تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

تحركات سودانية مصرية سعودية في الصومال للحد من نفوذ الإمارات.. الخرطوم تحاول الاستفادة من مبادرة ترامب بشأن سد النهضة لتسوية قضايا أمنية مع أديس أبابا.. وإنجمينا تحذر من المساس بسيادتها بعد توغل «الدعم السريع» داخل الأراضي التشادية

تحركات سودانية مصرية سعودية في الصومال للحد من نفوذ الإمارات.. الخرطوم تحاول الاستفادة من مبادرة ترامب بشأن سد النهضة لتسوية قضايا أمنية مع أديس أبابا.. وإنجمينا تحذر من المساس بسيادتها بعد توغل «الدعم السريع» داخل الأراضي التشادية

في تطور يمثل انعكاسًا لصراعات جيوسياسية وحروب وكالة في البحر الأحمر وبحر العرب ومنطقة القرن الإفريقي، وفي أعقاب توترات سعودية-إماراتية في اليمن، واعتراف إسرائيلي بأرض الصومال، شهد إقليم شمال شرقي الصومال، في 17 يناير الجاري، وصول سفراء كل من: السودان ومصر والسعودية وتركيا إلى مدينة لاسعانود، لحضور مراسم تنصيب قيادة الولاية، رفقة قيادات الحكومة الفيدرالية الصومالية.

وقالت مصادر سودانية وصومالية لـ«مدى مصر» إن هذا الحضور الدبلوماسي مثل إشارة واضحة إلى دعم هذه الدول لوحدة الصومال وسيادته، وفي الوقت نفسه رسالة رفض توجهات التدخل الإماراتي في الشؤون الصومالية. 

وفي ملف سد النهضة الإثيوبي، ومع ترحيب رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، بمبادرة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن تقاسم مياه النيل، في ظل تصاعد التوترات بمنطقة القرن الإفريقي، أفادت مصادر سودانية لـ«مدى مصر» بأن الخرطوم تسعى إلى توظيف المبادرة الأمريكية لتسوية ملفات أمنية مع أديس أبابا، لا سيما ما يتعلق بالتحشيد العسكري على جانبي الحدود، وضمان عدم تدخل إثيوبيا في الصراع السوداني عبر دعم قوات الدعم السريع.

وأشارت المصادر إلى أن التقاطع السوداني-المصري في التعامل مع دعوة ترامب يعد امتدادًا طبيعيًا لتقارب أوسع بين البلدين، قائم على إدراك مشترك لطبيعة التهديدات القادمة من الشرق.

وفي تطور متسارع للعلاقات بين الخرطوم والرياض، أعاد رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، تشكيل مجلس التنسيق الاستراتيجي بين السودان والسعودية. وقال مصدر مقرب من السفارة السعودية في السودان لـ«مدى مصر» إن المجلس لا يمثل مجرد آلية تعاون ثنائي، بل إطارًا مؤسسيًا دائمًا يربط السودان بالمحور السعودي-المصري، مضيفًا أن البرهان الذي يدير دولة في حالة حرب، يدرك أن شرعيته الإقليمية لا تُبنى فقط على الاعتراف الدولي، وإنما على الانخراط في منظومة أمن إقليمي تقودها الرياض وتنسق معها القاهرة. 

ميدانيًا، وفي تمدد جديد للصراع في السودان إلى خارج حدوده الغربية، حذّرت إنجمينا الأطراف السودانية من رد حاسم، عقب مقتل سبعة جنود تشاديين خلال توغل لقوات الدعم السريع داخل الأراضي التشادية هذا الأسبوع.

وتشهد ولايات كردفان مواجهات عنيفة وتبادلًا للسيطرة، حيث تجددت المعارك في مناطق مختلفة. وحاول الجيش السوداني في جنوب الإقليم التقدم نحو منطقة هبيلا، في مسعى لفك الحصار عن مدينة الدلنج، بينما ردت «الدعم السريع» بشن هجمات قوية على دفاعات الجيش في شمال كردفان.

السودان ومصر والسعودية وتركيا في مواجهة النفوذ الإماراتي في الصومال 

مراسم تنصيب قيادة إقليم شمال شرق الصومال، بحضور سفراء السودان ومصر والسعودية وتركيا، 17 يناير. المصدر: الموقع الإخباري الصومالي «بوابة إفريقيا»

مع توسع التحالف الإقليمي الذي يضم السودان والسعودية ومصر وتركيا، إلى ما وراء حدود السودان وجيرانه المباشرين، انضم الصومال إلى هذا المحور، في محاولة منسقة لمواجهة النفوذ الإماراتي في البحر الأحمر ومنطقة القرن الإفريقي، وفقًا لدبلوماسيين صوماليين وسودانيين، ومصدر استخباراتي سوداني سابق.

وفي هذا السياق، شهد إقليم شمال شرقي الصومال، في 17 يناير الجاري، وصول سفراء كل من: السودان ومصر والسعودية وتركيا إلى لاسعانود، لحضور مراسم تنصيب قيادة شمال شرق الصومال في صحبة قيادة الحكومة الفيدرالية الصومالية.

وقال مصدر في وزارة الخارجية الصومالية الفيدرالية لـ«مدى مصر» إن هذا الحضور الدبلوماسي حمل إشارة واضحة على دعم هذه الدول لوحدة الصومال وسيادته، وفي الوقت نفسه مثل رسالة اعتراض على توجهات التدخل الإماراتي في الشؤون الصومالية. 

وأضاف المصدر أن التقارب بين السودان ومصر والسعودية مثل فرصة جيدة للحكومة الصومالية لمواجهة النفوذ الإماراتي، موضحًا أنه رغم أن الهدف الأساسي لهذا التحالف يتمثل في منع انهيار الدولة السودانية، فإنه يسعى أيضًا إلى منع انتقال الفوضى، ومواجهة النفوذ الإماراتي في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، ما فتح نافذة أمام مقديشيو للبحث عن مصالحها ضمن هذا المحور.

الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، في خطاب وطني يعلن فيه إلغاء الحكومة الفيدرالية الصومالية جميع الاتفاقيات الموقعة مع دولة الإمارات، 13 يناير. المصدر: وكالة الأنباء الوطنية الصومالية «سونا»

كانت الحكومة الفيدرالية الصومالية ألغت، الأسبوع الماضي، جميع الاتفاقيات الموقعة مع دولة الإمارات، في خطوة اعتبرتها مقديشو دفاعًا عن سيادتها. وقال الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، في خطاب ألقاه في 13 يناير الجاري، إن الإمارات لم تتصرف كدولة واحدة مستقلة في تعاملاتها مع الصومال، مضيفًا «وقد حثثناها مرارًا وتكرارًا على معاملة الصومال كدولة واحدة، والكف عن اتباع النهج السري المتمثل في التواصل عبر قنوات متعددة، والقيام بأنشطة داخل بلادنا دون علم الحكومة الفيدرالية». 

إلا أن هذا القرار لم يؤثر على علاقات «أرض الصومال» مع الإمارات، التي تدير قاعدة انطلاقًا من بوصاصو، رُبطت بعمليات نقل أسلحة إلى «الدعم السريع».

في مطلع يناير الجاري، نقلت أبو ظبي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني المدعوم منها، والعضو السابق في مجلس القيادة الرئاسي، عيداروس الزبيدي، من أرض الصومال إلى مقديشو، ثم إلى الإمارات.

وفي السياق نفسه، أجرى السودان والصومال محادثات على المستوى الوزاري، خلال الشهر الجاري، قدمت خلالها الحكومة السودانية ضمانات لمقديشيو بشأن خطوتها المرتقبة بقطع العلاقات مع الإمارات، حسبما أفاد أربعة دبلوماسيين، اثنان من وزارة الخارجية في كل بلد، لـ«مدى مصر». وبحسب المصادر، أبلغ المسؤولون السودانيون نظراءهم الصوماليين أن السعودية ومصر وتركيا ستقف إلى جانب مقديشو إذا أقدمت على الخطوة.

كان الجانب الصومالي أبدى تخوفه، من أن تضعه هذه الخطوة في خلاف تام مع الإمارات، لا سيما في ظل العلاقات الاستراتيجية التي تربط أبو ظبي بكل من مصر وتركيا، ما جعل الحصول على ضمانات قوية أمرًا ضروريًا. ودفع ذلك السودان إلى المطالبة بها، من بينها التعاون الاقتصادي البديل الذي يمكن أن تقدمه الرياض إذا انسحب الصومال من الاتفاقيات مع الإمارات، وفقًا لأحد الدبلوماسيين الصوماليين.
مصدر أمني رفيع سابق بالمخابرات السودانية قال لـ«مدى مصر» إن التقارب الثلاثي بين السودان والسعودية ومصر لا يمكن قراءته باعتباره حدثًا بوروتوكوليًا أو تنسيقًا ظرفيًا، بل هو نتاج تحول بنيوي في تموضع السودان الإقليمي، ومحاولة من الرياض والقاهرة لإعادة صياغة معادلة النفوذ في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، موضحًا أن زيارة الوفد السوداني-المصري-السعودي-التركي إلى لاسعانود، جاءت كترجمة عملية لهذا التقارب.

في السياق، قال مصدر دبلوماسي في سفارة السودان بأنقرة لـ«مدى مصر» إن تنسيق المحور السوداني-المصري-السعودي–التركي، لم يعد مقتصرًا على الملف الصومالي فقط، بل يمتد إلى سلسلة من المباحثات والسياسات الإقليمية سواء المحايدة أو المعارضة لسياسات الإمارات في المنطقة، خاصة في ملفات القرن الإفريقي وسد النهضة الإثيوبي. 

بدوره، قال مصدر دبلوماسي سوداني رفيع لـ«مدى مصر» إن مصر والسعودية تركزان على منع أي نفوذ يمكن أن يهدد الأمن المائي السوداني-المصري المشترك أو يعزز قدرة أديس أبابا على التمادي في ملف السد دون اتفاق ملزم، وهو ما يمثل أحد مصادر التوتر المستمر مع الإمارات بحكم علاقاتها مع إثيوبيا.

السودان يرحب بجهود ترامب تجاه سد النهضة لتسوية ملفات أمنية مع إثيوبيا 

الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يتناقشان حول الشؤون الإقليمية ومنها سد النهضة الإثيوبي في المنتدى الاقتصادي العالمي، دافوس، 21 يناير. المصدر: «PBS NewsHour» على يوتيوب

رحب رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، بمبادرة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لإعادة إحياء جهود الوساطة بين مصر وإثيوبيا حول تقاسم مياه النيل.

وكان ترامب بعث رسالة إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أعلن فيها استعداده للتوسط في الخلاف القائم بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة، كما أُرسلت الرسالة نفسها إلى البرهان، والرئيس الإثيوبي أتسكي سيلاسي، ضمن قادة إقليميين آخرين. 

وقال مصدر دبلوماسي رفيع بوزارة الخارجية السودانية، ومسؤول في اللجنة الفنية المعنية بملف سد النهضة داخل الوزارة لـ«مدى مصر»، إن الحكومة السودانية تعاملت مع دعوة ترامب الأخيرة لاستئناف الوساطة في ملف مياه النيل وسد النهضة، بوصفها تطورًا سياسيًا يتقاطع مباشرة مع معادلات أمنية قائمة على حدودها الشرقية مع إثيوبيا. 

ورأى المصدر أن مؤشرات التحشيد العسكري في المناطق الحدودية تضفي على المبادرة الأمريكية بُعدًا يتجاوز التفاوض الفني، ليشمل احتواء احتمالات التصعيد من جانب إثيوبيا، عبر دعم أطراف مسلحة أو شن هجمات على الحدود السودانية. 

وأبدى مسؤولون سودانيون قلقًا متزايدًا إزاء الأوضاع على الحدود الجنوبية الشرقية مع إثيوبيا، بالتزامن مع تقدم أعمال إنشاء قاعدة عسكرية كبيرة في إقليم بني شنقول-قمز الإثيوبي، مصحوبة بنشر مكثف للقوات والأسلحة، وفق ما أكده مصدر بالمخابرات السودانية في بورتسودان لـ«مدى مصر».

وقال مصدر استشاري بمجلس السيادة الانتقالي لـ«مدى مصر» إن هذا الواقع دفع السودان إلى إعادة تعريف ملف سد النهضة باعتباره قضية أمن قومي مركبة، مشيرًا إلى أنها قضية تتداخل فيها المياه بالحدود، والدبلوماسية بالانتشار العسكري، مؤكدًا أن الخرطوم لا تريد أي تصعيد مع أديس أبابا فيما يخص سد النهضة أو الحدود، لكنها في الوقت ذاته لن تسمح بأن تدعم أديس أبابا قوات الدعم السريع. 

وأضاف المصدر بأن التقاطع السوداني-المصري في التعامل مع دعوة ترامب يمثل امتدادًا طبيعيًا لتقارب أوسع بين البلدين، قائم على إدراك مشترك لطبيعة التهديدات القادمة من الشرق، لافتًا إلى أن الحكومة السودانية التي تمر بمرحلة إعادة تموضع داخلي بعد الحرب، باتت أكثر ميلًا إلى تنسيق مواقفها الإقليمية مع القاهرة، خاصة في الملفات التي تمس السيادة والأمن الاستراتيجي. 

في السياق ذاته، قال مصدر إعلامي في أديس أبابا لـ«مدى مصر» إن التوتر الحدودي منح الخرطوم حافزًا إضافيًا لدعم أي مسار تفاوضي دولي يمكن أن يفرض قيودًا سياسية على السلوك الإثيوبي، سواء فيما يتعلق بإدارة السد أو بضبط الإيقاع العسكري في المناطق المتنازع عليها. 

وأشار المصدر إلى أن السودان يدرك أن استمرار التحشيد المتبادل يستهلك موارد الدولة في مرحلة شديدة الهشاشة، ويهدد مسار استعادة السيطرة الإدارية والأمنية في الداخل، خصوصًا مع بدء عودة الحكومة الاتحادية إلى الخرطوم وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة من العاصمة.

من جهته، قال مصدر في سفارة السودان بأديس أبابا لـ«مدى مصر» إن الحكومة السودانية قدمت لنظيرتها الإثيوبية توضيحًا بأن دعمها جاء ضمن خطاب يقوم على الدعوة إلى الحلول السلمية واحترام القانون الدولي. 

وكانت الحكومة السودانية تجنبت أي تصعيد مع الحكومة الإثيوبية في ما يخص سد النهضة، إذ تفادت الإشارة إلى السد عند تعليقها على الفيضانات التي حدثت، في نهاية سبتمبر الماضي، بالتزامن مع افتتاح السد رسميًا. 

البرهان يعيد تشكيل مجلس التنسيق الاستراتيجي بين السودان والسعودية

رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في الرياض، 15 ديسمبر 2025. المصدر: حساب البرهان على إكس

أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، قرارًا يقضي بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي بين السودان والسعودية.

وقالت وكالة السودان للأنباء «سونا» إن هذا القرار يأتي بناءً على ما تم الاتفاق عليه خلال لقاء البرهان بولي العهد السعودي، محمد بن سلمان ورئيس مجلس الوزراء، مشيرة إلى أن ذلك يأتي في إطار سعي البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى آفاق استراتيجية تشمل المجالات كافة.

مصدر مقرب من السفارة السعودية في السودان قال لـ«مدى مصر» إن المجلس لا يمثل مجرد آلية تعاون ثنائي، وإنما إطار مؤسسي دائم يربط السودان بالمحور السعودي-المصري، موضحًا أن البرهان الذي يدير دولة في حالة حرب، يدرك أن شرعيته الإقليمية لا تُبنى فقط على الاعتراف الدولي، بل على الانخراط في منظومة أمن إقليمي تقودها الرياض وتنسق معها القاهرة.

وبحسب المصدر، فإن المجلس الاستراتيجي جاء ليؤدي وظائف متداخلة أولها توفير مظلة سياسية واقتصادية وأمنية للسودان في مرحلة إعادة الإعمار، والتي تشمل المواني، والبحر الأحمر، والاستثمار. وهو الأهم، وأيضًا ربط السودان عمليًا بالأجندة الإقليمية السعودية-المصرية في ملفات القرن الإفريقي، والصومال، وإثيوبيا.

قوات الدعم السريع تتوغل داخل الحدود التشادية وإنجمينا تطلق التحذير الأخير

الجيش السوداني والقوة المشتركة يسيطران على منطقة أبو سروج بولاية غرب دارفور، 21 يناير. المصدر: القناة الموالية للجيش «زول اغبش» على تيليجرام

في تمدد جديد للصراع السوداني خارج حدوده الغربية، حذرت السلطات التشادية من رد حاسم، وذلك عقب مقتل سبعة جنود تشاديين، حيث أكدت ثلاثة مصادر عسكرية تشادية مقتل الجنود السبعة في اشتباكات عقب هجوم شنته قوات الدعم السريع، داخل الأراضي التشادية هذا الأسبوع.

وأوضحت المصادر أن مجموعة مسلحة عبرت الحدود من داخل السودان وهاجمت مواقع للجيش التشادي، ما أسفر عن سقوط قتلى في صفوفه، في حادثة وصفت بأنها خرق مباشر للسيادة التشادية وتصعيد غير مسبوق في مسار الحرب السودانية خارج حدودها. 

وبعد سقوط مدينة الفاشر، في أكتوبر الماضي، انتقلت المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني وحلفائه من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى، في ولاية شمال دارفور إلى المناطق الحدودية مع تشاد، حيث توجد آخر معاقل الحكومة المركزية في الإقليم. 

كان الجيش السوداني اتهم، في مطلع يناير الجاري، قوات الدعم السريع بمهاجمة الجيش التشادي داخل مدينة الطينة، مؤكدًا أن الهجوم يأتي في سياق توسع عمليات «الدعم السريع» على طول الشريط الحدودي الغربي، خاصة في مناطق شمال دارفور المتاخمة لتشاد. 

يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متصاعدًا نتيجة تحركات عسكرية متزامنة لـ«الدعم السريع» داخل دارفور وعلى الحدود، في محاولة لإحكام السيطرة على نقاط العبور والمعابر الحيوية.

وتزامن الهجوم على الحدود التشادية مع تصاعد الاعتداءات التي تشنها قوات الدعم السريع على مناطق دار زغاوة في شمال دارفور، لا سيما محيط الطينة وكرنوي وأمبرو والمناطق الريفية المحيطة بها، ما أسفر عن سقوط قتلى، ونزوح واسع للسكان.

مصدر بالقوة المشتركة أوضح لـ«مدى مصر» إن استهداف هذه القرى والمناطق يحمل طابعًا قبليًا واضحًا، مشيرًا إلى أن الهجمات أثارت استياء قيادات الزغاوة في تشاد، التي ينتمي إليها الرئيس محمد إدريس ديبي، وعدد من كبار قادة الجيش التشادي، وتمتد جغرافيًا واجتماعيًا عبر الحدود بين السودان وتشاد. 

في المقابل، وصف مصدر في قوات الدعم السريع لـ«مدى مصر» تحركاتهم بأنها عسكرية بحتة، وتندرج ضمن مساعٍ أوسع لإحكام السيطرة على كامل الحدود الغربية للسودان، من دارفور حتى المثلث الحدودي مع ليبيا وتشاد، معتبرًا أن المواجهات العسكرية مع الجانب التشادي وقعت «عن طريق الخطأ». 

وقالت قوات الدعم السريع، في بيان، إن الاشتباكات التي وقعت مع الجيش التشادي كانت غير مقصودة، معربة عن بالغ أسفها واحترامها الكامل لسيادة تشاد وحدودها المعترف بها دوليًا. وأضاف البيان أن ما جرى ناتج عن خطأ غير متعمد في أثناء عمليات ميدانية، دون علم مسبق بالحدود، نظرًا لتشابه طبيعة الأراضي والمناطق الحدودية. 

وتأتي هذه التطورات على خلفية معارك عنيفة، يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، في مناطق جرجيرة ومستورة على الحدود السودانية-التشادية بين الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة من جهة، و«الدعم السريع» والمليشيات المتحالفة معها من جهة أخرى. 

وأعلنت القوة المشتركة للحركات المسلحة، في 13 يناير الجاري، استرداد بلدة جرجيرة والقرى المجاورة لها، عقب عملية عسكرية نوعية استهدفت دفاعات «الدعم السريع». وذكرت في بيان، أنها كبدت «الدعم السريع» خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، تمثلت في الاستيلاء على 20 عربة قتالية بكامل عتادها، وتدمير 15 عربة أخرى تدميرًا كاملًا، إلى جانب أسر بعض عناصرها. 

معاناة المواطنين في ولاية شمال دارفور. المصدر: غرفة طوارئ الطينة على فيسبوك

إنسانيًا، أعلنت غرفة طوارئ الطينة، بولاية شمال دارفور، مقتل أكثر من 103 أشخاص، وإصابة 99، معظمهم من النساء والأطفال، جراء الهجمات التي شنتها «الدعم السريع» على مناطق واسعة بالمحلية الحدودية مع تشاد. 

وأشارت الغرفة في بيان صدر السبت الماضي، إلى أن هذه الهجمات تسببت، إلى جانب مقتل وإصابة مدنيين، في نهب ممتلكاتهم ومواشيهم، وحرق القرى، ونزوح أكثر من 18 ألف أسرة على الحدود، حيث يعيشون في العراء نتيجة الاعتداءات المتكررة في المنطقة.

وأضاف البيان أن المدنيين في الطينة ومحيطها في مناطق قدير وساسا وأندور وجرجيرة وهجو ومستورة وخزان باسو وعدد من القرى المجاورة، يعيشون حالة من الرعب والتوتر، بعد تعرض مناطقهم لهجمات واستهداف بالمسيرات الاستراتيجية والهجمات برية. وأوضح أن الهجمات بالمسيرات التي نفذتها «الدعم السريع» في الفترة ما بين 22 ديسمبر 2025 و16 يناير 2026، استهدفت الأماكن العامة والمؤسسات في المنطقة، ما أدى إلى تعطيل معظمها واستمرار العمل جزئيًا في بعضها الآخر.

مواجهات طاحنة في ولايات كردفان وتبادل للسيطرة

اشتعلت المواجهات مجددًا في مناطق مختلفة بولايات كردفان، التي تمثل حلقة وصل بين شرق وغرب السودان، حيث حاول الجيش السوداني في جنوب الإقليم التقدم نحو منطقة هبيلا، في محاولة لفك الحصار عن مدينة الدلنج، بينما ردت قوات الدعم السريع بشن هجمات قوية على دفاعات الجيش في شمال كردفان. 

وقال مصدر ميداني في الجيش لـ«مدى مصر» إن القرى القريبة من منطقة هبيلا شرق مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان شهدت، في 12 يناير الجاري، اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، في إطار محاولة الجيش السيطرة على المنطقة والتقدم نحو فك الحصار عن مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن جنوب كردفان. 

من جهتها، قالت الحركة الشعبية-شمال في بيان، إنها تسيطر مع قوات الدعم السريع على مدينة هبيلا، وتُحكم قبضتها على جميع المداخل المؤدية إلى المدينة منذ ما يقارب عامين دون أي اختراق يذكر. 

فيما أفاد مصدر محلي من أعيان الدلنج لـ«مدى مصر» باستهدف مسيرة تتبع لـ«الدعم السريع» سوق المدينة، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من المدنيين، بينما أعلنت شبكة أطباء السودان أن عدد ضحايا الهجوم وصل إلى سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، وإصابة 32، أغلبهم في حالة خطيرة. 

وفي محور شمال الدلنج على الطريق القومي، تمكنت قوات الجيش، الجمعة الماضي، من اقتحام منطقة البريكة موسى، شرق الحمادي، ضمن خطة تهدف إلى فرض السيطرة على المنطقة والتقدم نحو مدينة الدبيبات وفك الحصار عن الدلنج، حسبما أفاد مصدر عسكري لـ«مدى مصر». 

كما شهدت ولاية شمال كردفان معارك طاحنة، الأحد الماضي، تبادل خلالها الجيش و«الدعم السريع» السيطرة على منطقة الدانكوج شمال الأبيض عاصمة الولاية. 

وبحسب مصدر عسكري ثانٍ تحدث لـ«مدى مصر»، فإن «الدعم السريع» اجتاحت الدانكوج بعد تدمير دفاعات الجيش المتقدمة، قبل أن تستعيد قوات الجيش السيطرة عليها بعد ساعات، وتطارد «الدعم السريع» حتى تخوم مدينة بارا. 

وتعد الدانكوج نقطة محورية في العمليات العسكرية بشمال كردفان، وخط تأمين متقدم لمدينتي الأبيض وبارا، وسبق أن شهدت سيناريو مشابهًا، 23 ديسمبر الماضي.

وفي محور عملياتي آخر، أفاد المصدر العسكري باندلاع مواجهات قوية، الاثنين الماضي، بين لواء النخبة الأول التابع لجهاز المخابرات العامة وقوات الدعم السريع في منطقتي كوبري وادي الحوت وعد سدر بالقرب من رهيد النوبة، على بُعد نحو 109 كيلومترات من مدينة أم درمان، غربي العاصمة.

وأشار المصدر إلى أن «الدعم السريع» تلقت هزيمة قاسية، وتكبدت خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، مع مشاركة فعالة للطيران الحربي، إلى جانب القوات على الأرض، وساهم في مطاردة قوات الدعم السريع وتدمير عدد كبير من العربات في مناطق أم سيالة وأم قرفة. 

ضابط سابق في الجيش قال لـ«مدى مصر»، إن الهجمات التي شنتها «الدعم السريع» على رهيد النوبة لا تهدف إلى محاولة اختراق دفاعات الجيش والتقدم نحو مدينة أم درمان حسبما أعلن بعض قادتها، لكنها تأتي في سياق إرباك خطة الجيش ومنعه من التقدم، بما يؤمن قوات «الدعم السريع» في مناطق أم سيالة وأم قرفة وجبرة الشيخ وبارا وحتى منطقة سودري.

ولفت الضابط السابق إلى أن «الدعم السريع» اتبعت في هذه المرحلة من المعركة استراتيجية دفاعية، حيث نشرت قوات كبيرة على طول المناطق من أم سيالة شمالًا ومرورًا بغرب الأبيض وحتى منطقة الدبيات وهبيلا وبابنوسة في الجنوب والجنوب الغربي، لمنع الجيش من التقدم نحو إقليم دارفور، موضحًا أن البلدات والقرى الصغيرة على طول هذا الخط تشهد تجمعات كبيرة لقوات وآليات «الدعم السريع» مع خطوط إمداد مفتوحة وقدرة على المناورة والالتفاف، ما صعب على الجيش مهمة التقدم نحو دارفور واستعادة بارا وفك الحصار عن مدينتي الدلنج وكادوقلي. 

فولكر تورك يلتقي بوفد «الدعم السريع» في نيروبي وسط استياء حكومي 

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، خلال مؤتمر صحفي في ختام زيارته للسودان، مطار بورتسودان، 18 يناير. المصدر: موقع «Sudan Events»

سياسيًا، قال مصدر في وزارة شؤون مجلس الوزراء إن لقاء مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، مع قيادات من قوات الدعم السريع، في العاصمة الكينية نيروبي، أثار استياء بعض الأطراف الحكومية، خصوصًا الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش السودان. فيما قال مصدر مطّلع في مستشارية «الدعم السريع» القانونية إن اجتماع نيروبي عُقد برئاسة المستشار القانوني، محمد المختار النور، ورئيس الهيئة الوطنية للوصول الإنساني، عز الدين الصافي، والمستشار الباشا طبيق.

وأشار المصدر إلى أنه خلال اللقاء، قدمت قيادات «الدعم السريع» شرحًا للمفوض السامي حول ما قالت إنها إجراءات وتدابير اتخذتها قواتها في مدينة الفاشر لمحاسبة مرتكبي الجرائم، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب داخل مناطق سيطرتها.

وبحسب المصدر، فقد أكدت قيادات «الدعم السريع» على أهمية قيام المفوض السامي لحقوق الإنسان، إلى جانب الخبير المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان، رضوان نويصر، بزيارة ميدانية إلى دارفور وكردفان للاطلاع على الأوضاع الإنسانية والأمنية. 

كان تورك زار السودان، بين يومي 14-18 يناير الجاري، حيث عقد لقاءً مع وزيري الخارجية والعدل في مدينة بورتسودان، قبل أن يغادر إلى الولاية الشمالية ليلتقي بالنازحين من الفاشر في معسكر العفاض بمحلية الدبة، ليغادرها إلى العاصمة الكينية نيروبي ويلتقي بوفد قوات الدعم السريع. 

تأتي هذه اللقاءات في وقت تشهد فيه دارفور تصعيدًا عسكريًا واسعًا، وتزايدًا في أعداد الضحايا والنازحين، إلى جانب اتساع رقعة الاشتباكات في كردفان، ما يضاعف من حجم الأزمة الإنسانية. 

وتعكس زيارة تورك ولقاء نيروبي تعقيد المقاربة الأممية للأزمة السودانية، التي تجمع بين توثيق الانتهاكات، والضغط من أجل حماية المدنيين، والتواصل مع جميع الأطراف المنخرطة في النزاع، رغم الجدل الذي يثيره هذا النهج داخل السودان.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن