تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

بعد وصول ثاني قافلة إلى غزة.. شكاوى من تأخر توزيع المساعدات ورعب من نفاد الوقود

بعد وصول ثاني قافلة إلى غزة.. شكاوى من تأخر توزيع المساعدات ورعب من نفاد الوقود

تسلم الهلال الأحمر الفلسطيني من نظيره المصري بالتنسيق مع الأمم المتحدة، مساء أمس، 14 شاحنة مساعدات مُحملة بمواد غذائية ومياه وأدوية، وذلك بعد يوم من دخول 20 شاحنة مُحملة بنفس المواد الإغاثية، ليصل الإجمالي إلى 34 شاحنة مساعدات إنسانية دخلت غزة منذ بداية العدوان الإسرائيلي على القطاع قبل 17 يومًا، حسبما قال المتحدث الإعلامي للهلال الأحمر الفلسطيني، محمد أبو مصبح لـ«مدى مصر».

وفي حين لم تبدأ فعليًا عملية توزيع المساعدات الطبية التي وصلت القطاع المحاصر، بحسب مصادر تحدثت لـ«مدى مصر»، وصلت 20 شاحنة مساعدات أخرى إلى الجانب الفلسطيني من معبر رفح، اليوم، بعد مرورها بمعبر العوجة/ نيتسانا، بين مصر وإسرائيل، وهو نفسه مسار الشاحنات التي دخلت القطاع مساء أمس، والذي لم تسلكه القافلة اﻷولى، السبت الماضي، التي عبرت من الجانب المصري من معبر رفح إلى الجانب الفلسطيني منه مباشرة، على عكس ما تم مع القافلة الأولى التي ضمت 20 شاحنة.

محمد فيتياني، متحدث ثاني باسم الهلال الأحمر الفلسطيني، شرح لـ«مدى مصر» آلية تعاملهم مع المساعدات، قائلًا إن مهمتهم تبدأ بعد انتهاء الإجراءات الأمنية ودخول الشاحنات إلى غزة، وذلك باستلامها من الهلال الأحمر المصري، وتفريغها، ثم تسليمها إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا»، لتتولى مهمة تخزين المساعدات ثم توزيعها بالتنسيق مع جهات دولية وأممية أخرى، مثل منظمة الصحة العالمية، وبرنامج الغذاء العالمي وغيرها. وتوقع فيتياني أن تبدأ «الأونروا» في توزيع المواد الغذائية اليوم، مشيرًا إلى أن الأمر تحكمه الكثير من الأولويات والاعتبارات.

المتحدثة باسم «الأونروا»، تمارا الرفاعي، قالت لـ«مدى مصر» إن قوافل الإغاثة التي دخلت إلى غزة حملت مياه للشرب، وطعام معلب، وأدوية، وبطانيات، لافتة إلى أن دخول تلك القوافل يُعد أمرًا إيجابيًا، ولكنه يظل ذو رمزية دبلوماسية حتى الآن، أكثر من كونه مساعدة إنسانية ذات معنى على مستوى الأزمة التي تعيشها غزة حاليًا.

وشددت الرفاعي على أن ما تطلبه «الأونروا»، وصول المساعدات بشكل آمن وبلا عوائق، يوميًا وبدون توقف، دون أن يستدعي ذلك استمرار المفاوضات لأسبوعين.

وأوضحت الرفاعي أنهم يريدون تمكين «الأونروا» من العمل في جميع أنحاء قطاع غزة، دون إجبارهم على تلقي المساعدات في الجنوب فقط، «يجب أن نكون قادرين على نقل المساعدات حيث يحتاجها الناس، وإذا كان غالبية النازحين في الجنوب، فهناك عشرات الآلاف الذين بقوا في الشمال ونحن بحاجة للوصول إليهم. وصول المساعدات يجب أن يكون آمنًا، أثناء وقف إطلاق نار، حتى لا نعلق في القتال»، تقول الرفاعي لـ«مدى مصر».

في المقابل، انتقد رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، سلامة معروف، تسلم «الأونروا» المساعدات دون توزيعها حتى اليوم. 

وقال معروف إن وزارة الصحة لم تتسلم أي مساعدات من التي تم إدخالها، معتبرًا أن الوكالة تنصلت من واجبها تجاه السكان، عندما انسحبت طوعًا من الشمال، استجابة للاحتلال، وتركت مئات الآلاف من النازحين الذين لجأوا إلى مراكز إيواء يواجهون الموت.

المفوض العام لـ«الأونروا»، فيليب لازاريني، سبق وأعلن تضرر 35 مرفقًا تابعًا للمنظمة، ومقتل 17 من موظفيها، جراء القصف الإسرائيلي، وسط إشارته لوجود أكثر من نصف مليون نازح فلسطيني في مباني تابعة للوكالة، لم يتم تجهيزها كملاجئ، كما أعلن، في 15 أكتوبر، أن الوكالة نقلت عملياتها جنوبي قطاع غزة، وأن الآلاف من الفلسطينيين لجأوا لها بعد تهديدات الاحتلال للسكان لمغادرة شمال غزة، بينما أعلنت «الأونروا»، أمس، عبر حسابها الرسمي على منصة x وفاة 29 موظفًا يعملون لدى الوكالة، نصفهم من المعلمين.

أما المتحدث باسم الحكومة في غزة، فأشار إلى أنه حتى في مناطق الجنوب لم تقم «الأونروا» بواجباتها تجاه المواطنين، بعد مرور 10 أيام على انسحابها من الشمال، مؤكدًا أنه «من غير المقبول أن تدّعي الوكالة عدم قدرتها على التعامل مع هذه الأعداد من اللاجئين، لأنها أنشئت بالأساس لخدمتهم»، حسب تعبيره.

وأشار معروف إلى أن ما يزيد على 70% من سكان القطاع من اللاجئين، نصفهم تقريبا من الشمال يعيشون حاليا في مراكز إيواء، ونصفهم الآخر من الجنوب.

كان برنامج الأغذية العالمي أعلن، في بيان السبت الماضي، أن قافلة المساعدات الأولى ضمت ثلاث شاحنات تحمل 60 طنًا متريًا من أغذية الطوارئ، وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» أن القافلة تضمنت أكثر من 44 ألف قارورة مياه شرب، تكفي 22 ألف شخص، ليوم واحد فقط، وأكدت المديرة التنفيذية لـ«يونيسيف»، كاثرين راسل، أنها «دفعة أولى محدودة من المياه ستنقذ الأرواح، لكن الاحتياجات عاجلة وهائلة. ليس فقط للمياه، ولكن للغذاء والوقود والأدوية والسلع والخدمات الأساسية أيضًا. وما لم نتمكن من توفير الإمدادات الإنسانية بشكل مستمر، فإننا سنواجه تهديدا حقيقيا بتفشي الأمراض التي تهدد الحياة».

أما منظمة الصحة العالمية فقالت إنها تتعاون مع جمعيتي الهلال الأحمر المصري والفلسطيني لضمان مرور الأدوية والمستلزمات الطبية بأمان، وتوصيلها إلى المستشفيات والمرافق الصحية، مشددة على أن هذه الإمدادات تمثل طوق نجاة للمصابين بجروح خطيرة أو أمراض مزمنة وغير مزمنة، بعد معاناة مريرة دامت أسبوعين تقلصت فيهما فرص الحصول على الرعاية في ظل النقص الشديد في الأدوية واللوازم الطبية

كانت رئيسة المركز الإعلامي لـ«حياة كريمة»، غادة البهنساوي، قالت لـ«مدى مصر» إنهم خصصوا في البداية 120 شاحنة مساعدات لأهل غزة، كل شاحنة مقسمة إلى مواد غذائية وأدوية ومستلزمات طبية وملابس وبطاطين وخيَم. ولكن «بعد السماح بدخول 20 شاحنة فقط، بدأنا في ترتيب الأولويات».

وأضافت «علمنا أن المستشفيات في الداخل لا يوجد بها بنج، أو مضادات حيوية، فبدأنا بترتيب الشاحنات مرة أخرى بحيث تحتوي على أهم المستلزمات، وأصبحت الأولوية بصورة كبيرة للأدوية وبعدها المواد الغذائية والمياه، وعملنا على تقليل الملابس والأغطية والخيَم بصورة كبيرة. وأصبحت الشاحنة الواحدة تحتوى على خليط من أهم الاحتياجات، عكس السابق حين كانت كل شاحنة مخصصة لمستلزمات معينة».

من جانبها، ومع تأكيدها على وصول 14 شاحنة مساء أمس، أوضحت مديرة الاتصالات بـ«الأونروا»، جولييت توما، أنها تتضمن ماء وغذاء وأدوية مستلزمات طبية، ولا تتضمن وقود.

واحتاجت قافلة المساعدات التي وصلت القطاع أمس إلى نحو 9 ساعات للوصول من الجانب المصري من معبر رفح إلى الجانب الفلسطيني منه، رغم أن المسافة بين الجانبين لا تزيد على 200 متر.

كان شاهد عيان قال لـ«مدى مصر» إن الشاحنات مرت، صباح أمس، من بوابة جانبية في الجانب المصري لمعبر رفح، بعدما عبرت جهاز فحص إلكتروني استخدمته السلطات المصرية، أمس، ﻷول مرة، ثم اتجهت جنوبًا عبر الطريق الدولي المحاذي للحدود، في اتجاه معبر العوجة البري بين مصر وإسرائيل.

بعد وقت قصير من تحركها من رفح، أكد مصدر مسؤول في معبر العوجة أنها في طريقها إلى المعبر، موضحًا لـ«مدى مصر» أن وفدًا أمنيًا وصل إلى «العوجة»، صباح أمس، وعبر للجانب الإسرائيلي منه، قبل أن يعود ويبلغ إدارة الجانب المصري باحتمال عبور شاحنات مساعدات لقطاع غزة.

بحلول المساء، قال المصدر في المعبر إن الشاحنات وصلت إلى العوجة وعبرت إلى الصالة الإسرائيلية منه، «نيتسانا»، حيث تم تفتيشها من الجانب الإسرائيلي ومرت عبر أجهزة فحص، قبل أن تعود أدراجها إلى معبر رفح.

مصدر مسؤول في محافظة شمال سيناء قال لـ«مدى مصر» إن 12 من الشاحنات التي وصلت «العوجة» تتبع التحالف الوطني للعمل التنموي الأهلي، وثلاث من الهلال اﻷحمر المصري، وجميعها تحمل مواد غذائية ومياه ومستلزمات طبية.

كانت القافلة اﻷولى عبرت إلى قطاع غزة من معبر رفح مباشرة، دون أن تغادره في اتجاه العوجة، فيما سلكت القافلة الثالثة نفس طريق قافلة الأمس، إذ تحركت 20 شاحنة صباح اليوم من معبر رفح إلى «العوجة»، ومنه إلى «نيتسانا»، قبل أن تعود إلى معبر رفح وتعبر للجانب الفلسطيني عصرًا.

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، أمس، سماحها بدخول مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة عبر مصر بطلب من أمريكا، بعدما «تم فحص جميع المساعدات من قبل مسؤولي الأمن الإسرائيليين قبل نقلها إلى غزة» بحسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل، التي نقلت عن مصدر عسكري أنه سيتم السماح بدخول اﻷغذية والمستلزمات الطبية، دون السماح بدخول وقود إلى القطاع.

كان محمود رضوان، مدير دائرة العلاقات الأجنبية بالإدارة العامة للتعاون الدولي بوزارة الصحة الفلسطينية، قال لـ«مدى مصر» إن الوقود في القطاع أوشك على النفاد بشكل كامل. ما يعني توقف المستشفيات والمخابز ومحطات تحلية المياه عن العمل. «سيؤدي هذا إلى كارثة إنسانية»، يقول رضوان، مضيفًا: «كل أجهزة التنفس الصناعي وحضّانات الأطفال والأجهزة الطبية التي تعمل بالكهرباء معرضة للتوقف».

بحسب رضوان، تستهلك المستشفيات الحكومية في غزة حوالي 61 ألف لتر من الوقود يوميًا، بينما تحتاج المولدات الكهربائية في القطاع إلى 40 ألف لتر سولار يوميًا في حال انقطاع التيار الكهربائي لمدة 12 ساعة، أي حوالي مليون لتر سولار شهريًا، بحسب تقديرات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن