«تحرير السودان» تتمدد في «دارفور».. وتفشي الكوليرا وأوبئة أخرى بـ 8 ولايات
لا تزال معارك طرفي الحرب السودانية، عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش ومجلس السيادة الانتقالي، ومحمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي»، قائد قوات الدعم السريع، قائمة حول مقر «القيادة العامة» بالخرطوم.
بينما أعلن طرف ثالث، سيطرته على عدة مناطق بإقليم دارفور. ومع الحرب المستمرة، تفشت في ثماني ولايات سودانية أمراض وبائية منها الكوليرا وحُمى الضنك والملاريا.
معارك القيادة العامة بالخرطوم
تستمر المعارك بين مقاتلي الجيش و«الدعم السريع» بمحيط القيادة العامة في العاصمة السودانية الخرطوم. وشنّت القوات التابعة لحميدتي قصفًا مدفعيًا مكثفًا، اليوم، الجمعة، على مقر القيادة من أماكن تمركزها جنوبه بـ«أركويت والمعمورة».
وشهدت منطقة شرق القيادة اشتباكات أرضية مباشرة بين الطرفين، الأربعاء الماضي، أسفرت عن مقتل قائد القوة المسيطرة على القصر الجمهوري، التابعة لـ«الدعم السريع»، عبد الله أيمي، حسب مصدر من أسرته تحدث لـ«مدى مصر».
في ما شنّ الجيش هجومًا بالمُسيرات على تمركزات «الدعم السريع» في أركويت والمعمورة وشرق النيل، (شرق الخرطوم).
غربي الخرطوم، زادت وتيرة الاشتباكات العسكرية بين الجيش و«الدعم السريع» حول سلاح المهندسين الاستراتيجي جنوب مدينة أم درمان. وبحسب مصدر عسكري تحدث لـ«مدى مصر»، فإن القوات التابعة لـ«حميدتي» شنّت هجومًا مدفعيًا مكثفًا تجاه «المهندسين»، قابله الجيش بهجوم مضاد بسبب محاولة «الدعم السريع» الدخول إلى محيطه والاحتماء بمنازل المدنيين، متهمًا القوات بالسعي إلى إفراغ منازل المواطنين واستخدامها كمواقع عسكرية.
وفي شمالي أم درمان بقاعدة وادي سيدنا العسكرية أهم مواقع الجيش هناك، شنّت قواته قصفًا مدفعيًا تجاه مواقع تمركز «الدعم السريع» في مدينة الخرطوم بحري ووسط أم درمان.
وبحسب مصادر عسكرية ميدانية تحدث لـ«مدى مصر»، فإن غالبية الأضرار تقع بمنازل المواطنين، خاصة في محيط « سلاح المهندسين» ولا تمس المواقع العسكرية.
وبحسب مواطني حيي ود نوباوي والعرب، فإن اشتباكات أرضية متقطعة دارت بين طرفي القتال حتى وقت متأخر من مساء الأربعاء الماضي، وتجددت مرة أخرى، صباح أمس، في مواقع قريبة من «المهندسين».
معدات عسكرية مصرية مُتضررة
أكد خمسة شهود عيان في محيط قاعدة مروي الجوية التابعة للجيش السوداني، شمالي البلاد، أن القاعدة شهدت، الأربعاء الماضي، حركة طيران مكثفة بمعدل طائرة على رأس كل ساعة، فضلًا عن تحرك نحو 20 شاحنة تحمل عتادًا عسكريًا.
وبحسب شهود العيان، فإن حوالي 15 سيارة دفع رباعي حملت جنودًا مصريين يرتدون زي الشرطة العسكرية. واتجهت هذه السيارات من «مروي» إلى مدينة كريمة عبر جسر الصداقة الرابط بينهما، بحسب المصادر.
وأكدت تحليلات «مدى مصر» أن المعدات العسكرية المصرية المتواجدة بالقاعدة الجوية السودانية منذ أبريل الماضي، نُقلت، الأربعاء الماضي، وهو ما يفسر سبب تواجد الجنود في زي الشرطة العسكرية هناك. وهو ما تأكدنا منه عبر صور التُقطت بخدمة القمر الصناعي وبعض الفيديوهات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب سكان من كريمة، فإن الجيش السوداني كان في صحبة هذه السيارات، مشيرين إلى أنها اتجهت نحو مدينة دنقلا، عاصمة الولاية الشمالية، عبر الطريق القومي.
وذكر مصدر عسكري سوداني بقاعدة مروي الجوية لـ«مدى مصر» أن الطائرات العسكرية حملت بعض المعدات العسكرية للطائرات الحربية المصرية الموجودة في القاعدة والتي تضررت جراء اقتحام «الدعم السريع» للقاعدة في 15 أبريل الماضي، بالإضافة إلى دبابات ومدرعات مصفحة، التي نُقلت برًا.
وقارن «مدى مصر» بين صور التُقطت بخدمة الأقمار الصناعية للقاعدة في توقيتين مختلفين الأربعاء الماضي، هما صباح وظهر اليوم نفسه، لتبين المقارنة اختفاء بعض المعدات العسكرية المصرية المتضررة التي كانت موجودة بالقاعدة منذ 15 أبريل الماضي.
في ما أظهر مقطع فيديو منشور على TikTok في محيط «مروي» سيارات دفع رباعي وشاحنات بنفس لون زي الجيش المصري، وعلى متنها معدات محطمة، يحتمل أن تكون «طائرة عسكرية».
وفي أبريل الماضي، أظهرت صور أقمار صناعية لقاعدة مروي الجوية معدات عسكرية مصرية متضررة بما في ذلك: خمس طائرات من طراز MiG-29M، وطائرة شحن C-295، وطائرة هليكوبتر واحدة من طراز Mi-17، بحسب باحث مختص بالشؤون العسكرية المصرية تحدث لـ«مدى مصر».
وأعلن الجيش المصري، سابقًا، أن جنوده تواجدوا بالسودان للمشاركة في تدريبات مشتركة مع نظرائهم السودانيين بداية أبريل الماضي، قبل اندلاع الحرب بين «الدعم السريع» والجيش.
اقتتال قبلي في «دارفور»
غربي السودان، وتحديدًا في ولاية جنوب دارفور، تشتد وتيرة الصراع المسلح بين قبيلتي السلامات والبني هلبة من جهة، وبين «السلامات» وقبيلة أخرى هي الهبانية منذ أغسطس الماضي.
والأسبوع الماضي، شهدت محلية «كبم»، جنوب دارفور، والتي تبعد حوالي 206 كيلومترات من نيالا عاصمة الولاية، مواجهات عنيفة خاضتها «السلامات» ضد قبليتي البني هلبة والهبانية.
اندلع الصراع بين المكونات القبلية العربية بسبب خلافات حول سرقة مواشٍ وبعض السيارات، لكن هناك سبب آخر لتفجّر هذا الصراع يعود إلى حملات التجييش والضغوط التي تمارسها «الدعم السريع» على بعض القبائل العربية طلبًا لأن تكون موالية للقوات وداعمة لها في حربها ضد الجيش السوداني.
وقال مصدر من الإدارة الأهلية في قبيلة البني هلبة لـ«مدى مصر» إن بعض مقاتلي قبيلة السلامات استباحوا المحلية، خصوصًا القادمين من تشاد، حيث يوجد تداخل قبلي بين البلدين.
والبني هلبة، وهي إحدى القبائل العربية الكبيرة في ولاية جنوب دارفور، والتي أعلنت في الرابع من يونيو الماضي دعمها لـ«الدعم السريع»، ونشرت صورًا ومقاطع لمقاتليها يستخدمون أسلحة وسيارات تتبع للقوات.
مصدر أهلي ثانٍ قال لـ«مدى مصر» إن الاقتتال القبلي راح ضحيته ما يقارب الـ300 شخص حتى الآن، بالإضافة الى إحراق حوالي 38 حيًَا. «الصراع لم يتوقف نتيجة لافتراض قبيلة السلامات، أن قوات الدعم السريع تنحاز عسكريًا الى قبيلة البني هلبة»، بحسب المصدر الأهلي الذي رجح أن تستمر هذه المعارك في محلية كبم نتيجة لتدفق المقاتلين إليها من الولايات المجاورة، بالإضافة إلى تدفق مقاتلي «السلامات» من المناطق الحدودية مع دولة تشاد.
في ما قالت مصادر محلية لـ«مدي مصر» إن القائد الثاني بـ«الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو، عقد لقاءً بين قبيلتي البني هلبة والسلامات، الأربعاء الماضي في مدينة نيالا. ولكن لقاء دقلو مع القبيلتين لم يصل إلى أي نتائج، وتجددت الاشتباكات بينهما في اليوم نفسه بمحلية كبم. وأكدت المصادر إحضار دقلو مُسيرات إلى نيالا، ثم غادرها، الأربعاء الماضي، إلى جهة غير معروفة.
يُعد إقليم دارفور من المناطق الهامة لقوات الدعم السريع، بخلاف كونها مركز نفوذ عسكري وسياسي لحميدتي، وذلك بسبب موقعها الجغرافي قرب الحدود التشادية، وهي الدولة التي ترسل الإمارات العربية المتحدة إليها الأسحلة الداعمة لقوات حميدتي، بحسب تقرير سابق نشرته «نيويورك تايمز».
..وتمدد «تحرير السودان» في الإقليم
قال مصدر بـ«حركة تحرير السودان»، بزعامة عبد الواحد النور، لـ«مدى مصر» إن الحركة سيطرت على عدة مناطق في إقليم دارفور، منها محلية طويلة التي تبعد حوالي 60 كيلومترًا غربي مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، لحماية المتأثرين بالحرب.
وبحسب تصريحات رئيس السلطة المدنية بمنطقة جبل مرة، مجيب الرحمن محمد لـ«مدى مصر»، فإن «جيش تحرير السودان» سيطرت على «طويلة» بعد انسحاب الجيش السوداني منها في يونيو الماضي. ثم سيطرت على مناطق أخرى في دارفور تشمل مرتال والعراديب والعشرة وسورتوني وتيبيرا في ولاية شمال دارفور، وكدنير وكانكورو بجنوب دارفور، إلى جانب كتروم وسبنقا وبرقوا وروفتا في وسط دارفور، بحسب المصدر.
وتأسست حركة جيش تحرير السودان في 2002 ويتزعمها عبد الواحد النور، المُقيم في مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان منذ أكثر من سنة. و«تحرير السودان» هي أول مجموعة مسلحة في دارفور تمردت على السلطة المركزية في الخرطوم، ولم تكن جزءًا من اتفاق السلام الموقع مع الحكومة الانتقالية في 2020.
تفشي الكوليرا والضنك والملاريا
تنعكس الحرب بشكل قاسٍ على السودانيين صحيًا وإنسانيًا، مع تفشي الأمراض الوبائية والمتوطنة في ثماني ولايات.
وقال وزير الصحة، هيثم محمد إبراهيم، في تصريح لـ«مدى مصر» إنه جرى تسجيل 264 حالة إصابة بالاسهالات المائية «الكوليرا»، بينها 16 حالة وفاة بولاية القضارف شرقي البلاد.
كما أعلن تسجيل 13 حالة كوليرا في الخرطوم، بينها ثلاث حالات وفاة في مستشفى البان جديد بمنطقة شرق النيل، شرقي الخرطوم.
وقال وزير الصحة السوداني لـ«مدى مصر» إن حالات الكوليرا بولاية القضارف ظهرت نهاية أغسطس الماضي، مشيرًا إلى إرسال فرق لأخذ العينات وتوفير المحاليل الوريدية، وفرق للوقوف الميداني في منطقة القلابات الشرقية المتاخمة لدولة إثيوبيا، موضحًا أن فحص العينات أثبت أنها موجبة، لافتًا إلى انتشار حالات الكوليرا في عدد من محليات ولاية القضارف.
ولا تنحصر الوبائيات في انتشار الكوليرا، بل تنتشر أيضًا «حمى الضنك» في ثماني ولايات سودانية، وأوضح وزير الصحة أن عدد الحالات المسجلة في القضارف تجاوز 700 بينها ثماني حالات وفاة.
في المقابل، قالت أحد سكان القضارف والناشطة في جمع تبرعات الدم، ميسون صلاح الدين، لـ«مدى مصر» إن ظهور الكوليرا جاء بعد انتشار حمى الضنك الذي لم تعترف «الصحة» بانتشارها، وأدى هذا الإنكار الرسمي إلى تفاقم الحالات المرضية. وبحسب صلاح الدين، فإن غالبية الوفيات تحدث بين النساء وأصحاب الأمراض المزمنة.
غربي البلاد، قال نائب مدير عام وزارة الصحة، بشمال دارفور، أحمد محمد الدومة لـ«مدى مصر» إن محليات الولاية سجلت 79 ألف و692 حالة إصابة بالملاريا، في ما سُجلت 25 حالة لحمى الضنك دون تسجيل حالات وفاة.
من جهتها، قالت اللجنة التمهيدية لنقابة الأطباء إن الانتشار الواسع لحمى الضنك والكوليرا، ومن قبلهما الحصبة والملاريا، يؤكد هشاشة النظام الصحي في الولايات التي لم تتأثر بالحرب، محذرة من «انهيار النظام الصحي فيها بصورة كلية أو جزئية».
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن