في المقابل، قال المتحدث باسم تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية «تقدم»، بكري الجاك، إن من حق أي قوى سياسية أن تطرح رؤاها وتصوراتها حول سبل وقف الحرب ومعالجة مشكلات البلاد، مؤكدًا أنه لم يتسن له بعد الاطلاع على هذه الرؤية كاملة، لكن الذي تسرب -إن كان صحيحًا- فهو مجرد سباق على السلطة وفشل في تعريف مشكلة البلاد واختزالها في مجرد فراغ دستوري يمكن حله بتكوين هياكل سلطة انتقالية وفق الوثيقة الدستورية لعام 2019.
كما أشار إلى أن المؤتمر مجرد ترقيع سياسي، موضحًا أن مشكلة البلاد تجاوزت مرحلة بناء نظام سياسي جديد بديل للإنقاذ وأصبحت المشكلة انهيار كامل للدولة التي تتطلب إعادة بناء شاملة وفق رؤى وأسس جديدة.
وقال إن مسألة الحوار السوداني-السوداني ليس بها جديد، فنظام الرئيس المخلوع، عمر البشير، ظل يدير هذا الحوار منذ بواكير انقلابه فيما عرف بالاستراتيجية القومية الشاملة، إلى حين سقوطه.
ورأى أن الأهم هو كيف يمكن لهذه الرؤية أن توقف الحرب وهي تتحدث عن تكوين حكومة والحرب دائرة، مشيرًا إلى أن المطلوب هو حوار سوداني حقيقي حول قضايا التأسيس والانتقال وليس مجرد تقنين ما هو قائم.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن