السودان يرفض اتهامات الإمارات بقصف مقر سفيرها في الخرطوم | العاصمة تشتعل بالمعارك.. ودقلو يعود إلى دارفور لقيادة هجوم جديد على الفاشر
حوّل عبور الجيش السوداني إلى الخرطوم وبحري من أم درمان، الخميس الماضي، المدينتين إلى ساحة قتال عنيف، إذ تستمر المواجهات، لليوم الخامس على التوالي، في محور سلاح المدرعات بمنطقة الشجرة العسكرية، جنوبًا، وسط تبادل القصف المدفعي في محيط القيادة العامة بوسط الخرطوم ومنطقة المقرن الحيوية.
في المقابل، يستمر الطيران الحربي التابع للجيش السوداني، في ضرب أهداف عسكرية تابعة لـ«الدعم السريع» جنوب الخرطوم، بما في ذلك محيط المدينة الرياضية وحي المجاهدين، الذي يوجد فيه مقر السفير الإماراتي في السودان، والذي اتهمت أبوظبي اليوم الجيش بقصفه.
وبينما نفى الجيش الاتهام الإماراتي رسميًا، قال مصدر عسكري بأركان القوات الجوية بالجيش السوداني لـ«مدى مصر»، إن منزل السفير الإماراتي تحوّل إلى قاعدة عسكرية.
وتسيطر قوات الدعم السريع على حي المجاهدين الراقي ذو البنايات العالية، الواقع جنوب الخرطوم على الطريق الذي يربطها بمدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة وسط السودان.
غربًا، في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، يواصل الطيران الحربي قصف مواقع عسكرية تابعة لـ«الدعم السريع» شرقي المدينة، بالإضافة إلى مناطق متاخمة لمدينة مليط بولاية شمال دارفور. يأتي ذلك بالتزامن مع عودة نائب قائد قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، إلى إقليم دارفور قادمًا من إفريقيا الوسطى المجاورة، حسبما قال مصدر أهلي لـ«مدى مصر»، فيما قال مصدر آخر بالمخابرات السودانية لـ«مدى مصر»، إن دقلو يسعى إلى إسقاط الفشر بأي ثمن.
حرب دبلوماسية بين السودان والإمارات
وسط تصاعد وتيرة القتال في مدينة الخرطوم برًا وجوًا، أستيقظ الرأي العام السوداني على بيان وزارة الخارجية الإماراتية، الذي اتهم الجيش السوداني بقصف مقر إقامة رئيس بعثتها الدبلوماسية في الخرطوم، الأمر الذي سارع الجيش بنفيه.
وأدانت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان أصدرته ليل أمس، بشدة ما أسمته «الاعتداء الغاشم» الذي استهدف مقر رئيس بعثة الدولة في الخرطوم بطائرة تابعة للجيش السوداني، مضيفة أنه أدى إلى وقوع أضرار جسيمة في المبنى، مطالبةً الجيش بتحمل المسؤولية كاملة عن هذا «العمل الجبان».
وأكدت الخارجية الإماراتية أنها ستقدم مذكرة احتجاج لكلٍ من جامعة الدول العربية، والاتحاد الإفريقي، والأمم المتحدة، على هذا الاعتداء من قبل القوات المسلحة السودانية، الذي قالت إنه يمثل انتهاكًا صارخًا للمبدأ الأساسي المتمثل في حرمة المباني الدبلوماسية.
وشدّد البيان على أهمية حماية المباني الدبلوماسية ومقرات منتسبي السفارات، حسب الأعراف والمواثيق التي تحكم وتنظم العمل الدبلوماسي.
كما أعربت «الخارجية الإماراتية» عن استنكارها الشديد لهذه الأعمال الإجرامية، ورفضها الدائم لجميع أشكال العنف والإرهاب التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، وتتنافى مع القانون الدولي.
في المقابل، ردّت وزارة الخارجية السودانية بعنف على بيان نظيرتها الإماراتية.
وعبرت في بيان اليوم عن استهجانها لـ«المزاعم الباطلة» من وزارة خارجية دولة الإمارات، حول تعرض مقر سفيرها بالخرطوم لقصف من القوات المسلحة السودانية، الأمر الذي نفته القوات المسلحة.
وأضاف البيان «لابد من التذكير بالحق الذي تتيحه كل الشرائع والقوانين للجيش الوطني للقيام بواجبه في حماية البلاد وشعبها وسيادتها ضد كل اعتداء والتصدي للمرتزقة والإرهابيين أينما كانوا في ظل التزام تام من الجيش بالقانون الدولي».
وتابع البيان: «هذه المزاعم الكاذبة محاولة بائسة للتغطية على التقارير الدولية الموثقة، التي تفضح دور الإمارات الشرير في استمرار وتسعير الحرب في السودان، ومسؤوليتها المباشرة عن الفظائع التي ترتكبها صنيعتها، مليشيا الجنجويد الإرهابية، من جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي وإبادة جماعية وعنف جنسي واسترقاق النساء والأطفال».
وأشار البيان إلى توثيق الصحافة الاستقصائية الدولية، مؤخرًا، بالتفاصيل والأرقام، إمدادات السلاح الإماراتي للمليشيا ومئات الآلاف من المرتزقة الذين تمولهم الإمارات، وهي السبب الأول لاستمرار الحرب في السودان، وما يصاحبها من فظائع ومعاناة إنسانية.
ولفت البيان إلى أنه أمر مثير للسخرية، أن تتحدث وزارة الخارجية الإماراتية عن رفض الإرهاب والالتزام بالقانون الدولي، في الوقت الذي ترعى فيه مليشيا تجسد أسوأ ما عُرف عن المجموعات الإرهابية، وتتمادى هي والمليشيا التي ترعاها في انتهاك القواعد الأساسية للقانون الدولي.
الجيش السوداني من جهته أيضًا، رد على الاتهام الإماراتي وقال، في بيان، اليوم، إنه لا يقوم بمثل هذه الأعمال الجبانة، وأنه لا يخالف القانون الدولي، مشددًا على أنه يستهدف أماكن وجود المليشيا، في إشارة لقوات الدعم السريع، موضحًا أن هذا حقه في الدفاع عن كيان الدولة السودانية.
واستنكر الجيش اتهام الإمارات له بقصف مقر سفيرها بالخرطوم، وأكد أنه لا يستهدف مقار البعثات الدبلوماسية أو مقار ومنشآت المنظمات الأممية أو الطوعية، ولا يتخذها قواعد عسكرية، ولا ينهب محتوياتها.
واتهم الجيش قوات الدعم السريع والدول الداعمة لها -لم يسمها- بالقيام بتلك الأفعال المشينة والجبانة.
ومع ذلك، قال مصدر عسكري رفيع بقيادة الأركان، إن الجيش لم يخالف المواثيق الدولية باستهداف المواقع، التي حوّلتها قوات الدعم السريع إلى مواقع عسكرية.
وأضاف المصدر أن بعض الجهات والبعثات الدبلوماسية، أبلغت السودان بفقدانها السيطرة على مقارها و منازل السفراء وغيرهم من أفراد البعثة، لكن الإمارات لم تصدر أو تشير إلى أنها فقدت السيطرة على منزل السفير أو سفارتها بالخرطوم.
فيما قال مصدر عسكري بأركان القوات الجوية بالجيش السوداني، إن منزل السفير الإماراتي تحوّل إلى قاعدة عسكرية، تحتوي على عدد من المستودعات التي حولتها «الدعم السريع» إلى مخازن، تقوم باستخدامها لشن الهجمات العسكرية على مواقع الجيش.
استمرار المعارك في الخرطوم
يأتي ذلك وسط استمرار المعارك، لليوم الخامس على التوالي، بين الجيش وقوات الدعم السريع، في أنحاء متفرقة من مدن العاصمة السودانية الخرطوم. وشنّ الجيش، صباح اليوم، غارات جوية على مواقع «الدعم السريع» جنوب شرق العاصمة ومحيط المدينة الرياضية، إضافة إلى تجدد المواجهات والاشتباكات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، في محيط سلاح المدرعات، ومدينة بحري.
وقصف الجيش، اليوم، تجمعات قوات الدعم السريع في الكتيبة الاستراتيجية وسط العاصمة الخرطوم، حيث استخدم الطيران المُسيّر والمدفعية الثقيلة والطيران الحربي.
وأطلق الجيش السوداني، الخميس الماضي، عملية برية واسعة في ولاية الخرطوم، حيث يسعى إلى استعادة السيطرة على الجسور النيلية والمواقع الاستراتيجية. وتمكن الجيش من استعادة السيطرة على منطقة شمال بحري وجسر الحلفاية، إضافة إلى جسر النيل الأبيض والذي يربطها مع مدينة الخرطوم.
دقلو يخطط لقيادة هجوم جديد على الفاشر
أكد مصدر أهلي في مدينة الفاشر، وصول نائب قائد قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، إلى داخل الأراضي السودانية، قادمًا من حدود السودان مع إفريقيا الوسطى.
وتوقع المصدر أن يقود دقلو معارك الفاشر المرتقبة، من داخل ولاية شمال دارفور. فيما قال مصدر بالمخابرات السودانية، إن هناك مؤشرات واضحة على نية «الدعم السريع» إسقاط الفاشر مهما بلغت الخسائر، من أجل ضمان كروت عسكرية يمكن المراهنة بها.
في الأثناء، استهدف الطيران الحربي التابع للجيش، أهدافًا عسكرية لقوات الدعم الدعم السريع بالمحور الشرقي في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.
فيما قال مصدر بمستشارية قوات الدعم السريع، إن القيادة العسكرية للقوات اتخذت قرارها بالحسم العسكري، مضيفًا أن قواتهم تعمل على بناء خطوطها من أجل حرب شاملة ستعم جميع ولايات السودان، مشيرًا إلى أنهم على يقين بأن القيادة العسكرية، تعمل وفق خطط عسكرية استراتيجية للسيطرة على جميع ولايات السودان.
اختفاء مساعدات إنسانية في طريقها إلى دارفور
اختفى حوالي 703 أطنان من المساعدات الإنسانية في صحراء ولاية الشمالية، كانت قد انطلقت من مدينة الدبة إلى ولاية شمال دارفور.
وقال مصدر بالفرقة 19 مروي، إن اللجنة الأمنية بالولاية عقدت اجتماعًا خاصًا مع مفوضية العون الإنساني وبرنامج الغذاء العالمي، بالإضافة إلى ممثلي بعض المنظمات الدولية، مشيرً إلى أن الشركة الناقلة للمساعدات قدمت بلاغًا ضد المشرف المسؤول.
وكانت الكتيبة الإسترتيجية لمروي قد أوقفت متهمين يتبعون حركة الجبهة الثالثة (تمازج) كانوا قد قاموا بتسليم أنفسهم لقيادة الفرقة، في أبريل 2023.
وقال مصدر عسكري إن حركة تمازج، تعتبر تابعة لقوات الدعم السريع وأعلنت انحيازها لها، في أغسطس 2023.
وأضاف أن بعض الأفراد في الولاية الشمالية انضموا لبعض الحركات المسلحة، وكانوا جزء من تنسيق مرور المساعدات الإنسانية إلى ولاية شمال دارفور.
وتابع ولكن مع تتبع أنشطتهم خلال فترة ليست بالقصيرة، بحسب المصدر، اكتشفت الاستخبارات العسكرية، تورطهم في تجارة تهريب البشر وسرقة المساعدات إنسانية بالتعاون مع قوات الدعم السريع.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن