تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

السيول تقتل 200 على الأقل في أنحاء السودان | تفشي الكوليرا بين عناصر «الدعم السريع» في الخرطوم | تحشيد عسكري متبادل في «الفاشر»

السيول تقتل 200 على الأقل في أنحاء السودان | تفشي الكوليرا بين عناصر «الدعم السريع» في الخرطوم | تحشيد عسكري متبادل في «الفاشر»

يومٌ بعد يوم، يتضح أن السودان الحديث الذي بدأ تأسيسه على يد محمد علي باشا قبل 203 سنوات، لن يعود كما كان، ليس فقط بسبب الحرب الشاملة التي تمزق البلاد للشهر الـ 17 على التوالي، بل أيضًا بسبب المناخ المتغير باضطراد، حيث ضربت السيول والفيضانات والأمطار، وبمعدلات غير طبيعية، أجزاءً واسعة من البلاد، خاصة شمال وشرق البلاد.

تسببت موجة الأمطار والفيضانات غير المسبوقة في وفاة حوالي 200 شخص وتشريد الآلاف وانتشار الأمراض بشكل واسع، بالإضافة إلى تدمير عشرات آلاف المنازل، والبنية التحتية المتمثلة في الجسور والطرق البرية وخزانات المياه ومنشآت الدولة.

إنسانيًا، تحولت العاصمة السودانية، الخرطوم، إلى مستوطنة كبيرة للأمراض، حيث تنتشر الكوليرا بين سكانها، وفي أوساط جنود قوات الدعم السريع، حسبما أفاد مصدر طبي لـ«مدى مصر»، ما تسبب في موجات نزوح جديدة إلى أحياء شرق الخرطوم. 

أما سياسيًا، فلا يوجد حراك كبير، لكن عدة مصادر بمجلس السيادة وجهاز المخابرات العامة، قالت لـ«مدى مصر» إن رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، أبدى خلال لقائه رئيس المخابرات المصرية، عباس كامل، الجمعة الماضي، انفتاحه على أي مبادرة للقاهرة لانعقاد جولة مشاورات جديدة بين الجانبين السوداني والأمريكي.

وذكرت المصادر أن رئيسي المخابرات السودانية والمصرية عقدا اجتماعًا، لبحث الوضع الأمني على الحدود المشتركة بين السودان ومصر وليبيا عند منطقة جبل عوينات.  

على الصعيد الميداني، تنشط المواجهات العسكرية في ولايتي سنار وشمال دارفور، اللتين تعتبران أكبر نقطتين استراتيجيتين بالنسبة للأطراف المتقاتلة، فالفاشر هي آخر معاقل السلطة المركزية في إقليم دارفور، أما ولاية سنار فهي عمق حدودي مع دول الجوار وعمق آخر لوسط البلاد. 

الجيش يفرض حصارًا على جبل موية

تتصاعد تحركات الجيش السوداني في ولاية سنار جنوب شرق البلاد، حيث  يواصل تقدمه في جبل موية وقرى جنوب سنار.

مصدر ميداني قال لـ«مدى مصر» إن الجيش استعاد، يومي 23 و24 أغسطس الحالي، عددًا من القرى الواقعة في جنوب سنار، فيما أوضح مصدر ميداني آخر بهيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات العامة السوداني، أن الجيش يتقدم في منطقة جبل موية ولا يفصله عنها سوى أربعة كيلومترات، مضيفًا أن الجيش طوق المنطقة، وحصر وجود «الدعم السريع» في منطقة شمال الجبل.

فيما قال مصدر من أهالي المنطقة لـ«مدى مصر» إن تطويق الجيش لقوات الدعم السريع، إن لم يدفعها للاستسلام، فإنه على الأقل سيحد من انتهاكاتها المستمرة، وربما يساهم في عودة المواطنين إلى مزارعهم لاستئناف الموسم الزراعي، إذا واصل الجيش تقدمه وحصاره لها.  

بالتزامن مع تقدم الجيش في سنار، قال مصدر بالقيادة العامة لـ«مدى مصر»، إنه تم إعفاء قائد عمليات ولاية سنار، ربيع عبد الله، من منصبه، وتعيين عبد المنعم عبد الباسط خلفًا له، بالإضافة إلى تعيينه قائدًا للفرقة الرابعة مشاة في الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، وأوضح المصدر أن هذه التعديلات تأتي ضمن استراتيجية القيادة العسكرية لوضع خطط من أجل التقدم العسكري. 

يأتي تعيين عبد الباسط بعد استيلاء «الدعم السريع» على عاصمة ولاية سنار، سنجة، في 29 يونيو الماضي، ومن ثم تمددها إلى أجزاء واسعة من الولاية، وفشل قائدها السابق في تحقيق أي تقدم عسكري. 

أما بالنسبة لقوات الدعم السريع المتواجدة في ولاية سنار، فتستمر في مهاجمة القرى جنوب مدينة سنار، حيث هاجمت أكثر من خمس قرى في الفترة من 24-27 أغسطس الحالي، ما أجبر الأهالي على مغادرة معظم قراهم، حسبما قال مصدر بأمانة حكومة الولاية.

تحشيد عسكري جديد في الفاشر.. و«الدعم السريع» تواصل قصفها المدفعي

في غرب السودان، وتحديدًا بمدينة الفاشر، آخر معاقل السلطة المركزية في إقليم دارفور، تواصل قوات الدعم السريع قصفها المدفعي على مواقع مختلفة داخل المدينة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 150 شخصًا، في الفترة ما بين 24 و29 أغسطس الجاري.   

في المقابل، تواصل القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، التحشيد العسكري، حسبما صرح مصدر ميداني لـ«مدى مصر»، وبينما لم يحدد المصدر مناطق التحشيد، إلا أنه أكد أن موسم الأمطار أوقف العمليات العسكرية خلف خطوط «الدعم السريع».

المبعوث الأمريكي الخاص للسودان، توم بيريلو، قال في منشور على منصة إكس، أمس، إن قوات الدعم السريع تحشد قواتها في الفاشر من أجل شن هجوم جديد على المدينة، فيما يواصل الجيش قصف المدينة. فيما قال مصدر بالفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش بمدينة الفاشر، إن الجيش أجرى، خلال الأسبوع الماضي، عدة عمليات إسقاط جوي للأسلحة، بهدف تعزيز قدرة الفرقة الهجومية، وهو ما يراه المصدر تحولًا مهمًا. 

وأكد المصدر أن الأسلحة التي تم إسقاطها تسمح للقيادة العسكرية في الفاشر باتخاذ خطوات استباقية تمكّنها من شن هجوم عسكري واسع على جيوب قوات الدعم السريع المحيطة بالمدينة. 

عباس كامل في بورتسودان.. ما الجديد؟

للمرة الأولى منذ زيارته الخرطوم في يناير 2023، أي قبل ثلاثة أشهر من اندلاع الحرب، والتي طرح خلالها مبادرة بلاده لإنهاء الأزمة السياسية آنذاك، عاد رئيس المخابرات المصرية، عباس كامل، إلى السودان، الجمعة الماضي، لكن هذه المرة إلى بورتسودان، العاصمة الإدارية البديلة للبلاد. 

في زيارته الأخيرة التي امتدت لساعات، ناقش كامل مع البرهان عددًا من الملفات المهمة على رأسها موقف السودان من مباحثات القاهرة.

كامل التقى كذلك، مدير جهاز المخابرات العامة السودانية، أحمد إبراهيم مفضل، وناقشا ملفات مختلفة بينها المهددات التي تواجه المؤسستين، سواء تلك المتعلقة بتدفق السلاح أم تجمع مرتزقة في مناطق متاخمة للحدود السودانية المصرية الليبية بمنطقة جبل عوينات، حسبما قال مصدر مطلع  بالجهاز. 

فيما قال مصدر بمجلس السيادة، إن كامل فسر للبرهان أسباب عدم إقامة مشاورات القاهرة في موعدها، كما أن الأخير شرح موقف بلاده من تصريحات المبعوث الأمريكي الخاص، توم بيريلو، الذي يصر على الإشارة للحكومة السودانية بـ «بورتسودان»، وهو ما يراه البرهان يتماهي مع خطاب قوات الدعم السريع السياسي فيما يتعلق بعدم إعطاء الحكومة السودانية أي شرعية. 

وأضاف المصدر أن اللقاء تناول كذلك مسألة إدخال المساعدات الإنسانية، حيث أكد البرهان أن هناك تاريخًا طويلًا لاستفادة الجماعات المتمردة من هذا الأمر خلال حروب البلاد السابقة. وقال المصدر إن البرهان لم يغلق الباب أمام إمكانية انعقاد مشاورات مع الجانب الأمريكي، في أي وقت يحدده الجانب المصري، بالتشاور مع بقية الأطراف.

وأكد البرهان أنهم على استعداد للمضي قدمًا في هذا الأمر، مضيفًا «لكن وفق ما يرونه من حيثيات، فإنهم لا يتوقعون أن تدفع واشنطن بأي التزامات لها».

وضع إنساني صعب.. وموسم أمطار مدمر  

تحاصر السيول والفيضانات والأمطار الغزيرة، بالإضافة إلى الأمراض والحرب، ملايين السودانيين في عدد من المناطق والمواقع السكنية بجميع ولايات السودان.

وشهد الأسبوع الماضي موجة من الأمطار والفيضانات والسيول أدت إلى انهيار ما يزيد على 50 ألف منزل ومئات المدارس، فيما بلغ عدد القتلى، بحسب مصدر بالدفاع المدني السوداني، حوالي 200 شخص، في جميع أنحاء البلاد. 

وفي العاصمة السودانية الخرطوم، تحولت مقرن النيلين إلى مستوطنة للأمراض، والتي لم تتفش بين السكان فحسب، وإنما امتدت إلى المقاتلين أيضًا.

وأفاد مصدر طبي في مدينة الخرطوم بتفشي الكوليرا بين جنود الدعم السريع بأعداد كبيرة، ما تسبب في انفلات أمني واضح، حيث تأثرت الوحدات العسكرية بعدم وجود مسؤولين عن المقاتلين والجنود، الأمر الذي انعكس على الارتكازات العسكرية وحدثت اضطرابات واسعة نتيجة تفلتات حدثت وسط الجنود. 

وبالتزامن مع الانفلات الأمني، شهدت مجموعة أحياء داخل المدينة موجات نزوح من مناطق غير آمنة، حيث تكدس الأيتام والأرامل بأعداد كبيرة في أحياء بري واللاماب، الواقعة شرق الخرطوم. 

غربًا، لم يجد نفعًا المسار الإنساني الذي فتحته الحكومة السودانية، الأسبوع الماضي، عبر معبر أدري، نتيجة انقطاع الطرق البرية بسبب الأمطار، حيث تواجه الشاحنات القادمة من تشاد صعوبة في قطع المسافة والدخول إلى مدينة الجنينة وبقية مدن دارفور. بالتزامن مع عدم القدرة على الزراعة أو الوصول إلى الأراضي، فيما قال مصدر بحكومة إقليم دارفور، إن المجاعة تهدد حوالي 21 منطقة بالإقليم. 

وفي مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، أدت السيول والأمطار إلى قطع الطرق التي تربط بين المعابر الحدودية، حيث انهارت ثلاثة جسور رئيسية، ما أدى إلى توقف تدفقات الإغاثة للنازحين والأسر المتضررة في مدن الإقليم المختلفة. 

وكانت الحكومة قد سمحت بفتح معبر أدري بداية من 17 أغسطس الجاري ولمدة ثلاثة أشهر، فيما جاءت منطقة الدبة بالولاية الشمالية كنقطة بديلة، بهدف التخفيف على معبر أدري، خصوصًا بعد انهيار البنى التحتية في ولاية غرب دارفور. ومن المتوقع أن تهطل أمطار متفرقة وغزيرة بولايات سودانية عدة بما في ذلك غرب البلاد، بحسب تحذيرات هيئة الأرصاد الجوية خلال هذا الأسبوع مع وجود عواصف رعدية من حين إلى آخر.

أما في الولاية الشمالية، أكبر ولايات البلاد مساحةً، تضررت أكثر من 60 قرية، كليًا أو جزئيًا، بخلاف وفاة ستة أشخاص في محلية مروي.

وغمرت المياه عددًا من الأحياء داخل مدينة مروي، وحاصرت مجموعة من القرى المحيطة بالمدينة، بجانب تأثر عدد من القرى حول مدينة دنقلا، كما انقطع أيضًا الطريق القومي الذي يربط مدينة دنقلا بكريمة ومعبر أرقين، ما عطل الحركة التجارية بين السودان ومصر. 

شرقًا، في مدينة بورتسودان وعلى بعد 20 كيلومترًا منها، انهار، يوم الاثنين الماضي، سد أربعات، الذي أنشئ عام 2003، بغرض حجز المياه من مرتفعات البحر الأحمر وتوفير المياه لمدينة بورتسودان.

وقال المهندس الجيولوجي، أشرف عبد العزيز، إنه في البداية سقطت الحواف المشكلة للسد، ما نتج عنه انجراف أولي في جسد السد، قبل أن ينهار. فيما عزا  المستشار الهندسي بولاية البحر الأحمر، مروان الزاكي، انهيار السد إلى عدد من الأسباب أهمها عدم صيانته دوريًا واندفاع المياه مع تراكم الطمي الذي مثّل قنبلة موقوتة. 

في الثانية صباحًا من يوم 24 أغسطس الحالي، اجتاح خور بركة الموسمي مدينة طوكر جنوب بورتسودان. وبحسب مصدر طبي بمحلية طوكر فقد بلغ عدد الوفيات 30 شخصًا، فيما لم يتم معرفة أعداد المفقودين، بينما تأثر 20 ألف منزل بجميع الأحياء من الأول وحتى العاشر، حسبما صرح مدير الوحدة التنفيذية لطوكر، أمين الشيخ، لـ«مدى مصر».

وتوقع الشيخ أن يستمر الفيضان خلال الفترة المقبلة بسبب كمية المياه القادمة من مرتفعات إريتريا. 

من جهتها، حذرت هيئة الأرصاد الجوية، الخميس، من هطول أمطار غزيرة في ولايات كردفان ودارفور الخمس، بالإضافة إلى أمطار خفيفة في بقية ولايات السودان. 

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن