تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

انطلاق معركة «الفاشر» المصيرية بانتظار التعليمات.. بريق ذهب السودان يلمع مجددًا في أعين الروس.. وحرب الخرطوم وأبو ظبي الدبلوماسية مستمرة

انطلاق معركة «الفاشر» المصيرية بانتظار التعليمات.. بريق ذهب السودان يلمع مجددًا في أعين الروس.. وحرب الخرطوم وأبو ظبي الدبلوماسية مستمرة

في الشهر الثالث عشر للحرب في السودان بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، لا صوت يعلو فوق صوت معركة «الفاشر»، عاصمة ولاية شمال دارفور، في منعطف قد يفصل الإقليم الذي تعادل مساحته مساحة الجمهورية الفرنسية عن سلطة الحكومة المركزية -إذا استولت «الدعم السريع» على الفاشر-، ليعود بالتاريخ إلى أكثر من مائة عام، تحديدًا عام 1916 حين ضمت الإدارة الاستعمارية البريطانية الإقليم للدولة السودانية للمرة الأولى. 

هذه المرة لا تبدو معركة «الفاشر» المؤجلة منذ عدة أشهر، نزهة، بعدما حشدت «الدعم السريع» آلاف الرجال والمركبات القتالية القادمة من وراء الحدود، وقام الجيش السوداني بإسقاطات جوية للعتاد العسكري في معقله الأخير بدارفور.

هذا ليس كل شيء، فالوجه الآخر لهذه المعركة، هو الاستقطابات العرقية التي تغذي هذه المواجهة المرتقبة، وتخيم عليها الظلال القبلية.

تصحو «الفاشر» صباح كل يوم على كوابيس الاجتياح الذي أعدت له «الدعم السريع» نحو ثلاث آلاف سيارة دفع رباعي، جزء كبير منها جاء عبر الحدود التشادية. سيارات لا تحمل أي سجل في السودان سواء كان عسكريًا أم مدنيًا، والمزيد من الأسلحة الجديدة الخفيف منها والثقيل جُلبت من وراء الحدود، من أجل اقتحام العاصمة التاريخية لإقليم دارفور، فاشر السلطان، أي السلطان علي دينار، آخر سلاطين الفور في التاريخ القديم والذي بمقتله عام 1916 قرر البريطانيون ضم دارفور إلى السودان. 

في هذه اللحظات الفارقة والحرجة من الطموحات العسكرية والسياسية للأطراف المركبة في «الفاشر»، يعيش أكثر من مليون ومئتي ألف نسمة بالمدينة في ظل شبح الجوع والعطش ونقص الإمدادات الدوائية بعد أن قطعت قوات «الدعم السريع» الشريان الذي يربط «مليط» بمدينة الفاشر، بالإضافة إلى سقوط القذائف التي تطلقها خلال اليوم، ما أدى إلى عدم تلقي الجرحى أي معينات طبية أو إسعافات أولية.

وهكذا تحول محيط مدينة الفاشر إلى هشيم تذروه الرياح، إذ أحرقت قوات الدعم السريع حوالي 12 قرية في «محلية طويلة» و«مليط»، ما أدى إلى نزوح نحو 50 ألف مواطن إلى داخل مدينة الفاشر، كما ضربت القوات السدود التخزينية للمياه، ما أصاب المدينة بحالة من العطش. 

من جهته، ليس أمام الجيش السوداني والحركات المسلحة المتحالفة معه سوى خوض معركته الفاصلة في آخر معاقله بدارفور، وإلا تبخر الإقليم من بين يديه، وكذلك فقدان الحركات المسلحة الدارفورية لإقليمها ربما لوقت يطول. وإذ يتحضرون لمعركة الوجود، يواصل الجيش إمداد قواته بالفرقة السادسة مشاة عبر الإسقاط الجوي، فيما تعمل الحركات المسلحة على تأمين الدفاعات المتقدمة في المدينة، مستقبلة رتلًا من السيارات القتالية القادمة إلى المدينة من بادية الزغاوة.

والسيناريو هو تصاعد الاستعدادات العسكرية من أجل أن تبدأ الحركات في الدفاعات المتقدمة بالهجوم من أجل تأمين المناطق الحيوية التي تسمح بفتح خطوط الإمداد الغذائية عبر مسارات جديدة، حتى لا تتعرض المدينة لمجاعة. 

عودًا إلى وسط السودان وقلبه النابض ولاية الجزيرة، انخفضت وتيرة العمليات العسكرية خلال الأسبوع الحالي، وفي بحث الجيش وقائده، عبد الفتاح البرهان عن حلول لمشكلات فصل الخريف الذي أصبح على الأبواب، وجه عددًا من الشركات بإنشاء طرق جديدة تربط ولايات: القضارف، وسنار، والنيل الأبيض، كبدائل لطرق ولاية الجزيرة والتي يتوقع أن تستمر العمليات العسكرية بها حتى فصل الخريف.

 أما في العاصمة السودانية الخرطوم المحترقة لأكثر من عام، يستخدم الجيش المُسيرات القتالية في هجماته العسكرية، فشهد الأسبوع الماضي أكبر عمليات عسكرية بالمسيرات، إذ توضح الفيديوهات التي نشرها الجيش بالإضافة إلى ما أكدته المصادر العسكرية لمدى مصر، أن المسيرات الحالية متقدمة عن تلك المستخدمة خلال العمليات العسكرية السابقة في ولاية الخرطوم، فيما تشهد معسكرات الجيش الرئيسية تمددًا وانتشارًا كبيرين. 

من جهتها، هاجمت قوات الدعم السريع، في 26 أبريل الماضي، قاعدة مروي الجوية ومطار مروي المدني، شمالي البلاد، بثلاث مسيرات أسقطها الدفاع الجوي، قبل أن يمشط الجيش محيط المدينة بالطيران الحربي طوال ثلاث ساعات، بحسب شهود عيان، تحدثوا لـ«مدى مصر».

للسياسة نصيبها من التطورات المتسارعة في السودان الذي أصبح على حافة الهاوية، فاستقبلت مدينة بورتسودان وفدًا روسيًا رفيع المستوى برئاسة نائب وزير الخارجية رفقة عدد من المسؤولين في الكرملين ورجال الأعمال، والتقوا كلًا من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ونائبه شمس الدين الكباشي، بالإضافة إلى نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار، وعدد من الوزراء، وشدد الوفد على أن الشرعية السيادية والسياسية هي للجيش السوداني ومجلس السيادة الانتقالي، فيما تم بحث الملفات المشتركة الاستراتيجية والراهنة منها. 

صافرة بدء معركة «الفاشر» بانتظار التعليمات

 في ثلاثة مواقع عسكرية بمحيط مدينة الفاشر، جلبت قوات الدعم السريع متحركاتها العسكرية من جميع أنحاء دارفور مع انسحاب جزئي لقواتها في مناطق شمال وغرب كردفان. وبحسب مصدر أهلي بولاية شمال دارفور، تحدث لـ«مدى مصر»، فإن الدعم السريع جمعت كل قواتها المقاتلة في إقليم دارفور بنية مهاجمة المدينة، وقال المصدر إن قوات الدعم السريع انسحبت من أجزاء في شمال دارفور بعد معارك الأبيض، الأسبوع الماضي، وتوجهت إلى محلية اللعيت جار النبي التي تبعد نحو عشر ساعات عن مدينة الفاشر وتقع في الجنوب الغربي من المدينة. 

وأضاف المصدر أن بعض هذه القوات تجمع مرةً أخرى في منطقة منواشي التي تبعد حوالي ساعة ونصف الساعة عن مدينة الفاشر وتقع في الجزء الجنوبي من المدينة، فيما تجمعت قوات أخرى، في «مليط» التي تعتبر مدخل مدينة الفاشر من الاتجاه الشمالي. 

فيما أكدت مصادر عسكرية بمدينة الفاشر لـ«مدى مصر» أن عدد الآليات العسكرية قد يتجاوز الألفي سيارة قتالية، وشوهد عدد منها وهي تدخل مدينة الجنينة قادمة من الحدود التشادية.

مصدر أهلي في مدينة أبشي التشادية قال لـ«مدى مصر» إن المدينة تحولت إلى خط إمداد عسكري جديد بدلًا من مدينة أم جرس التي رفض بعض الأعيان الأهلية من قبيلة الزغاوة مرور أي شاحنات أو سيارات من خلالها إلى السودان، مضيفًا أن عدد السيارات تجاوز 700 عربة دفع رباعي، لافتًا إلى أنها سيارات جديدة لم تستخدم من قبل في القتال ولا تحمل أي لوحات تتبع لجهة محددة. 

قيادات «الدعم السريع» العسكرية والميدانية تجمعت هي الأخرى من مناطق مختلفة من إقليم كردفان حيث انسحبت مجموعة من المتحركات القتالية من محيط مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان وانسحبت قوات أيضًا من منطقة أم روابة بولاية شمال كردفان متوجهة إلى ولاية شمال دارفور.

قال مصدر ميداني آخر لـ«مدى مصر» إن قيادات «الدعم السريع» -وهي قيادات ميدانية يتبع بعضها لولايات دارفور- مثل صلاح الفوتي وموسى أنقر، توجهوا أيضًا إلى مناطق تمركز القوات.

داخل المدينة تحول المشهد إلى حالة حرب، وتسليح كبير جدًا، «ربما تكون المعارك القادمة أشبه بيوم القيامة»، هكذا يصف أحد سكان مدينة الفاشر لـ«مدى مصر» حال المدينة منذ بداية أبريل الماضي، مضيفًا أن أرتالًا عسكرية تدخل باستمرار وأخرى تقوم بعمليات تمشيط وإسقاط للذخائر العسكرية بشكل متواتر، فيما يستمر الطيران الحربي في التحليق لرصد مواقع تمركز قوات الدعم السريع. 

مصدر طبي بالمدينة قال لـ«مدى مصر» إن هناك عجزًا في الأدوية بشكل عام، لافتًا إلى أن مرضى الكلى وأصحاب الأمراض المزمنة قد يفقدون حياتهم مع انتشار الأوبئة مثل الملاريا والكوليرا، كما أن اكتظاظ المدينة بأكثر من مليون شخص يؤدي إلى عجز المرافق الصحية عن تغطية حاجات سكان المدينة، ورغم ذلك قال مسؤول بوزارة الصحة في حكومة إقليم دارفور لـ«مدى مصر» إن الوزارة الاتحادية قامت بإيصال الأدوية والمستلزمات الضرورية من أجل مرضى الكلى إلى جميع مدن الإقليم. 

انفتاح محدود للجيش بالخرطوم وحصار الجيلي مستمر

بلا توقف، تستمر المواجهات المسلحة بالعاصمة السودانية الخرطوم بين الجيش قوات الدعم السريع، ومثّلت منطقة الشجرة العسكرية، جنوب المدينة، المنطقة الأكثر سخونة خلال الأسبوع الماضي بعد أن نفذت القوات المرابطة في سلاح المدرعات عملية انفتاح محدودة في منطقة اللاماب التي تنتشر فيها قوات الدعم السريع، ما أوقع قتلى وجرحى من الطرفين.

قال مصدر ميداني لـ«مدى مصر»، إن قوات الجيش في سلاح المدرعات تحركت شمالًا نحو حي اللاماب وهاجمت ارتكازات «الدعم السريع» واستولت على مبنى كلية دار العلوم الذي كانت تتحصن فيه بعد أن دمرت عددًا من السيارات القتالية التابعة للقوات، مشيرًا إلى مقتل أربعة من أفراد الجيش، بينهم مستنفرون، وسقوط عدد من الجرحى، بالإضافة إلى سقوط قتلى ومصابين من الطرف الآخر.

وأوضح المصدر أن «الدعم السريع» ما زالت تتنشر في الأجزاء الشمالية بحي اللاماب ومجمع الرواد السكني الذي تتخذه نقطة انطلاق لعملياتها وتوجد به منصات إطلاق المدافع التي تستهدف سلاح المدرعات وبعض المواقع الأخرى التابعة للجيش.

ومنذ اندلاع الحرب، في منتصف أبريل من العام الماضي، ظلت منطقة الشجرة العسكرية جنوب الخرطوم، والتي تضم سلاح المدرعات ومجمع الذخيرة للصناعات الحربية، هدفًا لهجمات «الدعم السريع» المتواصلة التي فشلت في الاستيلاء عليها وكُبدت خسائر فادحة، ما دفعها إلى التراجع والاكتفاء بالتموضع في الأحياء السكنية المحيطة، في محاولة منها لقطع الإمداد الذي استطاع الجيش بدوره إيصاله عبر الإسقاط الجوي وعن طريق النيل الأبيض الواصل بين المنطقة ومناطق سيطرته بمدينة أم درمان.

أما في أقصى شمال العاصمة السودانية الخرطوم شهدت منطقة مصفاة الجيلي لتكرير البترول ببحري خفوتًا في حدة المواجهات المباشرة والاكتفاء بالقصف المدفعي والمناوشات المحدودة بعدما تقدم الجيش خلال الأيام الماضية بهدف استعادتها من «الدعم السريع» التي استولت عليها مع اندلاع الحرب. 

وأكد مصدر عسكري لـ«مدى مصر» أن الجيش استطاع خلال الفترة الماضية إنزال هزيمة بالدفاعات المتقدمة لقوات الدعم السريع التي تراجعت إلى المناطق المحيطة بالمصفاة، بعد إطباق الحصار عليها من عدة نواحٍ، مؤكدًا أن الجيش سيمضي في إحكام الحصار بشكل أدق من خلال التركيز على هجمات المدفعية والاستهداف بالمُسيرات الموجهة، بهدف استنزاف وتليين دفاعات «الدعم السريع» قبل شن عمليات اجتياح بري واسعة.

أما في بقية مناطق العاصمة، فقد شكل هدوء الأحوال الملمح الأبرز، ووفقًا لسكان محليين تحدثوا لـ«مدى مصر» فإن أحياء أم درمان التي استطاع الجيش مؤخرًا استعادتها شهدت عودة بعض ساكنيها خاصة في المناطق التي عادت إليها الإمدادات المائية والكهربائية.

كذلك تحدث السكان عن حملات مداهمة ومطاردة من الشرطة العسكرية لأفراد يرتدون زي القوات النظامية يقومون بسرقة أثاث منازل المواطنين المهجورة ويبيعونه في الأسواق، ما تسبب في رعب وهلع أهالي تلك المناطق. 

حرب «الجزيرة» تحتدم 

بالتزامن مع احتدم القتال في ولاية الجزيرة وسط السودان، زار عضو مجلس السيادة ونائب قائد الجيش، شمس الدين كباشي، الدفاعات المتقدمة لقواته بالمحاور المختلفة والتي تتحرك وتخوض عمليات حربية منذ فترة لتحرير الولاية التي وقعت تحت سيطرة «الدعم السريع»، منذ ديسمبر الماضي، بعد انسحاب الجيش منها.

وقالت مصادر عسكرية لـ«مدى مصر» إن متحركات الجيش من المناطق الشرقية ـالفاوـ أحزرت تقدمًا ملحوظًا عن طريق محورين: أحدهما المحور المعروف بـ(ميجر 5) والذي استطاع الوصول إلى مناطق ود المهيدي، وود الأبيض، بالإضافة إلى المحور الآخر ـالخياريـ الذي دخل في مواجهات عنيفة مع قوات الدعم السريع وأجبرها على التراجع إلى داخل منطقة (الشبارقة) القريبة من مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة بعد تكبيدها خسائر في العتاد والأرواح.

ويقاتل الجيش -المدعوم من الحركات المسلحة وتشكيلات المقاومة الشعبية والمستنفرين- في ثلاث جبهات رئيسية، لاستعادة ولاية الجزيرة من الدعم السريع وهي: جبهة ومتحرك المناقل من الناحية الغربية، ومتحرك سنار جنوبًا ومتحرك الفاو شرقًا. 

محاور سنار والمناقل لم تدخل في مواجهات عنيفة، الأسبوع الماضي، بعكس محاور الفاو من الناحية الشرقية، وفقًا لمتابعات «مدى مصر» اكتفت قوات الجيش المتقدمة من المناقل عقب استعادة «المدينة عرب» بتنفيذ عمليات نوعية والدخول في مناوشات محدودة مع قوات الدعم السريع، بينما هدأت المعارك جنوبًا في قرى مصنع سكر سنار مع تبادل الطرفين القصف المدفعي.

في خضم المعركة المستمرة في «الجزيرة»، سجل عضو مجلس السيادة ونائب قائد الجيش شمس الدين الكباشي، منتصف الأسبوع الحالي، زيارات تفقدية إلى جبهات القتال بالولاية، بالإضافة إلى ولايتي سنار والنيل الأبيض المجاورتين، مشددًا في تصريحات صحفية على أن تحرير الولاية يشكل هدفًا استراتيجيًا، كما أن استقرار المواطنين وتقديم الخدمات الضرورية قمة أولويات الحكومة المركزية، وفق قوله. 

في الأثناء، واصلت قوات الدعم السريع ارتكاب الجرائم المروعة بحق المدنيين، وقال مواطنون لـ«مدى مصر» إن عناصر من القوات اغتالوا، الثلاثاء الماضي، اثنين من أبناء قرية أم دليبة التابعة لوحدة أبوقوتة الإدارية، بعد تصديهم لأعمال نهب واعتداء.

من جهتها، أكدت لجان مقاومة «ود مدني» في بيان جديد، استمرار «الدعم السريع» التي تسيطر على معظم أجزاء الولاية، في عمليات النهب وترويع الأطفال والنساء والأطفال بإطلاق الذخائر العشوائية، بالإضافة إلى اعتقال المواطنين وتعذيبهم والمطالبة بمبالغ باهظة مقابل الإفراج عنهم.

كما أعلنت مقاومة «ود مدني» تزايد عمليات نهب المحاصيل والمواشي من قوات الدعم السريع، ما أدى إلى تزايد معاناة الأهالي، مشيرة أيضًا إلى سقوط قتلى وسط المواطنين بسبب قصف الطيران الحربي التابع للجيش على المدينة، وانتشار قطاع الطرق الذين ينهبون ما تبقى من ممتلكات المواطنين الفارين، على امتداد الشوارع السفرية

الروس في البحر الأحمر وذهب السودان يلمع في أعينهم

وصل نائب وزير الخارجية ومبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا ميخائيل بوغدانوف، يوم الأحد الماضي، رفقة وفد من وزارتي الخارجية والدفاع، إلى مدينة بورتسودان العاصمة الإدارية الجديدة للبلاد، في زيارة استغرقت يومين التقوا فيها قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، ونائبه شمس الدين الكباشي، ونائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار، وعددًا من القيادات الأهلية والاجتماعية بشرق السودان.

وقالت مصادر عسكرية مطلعة لـ«مدى مصر» إنه من المتوقع أن يبقى الوفد مدة زمنية أطول بالقاعدة العسكرية البحرية فلامنجو.

كان الوفد الروسي قد ناقش مع المسؤولين السودانيين سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الطاقة وملف الصناعات الدفاعية، بالإضافة إلى التعاون مع السودان في المحافل الدولية. وأكد نائب وزير الخارجية الروسي، دعم بلاده لسيادة السودان ووحدته وشرعيته القائمة -في إشارة إلى مجلس السيادة-، مؤكدًا أن زيارة الوفد الحالية تأتي تعبيرًا عن هذا الموقف.

وانتقد المسؤول الروسي أسلوب القوى الغربية، بحسب وصفه، والتي قال إنها تظن أنها تتحكم منفردة في الشؤون العالمية وتحدد مصير الشعوب، ويظهر ذلك في الفعاليات والمؤتمرات التي تقيمها حول قضايا دول ذات سيادة دون مشاركتها مثلما حدث في مؤتمر باريس.

كان نائب وزير الخارجية الروسي قد التقى بوزير المعادن السوداني، محمد بشير أبو نمو، مشيرًا إلى أن التعاون بين وزارة المعادن والجهات الروسية النظيرة لها سيستمر من أجل مصلحة البلدين.

ومنذ أن رفع الرئيس المخلوع، عمر البشير، وتيرة العلاقات الاقتصادية مع روسيا في عام 2017، وتوقيعه في قمة سوتشي التي جمعته بنظيره الروسي فلاديمير بوتين عددًا من بروتوكولات التعاون المشترك، من بينها حصول روسيا على قاعدة بالبحر الأحمر التي أوقف البرهان ملفها بعد توليه رئاسة المجلس العسكري الانتقالي، دخلت العديد من الشركات الروسية إلى مجال التعدين عن الذهب في شمال السودان وغربه وعلى البحر الأحمر، وسط اتهامات لها بتهريبه بالتعاون مع جهات داخلية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الزيارة تأتي في إطار العلاقات الثنائية بين البلدين والدور الذي تلعبه روسيا في المحافل الدولية ودعمها للسودان ومؤسسات الدولة الشرعية، مضيفة أن الوفد لم يناقش أي ملفات متعلقة بمتطلبات الدعم الروسي للسودان. 

تصاعد الصراع الدبلوماسي بين السودان والإمارات 

 قال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية السودانية لـ«مدى مصر»، إن السودان كان قد تقدم بطلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي للبت في مسألة «عدوان الإمارات على الشعب السوداني» ودعمها وتمويلها لقوات الدعم السريع في العمليات العسكرية التي تخوضها ضد الجيش.

وتقدم السودان بالطلب، في 25 أبريل الماضي، بعد مذكرة أرسلها مندوب السودان الدائم بالأمم المتحدة، الحارث إدريس، إلى مجلس الأمن.

يأتي الصراع الدبلوماسي بين السودان والإمارات بعد أن تقدم إدريس بطلب عقد جلسة خاصة لما تسميه الخرطوم «العدوان الإماراتي على السودان»، ردًا على مذكرة مندوب الإمارات لمجلس الأمن التي نفى فيها دعم بلاده لأي من طرفي الصراع في البلاد.

كانت القيادة العسكرية السودانية على رأسها مساعد قائد الجيش ياسر العطا قد وصف الإمارات بأنها دولة مافيا، ليبدأ بعد ذلك الصراع الدبلوماسي بين البلدين، ووفقًا لبعثة السودان الدائمة بالأمم المتحدة، فإن دعم الإمارات لـ«الدعم السريع» يجعلها شريكة أصيلة في هذا العدوان. 

من جانبها، رفضت الإمارات ما أسمتها «دعاوى السودان ضدها بتمويل الحرب»، وقالت في بيان إن «كل الادعاءات المتعلقة بتورّط الإمارات في أي شكل من أشكال العدوان أو زعزعة الاستقرار في السودان، أو تقديمها لأي دعم عسكري أو لوجستي أو مالي أو سياسي لأي فصيل في السودان هي ادعاءات لا أساس لها من الصحة وتفتقر إلى أدلة موثوقة لدعمها».

 تأجلت جلسة مجلس الأمن التي كان من المفترض أن تقام يوم الاثنين الماضي إلى شهر مايو الحالي، وقال إدريس في تصريحات للتلفزيون الرسمي، إن التأجيل تم بسبب عدم وجود ترجمة، وهي مسألة إجرائية أدت إلى تأجيل مناقشة الشكوى، لافتًا إلى أن التأجيل لن يمنع إدانة الإمارات، مؤكدًا أنهم ماضون في خطواتهم الدبلوماسية ضد دعم الإمارات لقوات الدعم السريع. 

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن