«النواب» يقترب من تمرير «الإجراءات الجنائية».. وجدل حول «التعويض عن الحبس الاحتياطي»
أقر مجلس النواب، اليوم، المواد من 465 إلى 528 من مشروع قانون الإجراءات الجنائية المقدم من الحكومة، وذلك في جلسة كان مقررًا أن ينهي خلالها مناقشة باقي مواد المشروع المكون من 540 مادة، قبل أن يدفع طول المناقشات رئيس المجلس، حنفي جبالي، إلى تأجيل مناقشة المواد المتبقية إلى جلسة غد، ومنها مادتان مؤجلتان من جلسة سابقة.
المواد التي نوقشت في جولة اليوم تباينت ما بين الإلزام بأعمال المنفعة العامة لتحصيل مبالغ مستحقة للدولة، وكذلك تفعيل المحاكمات عن بُعد، وبين التعويض عن الحبس الاحتياطي، وهي المادة التي شهدت جدلًا قبل إقرارها.
وشهدت الجلسة موافقة النواب على الإلزام بأعمال منفعة عامة لتحصيل مبالغ مستحقة للدولة، مع رفض اقتراح لتعديل قيمة المبلغ الذي يتم دفعه للمحكوم عليه.
وطالب النواب محمد عبد العليم داود، وعاطف مغاوري، وإيهاب منصور، بتعديل مبلغ خمسين جنيهًا في اليوم المنصوص عليه في المادة، والذي اقترح داود رفعه إلى 250 جنيهًا، فيما اقترح مغاوري ومنصور ربطه بالحد الأدنى للأجور.
وعلق وزير الشؤون النيابية والقانونية، محمود فوزي، قائلًا إن العمل بالمنفعة العامة بديلًا لعقوبات الحبس في المدد القصيرة، وأضاف: «المبلغ تم رفعه من خمسة جنيهات إلى خمسين جنيه، ونحن أمام قاعدة حساب وليس قاعدة مكافأة، ولا مجال لمساواة المحكوم عليه الذي قد يُعطى خيار تنفيذ الخدمة العامة بدلًا من العقوبة المقيدة للحرية»، وتابع: «المادة لا علاقة لها بقوانين العمل والحد الأدنى للأجور، ومتمسكين بالقيمة الواردة في المادة».
وتنص المادة 465 على أن «يجوز إلزام المحكوم عليه بعمل للمنفعة العامة لتحصيل المبالغ الناشئة عن الجريمة المقضي بها للدولة ضد مرتكب الجريمة، وذلك بتشغيله في عمل للمنفعة العامة باعتبار يوم واحد عن كل خمسين جنيهًا أو أقل. ولا يجوز في مواد المخالفات، أن تزيد مدة هذا العمل عن سبعة أيام للغرامة، وعن سبعة أيام للمصاريف وما يجب رده والتعويضات. وفي مواد الجنح والجنايات، لا يجوز أن تزيد مدة هذا العمل عن ثلاثة أشهر للغرامة، وثلاثة أشهر للمصاريف وما يجب رده والتعويضات».
ورغم رفضه لأكثر من تعديل، وافق المجلس على التعديل المقدم من النائبة فاطمة سليم، على المادة 470، المتعلقة بتنفيذ عمل المنفعة العامة، وذلك بعد جدل بين النائبة ووزير العدل، عدنان الفنجري.
وطالبت سليم بإضافة فقرة إلى المادة، تهدف إلى تحديد أنواع أعمال المنفعة العامة، بحيث تكون معروفة مسبقًا من جانب الجهات المعنية، وهو ما أوضحت أن هدفه عدم ترك الأمر دون تحديد ودون بيان الجهة المنوط بها تحديد هذه الأعمال، وهو ما كان منصوصًا عليه بشكل مقارب في المادة 521 من القانون القائم، بخصوص الإلزام بعمل يدوي أو صناعي.
وعلق وزير العدل قائلًا إنه سبق وطالب في بداية مناقشات مشروع القانون، بتضمين حق لوزير العدل بإصدار القرارات المنفذة للقانون والتي تتعلق بالتنسيق مع جهات حكومية، وأضاف: «لذلك أرى الإبقاء على المادة كما هي، وإضافة ما سبق وطالبت به من قبل، ليتولى وزير العدل ذلك الأمر بشكل عام في القانون»، فيما قال جبالي إن «النيابة العامة هي المشرف على تنفيذ الأحكام الجنائية»، واقترح إرجاء المادة لتعديلها بعد التنسيق بشأنها في وقت آخر.
وتدخل رئيس اللجنة الفرعية لإعداد مشروع القانون، إيهاب الطماوي، معلنًا موافقته على التعديل المقدم من سليم، قائلًا إن نص المادة واضح والتعديل واضح والفلسفة واضحة، وتعديل سليم يتفق مع فلسفة القانون، ولا داعي للإرجاء، وهو ما تمت الموافقة عليه، ليكون نص المادة 470 بعد التعديل: «يكون تنفيذ الإلزام بعمل للمنفعة العامة بأمر يصدر من النيابة العامة على النموذج الذي يقرره وزير العدل، بعد إعلان المتهم طبقًا للمادة 459 من هذا القانون، وبعد أن يكون قد أمضى جميع مدد العقوبات المقيدة للحرية المحكوم بها. ويصدر بتحديد أنواع الأعمال التي يجوز إلزام المحكوم عليه بالعمل فيها للمنفعة العامة والجهات الإدارية التي تتقدر بها هذه الأعمال قرار من النائب العام بالتنسيق مع الجهات المعنية».
بالحديث عن المقترحات المرفوضة، فعند مناقشة المادة 476، طالب كل من: وكيل لجنة حقوق الإنسان، أيمن أبو العلا، ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، عاطف مغاوري، بحذف الفقرة الثالثة، التي تقضي بتغريم المستشكل إذا لم يقدم أسبابًا جدية لطلب الاستشكال، واعتبر أبو العلا أن حق الاستشكال يكون للمحكوم عليه إذا شعر بالظلم، لمنح العدالة الكاملة، لافتًا إلى أن القانون منح القاضي حق الرفض.
وتنص الفقرة على: «وإذا قدم المستشكل نفسه إشكالًا آخر دون أسباب جدية تقضي المحكمة برفضه ولها أن تغرم المستشكل مبلغًا مقداره خمسمائة جنيه».
الطماوي عقّب بأن الفقرة تشكل ضمانة، وأضاف: «الدستور يصون الحق في التقاضي، لكن بعض المحكوم عليهم لديهم ممارسات الهدف منها تعطيل التنفيذ»، وتابع مطالبًا «أن تكون الغرامة أكبر من 500 جنيه، حتى تحقق نوعًا من أنواع الردع لمنع التقدم بأي استشكال دون أسباب حقيقية»، ليعقّب فوزي قائلًا إن المشرع يضع ضمانة توازن بين كفالة المتقاضي لتقديم إشكال، مع منعه من إساءة الحق في التقاضي، ما انتهى برفض التعديلات المقترحة.
وبينما قرر المجلس تأجيل مناقشة المادة 481 الخاصة بانقطاع مدة سقوط العقوبة إلى جلسة الغد، شهدت الجلسة جدلًا حول إقرار نظام المحاكمات عن بُعد، الذي اعترض عليه النائب محمد عبد العليم داود، مطالبًا بتطبيقه في حالات الوباء فقط، وهو ما رفضه وزير الشؤون النيابية قائلًا: «لا يجب أن نقف أمام ذلك التطور التكنولوجي»، وأضاف: «عندما اخترعت الحنفية، كان هناك البعض يقولون إن استخدامها حرام، بسبب أنها وسيلة جديدة»، وأعلن فوزي تمسكه بنص المادة، قائلًا: «رحمة بالمتهمين مش عاوزين نحرّم استخدام الحنفية»، ليتم إقرار المادة كما هي.
وشهدت الجلسة جدلًا واسعًا خلال مناقشة المادة 523، الخاصة بالتعويض في حالات الحبس الاحتياطي:
وتنص المادة على أنه «يستحق كل من حبس احتياطيًا تعويضًا في الحالات الآتية:
1- إذا كانت الواقعة محل الاتهام معاقب عليها بالغرامة أو جنحة معاقب عليها بالحبس مدة تقل عن سنة، وكان للمتهم محل إقامة ثابت ومعلوم في جمهورية مصر العربية.
2- إذا صدر أمرًا نهائيًا بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم صحة الواقعة.
3- إذا صدر حكم بات ببراءته من جميع الاتهامات المنسوبة إليه مبنيًا على أن الواقعة غير معاقب عليها، أو غير صحيحة، أو أي أسباب أخرى بخلاف حالات البطلان أو التشكيك في صحة الاتهام أو أسباب الإباحة أو الإعفاء من العقاب أو العفو أو امتناع المسئولية.
ويسري حكم البند 3 من الفقرة الأولى من هذه المادة في شأن استحقاق تعويض لمن نفذ عقوبة سالبة للحرية صدر حكم بات بإلغاء الحكم المنفذة بموجبه.
وفي جميع الأحوال تتحمل الخزانة العامة للدولة التعويضات المشار إليها في هذه المادة، بشرط ألا يكون طالب التعويض تم حبسه احتياطيًا، أو نفذ عقوبة مقيدة للحرية على ذمة قضية أو قضايا أخرى عن فترة مماثلة تزيد على مدة الحبس الاحتياطي أو تنفيذ العقوبة مجل طلب التعويض».
وقالت النائبة أميرة أبو شقة: «نحن أمام مادة تمثل شريانًا رئيسًا من شرايين قانون الإجراءات الجنائية، وأمام أيضًا التزام دستوري، إذا ثبت براءة الشخص من اتهامه وتم حبسه احتياطي، قيمة التعويض لا تمثل حتى رغيف عيش».
وطالبت أبو شقة بإضافة تعديل في نهاية الفقرة الأخيرة بالنص على: «في جميع الأحوال أي شخص يقيد حريته احتياطًا ثم يُفرج عنه ويثبت براءته خطأ أو ليس بخطأ لا بد من تعويضه».
أما داود فطالب بحذف أجزاء من المادة، معتبرًا أن الفقرة الأخيرة تفرغ القانون من مضمونه بنصها على «بشرط ألا يكون طالب التعويض حبس احتياطيًا في قضية أخرى»، التي اعتبر أنها «تحتاج إلى النسف وليس الحذف».
فوزي من جهته علّق قائلًا: «نحن أمام تجربة جديدة، ودستور 2014 لأول مرة يقرر التعويض عن الحبس الاحتياطي»، وتابع: «ما حددته اللجنة الفرعية التي وضعت القانون من حالات التعويض، يتسق مع التجربة الوليدة للتعويض عن الحبس الاحتياطي». وقال: «لا يمكن أن نقرر التعويض عن قضية قضت فيها المحكمة لتقديرها بعدم كفاية الأدلة وليس لانتفاء الواقعة، وفي نفس الوقت الشخص محبوس احتياطي في قضية أخرى فكان الأمر أن تجري بينها مقاصة».
وأضاف فوزي: «لا أريد الارتفاع بالسقف عاليًا فيقعد هذا المحاكم عن التعويض، لأننا أمام تجربة جديدة، خلينا نجرب وفي ضوء التطبيق العملي قد نرى أمرًا آخر».
أخبار ذات صلة
«حماية المنافسة» في «النواب».. احتفاء بـ«الاستقلالية» بعد إضعاف معايير «السيطرة» و«الردع»
في مقابل زيادة الحدود الدنيا للدخول تحت الرقابة، خفض مجلسا الشيوخ والنواب تباعًا من الجزاءات
محامٍ: إدراج الممتنعين عن النفقة على «قوائم المنع» لا يعالج الأزمة الأكبر.. ورئيسة «المرأة الجديدة»: القرار يثير أسئلة حول تأخر «الأحوال الشخصية»
اعتبرت رئيسة مجلس أمناء مؤسسة المرأة الجديدة، نيفين عبيد، أن توقيت صدور قرار إدراج الممتنعين عن سداد النفقة على قوائم المنع من…
«أحوال شخصية» بتوجيهات رئاسية
مصرع 7 فتيات في حريق بمصنع أحذية في الزواية الحمراء
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن