اندلاع حرب قطع خطوط الإمداد في صحراء دارفور.. تجدد الصراع الدبلوماسي بين السودان والإمارات
بينما كانت الفاشر محط بوصلة المعارك الأخيرة الأشد عنفًا خلال الحرب الدائرة في البلاد للشهر الـ15 على التوالي، انفتحت في صحراء ولاية شمال دارفور المتاخمة لدولتي لييبا وتشاد جبهة قتال جديدة بين القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع، بهدف قطع خطوط الإمداد عن قاعدة الزرق التي تعد أكبر معاقل «الدعم السريع» العسكرية.
وفي العاصمة السودانية الخرطوم، تجددت المواجهات في محيط سلاح المدرعات ومجمع الذخيرة الصناعي بمنطقة الشجرة العسكرية جنوبي المدينة، للمرة الأولى منذ عدة أسابيع، في الوقت الذي شدد مساعد قائد الجيش، ياسر العطا، على عدم توقيع أي اتفاق لوقف إطلاق النار أو هدنة، والاتجاه نحو انفتاح واسع للقوات بهدف فك الحصار عن مقر القيادة العامة ومنطقة وسط الخرطوم.
مصدر رفيع بالجيش أكد لـ«مدى مصر» أن الجيش أرسل تعزيزات عسكرية لمنطقة الشجرة العسكرية عبر نهر النيل الأبيض لتعزيز القوات هناك، في خضم خطة تهدف إلى الهجوم على الخرطوم عبر جسري النيل الأبيض والفتيحاب المطلين على الخرطوم والواقعين في منطقة أم درمان العسكرية التي تضم سلاح المهندسين وعددًا من معاقل الجيش الأخرى.
أما ولاية الجزيرة فتشهد تحشيدًا عسكريًا من الجيش، حيث عزز قواته بنحو 150 عربة قتالية في محور المناقل غربًا، وسط تقدم لقواته إلى إحدى المدن الصغيرة، وبالفعل تمكن من طرد قوات الدعم السريع المتمركزة بها، فيما أكد مصدر ميداني بالجيش لـ«مدى مصر» أن عملية العملية العسكرية في ولاية الجزيرة أقرب مما تظن «الدعم السريع» التي انسحب العديد من عناصرها إلى إقليم دارفور للمشاركة في معركة «الفاشر».
بالتزامن، تتواصل انتهاكات قوات الدعم السريع بحق القرويين في ولاية الجزيرة، التي سيطرت على معظم أجزائها منذ ديسمبر الماضي، بعدما اجتاحت مدينة الهدى، الاثنين الماضي، وقتلت أكثر من عشرة قرويين، قبل أن يستعيدها الجيش في وقت لاحق يوم الثلاثاء.
سياسيًا، تجددت الحرب الدبلوماسية بين السودان والإمارات داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء الماضي، حين هاجم المندوب السوداني لدى الأمم المتحدة، دولة الإمارات، مجددًا اتهامات بلاده لأبو ظبي بدعم قوات الدعم السريع بالسلاح، مؤكدًا أنها تملك أدلة جديدة، وطالب مجلس الأمن بعرضها. فيما أكد دبلوماسي سوداني لـ«مدى مصر» إن بلاده ستواصل معركتها الدبلوماسية ضد أبو ظبي.
تجدد معارك «المدرعات»
في ثاني أيام عيد الأضحى، تجددت معركة المدرعات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، جنوبي الخرطوم، بعد توقفها لعدة أسابيع وتمدد الجيش في الأحياء المحيطة بأهم معاقله العسكرية بالعاصمة.
وقال الجيش في بيان إن قواته نفذت هجومًا استباقيًا على حشود «الدعم السريع»، مشيرًا إلى قتل العشرات من عناصرها وتدمير مدرعة مجنزرة وطردهم من الأعيان المدنية.
وفي اليوم التالي، الثلاثاء الماضي، حشدت «الدعم السريع» المزيد من قواتها وشنت هجومًا عنيفًا على مجمع الذخيرة الصناعي التابع لمنطقة الشجرة العسكرية، وبحسب مصدر ميداني تحدث لـ«مدى مصر»، تكبدت قوات الدعم السريع خسائر في الأرواح والعتاد ووقع عدد من عناصرها في الأسر، كذلك قتل عدد من أفراد الجيش وأصيب آخرون، بالإضافة إلى الاستيلاء على عتاد عسكري.
وأوضح المصدر أن الجيش استخدم المسيرات والمدفعية الموجهة انطلاقًا من قاعدة وادي سيدنا الجوية التابعة لمنطقة كرري العسكرية أقصى شمال أم درمان، للهجوم على قوات الدعم السريع المتقدمة في الأحياء المتاخمة للمجمع الصناعي، ما أفشل الهجوم، قبل أن تهب عاصفة ترابية توقف على إثرها القتال.
كانت منطقة الشجرة العسكرية التي تقع جنوب الخرطوم وتضم سلاح المدرعات ومجمع الذخيرة الصناعي بمحاذاة الضفة الشرقية لنهر النيل الأبيض، تصدت لأكثر من 80 هجومًا من «الدعم السريع»، أعنفهم كان في شهر أغسطس الماضي.
قال مصدر عسكري مطلع لـ«مدى مصر» إن قوات الجيش الموجودة في سلاح المدرعات أخلت منذ عدة أشهر بشكل شبه كامل المقار العسكرية، تفاديًا لاستهداف المدفعية، وأعادت انتشارها في الأحياء المجاورة (جبرة، الشجرة، يثرب، اللاماب، العزوزاب) ونصبت دفاعات متقدمة، فيما تتقاسم «الدعم السريع» السيطرة على ذات الأحياء، مع القيام بمناوشات محدودة.
ضابط رفيع بالجيش قال لـ«مدى مصر» إن هجوم «الدعم السريع» الأخير على منطقة الشجرة كان خطوة تكتيكية الهدف منها ثني المدرعات عن الانفتاح في مساحة أكبر ومحاولة خلق انتصار لرفع الحالة المعنوية لقواتها، ولفت إلى أن المقاطع التي بثها إعلام «الدعم السريع» لحظة الهجوم تؤكد وجود مشكلات تواجهها هذه القوات مثل النقص البائن في المرتب الحربي (الذخائر) وعدم إيجاد التكتيك القتالي الجيد بالنظر إلى طريقة تجمعهم وتحركاتهم، بالإضافة إلى عدم وجود عدد كافٍ من الجنود لحمل قاذفات مضادة للدروع (آر بي جي) ومهاجمة معسكر للجيش، مبينًا أن ذلك يؤكد أنها تهدف إلى تحقيق نصر دعائي من الهجوم، لا عملية تهدف إلى إسقاط معسكر الذخيرة التابع لمنطقة الشجرة العسكرية.
من جانبه، شدد مساعد قائد الجيش، ياسر العطا، خلال خطاب له، الأحد الماضي بمناسبة العيد، أمام عدد من الضباط والجنود في منطقة أم درمان العسكرية، جنوبي أم درمان، على أن الجيش أصبح أفضل حالًا، بعد أن تطورت قدراته أضعافًا مضاعفة عما كانت عليه بداية الحرب، معلنًا أن القوات ستتحرك في القريب العاجل صوب القيادة العامة للجيش وسط الخرطوم وتلتقي بالجنود الصامدين هناك.
الضابط الرفيع بالجيش الذي تحدث لـ«مدى مصر» قال إن إعلان العطا التحرك نحو القيادة منطقي بعد أن ظهرت نتائج استراتيجية الحصار التي نفذها الجيش حول الخرطوم طوال الفترة الماضية، وتعثر أغلب عمليات إمداد «الدعم السريع»، وانخفاض الروح المعنوية لقواتها خاصة بعد هزائم الفاشر ودارفور عمومًا، قائلًا «من الطبيعى أن يستعد الجيش لعملية اجتياح عاجلًا أم آجلًا».
مصدر عسكري آخر بقاعدة وادي سيدنا الجوية بأم درمان، قال إن الجيش أرسل بالفعل تعزيزات من الجنود والأسلحة إلى سلاح المدرعات بالخرطوم عن طريق نهر النيل الأبيض، بهدف تقوية الدفاعات والتحرك شمالًا نحو معسكر الكتيبة الاستراتيجية -تقع شرقي كبري الفتيحاب مباشرة من ناحية الخرطوم- للالتقاء بالقوة التي يتوقع أن تعبر هي الأخرى من أم درمان عن طريق جسري النيل الأبيض والفتيحاب إلى ذات المنطقة. وأكد المصدر أن الجيش حشد المزيد من الآليات العسكرية والأسلحة النوعية في أم درمان، متوقعًا استخدامها في عملية الانفتاح المرتقبة.
ويؤدي كبري النيل الأبيض الذي يربط مدينتي أم درمان والخرطوم عبر شارع النيل مباشرة إلى القصر الرئاسي الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع والذي لا يبعد كثيرًا عن القيادة العامة للجيش، ويوجد في الطريق إلى القصر تجمعات لـ«الدعم السريع» في كبري جزيرة توتي وبنك السودان المركزي ومنطقة الخرطوم التجارية الحيوية.
أما كبري الفتيحاب، الذي لا يبعد عن كبري النيل الأبيض جنوبًا إلا مئات الأمتار، فيؤدي إلى مقر الكتيبة الاستراتيجية التي تسيطر عليها «الدعم السريع»، كما أنه يؤدي إلى القيادة العامة للجيش شرقًا ومنطقة الشجرة العسكرية جنوبًا، بالإضافة إلى المنطقة التجارية الحيوية بوسط الخرطوم.
نشاط عسكري في «الجزيرة».. وحشود وعتاد جديد للجيش
في ولاية الجزيرة وسط السودان، استطاع الجيش فرض سيطرته على مدينة الهدى بمحلية المناقل، بعد معارك بينه وبين قوات الدعم السريع.
وأفاد سكان محليون لـ«مدى مصر» أن قوات الدعم السريع اقتحمت، الاثنين الماضي، المنطقة، وارتكبت عمليات نهب واسعة، بالإضافة إلى إطلاق نار وقذائف عشوائية على المواطنين، ما تسبب في وقوع قتلى وجرحى، قبل أن يستعيد الجيش زمام المبادرة ويفرض سيطرته على المدينة.
ولفت السكان إلى أسر الجيش لعدد من عناصر الدعم السريع، وكذلك استيلاؤه على ثلاث مركبات كانت محملة بأسلحة ثقيلة، فيما دمر مركبة أخرى، وأضافوا أن المعارك التي دارت في المنطقة تسببت في نزوح عشرات الأسر من منازلهم صوب المناطق الآمنة، فيما اتهمت لجان مقاومة مدني، «الدعم السريع» بارتكاب مجزرة جديدة في مدينة الهدى، مشيرة في بيان لها إلى أن الحصر الأولي للضحايا أوضح سقوط عشرة قتلى وعدد من الإصابات بين المواطنين.
كذلك، أدانت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان مقتل الطبيب ملهم محمد إمام، بمدينة الهدى، جراء قصف «الدعم السريع» للمنطقة بالأسلحة الثقيلة، معتبرة أن ما قامت به «الدعم السريع» هو امتداد لمجازر ارتكبتها ضد المدنيين والقرى الآمنة.
وفي سياق الانتهاكات، اتهمت قوات الدعم السريع، الجيش وما أسمتها كتائب الحركة الإسلامية المتطرفة، بتصفية 50 مواطنًا على أساس عنصري في القرية 32 بمحلية أم القرى، شرق ولاية الجزيرة، وحرق القرية بالكامل.
في المقابل، وصف الناطق الرسمي باسم الجيش، العميد نبيل عبد الله، ادعاءات قوات الدعم السريع بالكاذبة التي لا يصدقها أحد، وقال في تصريحات لـ«مدى مصر»: «هذه ترهات لا تستحق مجرد الرد أو التوقف عندها، لو تابعنا أكاذيبهم لصرفنا وقتًا طويلًا، لأنهم يكذبون كما يتنفسون، إضافة إلى أن لا أحد يصدقهم».
ومنذ الثامن عشر من شهر ديسمبر الماضي، بسطت «الدعم السريع» سيطرتها على مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، وتمددت لاحقًا في عدد من القرى، فيما ظل الجيش يحشد قواته منذ أبريل الماضي في ثلاثة محاور: المناقل غربًا، وسنار جنوبًا، ومنطقة الفاو شرقًا، دون القيام بأي تحركات مؤثرة لاكتساب الأرض.
وتفيد متابعات «مدى مصر» بوصول إمداد حربي للجيش في محور المناقل متمثلًا في 150 عربة قتالية وطائرات مسيرة وكميات من الأسلحة والذخيرة، كما تم تدعيم محور سنار جنوبًا بالأسلحة الثقيلة والمدافع الموجهة طويلة المدى.
ويتوقع عسكريون أن تشهد محاور الجزيرة عملية انفتاح متزامنة، وقال مصدر ميداني لـ«مدى مصر» إنه وفي مرحلة معينة سيكون تحرك محوري المناقل والفاو أسهل مما يتخيل، مبينًا أن دخول فصل الخريف سيمثل عنصرًا مساعدًا باعتبار أن «الدعم السريع» ستحاول التجمع في مناطق مرنة وقريبة من نقاط الإمداد، ما يسهل مواجهتها.
حرب الصحراء
يبدو أن حرب السودان دخلت في مفترق عسكري جديد، بعدما تمددت إلى الصحراء على طول الحدود السودانية-الليبية-التشادية.
حرب الصحراء التي بدأت مع نداء حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، بشكل علني لقبيلة الزغاوة، للاستنفار والانخراط في معارك الفاشر ومحاولة قطع خطوط إمداد الدعم السريع في الصحراء، بعدما تقدمت القوة المشتركة وتوغلت في مناطق الزرق ووادي أمبار.
وتعتبرالحدود الصحراوية السودانية-الليبية-التشادية مسرحًا مهمًا للعمليات العسكرية لـ«الدعم السريع»، لأن السيطرة عليها تعني السيطرة على خط إمداد الوقود المهرب من ليبيا والذي تعمل فيه شبكات من التجار الذين يبيعون الوقود المهرب من ليبيا على طول الحدود، سواء للاستخدام العسكري أم التجاري في الشاحنات التي تحمل البضائع أم أنشطة التعدين.
قال التاجر علي الملقب بـ«بكي» والذي ينشط في التجارة الحدودية بين السودان وليبيا، لـ«مدى مصر» إن هناك شبكات تجارية في المنطقة الحدودية منذ وقت طويل جدًا، حيث يجلبون البضائع المهربة أو الوقود من ليبيا إلى السودان، بالإضافة إلى شحنات السيارات المهربة.
وأضاف أنه مع اندلاع الحرب في ليبيا قبل أكثر من 13 عامًا ازدهرت الأنشطة العسكرية، المتمثلة في تجارة السلاح والذهب المهرب، بالإضافة إلى التجارة المرتبطة بتوفير المقاتلين وتهريبهم بين ليبيا والسودان وتشاد وإفريقيا الوسطى، وتابع أن «الدعم السريع» حولت هذه الأنشطة إلى مصادر دخل واضحة، وخلقت شبكات جديدة مرتبطة بالعمق الإفريقي سواء في وسط أم في غرب إفريقيا، كما أنها تحتكر هذا السوق على نحو يمكّنها من التحكم في حدود أربع دول جوار السودان.
وقال إنه مع اندلاع حرب السودان، ظهرت هذه الشبكات على السطح، حيث طرق الإمداد أصبحت في يد «الدعم السريع»، كما أن انهيار الدولة سمح لها بالتمدد لتصل إلى الخرطوم، بالإضافة إلى توغلها جنوبًا في منطقة جنوب السودان.
مع اندلاع الموجة الأخيرة لمعارك الفاشر، في مايو الماضي، بالتزامن مع استنفار مناوي للمكونات الأهلية الإفريقية، بدأت شبكات «في الانهيار بسبب ضربها عسكريًا على طول المنطقة الحدودية، خصوصًا أن الحركات المسلحة أدخلت قوات كبيرة وبعتاد عسكري ثقيل من ليبيا وشمال تشاد»، وضربت هذه القوات الخطوط الخلفية لـ«الدعم السريع» التي تعمل على تغذية خطوط الإمداد، بالإضافة إلى تغطية واسعة من الطيران الحربي الذي ضرب قواعد «الدعم السريع» العسكرية.
تحالف القوة المشتركة مع القبائل الحدودية في تشاد والسودان، مكنها، بحسب مصدر عسكري بالقوة المشتركة بمدينة الفاشر من السيطرة على ثلاث شحنات عتاد عسكري خلال الفترة من 10 مايو وحتى 12 يونيو الحالي، كانت في طريقها إلى محلية الفاشر عبر طريق نيالا-طويلة، لكن القوة المشتركة بمساندة من الاستنفار الشعبي دمرت جزءًا من العتاد العسكري واستولت على جزء منه واستخدمته في تسليح الكتائب الشعبية.
تكمن أهمية هذه المعارك في أنها ستحسم مسألة الإمداد العسكري، ما سيمكّن الجيش والقوة المشتركة من استنزاف إمكانيات «الدعم السريع»، والتأثير سلبًا على قدراتها العسكرية بعدة جبهات.
مصدر بالجيش السوداني قال لـ«مدى مصر» إن ضرب خطوط الإمداد يعني أن «الدعم السريع» ومستنفيرها في مناطق وسط السودان سيواجهون انقطاعًا في الإمداد العسكري، وليس أمامهم إلا الهروب أو الاستسلام، وهو ما حدث خلال الأسبوع الماضي، حين سلم مجموعة من الجنود التابعين لقوات الدعم السريع معداتهم لوحدات الجيش في معسكري حطاب بالخرطوم وشندي بولاية نهر النيل، وفي مدينة الفاشر أيضًا استسلمت مجموعة من قوات الدعم السريع لوحدات الجيش والقوة المشتركة.
وأضاف المصدر أن هذا لا يعني نهاية المعركة، فهناك جولات أخرى ربما تشن فيها «الدعم السريع» هجمات عسكرية عنيفة تتسم بالروح الانتحارية، وستحاول السيطرة على منطقة عسكرية من أجل الغنائم أو الضغط السياسي، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة ستكون قاسية جدًا، سواء من جانب الجيش الذي سيسعى إلى فرض سيطرته وقدرته العسكرية، أم من جانب «الدعم السريع» التي ستسعى إلى تأكيد قدرتها العسكرية وزيادة مستنفريها في المناطق الحيوية، خصوصًا أنها لا تتخذ تكتيكات دفاعية.
تجدد الحرب الدبلوماسية بين السودان والإمارات
بالتزامن مع احتدام المواجهات العسكرية في عدة جبهات، شهدت جبهة أخرى صدامًا حادًا بين السودان والإمارات، وذلك خلال جلسة مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء الماضي، حين تبادل مندوبا البلدين الاتهامات بشأن تأجيج الحرب، وسط هجوم غير مسبوق من مندوب السودان.
قال سفير السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، في خطابه أمام المجلس: «من يريد صنع السلام في السودان عليه أن يأتي بقلب سليم. ودولة الإمارات العربية هي التي ترعى الإرهاب المنمذج والعرقي في السودان، ولقد أثبت ذلك تقرير لجنة الخبراء منذ ديسمبر 2023، ولقد حشدنا لكم كل البيانات والدلائل والصور ورفعناها إلى مجلسكم الموقر لكي تناقش، لكن دولة الإمارات بفعلها وشرها عرقلت الاجتماع بصيغته المطلوبة حتى يتخذ مجلسكم، كما قلت لكم، مشي مسافة الميل المتبقي، وهو إدانة دولة الإمارات في عدوانها. إن دولة الإمارات مدانة والمدان لا يكون شريكًا في السلام».
في المقابل، وصف مندوب الإمارات لدى الأمم المتحدة، محمد أبو شهاب، في مداخلة له اتهامات المندوب السوداني بـ«السخيفة»، وقال إن السفير السوداني «يمثل القوات المسلحة السودانية وهي أحد أطراف الصراع في السودان».
وأكد أبو شهاب أن بلاده ظلت تقدم الدعم للعمليات الإنسانية في السودان، مضيفًا: «ممثل القوات المسلحة السودانية يجب أن يُسأل لماذا لا يأتي إلى محادثات جدة إذا كان يسعى إلى وقف النزاع ومعاناة المدنيين؟ ولماذا يعيقون تدفق المساعدات؟ ما الذي تنتظرونه؟ يجب عليك أن تتوقف عن استغلال منبر دولي مثل مجلس الأمن للمزايدات، وبدلًا من ذلك وقف النزاع الذي بدأته»، لافتًا إلى أن الاتهامات التي قدمها سفير السودان بخصوص دعم الإمارات لقوات الدعم السريع باطلة، لتشتيت الانتباه عن الانتهاكات الجسيمة التي تحدث على الأرض.
مصدر بوزارة الخارجية السودانية قال إن السودان لن يتوقف عن اتخاذ كل السبل حتى تتحمل الإمارات تكلفة ما فعلته بالسودان، واصفًا العدوان الذي تقوم به بأنه جرم واضح ضد كل الأعراف الدولية والدبلوماسية، مؤكدًا أن السودان سيعمل على الضغط من أجل انتهاء هذا العدوان.
من جانبه، قال مصدر سيادي إن ما ذكره السفير الإماراتي هو محاولة لطمس الحقائق حول مسألة منبر جدة والتفاوض، وإن الإمارات عرقلت جهود منظمة إيقاد وحولت مسار السلام وحرفته عن غرضه والجميع يعلم ذلك، بما فيهم الدول الأعضاء في مجلس الأمن، لكن العدوان الإماراتي يتخذ أساليب رخيصة في زعزعة السلم والأمن بمنطقة جنوب الصحراء وساحل البحر الأحمر ووسط إفريقيا.
كان مجلس الأمن عقد جلسة، صباح الثلاثاء الماضي، بحث خلالها الوضع في السودان واستمع إلى إحاطتين من مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون إفريقيا، مارثا بوبي، ومديرة العمليات والمناصرة في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إيديم وسورنو.
وقالت مارثا بوبي «إن محنة الشعب السوداني تتطلب اهتمامنا العاجل وإجراءاتنا الحاسمة»، مؤكدة الحاجة إلى وقف إطلاق النار في «الفاشر» الآن لمنع وقوع المزيد من الفظائع، وحماية البنية التحتية الحيوية، وتخفيف معاناة المدنيين، وأضافت أن القرار رقم 2736 الذي اعتمده مجلس الأمن الأسبوع الماضي يمثل إشارة مهمة من المجلس بأن تصعيد المواجهة العسكرية يجب أن يتوقف.
أما مديرة العمليات والمناصرة في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إيديم وسورنو، فركزت في إحاطتها على أربع نقاط مهمة هي: الخسائر الفادحة التي خلفها الصراع على المدنيين في «الفاشر» وغيرها من بؤر الصراع الساخنة في البلاد، والأزمة الإنسانية المتفاقمة، والوضع الحالي لوصول المساعدات الإنسانية وعملية تمويلها، والحاجة الماسة لوقف القتال.
وقالت إن المدنيين في السودان عاشوا كابوسًا خلال 14 شهرًا من الصراع، مشيرة إلى أن سكان مدينة الفاشر يقعون في مركز النزاع حاليًا، لافتة إلى أن حياة 800 ألف شخص من النساء والأطفال والرجال والمسنين والأشخاص ذوي الإعاقة أصبحت على المحك في خضم استمرار العنف والمعاناة.
وفقًا لمنظمة أطباء بلا حدود، أصيب أكثر من ألف و300 شخص بجراح في «الفاشر» خلال الفترة بين شهري مايو الماضي ويونيو الحالي، فيما نزح ما لا يقل عن 130 ألف شخص منذ أبريل الماضي، معظمهم نزحوا جنوبًا إلى أجزاء أخرى من دارفور وغربًا إلى تشاد.
وقالت إن الهجوم المؤسف على المستشفى الجنوبي في الفاشر يوم 8 يونيو الماضي هو أحدث مثال على الدمار الذي طال الرعاية الصحية في السودان، مشيرة إلى أن أكثر من 80% من المستشفيات والعيادات لا تعمل حاليًا في بعض المناطق الأكثر تضررًا.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن