«الصناعة» تتراجع عن «التطبيق الفوري» لحظر تصدير البصل.. ومصادر: تأثيره محدود على اﻷسعار
أرجأت وزارة الصناعة العمل بقرار حظر تصدير البصل إلى مطلع أكتوبر المقبل، بعد يومين فقط من إصدارها تعليمات، اطلع عليها «مدى مصر»، إلى الجهات المسؤولة عن تطبيق القرار ببدء حظر التصدير بداية من 21 سبتمبر الجاري.
ووافق مجلس الوزراء خلال اجتماعه، الأربعاء الماضي، على حظر تصدير البصل بجميع أنواعه لمدة ثلاثة أشهر، تنتهي آخر هذا العام، بهدف ضبط الأسعار بالأسواق المحلية. وهو القرار الذي كان مفترضًا نشره في الوقائع المصرية بتاريخ 21 سبتمبر، بحسب قرار من «الصناعة» اطلع عليه «مدى مصر»، قبل إرجاء النشر.
إرجاء تطبيق الحظر إلى مطلع الشهر المُقبل، جاء بعد مخاطبة من المجلس التصديري للحاصلات الزراعية إلى مجلس الوزراء ووزارة الصناعة، تضمنت توضيح الضرر الواقع على شركات التصدير من التفعيل الفوري للقرار، وفق ما قاله رئيس المجلس، عبدالحميد الدمرداش، لـ«مدى مصر».
رئيس شركة الأندلسية للحاصلات الزراعية، أحمد قورة، قال لـ«مدى مصر» إنه بمجرد إعلان وزارة الصناعة للتطبيق الفوري للقرار، وجدت الكثير من شركات تصدير البصل نفسها أمام أزمة مع العملاء في الخارج، لأن الجمارك أوقفت الكميات التي كانت مجهزة للتصدير في اليومين الماضيين، وأبلغت الشركات بوقف شحن جميع التعاقدات، وهو ما يضر بالشركات التي كانت ستتكبد غرامات مالية كبيرة بسبب عدم التزامها بالتعاقدات المُبرمة مسبقًا.
أحد مُصدِري البصل اعتبر أن التطبيق الفوري للحظر هو خطأ إجرائي أحدث بلبلة في سوق البصل على المستويين المحلي والتصديري، إذ نصت الصيغة التي أعلنها مجلس الوزراء على استمرار الحظر لمدة ثلاثة أشهر تنتهي بنهاية العام الجاري، ما يعني بدء وقف التصدير في مطلع أكتوبر. وقال المصدر، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته، لـ«مدى مصر»: «نص قرار مجلس الوزراء استوعب أن الطبيعي ترك مهلة لتوفيق الأوضاع، لكن وزارة الصناعة أسرعت بالتطبيق رغم أن القرارات الحكومية تُطبق بعد نشرها في الجريدة الرسمية، وهو ما لم يحدث بعد».
رئيس مجلس الحاصلات الزراعية توقع كذلك حدوث تعديلات واستثناءات في قرار حظر تصدير البصل، موضحًا أنه نص على حظر صادرات البصل بجميع أنواعها، ولم يستثن «البصل الأخضر» الذي يُزرع مرتين سنويًا، وسيخرج إنتاج العروة الأولى إلى السوق خلال مدة الحظر المفروضة، والذي لا يُستهلك محليًا إلا في مناسبة مثل «شم النسيم»، ويتم تصديره بشكل رئيسي إلى أوروبا وجنوب شرقي آسيا، منوهًا إلى أن الشركات والمزارعين بحاجة لاستثناءه من الحظر لتجنب تكبدهم خسائر مالية.
أيضًا، لم يوضح قرار الحظر ما إذا كان الوقف سيعمم على الأصناف الطازجة فقط، أم سيطال صادرات البصل المُصنّع أو «البودرة»، والذي تُصدر منه مصر نحو عشرة آلاف طن سنويًا، تُنتَج من نحو 80 ألف طن من البصل الخام، الأحمر أو الأصفر، يقول مصدر من داخل وزارة الزراعة لـ«مدى مصر».
المصدر الذي رفض ذكر اسمه أضاف لـ«مدى مصر» أن المناقشات الرسمية لم تتضمن البصل المُصنّع، معتبرًا أن حظره سيتسبب في خسارة للمصانع، وبالتالي خسائر استثمارية، مشيرًا إلى ضآلة الكمية التي تستهلكها المصانع مقارنة بالإنتاج الإجمالي للبصل في مصر، والذي يتجاوز ثلاثة ملايين طن سنويًا في المواسم الطبيعية، بغض النظر عن نتائج الموسم الأخير.
جاء قرار حظر التصدير بعد القفزات السعرية الكبيرة التي سجلها محصول البصل خلال الموسم الجاري، والمدفوعة بتراجع في المساحات الزراعية على خلفية الخسائر التي تعرض لها مُزارعي البصل في المواسم السابقة، حسبما أوضح «رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية»، الذي قدّر نمو صادرات البصل خلال أول 11 شهرًا من الموسم التصديري الجاري، على أساس الكمية بنحو 100% وصولًا إلى 600 ألف طن، وعلى أساس القيمة بنحو 141% صعودًا إلى 217 مليون دولار. ويبدأ موسم تصدير الحاصلات الزراعية في سبتمبر من كل عام، وينتهي في أغسطس من العام التالي.
وتتراوح أسعار البصل حاليًا بين 25 و30 جنيهًا للكيلو، بزيادة أكثر من ست مرات مقارنة بالمستوى نفسه في سبتمبر الماضي. وذلك بينما قفزت أسعار الطعام والمشروبات في أغسطس الماضي بنسبة 71.9%، مع زيادة أسعار الخضروات بنسبة 98.4%، واللحوم والدواجن بنسبة 97%، والأسماك والمأكولات البحرية 86%، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وفي حين أعلنت الحكومة أن حظر تصدير البصل يأتي في محاولة لتثبيت أسعاره عند مستوياتها الحالية، توقع مصدر ثانٍ في وزارة الزراعة ألا تشهد الأسعار تراجعًا كبيرًا، خاصة وأن الحظر سيسري لمدة ثلاثة أشهر فقط، وهي مدة لن تمنع التجار من التخزين ثم استئناف التصدير في يناير المقبل، ما يعني أن السوق المحلية لن تشهد ضخ كميات إضافية كان مقررًا تصديرها.
واعتبر المصدر نفسه أن اﻷجدى كان حظر التصدير حتى نهاية الموسم، أو لمدة ستة أشهر على أقل تقدير، وهو ما يمكن مراعاته بتمديد القرار الحالي لثلاثة أشهر أخرى، حتى مارس، وذلك بهدف إجبار المحتكرين على طرح المخزون في الأسواق، خاصة مع بدء ظهور محصول الموسم الجديد في مايو المقبل.
وتحتل مصر المرتبة الرابعة عالميًا في إنتاج البصل، بإجمالي كميات تتجاوز 3.2 مليون طن، خلف الهند والصين وأمريكا، التي تتصدر الإنتاج العالمي على الترتيب، بواقع 26 و23 و3.8 مليون طن، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، «فاو».
مصدر آخر في وزارة الزراعة، رفض ذكر اسمه، قدّر التراجع في مساحات زراعة البصل في الموسم الحالي بنحو 40%، واعتبر أن قرار الحظر قد لا يُساعد على انخفاض الأسعار، وإن حدث لبعض الوقت فستعاود اﻷسعار الارتفاع لا محالة، خاصة أن إنتاج هذا العام قليل بالفعل، ولا توجد إحصائية حقيقية لحجم المساحات الفعلية على أرض الواقع، لنقص المهندسين في الجمعيات الزراعية.
ضعف جدوى القرار، أكد عليها أيضًا أحد مسؤولي ملف التصدير في وزارة الصناعة، الذي قال لـ«مدى مصر»، إن متوسط المساحات السنوية للمحصول يبلغ 190 ألف فدان، تنتج نحو 3.2 مليون طن من البصل، وفي حين أن الصادرات في أعلى مستوى لها هذا الموسم، عند 600 ألف طن، فهي تمثل نحو 18% من الإنتاج المعتاد، وبالتالي فإن الأزمة في عشوائية القطاع الزراعي.
مصدر وزارة الصناعة، الذي رفض ذكر اسمه، أوضح أن البعض اقترح السماح باستمرار تصدير البصل مع فرض رسم على الصادرات؛ مثل البرسيم، وبعض منتجات الأعلاف، على أن تكون الرسوم بـ«الجنيه» أو «الدولار»، وكانت الشركات ستستجيب، لكن الحكومة فضلت الوقف التام لتوفير أكبر كمية ممكنة في ظل التراجع الكبير لإنتاج الموسم الأخير.
أخبار ذات صلة
«الكشري».. الثمن الخفي للسيادة الغذائية المسلوبة
وجبة تعكس علاقة مصر بأرضها وسكانها وواقع الاستعمار الاقتصادي الذي أعاد تشكيل مائدتنا
ليالي قطاف الياسمين
ذهبنا إلى حقول شبرا بلولة ليلًا وسجّلنا تجربة قطاف الياسمين الشاقة كما هي في الواقع
+%170 زيادة في إيجارات أراضي «الأوقاف» و«الإصلاح الزراعي».. «تعظيم إيرادات الدولة» يهدد صغار المزارعين
هدف الزيادات كان تعظيم العائد من الأصول التي تديرها الدولة
فيضان النيل يُغرق أراضي طرح النهر.. الأهالي يستغيثون بالدولة والدولة تهاجم إثيوبيا
لم يعد هناك طريق آخر للخروج أو العودة، فالقارب الصغير أصبح الوسيلة الوحيدة التي تربط البيت بالعالم
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن