«الفاشر» تشتعل بالقتال و تحتشد بمخاوف المصير | الجيش يسعى لتوقيع اتفاق لـ«وقف العدائيات» مع «الشعبية»
اندلعت، أخيرًا، معركة مدينة الفاشر المؤجل، فيما يُعتقد أنها الانعطافة الأبرز في حرب السودان، المستمرة للشهر الـ14 على التوالي، وكواحدة من أكثر المعارك المفصلية التي من شأنها إعادة ترسيم المشهد السياسي والعسكري للبلاد لسنوات قادمة، بناءً على نتيجتها النهائية.
ويحتشد الصراع حول الفاشر بدلالات عسكرية واستراتيجية واجتماعية وتاريخية، وهو ما يفسر حريقها المتسارع، منذ الأحد الماضي، بلا توقف، والذي كان ثمنه عشرات القتلى ومئات الجرحى وسط المدنيين، في خضم خطاب سياسي من أطرافها يُشّتم منه تعالي نبرة الغضب ما يرشحها لتصبح ساحة قتال بلا هوادة. قتالٌ قد يقود إلى منعطف جديد، إما أن يقلب الجيش وحلفائه الطاولة، في المدى القريب والمتوسط والبعيد، على «الدعم السريع» بطردها من الفاشر ومن ثم مطاردتها في بقية أنحاء الإقليم، أو أنها أصبحت الحاكم الفعلي لكامل إقليم دارفور، بكل ما تحمله مثل هذه السيطرة المحتملة من معانٍ عسكرية وسياسية.
لكن المصير النهائي للفاشر لا تُحدده فقط الأهداف العسكرية والسياسية، وإنما المُكون الشعبي، فأغلب مجتمع الفاشر إلى جانب الجيش السوداني والحركات المسلحة المتحالفة معه. ذلك أن السكان أنفسهم ليس لديهم مكانًا يفرون إليه في كامل الإقليم، في ظل مخاوفهم من تكرار تجربة الجنينة بغرب دارفور إذا ما آلت الأمور، في نهاية المطاف لسيطرة قوات الدعم السريع. وبذلك، فالفاشر تعد حربًا قائمة بذاتها.
في خضم هذه التوترات، أعلن حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة جيش تحرير السودان، مني أركو مناوي، الأربعاء، الاستنفار العام في الفاشر للدفاع عن «النفس والممتلكات والعرض»، متهمًا «الدعم السريع» باستنفار مقاتلين من غرب إفريقيا للهجوم على الفاشر ومن ثم اجتياحها من كل جانب ونهبها.
ميدانيًا، انطلقت المعركة بشكل فعلي بالهجمات التي تشنها قوات الدعم السريع والقصف اليومي كجزء من استراتيجيتها للسيطرة على الفاشر. بدأت استراتيجية السيطرة على الفاشر، منذ يوليو 2023، عندما قامت «الدعم السريع» بتجفيف الأسواق المحلية الصغيرة، من خلال الهجوم عليها، بجانب تهجير السكان والارتكاز في مناطقهم مما شكل حصارًا على المدينة في ثلاثة محاور، لتأتي بعدها مراحل التحشيد العسكري، حيث بدأت حشود «الدعم السريع» في تأمين الطرق البرية من خلال إسقاط حاميات دارفور العسكرية الأخرى، وبعدها ضمان طُرقًا برية من أجل تدفق السلاح من تشاد.
أما في ولاية الجزيرة، وسط البلاد، فقد شهدت محاور الجيش تراجعًا إلى «نقطة 5 أبريل»، بعد هجومها الأخير في الولاية، وظهر تراجعها الأكبر في المحور الشرقي مما جعل مدينة القضارف مهددة من قبل مُسيرات «الدعم السريع» حيث تمت مهاجمة المدينة ثلاث مرات، منذ التاسع من الشهر الجاري، عبر الطائرات المُسيرة.
تراجُع الجيش في الجزيرة، دفع نائب قائد الجيش السوداني، شمس الدين الكباشي، إلى زيارة الفاو من أجل ترتيب وضع القوات، وبحسب بعض المصادر العسكرية، فإن الكباشي قد أجرى تعديلات في غرفة التحكم والسيطرة بناء على توصيات القادة العسكريين.
في وقت تعهد قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، لوفد اللجنة العليا للمقاومة الشعبية بولاية الجزيرة بالاستجابة لمطالبهم بتسليح المواطنين والمستنفرين لـ«تحرير كل شبر من أراضي الجزيرة».
سياسيًا، لم تُسفر محادثات نائب قائد الجيش السوداني، شمس الدين الكباشي، في جوبا التي وصلها، أمس، مع قائد الحركة الشعبية، عبد العزيز الحلو، بشأن إيصال المساعدات الإنسانية إلى معاقل الحركة بجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان «المنطقتين»، عن جديد بعدما طرح الوفد الحكومي توقيع وقف إطلاق نار بين الجانبين أولًا، بحسب مصدر رفيع في الوفد التفاوضي.
***
«الفاشر».. الحريق بدأ
كان يوم الجمعة الماضي، موعدًا لاندلاع حريق الفاشر بعدما اندلعت المواجهات العسكرية العنيفة في المدينة لتبدأ بذلك المعركة التي لطالما تأجلت، توقفت السبت، ومن ثم عاودت بشكل أكثر شراسة، يوم الأحد، لتشتد مرة أخرى، الأربعاء والخميس.
الهجوم على الفاشر بدأته قوات الدعم السريع في الناحية الشرقية للمدينة، بعدما توغلت حتى مناطق متاخمة لمحطة كهرباء الفاشر، بحسب مصادر عسكرية في الجيش والحركات المسلحة، لكن الأخيرة قالت إن الهجوم شنه الطرف الآخر.
فيما قال مصدر ميداني عسكري بالفرقة السادسة-مشاة، التابعة للجيش بالفاشر، إن قوات الدعم السريع تستهدف المحورين الشرقي والشمالي للمدينة نتيجة لبعدها عن المناطق التي تتركز فيها المدفعية، مشيرًا إلى أنه لا يمكن للجيش أن يقوم باستخدام الأسلحة الثقيلة لوجود المدنيين، موضحًا أن المعارك تلتحم فيها القوات لمسافات قريبة تكاد، تصل حتى 200 متر، كما حدث في معارك، يوم الأحد، حيث التحمت القوات المشتركة، وقوات الدعم السريع في مواجهات عسكرية من المسافة صفر. وتستغل «الدعم السريع» الجبهة الشرقية بشكل مكثف، عبر القصف المدفعي، بحسب المصادر العسكرية.
ورغم نفي قوات الدعم السريع من أنها بدأت الهجوم على الفاشر، وفق متحدثها الرسمي، الفاتح قرشي، في بيان، إلّا أن قادة ميدانيين من القوة المشتركة للحركات المسلحة، أكدوا لـ«مدى مصر»، أن قوات الدعم السريع بدأت الهجوم على المدينة برتلين عسكريين.
قائد ميداني بقوات العدل والمساواة التي يتزعمها وزير المالية، جبريل إبراهيم، قال إن «الدعم السريع» بدأت حربها على الفاشر بشكل فعلي، منذ يوليو 2023، بعدما قامت بإحراق القرى المحيطة بالفاشر وأيضًا بتجفيف الأسواق وتهجير السكان في محاورها التي تمركزت فيها. سواء المحور الشمالي أو الشرقي أو الجنوبي، لافتًا إلى أن «الدعم السريع» عملت على «حرق الأرض» لتضمن عدم التفاف الدفاعات المتقدمة للجيش أو القوات المشتركة عليها، بجانب تقسيم قواتها في ثلاثة محاور رئيسية.
وبحسب إفادة القائد الميداني، فإن قوات الدعم السريع قد حشدت أكثر من نصف قواتها في دارفور لمعركة الفاشر.
وتعد مواجهات، الجمعة الماضي، مجرد طلعة استطلاعية، بحسب مصدر عسكري بغرفة التحكم و السيطرة بالفاشر، الذي قال إن قوات الدعم السريع لم تتوغل كثيرًا في المدينة، وإنما عملت على تشكيل مناورة عسكرية بمتحرك واحد واستخدمت خلالها أسلحة مضادة للطائرات في الاشتباكات المباشرة مع الجيش والقوات المشتركة. فيما أكد مصدر ميداني في الجيش، أن «الدعم السريع» تستخدم استراتيجية الموجات الهجومية التي تهدف إلى إضعاف جبهة واحدة من الجبهات المتعددة، مكتفية بإطلاق بالصواريخ والمُسيرات التي لم تظهر في مواجهات يومي الجمعة والأحد، لكنه مع ذلك توقّع المصدر أن تستخدم قوات الدعم السريع حرب المُسيرات في الفاشر، نتيجة لقربها من خطوط الإمداد العسكري القادم من تشاد.
في المقابل، كان الطيران الحربي التابع للجيش قد شن هجمات جوية عنيفة على تمركزات قوات الدعم السريع في محلية كبكابية ومدينة الفاشر، يوم الإثنين الماضي، وبحسب مصادر ميدانية في الجيش، فإن خطوط إمداد «الدعم السريع» تأتي إلى مدينة نيالا ومن ثم تتجه إلى محلية كبكابية عبر الطرق البرية «الترابية» وصولًا إلى محيط الفاشر.
كما قام الجيش بإنزال جوي في معقله بالفاشر، الأسبوع الماضي، استمر لمدة خمس ساعات، حيث أسقطت الطائرات الحربية أجهزة تشويش، بالإضافة الى ذخائر لأسلحة مختلفة.
إنسانيًا، وبحسب مصادر حكومية بمدينة الفاشر تحدثت لـ«مدى مصر»، فإن هجمات «الدعم السريع» خلّفت حوالي حوالي 27 قتيلًا ومئات الجرحى، كما سقطت قذائف مدفعية في محيط مستوصف نهار الخيري المخصص للأطفال، فيما عملت قوات الدعم السريع على استهداف خطوط الكهرباء والضغط العالي ومحولات الكهرباء لتشهد المدينة انقطاعًا في الكهرباء، الأمر الذي انعكس على المياه والخدمات الصحية في بعض المرافق، بالإضافة إلى النقص المستمر في الوقود.
وقالت مصادر طبية بالمدينة، لـ«مدى مصر»، إن هجمات الأربعاء، خلّفت حوالي 90 جريحًا من بينهم بعض الحالات الحرجة. في وقت قالت مصادر أهلية بالفاشر، إن المدنية ستشهد هجمات أخرى ومتتالية وربما تقع معركة فاصلة ستحدد مصيرها.
وتوقعت بعض القيادات الأهلية تحدثت لـ«مدى مصر» أن الفاشر ستكون مثل بابنوسة بغرب كردفان، حيث تعمل قوات الدعم السريع على تهجير السكان، مع وجود القوات خارج المدينة، فإن هناك صعوبة في خروج المدنيين. وأكدت المصادر الأهلية أن عزم قيادات «الدعم السريع» على اقتحام الفاشر هو موقف لن يتراجعوا عنه وأن الجيش والقوة المشتركة لن تقف عند مبدأ الدفاع فقط، بل ستعمل على الهجوم متى ما ضعفت قدرة «الدعم السريع».
***
توتر الوضع بين «السلامات» و«البني هلبة»
قريبًا من الفاشر، على الحدود بين ولايتي شمال وجنوب دارفور، بدأت إشارات اندلاع نزاع أهلي بين قبيلتي السلامات والبني هلبة. وقال مصدر أهلي لـ«مدى مصر»، إن اتفاق نوفمبر 2023، المُوقّع بين الطرفين، فشل نتيجة تسليح الكبير الذي أخذته القبيلتين من «الدعم السريع». وزاد الاحتقان بين الطرفين بسبب زيادة النهب وقطع الطرق في مناطق وجود القبيلتين.
وينعكس الصراع الأهلي، وفق ما قالت مصادر أهلية في قبيلة البني هلبة لـ«مدى مصر»، على حشد قوات الدعم السريع في محيط الفاشر، حيث انسحبت حوالي 40 عربة قتالية مسلحة إلى جنوب دارفور. فيما قالت مصادر من قبيلة السلامات لـ«مدى مصر»، إن قيادات بقوات الدعم السريع متورطة في تسليح البني هلبة ومهاجمة السلامات.
فيما تزيد نُذر المواجهة العسكرية بين القبيلتين اللتين بدأ النزاع الأهلي بينهما، في أغسطس 2023، والذي راح ضحيته حوالي 750 شخصًا.
وكانت قبيلة السلامات قد سيطرت على مناطق وأراض واسعة تتبع قبيلة البني هلبة، وتدخل نائب قائد قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، في أكتوبر 2023، لعقد صلح بين القبيلتين وفشلت مساعيه في إيقاف الاقتتال، بعدها تدخل بعض الزعامات الأهلية من قبيلة الرزيقات لتنجح في وقف الاقتتال، في نوفمبر 2023، بصلح أهلي حضره بعض قيادات نافذة تابعة لقوات الدعم السريع.
وأكدت مصادر أهلية من القبيلتين لـ«مدى مصر» أن الاتفاق هش في ظل تدفق الأسلحة المستمر للطرفين، وأشارت المصادر إلى أن كلا الجانبين طلبا إيقاف تدفق السلاح لمنع أي مواجهة وأن يخرج المقاتلين إلى مناطق محايدة بدلًا من المواجهات في نطاق الأراضي المشتركة للقبيلتين.
***
الجيش يعين قيادة جديدة للعمليات بالجزيرة
في زيارة ثانية من نوعها، في غضون عشرة أيام، وصل نائب قائد الجيش، شمس الدين الكباشي، الإثنين، إلى الدفاعات المتقدمة بمدينة الفاو بولاية القضارف، والتي تتجمع فيها قوات الجيش وتقاتل في سبيل تحرير مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة من «الدعم السريع» التي استولت عليها، منذ ديسمبر الماضي.
وقبيل ساعات من وصول الكباشي، اعترض الجيش مثسيرة حاولت استهدف مطار الشوك بولاية القضارف شرقي السودان.
يُشار إلى أن الزيارة جاءت في أعقاب تراجع مفاجئ لمتحركات الجيش في المحور الشرقي بالجزيرة، إلى حدود منطقة الخياري، بعد أن كانت أحرزت تقدمًا مُقدرًا وصلت فيه حتى محيط منطقة الشبارقة، التي تبعد حوالي 25 كيلو مترًا شرق مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة.
بينما راجت شائعات عن إشكالات وخلافات في القيادة المشكلة من الجيش والحركات المسلحة صاحبت تقدم الجيش الأخير، نفى ضابط رفيع بالجيش لـ«مدى مصر» ذلك، وقال إن زيارة الكباشي جاءت للوقوف على آخر المستجدات الميدانية وإحكام الترتيب من أجل التحرك بصورة واسعة نحو ودمدني.
وأكد الضابط، تعيين الفريق آدم هارون مستشارًا حربيًا لمتحركات الجيش في ولاية الجزيرة. ويُعد هارون من القادة البارزين الذين أداروا معارك تحرير هيئة الإذاعة والتلفزيون وأحياء أم درمان القديمة، وقد تم استدعاؤه من المعاش، بعد أشهر من اندلاع الحرب، إذ أحيل للتقاعد، في 2019، وهو واحد من كبار الجنرالات الذين كان لديه رأي واضح في قوات الدعم السريع، وقائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي).
عسكريًا، يقاتل الجيش مُسانَدًا بالحركات المسلحة وكتائب المقاومة الشعبية والمستنفرين في معركة الجزيرة عن طريق ثلاثة محاور رئيسية، هي محور (الفاو) شرق الجزيرة، ومحور (سنار) جنوبًا، وغربًا محور المناقل الذي دخل في مواجهات عنيفة، الأسبوع الماضي، أسفرت عن تمشيط عدد من القرى في محيط منطقة الحوش واستلام عدد العربات القتالية وسيارات المواطنين المنهوبة.
والجزيرة ليست مجرد معارك عسكرية، وإنما في الأساس تقع معظم أجزائها تحت موجات مستمرة من الانتهاكات ترتكبها قوات الدعم السريع بحق سكانها.
وأفاد ناشطون محليون لـ«مدى مصر» عن استمرار وقوع جرائم مروعة بواسطة قوات الدعم السريع في حق المدنيين في عدد من قرى ولاية الجزيرة.
وقالوا إن الأهالي في نحو عشر قرى هي: (الشدايدة ودعجبنا، قوز أحمد، الملقا، فارس، أم جلود، توبة، سليم انجضوا، مصطفى القرشي، وقرية الحرقة) تعرضوا، خلال الأسبوع الماضي، لأعمال قتل وسلب ونهب وترويع وتهجير قسري من قبل جنود يتبعون قوات الدعم السريع، مشيرين إلى أن قرية الحرقة نالت النصيب الأكبر من الانتهاكات.
الناشط حكيم، من سكان المنطقة، قال لـ«مدى مصر» إن «الدعم السريع» استهدفت قرية الحرقة الواقعة على ضفاف النيل الأزرق بهدف النهب وانتقامًا من الأهالي الذي دافعوا عنها ومنعوا دخول أي من عناصر قواتها إليها.
وأكد مقتل 14 من أبناء القرية على يد «الدعم السريع» بعد محاولة الأهالي الدفاع عن أنفسهم، مشيرًا إلى أن قوات الدعم السريع قامت بتهجير قسري للسكان كافة، ومنعت الدخول إلى (الحرقة) للتعرف على الموتى ودفنهم، الأمر الذي إذا تم يمكن أن يكشف عن سقوط المزيد من الضحايا خلال الهجوم على القرية، لأن القصف المدفعي استهدف المواطنين مباشرة. ويعتقد أن الاستيلاء على قرية الحرقة وتهجير السكان يضع مناطق (سنار ودوبا والفاو) المجاورة في تهديد حقيقي.
وفي السياق نفسه، كشفت لجان مدينة مقاومة الحصاحيصا عن إقدام «الدعم السريع» على قتل ثلاثة أشقاء داخل منزلهم في قرية فارس عقب اعتراضهم على محاولة مداهمة ونهب المنزل وإذلال أهله.
كذلك كشفت لجان مقاومة الحصاحيصا عن وقوع اشتباكات عنيفة في المدينة، بين مجموعات من «الدعم السريع» فيما بينهم، الإثنين الماضي، مما أدى إلى مقتل عددًا منهم وإعلانه حظر التجول في الأسواق وداخل الأحياء.
أما في ولاية النيل الأبيض المتاخمة للعاصمة الخرطوم و المحاذية لولاية الجزيرة من الناحية الغربية، وقعت اشتباكات بين الجيش و«الدعم السريع»، الأربعاء، بعدما هاجمت الأخيرة بقوة تقدر بأكثر من 30 عربة قتالية وعشرات الدراجات النارية التي تقل الجنود ارتكازًا تابعًا للجيش في منطقة الأعوج شمال الولاية. وقال مصدر ميداني بالجيش لـ«مدى مصر» إن الاشتباكات دارت بالقرب من قهاوي التيتل قبالة قرية ود الزاكي واستطاع الجيش، مستعينًا بالطيران الحربي، من صد الهجوم وتكبيد القوة المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
***
اتفاق مرتقب بين الجيش و«الشعبية» لـ«وقف العدائيات»
انطلقت في مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان أولى جولات التفاوض بين الجيش السوداني والحركة الشعبية، بقيادة عبد العزيز الحلو، بشأن إيصال المساعدات الإنسانية إلى معاقل الحركة بجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، بجانب مناطق سيطرة الحكومة في الولايتين، لكن يحاول الجيش تطوير الاتفاق إلى اتفاق لوقف إطلاق نار بين الجانبين.
وكانت المفاوضات قد تم الترتيب لها بعد زيارة نائب قائد الجيش، شمس الدين الكباشي، إلى جوبا، الأسبوع قبل الماضي، وقد اتفق الطرفان على مرور المساعدات الإنسانية من دولة جنوب السودان، مرورًا بمناطق سيطرة الحركة الشعبية وحتى مناطق الحكومة السودانية في جنوب وغرب كردفان والنيل الأزرق.
وقاد وفد التفاوض التابع للجيش وزير الدفاع السوداني، ياسين إبراهيم ياسين، بينما قاد وفد الحركة الشعبية، زعيمها عبد العزيز الحلو.
وبحسب مصادر رفيعة المستوى من الوفد السوداني تحدثت لـ«مدى مصر»، فإن المفاوضات قد تتجه إلى توقيع اتفاق على «وقف العدائيات» بين الحكومة والحركة الشعبية اللذين يخوضان حربًا، منذ عام 2011، في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق.
ومنذ سقوط البشير وحتى قبيل اندلاع الحرب، ظلا في حالة اللاحرب واللاسلم، إذ يجددان سنويًا، كلا من جهته، وقفًا لإطلاق النار.
وكان الكباشي قد وصل، الخميس، إلى جوبا من أجل عقد مشاورات أوسع مع بعض القادة في جنوب السودان.
وتوقعت المصادر أن يشهد الكباشي جلسة التفاوض التي سيتفق عليها الجيش والحركة الشعبية، وتطوير المباحثات إلى اتفاق لوقف إطلاق نار.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن