تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

الموازنة الجديدة: الديون تبتلع أكثر من النصف.. ودعم الغذاء ينخفض 

الموازنة الجديدة: الديون تبتلع أكثر من النصف.. ودعم الغذاء ينخفض 
Workers sheltering from the rain in Assiut City / Ahmed Mostafa Mohamed Salem

اطلع «مدى مصر» على مشروع الموازنة الجديدة عن العام المالي 2022-2023، وأعد ملخصًا قصيرًا يضم أبرز البنود، مستعرضًا في الأساس الصورة العامة لدعم السلع التموينية والبترولية، باعتبارها صاحبة أكبر نصيب من إجمالي بنود الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية في الموازنة -إذا استبعدنا مخصصات المساهمة في صندوق المعاشات، كونها لا تعد دعمًا بالمعنى المفهوم. 

كما يشمل الملخص الصورة العامة لتوزيع الاستخدامات في الموازنة العامة، ونصيب مخصصات سداد القروض والفوائد فيها، فضلًا عن تطور هذه المخصصات في خمس سنوات، بما يوضح الطفرة الكبيرة هذا العام في تلك المخصصات، بالإضافة إلى مخصصات الصحة والتعليم في الموازنة مقابل الاستحقاق الدستوري. 

دعم الغذاء

تضمن مشروع الموازنة العامة للعام المالي الجديد انخفاضًا بنسبة تتجاوز 8% في مخصصات دعم السلع التموينية، قياسًا إلى الإنفاق الفعلي في العام المالي الحالي. فتبعًا لمشروع الموازنة العامة الجديدة، فقد خصصت الحكومة 90 مليار جنيه لدعم السلع التموينية، مقابل 98 مليار جنيه، تمثل الإنفاق الفعلي المتوقع على دعم السلع التموينية بنهاية العام المالي الحالي في 30 يونيو القادم. ويوضح الشكل التالي تطور دعم السلع التموينية في خمس سنوات. 

caption

وفي هذا السياق، يمثل تراجع دعم المواد التموينية على هذا النحو تراجعًا مزدوجًا إذا أضيف إليه معدل التضخم المتوقع في العام المالي الجديد، والذي يبلغ 9%، وفقًا لافتراضات الحكومة في الموازنة الجديدة، إذ يلتهم التضخم أي نمو في مخصصات أي بند. ولهذا السبب، يمكن اعتبار الإنفاق الحقيقي على إجمالي دعم السلع التموينية قد انخفض 17%. 

ويتضمن دعم السلع التموينية هذا العام 48 مليار و917 مليون جنيه موجهة لدعم الخبز، 2 مليار و646 مليون مخصصة لدعم دقيق المستودعات، 2 مليار جنيه و437 مليون جنيه لدعم نقاط الخبز، و36 مليار جنيه موجهة لدعم سلع البطاقة التموينية. 

وتتضمن الموازنة هذا العام، خفضًا في أعداد المستفيدين من دعم البطاقة التموينية بواقع 200 ألف مواطن. 

السلع البترولية 

بعكس المنحى الهابط لمخصصات دعم السلع البترولية، الذي حافظت عليه الحكومة في سياستها المالية خلال السنوات الأخيرة، عادت هذه المخصصات للارتفاع مجددًا في العام الجديد، لتتجاوز 28 مليار جنيه مقابل 18 مليار جنيه تقريبًا العام الحالي، كما يتضح من الشكل التالي الذي يوضح تطور دعم السلع البترولية في خمس سنوات. 

caption

ويمثل دعم المواد البترولية قيمة ما تتحمله الدولة نتيجة بيع بعض المنتجات البترولية بأسعار تقل عن تكلفة توافرها للسوق المحلي، سواء عن طريق الإنتاج المحلي أو استيراد بعضها من الخارج، مثل استيراد الخام وبعض المنتجات البترولية وأنبوبة البوتاجاز والمازوت للمخابز.

وكانت الحكومة قد شرعت في تخفيضات حادة في مخصصات دعم المواد البترولية بدءًا من العام المالي 2014-2015 عبر قرارات متتالية برفع أسعاره، قبل أن تقرر في 2019 تشكيل لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية، والتي يتضمن عملها ما يفترض أنه «تحرير» للأسعار بربطها بتكلفة الإنتاج. 

وبالرغم  من الارتفاع في دعم المواد البترولية في الموازنة الجديدة، إلا أن هذا الارتفاع لا يعبر عن خفض أو تثبيت لأسعار تلك المواد البترولية للمستهلكين، وإنما يعبر في المقابل عن ارتفاع تكلفة استيراد المواد البترولية بسبب «ارتفاع أسعار خام برنت [في السوق العالمي] والتغير في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري»، بحسب نص البيان المالي للموازنة العامة. 

وارتفع سعر برميل خام برنت من 63.5 دولار في مارس من العام الماضي، إلى مستويات قياسية ليقترب من 130 دولار في فبراير الماضي، قبل أن ينخفض إلى 100 دولار في أواخر مارس، ثم عاد للارتفاع إلى 110 دولارات في أول مايو الحالي. 

القروض وفوائدها 

تضمن مشروع الموازنة الجديدة ارتفاعًا كبيرًا في المخصصات الموجهة لفوائد الديون، التي ارتفعت 19% تقريبًا، لتصل إلى أكثر من 690 مليار جنيه، أما مخصصات سداد القروض نفسها (أصل الديون) فقد ارتفعت بنسبة قياسية في مشروع الموازنة الجديدة تجاوزت 62%، لتصل إلى 965.5 مليار جنيه. 

ويوضح الشكل التالي تطور مخصصات الفوائد وسداد القروض في خمس سنوات، على نحو يظهر معه الارتفاع اللافت للنظر في مخصصات البندين في الموازنة الجديدة. 

caption

إذا تصورنا «الاستخدامات» -وهو المفهوم الأشمل للإنفاق في الموازنة العامة- في العام الجديد ككعكة كبيرة يتجاوز حجمها ثلاثة تريليونات جنيه، فالجانب الأكبر من تلك الكعكة موجه لسداد استحقاقات سداد القروض والفوائد، اللذين يلتهمان معًا 54% من إجمالي الاستخدامات في الموازنة العامة الجديدة، كما يظهر من الشكل التالي.

caption

ويعود الجانب الأكبر من الطفرة في مخصصات سداد القروض إلى استحقاق سندات محلية متوقع «إهلاكها»، أي سداد آخر أقساطها في العام الجديد. 

أما الفوائد، فيعود ارتفاعها في الأساس إلى توقع الحكومة استمرار سياسة رفع سعر الفائدة من قبل البنك المركزي في العام الجديد، ما يرفع تكلفة الدين المحلي من ناحية، بالاضافة إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض الخارجي، بسبب تراجع سعر الجنيه من ناحية أخرى. 

الصحة والتعليم

العام الحالي لا يحمل جديدًا يذكر على صعيد الإنفاق الحكومي على الصحة والتعليم، فيما يتعلق بالالتزام الدستوري الذي يفرض على الحكومة توجيه حد أدنى للإنفاق على الصحة والتعليم كنسبة من الناتج المحلي. 

وينص الدستور الحالي على إنفاق 6% من الناتج المحلي كحد أدنى على التعليم، و3% من الناتج المحلي على الصحة. 

لكن الحكومة وجهت في الموازنة الجديدة 192 مليار و677 مليون جنيه للتعليم، و128 مليار و11 مليون جنيه تقريبًا للصحة، وهو ما يقل بكثير عن الاستحقاق الدستوري، كما يتضح من الشكل التالي، الذي يظهر حجم الإنفاق في الموازنة الجديدة على الصحة والتعليم مقابل ما كان ينبغي عليها إنفاقه لو التزمت بالاستحقاقات الدستورية. 

caption

ومع ذلك، ترى وزارة المالية أنها استوفت الاستحقاقات الدستورية فيما يتعلق بالإنفاق على الصحة والتعليم، وهو ما يعود إلى اعتمادها على تعريف معدل الإنفاق على التعليم والصحة، يسمح بتضخم الإنفاق على الصحة ليصل إلى 310 مليارات جنيه، والتعليم ليصل إلى 476 مليار جنيه.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

#الموازنة العامة

تقديرات الموازنة الجديدة: الفوائد 47% من المصروفات.. ومخصصات الصحة والتعليم 50% و28% من النسبة الدستورية

أظهرت تقديرات الموازنة العامة للسنة المالية 2027/2026، استمرار انخفاض مخصصات الإنفاق على التعليم والصحة عن النسب التي قررها الدستور، فضلًا عن تراجع…

3 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن