بيان من «الخارجية» بعد أسبوع من غرق «قارب هجرة».. وأهالي المفقودين يشكون «البطء وندرة التواصل»
لا يزال عشرات المصريين في عداد المفقودين، بعد غرق قارب هجرة غير منظمة أمام سواحل ليبيا، الأسبوع الماضي، فيما أعلنت وزارة الخارجية، أمس، أنها تتابع أحوال الناجين من الحادث، والمتوفين فيه، منذ وقوعه، رغم شكاوى عدد من أهالي المفقودين والمتوفين من بطء رد الفعل الرسمي وندرة التواصل.
كان مكتب البحث والإنقاذ البحري بطبرق أعلن، الخميس 24 يوليو، غرق القارب أمام سواحل طبرق، وإنقاذ عشرة أشخاص من أصل نحو 81 كانوا على متنه، منهم ثمانية مصريين، وانتشال جثتين، قبل أن يعلن انتشال جثامين أخرى على مدار الأيام التالية، ليصل إجمالي الضحايا المنتشلين إلى نحو 20، تم التعرف على ستة فقط منهم بحسب بيانات المكتب.
بعد أسبوع من الحادث، وفي بيانها الأول عنه حتى الآن، أعلنت «الخارجية المصرية»، أمس، أنها تتابع أوضاع الناجين، تمهيدًا لترحيلهم من ليبيا، كما تتابع إجراءات نقل جثامين من تم التعرف عليهم، ومجهودات التعرف على باقي الجثامين، دون أن يتضمن البيان أعداد الضحايا أو الناجين.
عمر فتحي، الذي فقد اثنين من أبناء عمومته ضمن ضحايا القارب، قال لـ«مدى مصر» إن عملية الكشف عن هويات الضحايا وإعادتهم إلى مصر شهدت بعض «العشوائية» حسب وصفه.
فتحي أوضح أن مساعد القنصل المصري أبلغه بنقل ثلاثة جثامين تم التعرف عليها، أحدها يخص ابن عمه، قبل أن يعود ويبلغه بنقل الجثمان خطأ إلى مشرحة درنة مع الجثث المجهولة. استكمل فتحي الإجراءات، التي تضمنت تحقيق الأمن الوطني مع شقيق المتوفى في منفذ السلوم، قبل إعادة إرسال الجثمان في اليوم التالي، ليتسلمه فتحي وتدفنه الأسرة في مركز البداري بمحافظة أسيوط.
بحسب فتحي، يتابع الأهالي مصير أبنائهم عبر التواصل مع مكتب البحث والإنقاذ في طبرق ومؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين، «لما القنصلية كلمتنا نروح نستلم جثمان ابن عمي، كنا عرفنا من قبلها إن الجثة في طريقها لمصر من الأخوة الليبيين».
فتحي اعتبر أن تأخر وندرة التواصل من قِبل المسؤولين المصريين ساهم في ارتباك عملية التعرف على الجثامين المجهولة، فبعدما أعلن مكتب الإنقاذ التعرف على هوية ابن عمه الثاني، قال أحد الناجين إن الجثمان نفسه يخص شخصًا آخر، تعرف عليه من ملابسه، وهو ما تكرر مع جثمان آخر، بحسب بيانات مكتب الإنقاذ.
أمام حالة الارتباك في التعرف على الجثامين، لجأ فتحي إلى إجراء «تحليل DNA» لوالدة ابن عمه المفقود، في محاولة للتعرف عليه، وذلك عبر عينات تسحبها مصلحة الطب الشرعي في القاهرة بناء على خطاب من وزارة الخارجية، التي تتولى إيصالها للطب الشرعي الليبي، حسبما أوضح مصدر في المصلحة لـ«مدى مصر»، أضاف، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، أن أهالي المفقودين بدأوا في التوافد لسحب عينات منهم بدءًا من الثلاثاء الماضي.
مصطفى نصير، قريب ثلاثة من المفقودين على متن القارب، أشار بدوره إلى غياب تواصل وزارة الخارجية مع أهالي المفقودين، فيما أوضح لـ«مدى مصر»، أن الأمن الليبي يعتمد على الناجين للتعرف على الجثامين المنتشلة، لذلك يتحفظ عليهم حتى انتهاء عمليات البحث، مضيفًا، من واقع تجربته كمهاجر سابق، أن الأمن الليبي يسلم الناجين بعد ذلك إلى الأمن المصري، و«هناك بيتعملهم محضر هجرة غير شرعية، ويحجزوهم كام يوم قبل ما يسيبوهم».
يزيد من صعوبة التعرف على هويات الضحايا وأعدادهم، عدم استطاعة الأهالي الوصول إلى شبكة الوسطاء المصريين، الذين أقنعوا أبنائهم بالسفر، سواء المتواجدين في مصر أو ليبيا أو اليونان، حسبما قال عدد من الأهالي لـ«مدى مصر»، «السماسرة بيقنعوا العيال إنهم طالعين على شقة ومكان كويس، بيلاقوا في ليبيا إهانة وتعذيب من المهربين، ولما بيموتوا بيقفلوا موبايلاتهم ويختفوا»، يقول نصير.
نصير أوضح أن أحد الناجين من القارب هو من أبلغهم بغرقه على بعد ثمانية كيلومترات من سواحل طبرق، وأنه كان يحمل نحو 80 شخصًا أغلبهم مصريين، من محافظات أسيوط والمنيا والشرقية، بالإضافة إلى سودانيين وجنوب سودانيين. مشيرًا إلى أن القارب كان عليه 12 من أبناء مركز البداري، في أسيوط، نجا منهم اثنان، وتوفي خمسة، تسلم ذووهم جثامينهم، فيما لا يزال خمسة آخرين مفقودين.
بينما يحاول إبراهيم محمد، من مركز بلبيس بمحافظة الشرقية، معرفة مصير اثنين من أبناء إخوته كانا على متن القارب، قال لـ«مدى مصر»، إن القارب كان عليه 25 شابًا من بلبيس، عادت جثامين ثلاثة منهم فقط، فيما لا يزال مصير الباقين مجهولًا، بينما كرر بدوره الشكوى من عدم تواصل الخارجية معهم.
في بيان أصدرته، أمس، اعتبرت المنظمة الدولية للهجرة أن غرق القارب أمام سواحل طبرق يمثل «تذكيرًا صارخًا بالمخاطر المميتة التي يُجبر الناس على خوضها بحثًا عن الأمان والفرص»، مذكّرة بتحول ليبيا إلى نقطة عبور رئيسية للمهاجرين واللاجئين، الذين يحاولون خلال محاولة العبور منها، «الاستغلال والإيذاء ورحلات تُهدد حياتهم»، مجددة دعوتها إلى تعزيز التعاون الإقليمي للوصول إلى «مسارات هجرة آمنة ومنتظمة وكريمة».
كانت التقارير الأسبوعية للمنظمة خلال الشهر الجاري، كشفت عن اعتراض خفر السواحل الليبي عدة مراكب تحمل 1717 مهاجرًا، فيما ذكّر تقريرها عن الفترة من مارس إلى أبريل الماضيين، والصادر قبل أيام، بأن المهاجرين المصريين يشكلون الآن 19% من عدد المهاجرين إلى أوروبا عبر ليبيا، كثالث أعلى دولة تصديرًا للمهاجرين بعد السودان 33% والنيجر 22%، فيما ارتفع عدد المهاجرين عبر ليبيا إلى أكثر من 867 ألف، من 44 جنسية، بزيادة 20% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، و«يستمر هذا الاتجاه التصاعدي منذ ديسمبر 2023».
أخبار ذات صلة
من الصيد إلى السجن: كيف تبدلت أحوال «برج مغيزل»
القضية التي أخذت طابعًا سياسيًا في إطار الحرب على «الهجرة غير الشرعية» تسلط الضوء على أحوال القرية
وعي ومشاريع وقتلى
الحكومة وافقت اليوم على مشروعي اتفاقيتي «مساعدة قضائية متبادلة في المواد الجنائية» و«تسليم مجرمين»
«الخارجية» تؤكد غرق 14 مصريًا أمام سواحل اليونان قبل أسبوعين.. و«السفارة»: و13 مفقودًا
متحدث الوزراء: لا زيادة في أسعار الكهرباء ولا أي سلعة في الوقت الحالي
إحالة أوراق المتهم بهتك عرض تلاميذ مدرسة دولية بالإسكندرية إلى المفتي
نجاة مصريين اثنين من غرق قارب هجرة في البحر المتوسط
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن