تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

«النواب» يبدأ مناقشة «الإجراءات الجنائية» وسط «حفل إشادة»

«النواب» يبدأ مناقشة «الإجراءات الجنائية» وسط «حفل إشادة»

بدأ مجلس النواب، اليوم، مناقشة مشروع قانون الإجراءات الجنائية في الجلسة العامة، بحضور وزراء العدل والمجالس النيابية والخارجية، وسط كلمات إشادة واحتفاء بالمشروع، الذي وصفه رئيس المجلس، حنفي جبالي، بأنه وثيقةً قانونيةً تستلهم روح العصر.

وخلافاً للتقاليد البرلمانية المتعارف عليها، لم تبدأ الجلسة باستعراض موافقة النواب على مشروع القانون من حيث المبدأ، وإنما كانت البداية مع كلمات الوزراء الحاضرين الذين أشادوا بمزايا مشروع القانون والتعديلات التي تضمنها، بالإضافة إلى كلمات الإشادة من أعضاء اللجنة الفرعية التي وضعت مشروع القانون المُكوّن من 541 مادة، وهي الكلمات التي قابلها أغلب أعضاء المجلس بالتصفيق.

وبخلاف تقاليد منح الكلمات الأولى لممثل الأغلبية وممثلي الهيئات البرلمانية في بداية النقاشات، منح رئيس المجلس الكلمة للنائب المحسوب على المعارضة، ضياء داود، الذي أعلن موافقته على  المشروع من حيث المبدأ، مؤكدًا أنه يحقق ضمانات للمواطن المصري.

ولفت داود إلى أن الحكومة قدمت، في 2017، تعديلات على 365 مادة في القانون، تمثل نحو 80% من مواد المشروع، و«أجرينا تعديلات مطولة صاحبها حسن نية اصطدمت بالواقع، وواجهت صعوبة في التطبيق»، مضيفًا: هذا قانون في النهاية لا بد أن يحدث عليه توافق بين المجتمع كله، بين هيئاته وسلطاته المختلفة.  

وقال داود: «لا يعنيني تقارير دولية ولا رؤية مجتمع دولي لنا، يعنيني المواطن المصري الذي يستحق منا أن نقدم له كل الضمانات التي تضمن له حقوقه وحرياته، وندفع الكلفة في الداخل من أجل أن نحسن أوضاعنا لأن هذا الشعب الذي يدفع كلفة أي انخفاض في مستوى الحقوق والحريات».

في مقابل إشارة داود لعدم اهتمامه بالتقارير الدولية، لفت وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، في كلمته إلى أن المشروع يأتي متزامنًا مع استحقاقات دولية، مثل الجولة الرابعة للمراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان، في 28 يناير المقبل، وانتخابات عضوية مجلس حقوق الإنسان الدولي، التي تعتزم مصر الترشح بها لاكتساب عضويته.

واعتبر عبد العاطي أن الإصرار على القانون الجديد من أهم إنجازات مجلس النواب، مشيرًا إلى أن المشروع يعكس الحاجة الملحة لتغيير القانون الحالي، والذي وصفه بأنه ثورة تشريعية ونقلة نوعية لمنظومة العدالة الاجتماعية، تهدف لتعزيز الحقوق والحريات وتوفير ضمانات المحاكمات العادلة وتنظيم الإجراءات الجنائية بشكل دقيق للمحافظة على الأمن وتحقيق التوازن المنشود بين حقوق الأفراد وواجب الدولة.

احتفاء مشابه أتى من وزير المجالس النيابية، محمود فوزي، الذي قال إن «إعداد مشروع قانون الإجراءات الجنائية خطوة شجاعة وغير متكررة، مشيرًا إلى أهمية دور مجلس النواب، ودعمه غير المحدود لتحقيق هذا الإنجاز الضخم»، بحسب «المصري اليوم».

بدوره، اعتبر وزير العدل، عدنان فنجري، أن مشروع القانون الجديد ما كان ليكون بهذه الصورة المتكاملة والتي تعد بحق إضافة حقيقية لدور مصر الريادي وحضارتها العريقة، إلّا بعد دراسة متأنية ودقيقة من خبراء متميزين وذوي كفاءة عالية ومستوى رفيع من العمل البرلماني والقضائي والقانوني، وأنه جاء تجسيدًا حقيقيًا للجمهورية الجديدة، وسط حرص الرئيس على تعزيز وحماية حقوق الإنسان بها، بحسب موقع تحيا مصر.

وضمن منح الكلمة لبعض من شاركوا في مناقشات إعداد القانون في اللجنة الفرعية، أكد نقيب المحامين، عبد الحليم علام، أن مشروع القانون حرص على ترسيخ العديد من الضمانات من خلال ما تضمنه من استحقاقات دستورية لحقوق الدفاع والتقاضي كحق المتهم في الصمت وحقه في الاتصال بذويه ومحاميه والتعويض عن الحبس الاحتياطي، وتقليص مدده، وما يتوافق مع الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والمحددات الدستورية، مشيرًا إلى استجابة اللجنة التشريعية لبعض المقترحات. كما أكد على ثقته في أن «النواب» يولي مناقشات هذا القانون العناية الفائقة.

كانت عدة جهات، من بينها نقابة المحامين انتقدت موادًا تضمنها مشروع القانون قبل إقراره من اللجنة، التي قبلت عددًا من تلك الانتقادات، وأدخلت تعديلات على المواد، كان أبرزها استجابة لنقابة المحامين، لم يرض عنها نادي القضاة، الذي وصف نصوص في مشروع القانون بـ«المعيبة»، وقال إنه لا يليق بمصر صدور أهم قوانينها «متضاربًا متناقضًا» في مواده، بما يؤثر على حسن انتظام سير العدالة وينتقص من بعض حقوق وضمانات المواطنين، مشيرًا إلى أن بعض مواد القانون يشوبها عدم الدستورية، وهي الشبهة التي أشار لها أعضاء في مجلس أمناء الحوار الوطني، شاركوا في صياغة المواد المتعلقة بالحبس الاحتياطي، والتي لم تعكسها اللجنة القائمة على إعداد القانون.

شبهة عدم الدستورية وردت أيضًا في مذكرة تعليقات من نقابة الصحفيين على المشروع، دعت اللجنة التشريعية لمهاجمة النقابة، قبل أن يصدر رئيس المجلس بيانًا يبدي فيه انفتاحًا على جميع الأراء المعترضة، تبعه برد مفصل على نقابة الصحفيين، مع تأكيده على احترام الاختلاف في الآراء، وهو ما أعاده في كلمته، اليوم، في حين أرسلت «الصحفيين» اليوم مذكرة قانونية تتضمن ردها على رد رئيس النواب، شدد معها النقيب على أهمية استمرار الحوار المجتمعي حول القانون قبل إقراره، بحسب المصري اليوم.

ووجه جبالي رسالة للجميع، من مؤيدين ومعارضين لمشروع القانون، قائلًا: «إننا قد طوينا مرحلةً طويلةً من النقاش، وما زال أمامنا مراحل عديدة قادمة من المداولات والمناقشات، ونحن منفتحون للحوار والمقترحات»، وأشاد جبالي بالجهات المعنية بالقانون والعدالة وحقوق الإنسان التي شاركت في صياغة القانون ومن بينها نادي قضاة مصر، مشددًا أن خبرة ممثليه ودعمهم له الأثر الكبير في إثراء النقاشات القانونية، حيث أبدوا تعاونًا صادقًا ومساهمةً جادةً في بلورة مشروع القانون، وجاءت رؤيتهم نابضةً بالحرص على تحقيق العدالة، حسب قوله. 

أما رئيس اللجنة التشريعية، إبراهيم الهنيدي، فقال إنه تمت الاستجابة للتعديلات التي طلبتها نقابة المحامين، مشيرًا إلى أنه ورد إلى اللجنة مقترحات من نقابة الصحفيين ورحبت اللجنة بها، وتم دراستها بشكل قانوني متخصص في إطار الالتزام بأحكام الدستور ومراعاة أصول الصياغة التشريعية والرد عليها، وتبين أن جزءًا من هذه التعديلات تم تنفيذه بالفعل خلال المناقشات بناءً على طلب النواب أو المحامين، وبعض التعديلات تعذر الاستجابة إليها لـ«انطوائها على شبهات جدية بعدم الدستورية». 

المستشار القانوني لرئيس مجلس النواب، محمد عبد العليم كفافي، انتقد من جانبه، الملاحظات والانتقادات التي وجهت لمشروع القانون، مشيرًا إلى المشروع تلافى ثماني ملاحظات من تسع أوردها تقرير دولي بشأن حقوق الإنسان في مصر، صدر في 2023، فيما كانت الملاحظة التاسعة تتناقض مع نصوص الدستور المصري، بحسب كلمته التي قال فيها إن هناك انتقادات وجهت لمشروع القانون أو أعمال اللجنة الفرعية للتشكيك فقط، معتبرًا أنها ادعاءات مثل «أن المشروع كارثي أو يشكل خطورة ضد العدالة الجنائية والمشروع الموجود منذ الخمسينيات الأفضل».

واستشهد كفافي بتقرير إحدى المنظمات الدولية، الذي صدر في أكتوبر الماضي،  وأشاد في افتتاحيته بأن مصر أعدت مشروع قانون متكامل للإجراءات الجنائية.

بدوره، نبّه نائب الأمين العام لمجلس الشيوخ، عمرو يسري، إلى أن حجم الاعتراضات على مواد مشروع القانون التي تحتاج إلى تعديلات لا تمثل أكثر من 8% من مواد مشروع القانون، وهو ما لا يرتقى إلى المطالبات بوقف مناقشة مشروع القانون، وقال إن التعامل مع «الإجراءات الجنائية» يجب أن يكون برؤية شاملة متجردة من الخلفيات والأيديولوجيات، موضحًا  أن البعض هاجم مشروع القانون وبعض مواده،  فيما هناك مواد منقولة من القانون الحالي وقائمة منذ 50 سنة.

وفي ختام الجلسة، قرر المجلس الموافقة على استمرار حضور أعضاء اللجنة الفرعية وممثلي للجهات المختلفة جلسات المناقشة، وذلك لتعزيز العمل التشريعي، على أن يكون لهم حق طلب الكلمة والرد والتوضيح دون التصويت على النصوص، ما عده جبالي ميزة للاستفادة من خبراتهم في الرد على الاستفسارات، كما طالب وزير العدل بحضور جلسات مناقشة القانون.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن