السيسي يرُد «الإجراءات الجنائية» لـ«النواب».. والباقر: تعديل القانون يجب أن يشمل فلسفته
وجّه الرئيس، عبد الفتاح السيسي، برد مشروع قانون الإجراءات الجنائية إلى مجلس النواب، لبحث الاعتراضات على عدد من المواد، في ظل ورود «مناشدات عديدة للسيد رئيس الجمهورية لإعادة النظر في بعض مواده»، بحسب بيان للرئاسة، اليوم، أوضح أن المشروع، الذي سبق وواجه اعتراضات مختلفة وقت مناقشته وإقراره، وصلها في 26 من الشهر الماضي تمهيدًا لإصداره.
وأوضح البيان أن المواد المعترض عليها تستوجب «إعادة دراستها لتحقيق مزيد من الضمانات المقررة لحرمة المسكن، ولحقوق المتهم أمام جهات التحقيق والمحاكمة، وزيادة بدائل الحبس الاحتياطي للحد من اللجوء إليه، وإزالة أي غموض في الصياغة يؤدي إلى تعدد التفسيرات أو وقوع مشاكل عند التطبيق على أرض الواقع، وإتاحة الوقت المناسب أمام الوزارات والجهات المعنية لتنفيذ الآليات والنماذج المستحدثة في مشروع القانون والإلمام بأحكامه».
المحامي الحقوقي محمد الباقر، رحّب برد الرئيس مشروع القانون، قائلًا إن البيان الرئاسي تضمن بعض المواد التي اتفق المجتمع المدنى على ضرورة تعديلها، وإن لفت إلى أن «مراجعة القانون تحتاج إلى حوار أوسع وأشمل، يتناول فلسفة القانون نفسها، والتي ستنعكس على مجمل نصوصه لا على تلك التفاصيل التي أشار لها البيان، مع أهميتها طبعًا»، على حد قوله.
الباقر، الذي سبق وشارك في صياغة إحدى مذكرتين اعترضتا على مواد في القانون، قدمهما المجتمع المدني للبرلمان ورئاسة الوزراء، أوضح أن «فلسفة القانون التي تحتاجها البلاد تقوم على ضمان صلاحيات واسعة للدفاع، ولحقوق المتهم، بعكس الفلسفة التي تبناها القانون؛ وهي توسيع صلاحيات النيابة العامة ومأموري الضبط القضائي، وتقليص ضمانات حقوق المتهم وصلاحيات الدفاع، فلا يمكن تعديل القانون على نحو شامل يتجاوز التفاصيل، إلّا إذا أعيد النظر في الفلسفة العامة التي تحكمه».
الباحث في الشأن المصري في منظمة العفو الدولية، محمود شلبي، اعتبر أن خطوة رد المشروع للبرلمان تبدو منطقية في تلك اللحظة، لأن القانون كان من شأنه أن يفاقم تناقض نظام العدالة الجنائية مع التزامات مصر الدولية، وإن رأى بدوره أن مراجعة القانون تحتاج أن تتم في مناخ يسمح بالتعبير عن الاعتراضات والاقتراحات دون عواقب، وفي ظل حوار يشمل كل أصحاب المصلحة، فضلًا عن ألا تتم صياغة القانون بمعزل عن القانون الدولي لحقوق الإنسان والتزامات مصر الدولية.
كان مجلس النواب وافق على مشروع القانون نهائيًا في أبريل الماضي، بعدما وافق على مجموع مواده في فبراير، خلال جلسة تضمنت تصريح وزير الشؤون النيابية، محمود فوزي، أن مشروع القانون «ينطق بحقوق الدفاع»، وذلك ردًا على اعتراضات نيابية على عدد من مواد المشروع، كانت جزءًا من اعتراضات أوسع من المجتمع المدني.
عقب شهر من تمرير «النواب» مشروع القانون، ناشدت الحركة المدنية الديمقراطية الرئيس عدم التصديق عليه، وخاطبته رسميًا بمقترحات على القانون، اعتمدت على ثلاثة مصادر، أولها مذكرة من نقابة الصحفيين، استندت إلى ورقة أعدها محامون، من بينهم نجاد البرعي وأحمد راغب ومحمد الباقر، وثانيها تقرير لحملة «نحو مشروع إجراءات جنائية أكثر عدالة»، اشتمل على تعديلات لـ184 مادة في القانون، وصدر في ختام 15 ورشة عمل مشتركة، عقدها باحثون ومختصون بالقانون، فيما كان المصدر الثالث هو المقترحات الواردة في خطاب من لجنة المقررين الخواص بالأمم المتحدة إلى الحكومة المصرية.
المقترحات المقدمة بالوثائق الثلاثة، ركزت على الملاحظات نفسها في قانون الإجراءات الجنائية، وأجمعت على عدم اتساقه مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما تخوفت مما أتاحته نصوصه من إخضاع المتهمين إلى فترات طويلة للحبس الاحتياطي دون ضمانات، إلى جانب فشلها في وضع حد قانوني لمشكلة «التدوير».
وركزت التقارير الثلاثة على التوسع الكبير في صلاحيات النيابة العامة، وصولًا إلى «حد تقويض الفرضية الدستورية للبراءة»، والحق في الخصوصية وحرية التعبير، فضلًا عن «تآكل الضمانات الأساسية للحق في المحاكمة العادلة»، عبر تقنين استجواب المتهمين في غياب ممثل قانوني، وإجراء المحاكمات والاستجوابات عن بعد.
اعتراضات الحركة المدنية والأوراق المشار إليها كانت جزءًا من انتقادات حقوقية وقانونية أوسع لمشروع القانون، ولإسراع البرلمان في مناقشته بهدف إقراره، ما ظهر في طريقة إدارة جلسات مناقشته في المجلس، التي غلب عليها إقرار المواد دون قبول معظم التعديلات المقترحة من النواب، خصوصًا المحسوبين على المعارضة.
كان بيان رئاسة الجمهورية نقل عن الرئيس إشادته بـ«جهود مجلس النواب» في إقرار مشروع القانون، وما استحدثه فيه من تنظيم موضوعات لأول مرة منها؛ إجراءات منع المتهمين من السفر ووضعهم على قوائم ترقب الوصول، وإجراءات التعويض المادي عن الحبس الاحتياطي في حالات محددة وتخفيض مدده، وإجراءات التحقيق وتجديد الحبس والمحاكمة عن بعد من خلال استخدام وسائل تقنية المعلومات، وإجراءات حماية الشهود، وإجراءات التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية، «وكذلك التعديلات الجوهرية التي أدخلها مجلس النواب على عدد آخر من نصوص قانون الإجراءات الجنائية الساري» بحسب البيان الذي لم يوضح تلك التعديلات الجوهرية.
أخبار ذات صلة
السيسي يصدق على «الإجراءات الجنائية»
«التعليم» تضع «نيو كابيتال» تحت الإشراف المالي والإداري
«النواب» يوافق مجددًا على «الإجراءات الجنائية» متجاهلًا الاعتراضات وشبهات مخالفة الدستور
تمرير النواب للقانون، اليوم، يسبق زيارة متوقعة من السيسي إلى بروكسل
لجنة برلمانية خاصة لمناقشة تعديلات «الإجراءات الجنائية»
مقتل شخصين في احتجاجات المغرب
«جاء في مجمله متماسكًا ورصينًا».. رئيس «النواب» يهاجم منتقدي «الإجراءات الجنائية» والمطالبين بإعادة النظر فيه
انتقد رئيس المجلس، حنفي جبالي، الهجوم على مشروع القانون عقب قرار الرئيس بإعادته إلى البرلمان
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن