السودان يتجنّب التصادم الدبلوماسي مع إثيوبيا حول سد النهضة بينما يحاول احتواء آثار الفيضانات | تأجيل الحوار السوداني-السوداني برعاية الاتحاد الإفريقي | الجيش يكسر الحصار الجوي على الفاشر | أكثر من 80 قتيلًا مدنيًا في غارات الجيش في نيالا | محاكمة مشار تبدأ «فعليًا» في جنوب السودان، وطلب الحصانة يُرفض
بينما كان السودان يكافح الأسبوع الماضي للتعامل مع الفيضانات التي اجتاحت البلاد، سعت حكومته إلى احتواء الأزمة بهدوء، متجنبةً أي مواجهة علنية مع إثيوبيا، في الوقت الذي تبادلت فيه القاهرة وأديس أبابا الاتهامات حول سد النهضة الإثيوبي. في المقابل، تسعى الخرطوم إلى الحفاظ على مساحة للحوار الدبلوماسي بشأن تنسيق إدارة السد.
على الأرض، قال مزارعون في المناطق الأكثر تضررًا لـ«مدى مصر» إن موجة مفاجئة من المياه اجتاحت أراضيهم ودمرت محاصيلهم، فيما قال أحدهم إن الخسائر تحتاج عامًا أو عامين على الأقل لتعويضها.
بالتزامن، أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مباحثات في بورتسودان، الأربعاء الماضي، مع رئيسي مجلسي السيادة والوزراء عبد الفتاح البرهان وكامل إدريس، تطرقت إلى ملف سد النهضة. وترى أديس أبابا أن السودان يميل أكثر فأكثر في موقفه إلى القاهرة، إلا أن الخرطوم تسعى إلى الحد من التوترات. وأكد إدريس في مؤتمر صحفي على العلاقات التعاونية التي تربط الدول الثلاث، مشددًا على حرص السودان على منع أي أضرار مستقبلية.
المحادثات السودانية المصرية تناولت أيضًا ملفات دبلوماسية أخرى ملحة، أبرزها مساعي السودان المستمرة منذ سنوات لفك تجميد عضويته في الاتحاد الإفريقي. وأكد رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، أن عودة بلاده إلى الاتحاد الإفريقي مسألة وقت، مشيرًا إلى تطمينات تلقاها من رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي في أثناء اجتماعات الجمعية العامة الشهر الماضي. إلا أن هذا الوقت قد لا يكون بالقرب الذي تأمله الخرطوم، فقد تم تأجيل الحوار السوداني-السوداني الذي ينظمه الاتحاد الإفريقي، وفق ما قاله مصدر في الاتحاد ومسؤول مصري تحدثا إلى «مدى مصر».
وكان من المفترض أن يجمع الحوار بين الحكومة العسكرية وحكومة الدعم السريع لوضع الأساس لحكومة انتقالية موحدة تستبدل الحكومتين الموازيتين في البلاد، إلا أن أيًا من الجانبين لا يملك النفوذ الكافي على الأرض، ما جعل الفجوة بينهما أوسع من أن تسمح بأي تقدم نحو النقاش حول حكومة موحدة أو كسر الجمود السياسي القائم.
هذا الواقع أصبح سمة في مقاربة الخرطوم لأزماتها المتعددة، رغم تزايد الضغوط الدولية في ظل أزمة إنسانية متفاقمة، خاصة في إقليم دارفور.
وأصبحت مدينة الفاشر في شمال دارفور -حيث يواجه المدنيون المحاصرون مجاعةً- مركز هذه الأزمة المركّبة. ورغم تزايد الانخراط الدولي حيال وضع المدينة، لا تزال الخرطوم ترفض أي مسار قد يمنح شرعية لقوات الدعم السريع، بينما تسعى الأخيرة إلى استغلال الأزمة الإنسانية كورقة ضغط لكسب الاعتراف السياسي.
وفي حين يسعى البرهان إلى اتباع مسارات دبلوماسية تقلل من حجم التنازلات، فإنه يعمل في الوقت ذاته على تسهيل عمليات الإسقاط الجوي للإغاثة لتخفيف الأزمة، وبالتالي تخفيف الضغط على حكومته وجيشه، من دون التنازل عن السيطرة على الفاشر، التي تعد أهم أوراقه العسكرية والسياسية.
وتمكن الجيش السوداني الأسبوع الماضي من فك الحصار الجوي الذي كانت تفرضه «الدعم السريع» على المدينة منذ إسقاطها طائرة حربية في أبريل الماضي، حيث تمكن من إسقاط مساعدات عسكرية في قيادة الفرقة السادسة مشاة، الاثنين الماضي، وذلك بعد أيام من هجمات جوية عبر مسيرات استهدفت مواقع عسكرية مهمة لـ«الدعم السريع» في أطراف الفاشر، كانت توجد فيها منظومات دفاع جوي حديثة. وامتدت الحملة إلى نيالا في جنوب دارفور، المعقل الرئيسي لـ«الدعم السريع» ومقر حكومتها الموازية.
ضابط عسكري رفيع قال لـ«مدى مصر» إن عودة هجمات الطيران الحربي من شأنها أن تنفي وجود مناطق سيطرة آمنة ومحصنة تخضع لـ«الدعم السريع» وتصلح لأن تكون عاصمة حكومة موازية، لكن الحملة العسكرية كلفت مدنيين أرواحهم، إذ قتل العشرات في منطقة الزرق بشمال دارفور، وأكثر من 80 مدنيًا في نيالا، وفقًا لمصدر في قوات الدعم السريع وبيان صادر عن تحالف «تأسيس» الذي تقوده «الدعم السريع».
السودان يحاول احتواء أزمة الفيضانات وسط اشتعال الخلافات الدبلوماسية بشأن سد النهضة

بلغت مناسيب مياه النيل وروافده مستوى الفيضان في عدد من الولايات الكبرى خارج الموسم المعتاد، في وقت لم تكن فيه السدود السودانية -ولا الحكومة- مستعدة لاستيعاب هذا الارتفاع المفاجئ في كميات المياه.
تزامنت الفيضانات مع إطلاق إثيوبيا كميات من المياه من سد النهضة، ما ضاعف اندفاع المياه نحو مجرى النيل وأدى إلى فيضانات اجتاحت ولايات: النيل الأزرق والنيل الأبيض والجزيرة وسنار ونهر النيل والخرطوم.
في حين ضخّمت وسائل الإعلام المصرية من حجم الكارثة، شنّت القاهرة حربًا كلامية جديدة ضد أديس أبابا، متهمةً إثيوبيا بـ«الإدارة الأحادية وغير المسؤولة» لسدّ النهضة. في المقابل، سعت الحكومة السودانية إلى التعامل مع الأزمة بهدوء على الأرض، بحسب ما أفادت مصادر لـ«مدى مصر».
تواجه الخرطوم تحديًا مزدوجًا: التخفيف من الأثر الفوري للكارثة على الأرض، ومنعها في الوقت نفسه من التحول إلى مواجهة دبلوماسية. وتسعى الحكومة إلى احتواء التداعيات الإنسانية والإعلامية للفيضانات لتتمكن من إعادة توجيه النقاش مع إثيوبيا نحو مسار دبلوماسي، في ظل غياب اتفاق بشأن تنسيق تشغيل وملء السد، وهو ما ظل مصدر توتر بين الدول الثلاث. ويأتي ذلك فيما ترى أديس أبابا أن الموقف السوداني من السدّ بات يميل أكثر نحو القاهرة، لا سيما بعد البيان المشترك الذي وقّعته العاصمتان في سبتمبر الماضي.
لكن على الأرض، تكشف الأضرار حجم الكارثة. فقد أفاد مزارعون على ضفاف النيل الأزرق بتكبدهم خسائر فادحة بعد أن تدفّق نحو 750 مليون متر مكعب من المياه يوميًا باتجاه سدّ الروصيرص بولاية النيل الأزرق، على بُعد 90 كيلومترًا فقط من سدّ النهضة.
وقد استمرت عمليات التصريف من السد الإثيوبي ثلاثة أيام، منذ صباح 24 سبتمبر حتى مساء 26 من الشهر ذاته، مسببة فيضانات على طول النيل الأزرق والنيل الرئيسي، غمرت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والمناطق السكنية.
تزامن ذلك مع هطول أمطار غزيرة وغير معتادة في وقت متأخر عن الموسم المعتاد على الهضبة الإثيوبية، بالتزامن مع اكتمال عملية ملء خزان سد النهضة. بدأت إثيوبيا حينها بإطلاق المياه من السد، لتتلاقى مع ذروة مياه الفيضان في تدفق مفاجئ وضع ضغطًا كبيرًا على السدود السودانية غير المستعدة. واجتمع التوقيت وحجم المياه في وقت كارثي، إذ كانت خزانات السودان لا تزال مغلقة بعد موسم أمطار خفيف نسبيًا في سبتمبر الماضي، ما ترك قدرة محدودة على استيعاب التدفقات الهائلة بمجرد أن بدأت الموجة.
تتمثل معالجة الحكومة الميدانية للأضرار في محاولة إقامة حواجز ترابية في بعض المناطق الهشة على ضفاف النيل، حيث تتولى وزارة الداخلية عبر فرق الدفاع المدني عمليات الردم والإجلاء في ولايات الخرطوم ونهر النيل والجزيرة.
بعض المواطنين في منطقة ود رملي، شمالي العاصمة السودانية الخرطوم، قالوا لـ«مدى مصر» إن الحكومة أجرت عمليات إجلاء واسعة خلال يومي 28 و29 سبتمبر، حيث تم إجلاء مئات الأسر، مع تزايد المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية، لا سيما في ظل انتشار الأوبئة والأمراض المنقولة بالمياه والبعوض مثل الملاريا.
في ولاية النيل الأزرق -الأكثر تضررًا من الفيضانات- وصف المزارعون على ضفاف النهر اندفاعًا مفاجئًا للمياه اجتاح أراضيهم لعدة أيام، غامرًا الحقول ومُدمرًا المحاصيل على امتداد مساحات واسعة.
في محلية قيسان، قال المزارع عابدين محمد لـ«مدى مصر» إن مزرعته البالغة 60 فدانًا غمرتها المياه بالكامل لثلاثة أيام متتالية، موضحًا أن معظم المناطق الواقعة على ضفاف النيل الأزرق تضررت بشدة جراء ارتفاع المياه المفاجئ.
وأضاف عابدين أن فيضان هذا العام لم يكن محسوبًا، واختلف عن الأعوام السابقة، إذ ارتفع منسوب المياه بسرعة وانتشرت الفيضانات على نطاق واسع خلال فترة وجيزة، ما أجبر السكان على إجلاء حيواناتهم ومقتنياتهم المهمة.
وفي ولاية سنار، قال المزارع، علي عثمان، إن منسوب مياه الفيضان في منطقته هذا العام هو الأعلى منذ نحو عقدين، لا سيما في منطقة غرسلي، مضيفًا أن معظم الأراضي الزراعية في شرق سنار تعرضت لأضرار كبيرة. وأشار عثمان إلى أن التعافي من خسائر هذا العام قد يستغرق عامًا إلى عامين على الأقل.
أما في ولاية الجزيرة، الواقعة أيضًا على ضفاف النيل الأزرق، فقد غمرت الفيضانات مساحات واسعة من الضفاف خلال فترة وجيزة، وفق ما قاله المزارع، فكي عوض، من محلية الحصاحيصا لـ«مدى مصر».
وأوضح عوض أن المزارعين لم يتمكنوا من إقامة حواجز لحماية أراضيهم، لأن المياه ارتفعت بسرعة كبيرة وجاء تحذير الحكومة متأخرًا جدًا، مضيفًا أن الخسائر تُقدر بملايين الجنيهات، إذ فقد معظم المزارعين غالبية محاصيلهم. وتابع قائلًا إن الوضع بعد هذا الفيضان سيكون صعبًا، خاصة أنهم قادمون من رحلة نزوح من سنار، ولا يملكون مالًا كافيًا من أجل تدارك الوضع.
من جانبها، قالت وزارة الزراعة والري إنها أصدرت، في 27 سبتمبر، «تحذيرات مبكرة»، بشأن الأمطار الغزيرة المتوقعة فوق الهضبة الإثيوبية -مصدر نهري النيل الأزرق وعطبرة- حيث تجاوزت معدلات الهطول المستويات الموسمية المعتادة.
وبحسب مسؤول وزاري سابق، تتبع الوزارة حاليًا مسارين متوازيين: الأول معالجة آثار تدفقات المياه الكبيرة، والثاني هو العمل على تصميم عملية تضمن التنسيق في التشغيل بين السودان وإثيوبيا ومصر.
ورغم أن الحكومة شددت في بياناتها على دور تغير المناخ -الذي لعب بالفعل دورًا في الأزمة- فإن المسؤول السابق أشار إلى أنها تغافلت عن المشكلة الأساسية وهي غياب التنسيق في تشغيل السد، لافتًا إلى أن الحكومة لا ترى أي حل عملي للأزمة سوى التفاوض والتنسيق بين الدول الثلاث، لذلك تحاول تجنّب الدخول في مواجهة دبلوماسية قد تُعرقل هذه الجهود.
وأوضح المسؤول أن الجانب الإثيوبي شرع في ملء خزان سد النهضة في وقتٍ كانت التقديرات تشير فيه إلى اشتداد هطول الأمطار في أواخر سبتمبر وبداية أكتوبر -وهي فترة يُبقي فيها السودان خزاناته فارغة-. وقد تزامنت الأمطار الغزيرة مع ارتفاع كبير في منسوب خزان سد النهضة، وحين فتحت إثيوبيا بوابات تصريف المياه دون تنسيق مسبق، أُطلقت كميات هائلة من المياه فجأة باتجاه مجرى النهر في السودان.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، الأربعاء الماضي، اهتمام الحكومة بقضية مياه النيل وسد النهضة الإثيوبي، مشيرًا إلى متابعة ملف سد النهضة ومياه النيل بشكل وثيق ووجود تنسيق مع دولتي مصر وإثيوبيا بخصوص الملف لتحقيق المصالح المشتركة.
وقال إدريس للصحفيين، عقب وصوله إلى بورتسودان قادمًا من نيويورك بعد مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الحكومة السودانية ستجري دراسة معمقة ومراجعة تفصيلية لملف سد النهضة مع مصر وإثيوبيا، مشيرًا إلى علاقات التعاون التي تربط السودان بالبلدين، وحرص السودان على منع وقوع أي أضرار مستقبلية.
وتناولت مباحثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في بورتسودان مع رئيسي مجلس السيادة والوزراء، عبد الفتاح البرهان وكامل إدريس، ملف سد النهضة الإثيوبي.
وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، الخميس الماضي، إن لقاء عبد العاطي مع إدريس في بورتسودان تطرق إلى ملف الأمن المائي، وذكرت أن الجانبين أكدا خلال اللقاء على وحدة موقف البلدين كدولتي مصب لنهر النيل، وشددا على ضرورة الالتزام الكامل بالقانون الدولي في حوض النيل الشرقي، والرفض التام للإجراءات الأحادية في نهر النيل.
ورغم تراجع وارد النيل الأزرق مؤخرًا وتوقع انخفاض تدريجي للمناسيب، فإن حالة الاستنفار القصوى تظل قائمة، مع دعوات مستمرة للحاجة إلى تنسيق فعال مع إثيوبيا للتحكم في تدفقات المياه.
الجيش السوداني يفك الحصار الجوي على الفاشر ويسقط معدات عسكرية

أنهى الجيش السوداني، الاثنين الماضي، الحصار الجوي الذي تفرضه قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر بشمال دارفور منذ خمسة أشهر.
ثلاثة مصادر عسكرية بقيادة الجيش بالمنطقة الغربية قالت لـ«مدى مصر» إن ثلاث طائرات حربية تابعة للجيش السوداني حلقت في تمام الساعة 4:22 من صباح يوم الاثنين الماضي فوق أجواء المدينة، وتمكنت من تنفيذ عملية إسقاط جوي للمرة الأولى منذ أبريل الماضي، استمرت قرابة الساعتين.
وأوضحت المصادر أن الجيش أسقط مساعدات -تضمنت أسلحة وذخائر ومعدات متطورة- داخل نطاق الفرقة السادسة مشاة المحاصرة منذ أبريل 2024، والتي تعرضت منذ ذلك الحين لأكثر من 250 هجومًا من «الدعم السريع».
كانت «الدعم السريع» سيطرت على أجواء الفاشر بعد إسقاطها طائرة من طراز «إليوشن» تابعة للجيش السوداني بعد نجاحها في عملية إسقاط جوي في أبريل الماضي. ومنذ ذلك الوقت لم يتمكن الجيش من إدخال أي مساعدات إلى فرقته المحاصرة. وقالت المصادر إن هذا الوضع مكّن «الدعم السريع» من التوغل داخل أحياء الفاشر والسيطرة على محيط المدينة بشكل شبه كلي.
وعززت «الدعم السريع» سيطرتها على محيط الفاشر بشق خنادق وإقامة سواتر ترابية. وقال أحد سكان الفاشر لـ«مدى مصر»، سبتمبر الماضي، إن خنادق بعمق ثلاثة أمتار قطعت الطرق المؤدية إلى مليط وطويلة ونيالا، وفي أواخر أغسطس، ذكر مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة ييل أن صور الأقمار الصناعية أظهرت 31 كيلومترًا من السواتر الترابية حول الفاشر، وهو رقم تضاعف لاحقًا ليصل إلى 68 كيلومترًا، مع بقاء فراغ لا يتجاوز ثلاثة أو أربعة كيلومترات، بحسب تقرير الأمم المتحدة هذا الأسبوع. ووصف ضابط في الجيش استراتيجية «الدعم السريع» بأنها محاولة لإنشاء منطقة أمنية حول الفاشر.
وقال مصدر عسكري رفيع في هيئة أركان الجيش إن قوات الدعم السريع نصبت أبراج تشويش في مواقع مختلفة بمحيط المدينة الفاشر والطريق الشرقي الذي يربطها بمدينة الأبيض من أجل منع الطائرات العسكرية من إصابة الحشود العسكرية التابعة لها أو منصات القصف التي تستهدف المدينة.
واستبق الجيش السوداني عملية الإسقاط الجوي بضربات عسكرية جوية دقيقة في مناطق انتشار قوات الدعم السريع، خصوصًا المحورين: الشرقي والشمالي للفاشر، حيث استمرت هذه العمليات حتى الثلاثاء الماضي، بحسب شهود عيان.
وأكدت مصادر عسكرية بالقيادة المتقدمة للجيش في مدينة الأبيض والقوة المشتركة أن مسيرات تابعة للجيش قصفت، خلال الأيام التي سبقت عملية الإنزال الجوي، ثلاث منظومات دفاع جوي لـ«الدعم السريع» في منطقة قرني شمال الفاشر، ومخيم زمزم جنوبها، ومنطقة جقو جقو في الشرق، التي قال مصدر رفيع في القوة المشتركة عنها إنها آخر مواقع تمركز أنظمة الدفاع الجوي والمدفعية الثقيلة لقوات الدعم السريع حول الفاشر. وأوضح مصدر في قيادة الأبيض أن هذا النوع من المضادات متحرك ومضاد للطيران والمسيرات، ويغطي كل نظام منها دائرة قطرها 25 كيلومترًا وعلى ارتفاعات شاهقة معززة بمجموعة من الرادارات وأجهزة رصد بصري وحراري.
وأضاف مصدر بالقوات الجوية السودانية لـ«مدى مصر» أن رحلة الطيران يوم الاثنين الماضي في سماء الفاشر لم تكن سهلة وتمت تحت مخاطرة كبيرة، حيث كان من المتوقع وجود منصة أخرى مخفية.
وفي أعقاب عملية الإنزال اندلعت مواجهات ضارية في المدينة الفاشر، الأربعاء الماضي. قال مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، إن الجيش تمكن من نصب كمين محكم لـ«الدعم السريع» أدى إلى مقتل عدد من الأجانب الكولومبيين والأوكرانيين كانوا قد تسللوا إلى بعض أحياء المدينة، لافتًا إلى أن مسيرة تتبع الجيش استهدفت في نفس اليوم تجمعًا لقوات الدعم السريع في منطقة كركر شرق الفاشر، ما أدى إلى مقتل قادة بارزين في صفوفها.
وأضاف المصدر العسكري إن «الدعم السريع» حاولت، في اليوم ذاته، استجلاب منظومة تشويش جديدة إلى المدينة من مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، لكن الجيش نجح في تدميرها بالكامل بمنطقة شنقل طوباي، واستهدف عدة مواقع أخرى لـ«الدعم السريع» حول الفاشر.
«تأسيس»: أكثر من 80 قتيلًا مدنيًا مع تصعيد الجيش غاراته الجوية في نيالا
وسع الجيش السوداني حملته الجوية لتشمل مدينة نيالا، عاصمة جنوب دارفور ومقر الحكومة الموازية التي تقودها «الدعم السريع»، ما أدى إلى ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين.
وقال مصدر ميداني تابع للاستخبارات العسكرية إن سلاح الجو التابع للجيش نفذ غارة دقيقة استهدفت، الخميس الماضي، منظومة دفاع جوي ومعسكر دوماية، غربي نيالا، التابع لـ«الدعم السريع»، ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات، كما استهدفت الغارات معسكر تدريب يضم نحو ثلاثة آلاف من عناصر «الدعم السريع» في منطقة بلبل، غربي نيالا، ما أدى إلى مقتل العشرات بالإضافة إلى قصف مواقع أخرى في منطقة الزرق ومدينتي المالحة ومليط بولاية شمال دارفور.
في المقابل، قال مصدر ميداني آخر تابع لـ«الدعم السريع» لـ«مدى مصر»، إن عشرات المدنيين قتلوا في الزرق بشمال دارفور جراء قصف مسيرة تابعة للجيش سوقًا مكتظًا بالباعة والمتسوقين.
كذلك، أعلن تحالف تأسيس عن مقتل 83 مواطنًا في مناسبة اجتماعية استُهدفت بمسيرة عسكرية تابعة للجيش بالقرب من منطقة بلبل تمبسكو غربي نيالا.
وأدان بيان «تأسيس» ما وصفه بـ«الاعتداء الوحشي، وجزء من مخطط إبادة جماعية وجرائم تطهير عرقي» يمارسه الجيش ضد المكونات المجتمعية المدنية في أماكن تخلو من أي وجود عسكري لقواتهم.
من جهته، اعتبر ضابط عسكري رفيع أن عودة هجمات الطيران الحربي من شأنها أن تنفي وجود مناطق سيطرة آمنة ومحصنة تخضع لـ«الدعم السريع» وتصلح لتكون عاصمة حكومة موازية، حسبما قال لـ«مدى مصر»، مضيفًا أن القصف الجوي وتحليق طائرات الإمداد سيؤثران على موازين المعركة، خاصة إذا واصل الجيش تحقيق الانتصارات البرية في إقليم كردفان.
رغم تأجيله الحوار السوداني-السوداني، رئيس الوزراء: عودة السودان إلى الاتحاد الإفريقي «مسألة وقت»
قال رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، الأسبوع الماضي، إن عودة السودان إلى الاتحاد الإفريقي «مسألة وقت»، رغم تأجيل هذه الخطوة المنتظرة منذ انقلاب أكتوبر 2021.
وجاءت تصريحات إدريس خلال مؤتمر صحفي في بورتسودان، الأربعاء الماضي، أشار فيه إلى أن وفد السودان إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة توصّل إلى تفاهمات مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، وعدد من قادة العالم على هامش الاجتماعات بشأن إعادة عضوية السودان.
وكان من المقرر أن يعقد الاتحاد الإفريقي مؤتمرًا للحوار السوداني-السوداني في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، 6 أكتوبر الجاري، بهدف اتخاذ خطوات نحو إنهاء الحرب وإنشاء حكومة انتقالية تستبدل الحكومتين الموازيتين في البلاد، وفق ما قال مصدر في الاتحاد الإفريقي لـ«مدى مصر»، مضيفًا أن الدعوات وُجهت لكل من الحكومة العسكرية وحكومة «الدعم السريع» الموازية.
لكن المؤتمر تأجل بناءً على طلبات من قوى سياسية داخل السودان لمزيد من التشاور، بحسب مصدر سياسي في بورتسودان.
وأكد مسؤول مصري تأجيل الاجتماع، موضحًا أن الدول المعنية اتفقت على التأجيل نظرًا لأن الفجوة بين الطرفين ما زالت واسعة، إذ لا يملك أي من الجانبين النفوذ الكافي لدفع العملية التفاوضية في أي اتجاه.
وتباينت المواقف السياسية تجاه المشاركة في المؤتمر، فقد فضل تحالف «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، توجيه الدعوة لجميع الأطراف، بما في ذلك تحالف «تأسيس» الذي أعلن تشكيل «حكومة السلام» الموازية في نيالا، بينما رفضت قوى سياسية أخرى داخل السودان المشاركة، أبرزها «الحراك الوطنية» التي تضم مجموعة من القوى السياسية بقيادة التجاني السيسي، أحد أبرز شخصيات دارفور. أما «الكتلة الديمقراطية» بقيادة مني أركو مناوي فانتقدت طريقة الاتحاد الإفريقي في ترتيب اللقاء، لكنها لم تمانع المشاركة.
من جهتها، أصدرت الحكومة الموازية بيانًا في 22 سبتمبر الماضي أعلنت فيه عدم مشاركتها في ما وصفته بالاجتماعات المنحازة.
وقال مصدر الاتحاد الإفريقي إن «الهدف الأساسي من الاجتماع هو خلق أرضية مشتركة تمهد لتشكيل حكومة مشتركة بين الطرفين»، لكنه أقرّ بأن تحقيق ذلك سيكون صعبًا.
وسعت الخرطوم مرارًا إلى رفع تعليق عضويتها في الاتحاد، لكنها اصطدمت بمقاومة متكررة، خاصة من الإمارات، العضو المراقب في الاتحاد والحليف لعدد من القوى الإفريقية المؤثرة، وعلى رأسها كينيا. وذكر مصدر في مجلس السيادة أن أبو ظبي استغلت نفوذها داخل الاتحاد للضغط من أجل فرض شروط سياسية تسلب شرعية الحكومة السودانية.
في المقابل، ترفض الخرطوم الانخراط في أي عملية دبلوماسية تراها تنازلًا عن موقفها كالحكومة الشرعية الوحيدة في السودان، رغم أن سلطتها نُصبت إثر انقلاب 2021 الذي أطاح بالمكون المدني في الحكومة الانتقالية قبل أن ينقلب الجيش والدعم السريع، حلفاء الانقلاب، على بعضهما لاحقًا، ما انتهى باشتعال الحرب.
وفي حال فشل الجهود لتشكيل حكومة موحدة، قال مصدر الاتحاد الإفريقي إن «الحكومة التي ستتمكن من تلبية مطالب الاتحاد والمفوضية الإفريقية هي التي ستحصل على مقعد السودان في الاتحاد». وتشمل هذه المطالب تنظيم انتخابات بإشراف دولي وإقرار دستور جديد عبر التصويت.
ولم تُبدِ الحكومة العسكرية في السابق أي استعداد لتبنّي هذه الشروط. وفي أغسطس 2023، أصدر البرهان مرسومًا وضع بموجبه الوزارات تحت إشراف مجلس السيادة، وهو ما دفع الاتحاد الإفريقي إلى رفض التعامل مع الحكومة الانتقالية باعتبارها امتدادًا للنظام الذي أفرزه الانقلاب، وفق مصدر في وزارة الخارجية.
لكن تعيين إدريس وتشكيل حكومة مدنية -رغم استمرار التدخل العسكري فيها- يبدو محاولة لاسترضاء الانتقادات الصادرة من الاتحاد الإفريقي ومن أطراف أخرى ترى أن الحكومة السودانية تفتقر إلى الطابع المدني والديمقراطي.
ولا يعتقد مصدر الاتحاد الإفريقي أن حكومة «الدعم السريع» مستعدة للقيام بمثل هذه الإجراءات. «من غير المرجح تمامًا أن يقوم حميدتي بما يطلبه الاتحاد الإفريقي»، يقول المصدر، الذي أضاف أن «حميدتي لا يريد أن يرتبط بخطوات دستورية محددة».
ومن العوامل الأخرى التي تصب في مصلحة الحكومة العسكرية، بحسب المصدر، الدعم الذي تحظى به من أبرز الوسطاء السياسيين داخل الاتحاد الإفريقي، مثل الجزائر ومصر وجنوب إفريقيا والسنغال، وجميعها تفضل البرهان على حميدتي، إضافة إلى تفضيل مماثل من بعض أعضاء مجلس الأمن.
لكن الاتحاد الإفريقي لم يتخل بعد عن خيار المفاوضات المباشرة، فعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، عقد ممثلون عن الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة اجتماعًا وزاريًا مع شركاء إقليميين ودوليين لبحث الحرب في السودان، وأكد البيان الصادر عقب الاجتماع ضرورة استئناف الطرفين المتحاربين مفاوضات مباشرة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
كما جاء الدفع باتجاه مسار يشمل الجانبين من «الرباعية» المكونة من مصر والإمارات والسعودية والولايات المتحدة، التي أصدرت في منتصف سبتمبر الماضي خريطة طريق للسلام بعد أشهر من الاتصالات غير المعلنة.
وتتضمن الخريطة عملية متسلسلة تبدأ بهدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تليها عملية سياسية «شاملة وشفافة» خلال تسعة أشهر، تمهد لتأسيس «حكومة مدنية مستقلة ذات شرعية ومساءلة واسعتين».
وعقدت الرباعية اجتماعًا خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن التوترات بين أعضائها أدت إلى تأجيل صدور بيانها الختامي. وعزا مصدر في وزارة الخارجية السودانية وبعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة التأجيل إلى اعتراضات أثارتها الإمارات تتعلق بوضعية «الدعم السريع»، إذ أصرت أبو ظبي على الاعتراف بها كسلطة أمر واقع. غير أن بقية أعضاء المجموعة -الولايات المتحدة والسعودية ومصر- رفضوا منح أي شكل من أشكال الشرعية لحكومة «الدعم السريع».
ورفضت الخرطوم بلهجة حادة خريطة طريق «الرباعية»، لأنها تتعارض مع سعيها لحسم الصراع عسكريًا، ومع حكومتها الانتقالية الجديدة، ومع إصرارها على أن توقف أبو ظبي دعمها قوات الدعم السريع قبل أي انخراط سياسي مع المجموعة.
ومع ذلك، ينخرط الاتحاد الإفريقي في مسار «الرباعية»، فقد قال عدد من قادة الأحزاب المدعوين إلى محادثات الاتحاد الإفريقي لـ«مدى مصر» إن جدول أعمال اللقاء يدور حول خريطة طريق «الرباعية». وخلال لقائه برئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال إدريس إن حكومته ستأخذ في الاعتبار مخرجات الحوار بما يتسق مع خريطة طريقها، وفقًا لمصدر في وزارة الخارجية تحدث لـ«مدى مصر».
لكن وسط هذا الجمود، يتزايد خطر الانقسام الكامل للسودان، بعد إعلان «الدعم السريع» والحركة الشعبية-شمال عن تشكيل حكومة موازية.
دبلوماسي مصري مطّلع على مداولات الاتحاد الإفريقي أشار إلى أن الخوف من تقسيم السودان بات محركًا رئيسيًا في المفاوضات الداخلية داخل الاتحاد، قائلًا لـ«مدى مصر»: «جميع الدول الإفريقية تخشى فتح الباب أمام تقسيم السودان، وهو ما يمثله حميدتي. هذا الخوف يتركز خصوصًا لدى دول شرق إفريقيا التي ترى أن تقسيم السودان سيقود إلى حرب طويلة تمتد آثارها إلى أراضيها».
وعن الدول التي يُنظر إليها كداعمة لقوات الدعم السريع، مثل كينيا التي استضافت المؤتمر الذي أُعلن فيه عن الحكومة الموازية، أوضح الدبلوماسي أنها تدعم «الدعم السريع» فقط بالقدر الذي يتيح مشاركتها في حكومة السودان، لكنها لا تريد تقسيم البلاد.
وبحسب الدبلوماسي، تضغط مصر بقوة داخل مجلس السلم والأمن الإفريقي من أجل بناء توافق يدعم توصية بإعادة مقعد السودان في الاتحاد الإفريقي إلى الحكومة في الخرطوم.
وقال مصدر في وزارة شؤون مجلس الوزراء إن الحكومة متفائلة هذه المرة بالخطوات التي يتخذها الاتحاد الافريقي تجاه رفع تجميد عضوية السودان، مضيفًا أن التحركات التي قام بها رئيس مجلس الوزراء في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ستقود إلى نتائج متوقعة، لافتًا إلى أن هناك دولًا تعارض عودة السودان، وعلى رأسها الإمارات. كانت مصادر دبلوماسية سودانية قد أكدت لـ«مدى مصر الشهر الماضي أثناء زيارة إدريس إلى نيويورك إن الحكومة تلقت وعودًا من رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي برفع التعليق.
وقد تمكّن الجيش من ترجيح كفته في الحرب بحلول نهاية 2024، وهو ما عزز موقفه على طاولة المفاوضات. وقال مصدر في مجلس السيادة لـ«مدى مصر» إن البرهان اتخذ منهجين: الأول هو الدفع وتأمين مسار استعادة السيطرة على الولايات الاستراتيجية والمهمة، والثاني هو المسار الدبلوماسي بحيث يقلل من القرارات الدولية التي تضع الدولة والحكومة في موقف المخترق لأي بروتوكول أو متورط في أي تعقيدات تؤثر على وضعية مستقبلية لها.
ومع تحول الجيش من الدفاع إلى الهجوم في سبتمبر 2024 واستعادة مناطق واسعة في وسط السودان، والاقتراب من إحكام السيطرة على الخرطوم، قام البرهان في مطلع 2025 بزيارة خمس دول إفريقية من أجل السعي إلى فك تجميد عضوية السودان داخل الاتحاد الإفريقي.
وقال المصدر إن البرهان لم يتوقف عن إرسال رسائل إلى الاتحاد الإفريقي، بينما شن نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، هجومًا عنيفًا على دولة الإمارات،، متهمًا إياها بالتخطيط لعقد مؤتمر بخصوص السودان على هامش اجتماعات الاتحاد الإفريقي في فبراير، بغرض عرقلة الجهود المبذولة لحل الأزمة السودانية.
وبحسب مصدر سابق في وزارة الخارجية، فإن مصر هي الأخرى قدمت مساعدات دبلوماسية واسعة داخل الاتحاد الإفريقي ومجلس السلم والأمن الإفريقي، حيث رفضت وبشكل قاطع أي محاولات للاعتراف أو القبول أو التلميح حتى لحكومة «تأسيس» التي يقودها «الدعم السريع».
ومع ذلك، لا يزال الجيش غارقًا حتى اليوم في معاركه بإقليم كردفان، فيما تبقى الأوضاع في الفاشر كارثية. وفي غياب اختراق عسكري حاسم أو اتفاق لبدء مفاوضات حول حكومة موحدة، يظل شبح التقسيم ماثلًا فوق السودان، وسيُضطر الاتحاد الإفريقي إلى حسم طريقة تعامله مع واقع الجمود السياسي في البلاد.
كان الاتحاد الإفريقي جمّد عضوية السودان في أكتوبر 2021، عقب الانقلاب الذي أطاح فيه كل من الجيش و«الدعم السريع» بالجناح المدني من الحكومة. وقال الاتحاد في بيانه آنذاك إنه «يدين بشدة الاستيلاء على السلطة»، واصفًا الخطوة بأنها «غير دستورية»، ومعلنًا تعليق مشاركة السودان في أنشطة الاتحاد إلى حين استعادة السلطة الانتقالية المدنية.
الحكومة تناقش مع وزير الخارجية المصري طرق التعامل مع خريطة «الرباعية» وسط ضغوط بشأن المساعدات الإنسانية

ناقشت الحكومة السودانية مع وزير الخارجية المصري طرق التعامل مع خارطة طريق «الرباعية»، وسط تزايد الضغوط بشأن وصول المساعدات الإنسانية.
عقد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اجتماعات منفصلة في مدينة بورتسودان، الأربعاء الماضي، مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء، كامل إدريس.
تأتي هذه الزيارة في ظل تحديات مُتزايدة تواجهها الحكومة السودانية، بدءًا من التعامل مع أزمة سد النهضة في أعقاب الفيضانات الأخيرة، وصولًا إلى السعي لرفع تعليق عضويتها في الاتحاد الإفريقي، وطريقة التعاطي مع خريطة طريق «الرباعية» بقيادة الولايات المتحدة.
مصدر بوزارة الخارجية السودانية قال إن عبد العاطي ناقش مع البرهان، ونظيره محيي الدين سالم، موقف الخرطوم تجاه «الرباعية»، ووفقًا للمصدر، أطلع سالم نظيره المصري على نهج الحكومة تجاه هذه القضية، والذي قال المصدر إنه يرتكز على ثلاثة مسارات مُتزامنة.
الأول هو عودة السودان إلى الاتحاد الإفريقي، والذي يُعتقد أنها ستمنع الإمارات العربية المتحدة -العضو في الرباعية وخصم الخرطوم منذ فترة طويلة- من المُضي قدمًا في أجندتها من خلال المجموعة، لأن التزامات الاتحاد الإفريقي ستمنع أي جهة خارجية من إجراء محادثات أُحادية الجانب مع الحكومة.
وأضاف المصدر أن وزير الخارجية السوداني أشاد بموقف مصر كعضو في الرباعية، مُشيرًا إلى رفض القاهرة المستمر للاعتراف بالإدارة الموازية لقوات الدعم السريع، لافتًا إلى أن موقف مصر كان حاسمًا في رفض أي محاولة لمساواة القوات المسلحة السودانية بقوات الدعم السريع.
المسار الثاني، بحسب المصدر، يتعلق بالمساعدات الإنسانية. أوضح سالم أن الحكومة تعتقد أن المجتمع الدولي، بما في ذلك الدول الأوروبية والولايات المتحدة، أعطى الأولوية لمناقشة إيصال المساعدات قبل تأمين التمويل الكافي، ما حوّل القضية إلى أداة للمساومة السياسية، ويرى السودان أن الأمور الإنسانية يجب أن تظل مُنفصلة تمامًا عن المفاوضات السياسية بشأن الأزمة.
وأضاف المصدر أن المسار الثالث يتعلق بشرعية مؤسسات الدولة السودانية، وفي مُقدمتها الهيئات الانتقالية، حيث أكد وزير الخارجية أن أي محاولة لسحب أو تجاهل تلك الشرعية، والسعي لفرض قوات الدعم السريع كسلطة فعلية، أمر مرفوض، وأن الجيش يعمل حاليًا على رفع الحصار عن مناطق غرب السودان، متوقعًا أن تتغير موازين السيطرة في دارفور «خلال ستة أشهر».
ومع ذلك، فإن المسارات الثلاثة مترابطة، حيث تزايد الضغط على الخرطوم بشأن وصول المساعدات الإنسانية إلى الفاشر، شماليّ دارفور، وتتجه الأنظار الآن إلى كيفية تعامل الحكومة مع مبادرة الرباعية -وهي عملية قوبلت في البداية برفض قاطع، لكن الخرطوم خففت من موقفها الرافض بعد ذلك. وصرّح مصدر في وزارة الخارجية، وعضو في بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة، لـ«مدى مصر» أن الوزارة تواصلت مع الولايات المتحدة، والسعودية، ومصر، لتوضيح موقفها من المُقترح.
أصبحت الفاشر مركز هذه الأزمة المُعقدة، حيث تصطدم الحاجة المُلِحّة لإيصال مساعدات تنقذ حياة المدنيين المُحاصرين من المجاعة برفض الحكومة التي يقودها الجيش السماح لعمليات الإغاثة بأن تصبح أداة لإضفاء الشرعية على قوات الدعم السريع وحكومتها الموازية في دارفور.
تقلّصت الإمدادات الغذائية في الفاشر إلى حد النُدرة شبه الكاملة، ما أجبر السكان على الاعتماد لأشهر على علف الحيوانات، الذي أصبح هو الآخر نادرًا، تزامنًا مع القصف المتواصل للمدنيين وحملة قوات الدعم السريع لإفراغ المدينة من سكانها.
أصبحت المساعدات الإنسانية موضوعًا محوريًا في الخطاب الدبلوماسي للبرهان وحاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، بالإضافة إلى كونها نقطة محورية للمبادرات الدولية منذ اقتراح الأمين العام للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار الإنساني في يونيو الماضي، والذي قبله البرهان ورفضته قوات الدعم السريع.
مصدر حكومي قال إن الحكومة تتهم قوات الدعم السريع باستخدام المساعدات كسلاح لتعزيز سيطرتها والحصول على الاعتراف بها كسلطة فعليّة في دارفور، مُضيفًا أن الإمارات العربية المتحدة لعبت دورًا وصفه بـ«الشرير» في الأزمة من خلال محاولة ربط وصول المساعدات الإنسانية بالمفاوضات، التي من شأنها الحفاظ على قوات الدعم السريع وإضفاء الشرعية ضمنيًا على حكومتها.
كان عضو في تحالف «تأسيس»، الذي تقوده قوات الدعم السريع، والذي يرأس الإدارة الموازية، قال لـ«مدى مصر» في وقت سابق، إن شخصيات داخل التحالف وجّهت رسائل إدانة شديدة اللهجة إلى قيادة قوات الدعم السريع بشأن الانتهاكات ضد المدنيين، لما تُلحقه من ضرر بجهود «تأسيس» الرامية إلى الحصول على اعتراف رمزي على الأقل من خلال التواصل مع جهات خارجية بشأن المساعدات.
تُولي الخرطوم أولوية لكسر حصار الفاشر، بحسب مصدر آخر في وزارة الخارجية لـ«مدى مصر»، الذي قال إنها ترى في إيصال المساعدات الإنسانية وسيلةً لتحقيق ذلك. من ناحية أخرى، أضاف المصدر أن قوات الدعم السريع تسعى إلى استغلال سقوط المدينة كورقة ضغط في المفاوضات المستقبلية مع الحكومة.
ويخشى الجيش من أن يؤدي سقوط الفاشر إلى منح قوات الدعم السريع السيطرة على كامل دارفور، ما يفتح الباب أمام مساومات سياسية لا تستطيع الخرطوم التعامل معها بسهولة.
ومع ذلك، أعرب قادة دارفور المتحالفون عسكريًا عن مخاوفهم، فللفاشر أهمية استراتيجية، لكونها القاعدة الرئيسية للقوة المشتركة للحركات المسلحة -وهو تحالف يتألف إلى حد كبير من جماعات دارفورية. ويخشى مناوي، وقادة آخرون في القوة المشتركة من أن يؤدي سقوطها إلى أعمال انتقامية لمجتمعاتهم.
ومع ذلك، ظهرت انقسامات بين القوة المشتركة والقادة العسكريين، حيث يجادل البعض بضرورة السماح بدخول المساعدات بأي وسيلة لتجنب الكارثة، بينما يُصرّ آخرون على أن وصول المساعدات الإنسانية لا قيمة له إذا تم إدخالها عبر اتفاق يشرعن قوات الدعم السريع، وفقًا لمصدر رفيع المستوى في القوة المشتركة. وترى الحكومة أن الحصار يمثّل نقطة قوة في المحادثات السياسية، وتدعو إلى استمرار العمليات في كردفان للوصول إلى الفاشر، إلى جانب تكثيف عمليات الإنزال الجوي.
من جانبه، يسعى البرهان إلى نهج مزدوج: الدخول في حوار مع المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، لتعزيز شرعية حكومته كالسلطة الأوحد التي تمثل السودان، وفي الوقت نفسه يسعى إلى ترتيبات عسكرية تسمح بعمليات إنزال جوي، وفقًا لما ذكره مصدر في وزارة الخارجية لـ«مدى مصر».
ومع ذلك، فقد خذلته واشنطن مرارًا وتكرارًا.
مصدر مُطلع في مجلس السيادة صرح لـ«مدى مصر» في وقت سابق، أن مسألة المساعدات برزت في المحادثات مع المسؤولين الأمريكيين في زيوريخ، منتصف أغسطس الماضي. ورفض الوفد مزاعم تباطؤ الحكومة في تسهيل تسليم المساعدات، واستعرض الجهود التي تبذلها الحكومة لضمان وصول المساعدات إلى وجهاتها، وتفاصيل هجمات قوات الدعم السريع على القوافل. ورأى المصدر أن المناقشات كانت واعدة بطريقة يمكن أن تساعد في بناء الثقة المتبادلة.
بحلول منتصف سبتمبر الماضي، أُصيبت الحكومة بخيبة أمل عندما قدّمت «الرباعية»، بقيادة الولايات المتحدة، خريطة طريق تقترح عملية تبدأ بوقف إطلاق نار لمدة ثلاثة أشهر ووصول المساعدات الإنسانية، ما يؤدي إلى انتقال مدني للسلطة، حيث رفض مجلس السيادة ووزارة الخارجية الخطة، ووصفاها بالتدخل الأجنبي الذي يتعارض مع خريطة الطريق التي وضعتها الحكومة.
ترى الخرطوم أن خطة «الرباعية» ليست إلا تراجعًا عن الضمانات الأمريكية السابقة بأن الأزمة ستُحل وفقًا لإطار الحكومة السياسي الخاص. ووفقًا لمسؤول كبير في مجلس السيادة، أعربت الحكومة عن استيائها للمسؤولين الأمريكيين، بمن فيهم مسعد بولس، الذي شارك في اجتماع زيورخ.
وتواجه الخرطوم الآن دعوات من أطراف دولية أخرى للتنازل وتحسين الوضع الإنساني، وهو ما يتعارض مع استمرار حملتها العسكرية.
واجه مناوي دعوات مماثلة خلال جولته الخارجية في سبتمبر الماضي من جهات دولية فاعلة، منها الاتحاد الأوروبي وفرنسا، للتحرك لمعالجة الأزمة الإنسانية، وفقًا لشخصية بارزة في «حركة تحرير السودان» التي يتزعمها مناوي. كما اتصلت الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي للقرن الإفريقي، أنيت ويبر، بقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، في 24 سبتمبر، للضغط من أجل إيصال المساعدات، وحثته على «ضبط النفس».
ورغم تزايد التدخل الدولي، لا تزال الخرطوم ترفض أي عملية من شأنها منح الشرعية لقوات الدعم السريع، بينما تسعى الأخيرة إلى استغلال الأزمة الإنسانية كوسيلة ضغط لكسب الاعتراف بها.
استمرار محكمة مشار.. والقاضي يرفض حجج الدفاع

ما زالت جلسات محاكمة النائب الأول لرئيس الجمهورية الموقوف وزعيم المعارضة في جنوب السودان، رياك مشار، مستمرة في العاصمة جوبا، حيث وصلت المحاكمة إلى جلستها السادسة منذ انعقادها في منتصف سبتمبر.
اختصت الجلسات الثلاث الأولى للنظر في مسائل إجرائية، لكن الجلسة الرابعة التي عقدت في 29 سبتمبر الماضي كانت مفصلية، حيث رفضت المحكمة جميع الاعتراضات التي قدمت من الدفاع، بما في ذلك الدفوع الأهم التي استندت إلى التأكيد على حصانة مشار الدستورية بموجب اتفاق السلام الموقع عام 2018.
في الجلسة الخامسة، الأربعاء الماضي، استمع القاضي الى إفادات المتهمين، الأمر الذي اعتبر أنه بداية فعلية للمحاكمة رغم الاعتراضات التي قدمت بأن هناك تسييسًا لها. وخلال الجلسة السادسة من المحكمة، الجمعة الماضي، استمع القاضي إلى إفادة مشار، ومن ثم تم تأجيل الجلسات حتى 6 أكتوبر المقبل.
محامو دفاع مشار قالوا لـ«مدى مصر» إن القاضي المشرف على القضية أصدر خلال الجلسة الرابعة جملة من القرارات المصيرية التي من شأنها التأثير المباشر على مسار القضية.
ويواجه مشار وسبعة من قيادات الحركة الشعبية في المعارضة اتهامات بالقتل، والخيانة، وتمويل الإرهاب، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية على خلفية مقتل 250 جنديًا في اشتباكات شهدتها بلدة ناصر بولاية أعالي النيل مطلع العام الجاري.
وخلال الجلسة الأخيرة، الجمعة الماضي، رفض مشار الاعتراف بلجنة التحقيق الخاصة التي شكّلتها وزارة العدل، متمسكًا بالحصانة الدستورية التي قال إنها تحميه من أي مساءلة قضائية في أثناء توليه المنصب، بحسب تصريح هيئة الدفاع لـ«مدى مصر»، وأكد مشار أن التحقيق معه «غير قانوني» ويتعارض مع نصوص الدستور الانتقالي، مشددًا على أنه لن يتعاون مع اللجنة.
وخلال الجلسة، قدّم الادعاء أربع وثائق كأدلة، بينها أمر تنفيذي بالقبض على مشار، وتفويض لبدء المحاكمة، وأمر وزاري بإنشاء لجنة التحقيق، وعلى الرغم من اعتراض الدفاع، قبل القاضي إدراج الوثائق ضمن ملف القضية.
كان القاضي في الجلسة الرابعة، حسب مصدر هيئة الدفاع، رفض حيثيات الدفاع المتعلقة بعدم اختصاص المحكمة، مؤكدًا أنها تتمتع بالولاية القضائية الكاملة استنادًا إلى أحكام الدستور الانتقالي في البلاد، وأوضح القاضي أن ما يُعرف بـ«المحكمة المختلطة» التي ينص عليها اتفاق السلام لا يُشكل سندًا قانونيًا في هذه المرحلة لعدم إنشائها أو بدء عملها رسميًا.
ويستند فريق الدفاع إلى أن مشار يعتبر جزءًا من الحكومة الانتقالية في جنوب السودان وفق اتفاق العام 2018 بين مشار والرئيس سلفا كير، وبحسب هيئة الدفاع عن مشار، فإن الاتفاق يشير إلى أن الفصل في القضايا التي تمس طرفي الاتفاق يجب أن تتم وفق المحكمة المختلطة التي تتكون من الهيئات الدولية الضامنة للاتفاق وقضاء جنوب السودان.
وشهدت الجلسة الرابعة أيضًا إبعاد المحاميين: دينق جون دينق ووارنيانق كير وارنيانق من قاعة المحكمة، بعد ثبوت عدم تجديد رخص ممارستهما للمهنة لدى نقابة المحامين، فيما قال مصدر في وزارة العدل بجنوب السودان، لـ«مدى مصر» إن القاضي أكد أن مشاركتهما مستقبلًا مشروطة بالحصول على تصديق رسمي من رئيس القضاء.
في المقابل، قال مصدر في حركة مشار إن إبعاد المحاميين يوضح أن المحاكمة ليست سوى لعبة سياسية من سلفاكير، معتبرًا أن استبعاد اثنين من أبرز أعضاء فريق الدفاع قد يُضعف موقف مشار ورفاقه في هذه المرحلة الدقيقة من القضية.
كما رفضت المحكمة كذلك الطعن الذي تقدمت به هيئة الدفاع ضد تواصل وزير العدل مع بعض محاميي الدفاع، معتبرة أن الإجراء يخالف الأصول القانونية، وكان الوزير قد تواصل مع بعض أعضاء هيئة الدفاع في وقت سابق قبل المحكمة لتوضيح بعض الحيثيات الفنية، ما اعتبرته الهيئة خرقًا للإجراءات.
أما طلب الدفاع الأبرز -المطالبة بالاعتراف بحصانة مشار الدستورية- فقد رُفض بدوره، إذ أكدت المحكمة أن الدستور الانتقالي لجنوب السودان يمنح الحصانة حصرًا لرئيس الجمهورية دون سواه من شاغلي المناصب الدستورية، وبذلك أسقطت المحكمة أحد أهم دفوع الدفاع الرامية إلى إيقاف الإجراءات بحق مشار.
وسمّت المحكمة في الجلسة الرابعة وزير البترول كمتهم أول ستُسمع إفادته في الجلسة التالية، رغم أنه كان من المفترض أن يكون مشار هو المتهم الأول، فقد أُجل استجوابه تخوفًا وتفاديًا من تحويله الجلسة إلى منبر ينشر منه رسائله، بحسب هيئة الدفاع.
وقال المدافع الحقوقي بجوبا أتيم بيور لـ«مدى مصر» إن رفض المحكمة طلب الحصانة وتأكيد اختصاص المحكمة واستبعاد محاميين رئيسيين من هيئة الدفاع، جميعها يمثل انطلاق المحكمة بصورتها الفعلية وأن على الجميع تقبل مسار القضاء بعيدًا عن الرؤية السياسية والحزبية الضيقة.
فيما قال المتحدث باسم الحركة الشعبية في المعارضة، فال ماي دينق، لـ«مدى مصر» إن ما أقدم عليه كير تسيس واضح للقضاء ووصف المحاكمة بـ«مهزلة في تاريخ دولة جنوب السودان وشعبه».
لكن مصدر في الحركة الشعبية الحكومية قال لـ«مدى مصر» إن مشار سيحول المحكمة إلى عرض استعراضي من أجل استمرار وجوده في المشهد وتعديل اتفاق 2018 من أجل الاستمرار داخل أروقة السلطة والاستفادة من التوترات التي يمكن أن يحدثها في ظل الحذر الذي تشهده دول الجوار من انفجار الأوضاع. وأضاف المصدر «لذلك لا بد من أن تكون المحاكمة دقيقة وصارمة في التعاطي مع الملفات التي أمامها وأنه إذا ثبت أن مشار غير متورط فإنه سيخرج بكل تأكيد».
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن