تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

الغزاويون ينزحون إلى الجنوب تحت القصف ويتحدون «خطة التهجير»

الغزاويون ينزحون إلى الجنوب تحت القصف ويتحدون «خطة التهجير»
Palestinians walk through debris along a street in the aftermath of Israeli bombardment in al-Karama district in Gaza City on October 11, 2023. Israel declared war on Hamas on October 8 following a shock land, air and sea assault by the Gaza-based Islamists. The death toll from the shock cross-border assault by Hamas militants rose to 1,200, making it the deadliest attack in the country's 75-year history, while Gaza officials reported more than 900 people killed as Israel pounded the territory with air strikes. (Photo by Majdi Fathi/NurPhoto)NO USE FRANCE

وصلت عائلة بدوي من شمال قطاع غزة، أمس الأول، إلى بيت محمود برهوم في رفح جنوب القطاع، بعد أن أجبرها جيش الاحتلال على النزوح بالفعل القصف الجوي المكثف. لكن رحلة النزوح إلى حيز آمن كانت خدعة، فبعد ساعات من وصولهم، قصَف الاحتلال المنزل الذي يأويهم وقتل 14 شخصًا بينهم اثنين من عائلة برهوم هما زوجته وابنته، وباقي الضحايا من عائلة بدوي النازحة. 

عائلة بدوي ليست الوحيدة التي قتلها الاحتلال بعد أن نزحت. بحسب شهادات وصلت «مدى مصر» قتل الجيش الإسرائيلي العشرات خلال محاولتهم الوصول إلى جنوب القطاع، أو في مناطق جنوب القطاع نفسها، الغارات الجوية الإسرائيلية تطال كل مناطق قطاع غزة بلا استثناء. يقول برهوم لـ«مدى مصر»: «العائلة اللي كان مفترض تحتمي ببيتي، قُتلت كلها مع زوجتي وابنتي. طفلة صغيرة 8 سنوات (لين) هي اللي نجت من هالمجزرة».

يحكي برهوم أن عائلة بدوي تواصلت معه أكثر من مرة بعد أن نزحت من بيت إلى بيت خلال الأيام الأخيرة: «ومثل هالناس سمعوا الاحتلال بقول روحوا عالجنوب راحوا عشان الأمان. طيب وين الأمان؟». 

وثّق النازحون يوم الجمعة الماضي، لحظة استهداف الاحتلال قافلة لفلسطينيين نازحين من شمال غزة إلى الجنوب. قُتل إثر القصف 70 نازحًا وأصيب 200، ما أوصل للجميع فكرة أن الهدف الأساسي هو التهجير. 

بحسب شهادات من غزة، فقد نزَح بالفعل عدد كبير من الفلسطينيين من شمال القطاع إلى مناطق الجنوب خلال الأيام الماضية، وتركزوا في المدارس التابعة للأمم المتحدة وفي المستشفيات وآخرين عند أقاربهم. يشير برهوم إلى أن هدف جيش الاحتلال من خلف كل هذه الدعاية هو «الحرب النفسية وتشريد الناس، فلا مكان آمن في غزة. لكن الناس من الخوف بتمشي». 

يستعد مهدي زعرب من سكان منطقة رفح لإيواء خمس عائلات من شمال قطاع غزة. يقول لـ«مدى مصر» إن عائلات أصدقائه قد نزحوا على الأقل إلى ستة أماكن داخل مناطق قطاع غزة، وهم يستعدون للوصول إلى الجنوب، ويشير إلى أن العائلات تتخوف من الطريق إلى الجنوب ومن استهدافهم خلال رحلتهم. 

يستغرق الطريق من شمال غزة إلى الجنوب نحو ساعة تقريبًا بالسيارة. لكن هذه الساعة مختلفة تحت القصف كما يقول زعرب: «العائلات للي وصلت حكت إنه الخوف من قصفهم في الطريق، خلّاهم يحسوا كأنه الطريق أخذت يوم كامل». 

ويوضح زعرب أن أماكن تجمع النازحين واضحة ومحددة: «إما عند أقارب، أو شقق مؤجرة، أو المستشفيات والمراكز المعروفة»، مضيفًا: «ما شفت حد قرّب على الحدود المصرية. بعدين الناس أساسًا رافضة هالفكرة. ما في حد عاقل بفكر يقرب من الحدود، يعني كلهم بوصلوا للجنوب مش أبعد من ذلك».

كانت قد ظهرت دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي لسكان الجنوب لإيواء النازحين القادمين من مناطق الشمال في بيوتهم، لمؤازرة العائلات بعد مبيتهم في الشوارع والأماكن العامة لعدم توافر أماكن للإقامة.

على الجانب الآخر، بدأ النازحون في مناطق مختلفة من غزة وبالتحديد النازحين من مناطق الشمال إلى الجنوب بحشد بعضهم البعض لمحاولة العودة في وقت متزامن إلى مناطق شمال غزة كتعبير عن رفض الفلسطينيين لخطة التهجير الإسرائيلية، لكن ليس واضحًا حتى الآن إذا ما كانوا قد تمكنوا بالفعل من العودة أم لا، خصوصًا مع صعوبة الحركة في الشوارع الرئيسية، وخوف السائقين من التنقل خشية أن يقصفهم جيش الاحتلال. بينما تظاهر آخرون في شارع الهوجا شمال قطاع غزة، تأكيدًا على رفضهم النزوح من شمال قطاع غزة إلى الجنوب. 

تقدر الأمم المتحدة أعداد النازحين في غزة بما يقرب من مليون نازح، من أصل 2.2 مليون مواطن غادروا مساكنهم إلى أماكن مختلفة في غزة منذ بدء العدوان الإسرائيلي يوم 7 أكتوبر. 

يعيش هؤلاء ظروفًا مأساوية، فلا إمدادات مياه ولا كهرباء ولا غذاء يصلهم. الجهات التي تقدم إغاثة سريعة للنازحين كوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، أعلنت أنها غير قادرة على العمل، ولم تفعل شيئًا سوى فتح أبواب مدارسها في مناطق قطاع غزة.

تقول أم يونس التي نزحت من بيتها شرق مخيم جباليا إلى بيت عائلتها قرب مدرسة لـ«أونروا» في معسكر جباليا: «بالكاد قادرين نوفر خبز وميّ للأولاد والله. ما ضل معنا مصاري. كل شيء قصفوه، البنوك والبريد.. شلل كامل عملوا». تشير أم يونس إلى أنها غير قادرة على تناول أدوية الأمراض المزمنة التي تعاني منها، لعدم توفر المياه في البيوت: «دوا الضغط يبني بخلي الواحد يروح عالحمام. طيب ما في ميّ؟ واحنا أكثر من 30 نفر في البيت».

منذ أن بدأت التصعيد الإسرائيلي فجر يوم 7 أكتوبر، وحتى صباح يوم 16 أكتوبر، ارتفعت حصيلة الشهداء في غزة إلى 2808 والمصابين إلى 10950، وفق وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، فيما تقدر مصادر طبية أن أعداد الشهداء والجرحى ستزيد بشكل كبير إثر عمليات القصف الواسعة وغير المسبوقة التي ينفذها جيش الاحتلال ضد غزة، وعدم القدرة على انتشال الضحايا من تحت ركام البيوت.

حتى الآن، لم تتفق الأطراف المختلفة على فتح معبر رفح من أجل دخول المساعدات الإنسانية، وذلك بعد استهدافه بالقصف أكثر من مرة. وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد اشترط خروج الأجانب ومزدوجي الجنسية عبر المعبر بدخول المساعدات إلى غزة.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن