تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

تفاهم مبدئي «مؤقت» بين «فتح» و«حماس» حول إدارة غزة بعد الحرب

تفاهم مبدئي «مؤقت» بين «فتح» و«حماس» حول إدارة غزة بعد الحرب
This image is from a previous round of talks held in Beijing.

تمكنت حركتي فتح وحماس من التوصل إلى «تفاهم مبدئي»، فيما يخص ثلاثة أسئلة رئيسية تتعلق بسيناريوهات ما بعد الحرب، بعد وساطة مصرية نشطة، بحسب مصدرين مصريين مُطلعان لـ«مدى مصر». لكن هذه التفاهمات تظل «مؤقتة» نظرًا لأن انسحاب إسرائيل من القطاع غير مضمون، كما أن تصعيدها ضد الأراضي الفلسطينية، خلال الأسابيع الأخيرة، أدى إلى تهميش المفاوضات بشأن مستقبل الفلسطينيين في غزة.

وبحسب المصادر، تدور التفاهمات حول كيفية إدارة الحدود بين مصر وقطاع غزة، والأمن الداخلي في قطاع غزة، والحكم المدني في القطاع.   

تحكم حركة المقاومة الإسلامية «حماس» قطاع غزة، منذ عام 2007، بعدما طردت كوادر حركة التحرير الوطني الفلسطينية «فتح»، نتيجة خلافات بدأت عقب فوز «حماس» بالانتخابات التشريعية، وتشكيل حكومة وحدة فلسطينية، والتي انهارت بعدها. بينما لا تزال حركة فتح تسيطر على السلطة الفلسطينية، وتحكم الضفة الغربية من مدينة رام الله.

وفي ظل تواصل التصعيد العسكري الإسرائيلي في شمال غزة، اتفق المصدران على أنه من غير المرجح التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، خلال الأسابيع القادمة، وربما ليس قبل انتهاء الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، وتنصيب الرئيس الجديد في يناير 2025.

ومع تمسك إسرائيل بهدفها الاستراتيجي المُتمثل في «القضاء» على حركة حماس في القطاع، ورفض «حماس»، حتى الآن، قبول مُشاركتة أي طرف في الحكم المستقبلي لغزة، خلال المفاوضات، فإن التفاهم بين الفصائل الفلسطينية لا يزال مؤقتًا.

رغم ذلك، وبعد العديد من التأجيلات، سافرت الوفود الفلسطينية من وإلى القاهرة يومي الثامن والتاسع من أكتوبر الجاري لمناقشة القضايا الداخلية، ترأّس وفد «حماس»، خليل الحية، كبير مفاوضي الحركة بعد قيام إسرائيل باغتيال رئيس المكتب السياسي السابق، إسماعيل هنية.

القضية الأولى التي ناقشها الوفدان، والتي تُمثل أولوية بالنسبة للقاهرة، وفقًا للمسؤولين المصريين، هي مسألة من سيدير ​​الجانب الفلسطيني من المعابر الحدودية بين مصر وقطاع غزة.

في مايو الماضي، اقتحمت إسرائيل واحتلت معبر رفح الحدودي الذي يقع بين القطاع ومصر، وكذلك محور فيلادلفيا، هو منطقة مُتاخِمة للحدود، يبلغ طولها خمسة كيلومترات. وكان معبر رفح هو المنفذ الوحيد للدخول والخروج من الجيب الساحلي الذي لا تسيطر عليه القوات الإسرائيلية.

ومع تكرار المزاعم الإسرائيلية بأن مصر سمحت بتهريب أسلحة عبر رفح إلى كتائب القسّام، الجناح العسكري لحركة حماس، برزت مسألة إدارة الحدود في المستقبل كعقبة أمام المفاوضات. من جانبها، نفت مصر الادعاءات حول دورها في تسهيل نقل أي أسلحة.

وقالت مصادر تحدثت لـ«مدى مصر»، في الأسابيع التي أعقبت استيلاء إسرائيل على الجانب الفلسطيني من المعبر، مايو الماضي، إن السلطات المصرية تُصرّ على عدم إدارة المعبر طالما احتفظت إسرائيل بالسيطرة على الجانب الفلسطيني. في الوقت نفسه، أدلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مرارًا وتكرارًا بتصريحات علنية أكّد فيها أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من المنطقة.

خلال الأسابيع الأخيرة، قال مصدران، أحدهما قريب من مساري المفاوضات المصرية الفلسطينية والمصرية الإسرائيلية، إن إسرائيل قد تنسحب من المعبر إذا تم التوصل إلى ترتيب أمني مُرضٍ.

وأضاف المصدران أن السيناريو الذي تجري مناقشته حاليًا -والذي تدرسه مصر- يتلخص في نقل معبر رفح إلى موقع جديد بعد الحرب، شريطة أن يظل قاصرًا على مرور الأفراد. وفي الوقت نفسه، سيتم نقل الإمدادات الغذائية ومساعدات الإغاثة إلى القطاع إما عبر نقطة بحرية جديدة، يتم إعدادها قُبالة الساحل الشمالي لمدينة العريش المصرية، أو عبر معبر كرم أبو سالم، الذي يربط مصر بغزة، عبر الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، ويتطلب التنسيق بين الأطراف الثلاثة لعبور المُساعدات. وبما أن معبر رفح مُغلق فعليًا بسبب الغزو الإسرائيلي، فإنه يتم نقل المساعدات من مصر إلى القطاع عبر معبر كرم أبو سالم.

ويقول المصدران إن «حماس» و«فتح» تختلفان بشأن المخاوف الحدودية، وبشأن من سيصبح صاحب السلطة النهائية فيما يتعلق بالأمن. وتنظر «حماس» إلى ممثلي السلطة الفلسطينية، الذين لن يشاركوا إلا بموافقة «حماس»، باعتبارهم «مُساعدين» وليسوا شركاء كاملين في إدارة المعبر.

القضية الثانية التي نوقشت خلال اجتماعات القاهرة تتعلق بالأمن الداخلي. قبل سيطرة «حماس» على القطاع في 2007، كان أفراد من السلطة الفلسطينية من مُختلف الفصائل يتولون إدارة الأمن داخل غزة. وتصرّ «حماس» على عدم عودة نفس المسؤولين وأفراد الأمن إلى أدوارهم السابقة في إدارة الأمن الداخلي، وفقًا للمصدرين.

كذلك تصرّ «حماس» على إعادة هيكلة القوة الأمنية وتشترط مُشاركتها لحركة فتح في الإشراف عليها، مع ضمانات بعدم وجود أي تنسيق أمني مع إسرائيل على الإطلاق. وتُطالب «حماس» بالحفاظ على الأوضاع السابقة، وهو ما يظل مثيرًا للجدل، مع إصرار إسرائيل على عدم خضوع أي مناطق تنسحب منها في غزة لإشراف «حماس». وقال المصدران إن مناقشة قضية الأمن ستتم خلال محادثات بين وفدين رفيعيّ المستوى من «حماس» و«فتح» في وقت لاحق.

الموضوع الثالث الذي تمت مناقشته في اجتماعات القاهرة، يتعلق بالإدارة المدنية لقطاع غزة. وقال المصدران إن «حماس» لا تعارض قيام حكومة وحدة فلسطينية بإدارة الشؤون المدنية في كل من الضفة الغربية وغزة، وهو نفس النظام الإداري المدني الذي كان قائمًا قبل سيطرة حماس على القطاع في 2007.

إلى جانب ذلك، هناك اقتراح بتشكيل لجنة مدنية مؤقتة لإدارة غزة قبل العودة المُحتملة لحكومة الوحدة، وهو الاقتراح الذي يمكن لـ«حماس» قبوله، وفقًا للمصدرين. ومع ذلك، لا تريد «حماس» أن تقود السلطة الفلسطينية هذه اللجنة المؤقتة. واقترحت منظمة التحرير الفلسطينية بدلًا منها لقيادة اللجنة، كما دعت إلى عملية إعادة هيكلة المنظمة بالتوازي مع هذه الخطوة.

ومن المُقرر عقد اجتماع آخر في القاهرة، الشهر المُقبل، لبحث الخطوات التي ستؤدي إلى اتفاق أكثر شمولًا.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن