تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

بدء «التهجير الطوعي» لمئات الفلسطينيين إلى فرنسا وألمانيا تحت إطار «لم الشمل»

بدء «التهجير الطوعي» لمئات الفلسطينيين إلى فرنسا وألمانيا تحت إطار «لم الشمل»

سُمح لمئات الفلسطينيين بالهجرة من قطاع غزة إلى فرنسا وألمانيا خلال الأسابيع الماضية، في إطار «لمّ شمل العائلات»، حسبما أفاد شخصان هاجرا من القطاع ومسؤول مصري مطّلع على الترتيبات، لـ«مدى مصر».

وبينما لا تزال أعداد القوافل التي غادرت والعدد الإجمالي للفلسطينيين الذين هاجروا خلال الأسابيع الماضية غير واضحة، قال المسؤول المصري إن نحو 500 فلسطيني سُمح لهم بمغادرة القطاع إلى ألمانيا في الأسابيع الأخيرة، كما أفادت إحدى الفلسطينيات التي غادرت فجر اليوم، ضمن قافلة توجهت إلى الأردن، لتسافر من هناك جوًا إلى فرنسا، أن القافلة التي تحركت معها ضمت أكثر من مئة شخص.

وأوضح المصدران اللذان غادرا غزة، لـ«مدى مصر»، أن تنسيق رحلتيهما تم مباشرة مع مسؤولين ألمان وفرنسيين.

المصدر الذي غادر إلى ألمانيا الأسبوع الماضي قال إنه تلقى اتصالًا، قبل الرحيل بيومين، من السفارة الألمانية في إسرائيل تطلب منه الاستعداد للمغادرة. وفي يوم السفر، تلقى اتصالًا من «الصليب الأحمر»، الذي تولى نقله مع بعض المواطنين الآخرين في مركباتهم إلى معبر كرم أبو سالم على الحدود الجنوبية للقطاع، ومن ثم عبر الباصات إلى مطار رامون الإسرائيلي، حيث استقلوا الطائرة إلى ألمانيا، وأضاف أنه انتقل للإقامة مع شقيقه الذي قدم طلبًا للم الشمل سابقًا.

من جانبها، قالت الفلسطينية التي غادرت إلى فرنسا، اليوم، لـ«مدى مصر» إنها أيضًا عبرت من «كرم أبو سالم»، لكنها استقلت حافلة للأردن، لتسافر من هناك جوًا إلى فرنسا. ومثل المصدر السابق، سُمح لها بالمغادرة بعد تقديم ابنتها المقيمة في فرنسا، طلبًا للم الشمل، وتلقيها على إثره منشورًا يشرح تفاصيل الرحلة.

caption

واحتوى المنشور الذي حصل «مدى مصر» على نسخة منه على تعليمات للرحلة. «ستستقلون حافلة باتجاه الأردن. ستستغرق الرحلة بضع ساعات، ولن يتخللها أي توقف حتى الوصول إلى الأراضي الأردنية. عند المعبر الحدودي مع الأردن، على جسر اللنبي، سيُجرى تفتيش أمني، سيتوجب عليكم إبراز الوثيقة التي تحمل التأشيرة. إذا كان لديك بطاقة هوية فلسطينية، فيجب عليك أيضًا تقديمها في نفس الوقت. بمجرد عبوركم إلى الأردن، ومن الجهة الأخرى من الحدود، ستتولى السفارة الفرنسية أمر استقبالكم، وسيكون فريق طبي حاضرًا في المكان. ستقيمون في فندق في عمان قبل مغادرتكم إلى فرنسا عبر الطائرة. لن تكون هناك أية تكاليف عليكم دفعها. من الضروري جدًا أن تحتفظوا بجواز المرور ووثائق السفر بحوزتكم في جميع الأوقات، بما في ذلك بعد الوصول إلى فرنسا». 

كما تضمن المنشور رقم هاتف للاتصال به في حالة حدوث أي مشكلة. إلا أن «مدى مصر» حاول الاتصال به دون رد. 

وفيما لا تزال أعداد من يُنتظر مغادرتهم قطاع غزة ضمن برنامج لم الشمل غير معروفة، أفاد شخصان آخران في القطاع، لـ«مدى مصر»، بأنهما تلقيا رسائل تعرض عليهما فرصة الهجرة.

أحد المصدرين، تحدث إلى «مدى مصر» بشرط عدم الكشف عن هويته، قال إنه تلقى رسالة منذ نحو خمسة أيام تعرض عليه إمكانية مغادرة القطاع هو وأسرته، وتطلب منه التوجه إلى محور نتساريم -وهو الممر الذي أنشأته القوات الإسرائيلية في وسط القطاع بتجريفه وتكثيف التواجد العسكري فيه، ويمتد من الأراضي المحتلة خارج غزة وصولًا إلى الساحل- لمقابلة المسؤولين عن هذا الملف هناك من أجل تسهيل إجراءات المغادرة. وأوضح المصدر أنه يفكر في الهجرة، لكنه متوجس من الذهاب إلى «نتساريم»، كونه منطقة شديدة الخطورة، خاصة أن الرسالة لم تقدم أي ضمانات بتوفير ممر آمن لإجراء المقابلة.

المصدر الثاني تلقى هو الآخر رسالة، وقال إنه يفكر جديًا في الهجرة، لأن الأوضاع في قطاع غزة «لا تُحتمل»، مبينًا أنه فقد العديد من أفراد أسرته، وأوضح أنه لا يزال يفكر بالتوجه لإجراء المقابلة الشخصية في محور نتساريم، لكنه لم يتخذ قرارًا بعد، وأضاف أن تخوفه ازداد مع تهديد حركة حماس للمواطنين الذي يتعاطون مع هذه الرسائل. 

وأصدرت الحركة بيانًا، الاثنين الماضي، استنكرت فيه الحديث عن قوافل هجرة، قائلة «نُحذر أبناء شعبنا الفلسطيني العظيم من خطورة الانجرار خلف هذه الدعاية المسمومة التي تخدم هدفًا استراتيجيًا صهيونيًا واضحًا يحلم به الاحتلال منذ عقود طويلة، يتمثل في تفريغ الأرض من سكانها الفلسطينيين الأصليين، وتحقيق حلم إسرائيل». وأضاف البيان «كما نحذر من تداول أرقام هواتف ومعلومات مشبوهة تُنشر ضمن هذه الحملات، وندعو المواطنين للحذر الشديد واليقظة التامة، فبعض هذه الأرقام تُستخدم كأدوات تجنيد وتواصل أمني، بهدف إسقاط الشباب الفلسطيني بعد فشل الاحتلال الإسرائيلي في اختراق نسيجنا الوطني المقاوم».

وتحاول حركة حماس، خلال الأسابيع الأخيرة، احتواء احتجاجات شعبية متزايدة نتيجة الحرب، بينما تواجه ضغوطًا متصاعدة للموافقة على اتفاق يتضمن تسليم سلاحها بالكامل لإسرائيل وقبول الترحيل القسري، وهي الشروط التي ترفضها الحركة بشدة. وسعى الوسطاء المصريون والقطريون إلى إيجاد صيغة وسطية تجمع بين المطالب الإسرائيلية المتطرفة وشروط يمكن أن تقبل بها الحركة، إلا أن إسرائيل والإمارات -التي عملت عن قرب مع إسرائيل لإفشال مقترحات أكثر اعتدالًا لإنهاء الحرب ومنع التهجير الجماعي- رفضتا ذلك بشكل قاطع.

وتأتي ترتيبات الهجرة هذه بعد عام ونصف من حرب إبادة شنتها إسرائيل على قطاع غزة، وترافقت مع تصريحات متكررة من مسؤولين إسرائيليين تعبر عن نوايا واضحة بتفريغ غزة من سكانها، إلى جانب عمليات عسكرية لا هوادة فيها قتلت خلالها إسرائيل صحفيين ومدنيين بزعم انتمائهم لـ«حماس»، وتدمير واسع للبنية التحتية السكنية في القطاع.

وبحسب تقديرات يُعتقد أنها متحفظة نظرًا لأعداد المفقودين واستهداف فرق الدفاع المدني، فقد قُتل 51 ألفًا و355 شخصًا، منذ بدء الحرب.

وفي تصريح يُعد من أكثر التصريحات صراحة ووضوحًا حول هذه النوايا، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، مطلع مارس الماضي، إن الحكومة الإسرائيلية تعتزم إنشاء «مديرية للهجرة»، لتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والتي تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وإعادة توطينهم في دول أخرى.

وقال سموتريتش خلال حديثه إلى أعضاء لوبي «أرض إسرائيل» في الكنيست، والذي يعمل على دعم الاستيطان غير الشرعي للأراضي الفلسطينية: «هذه الخطة [خطة ترامب] قيد التشكّل، مع خطوات مستمرة بالتنسيق مع الإدارة [الأمريكية]. نحن بصدد إنشاء مديرية للهجرة، ونُعد لهذا الشيء تحت إشراف رئيس الوزراء ووزير الدفاع. الميزانية لن تكون عائقًا أمام ذلك». وأضاف «فقط لأعطيكم فكرة: إذا قمنا بترحيل 10 آلاف شخص يوميًا، على مدار سبعة أيام في الأسبوع، فسيستغرق الأمر ستة أشهر. وإذا أبعدنا خمسة آلاف شخص يوميًا، فسنحتاج إلى عام. بالطبع هذا يفترض أن هناك دولًا مستعدة لأخذهم، لكن هذه عمليات طويلة جدًا جدًا جدًا».

وبحسب مسؤول مصري مطّلع على خطة لمّ الشمل، فقد اتفقت عدة دول أوروبية مع الولايات المتحدة على استقبال «آلاف الفلسطينيين» من غزة.

وفي مارس الماضي، تحدّث «مدى مصر» إلى عدد من المسؤولين بشأن الجهود المبذولة لمواجهة خطة التهجير التي تقودها الولايات المتحدة. وقال دبلوماسي أوروبي حينها إن في نهاية المطاف، سيتعين دمج بعض بنود خطة ترامب في المقترح المصري. «حتمًا سيغادر بعض الناس غزة»، بحسب رأيه.

واعترف الدبلوماسي الأوروبي وعدد من المصادر المصرية العاملة بأروقة السلطة في مصر بأن دول المنطقة قد تلجأ إلى ترتيبات بديلة، تتمثل في عمليات «لمّ الشمل الطوعي» لسكان القطاع الذين لديهم أقارب خارج غزة.

وبحسب هذه المصادر، فإن الفلسطينيين الراغبين في مغادرة القطاع لهم الحق في ذلك، ويجب أن تُتاح لهم الفرصة للسفر، خصوصًا إذا كانت هناك دول مستعدة لاستضافتهم ومنحهم الجنسية أو إقامات طويلة الأمد، على أن يرافق ذلك دعم مالي من الخليج لبعض الدول التي تستعد للمشاركة في الاستضافة، وبما لا يؤدي إلى إخلاء غزة بالكامل.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن