تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

«الدعم السريع» تهاجم المدنيين بدارفور وكردفان.. الجيش يعلن استيلاءه على مدرعات إماراتية و«حمدوك» يعود إلى الواجهة

«الدعم السريع» تهاجم المدنيين بدارفور وكردفان.. الجيش يعلن استيلاءه على مدرعات إماراتية و«حمدوك» يعود إلى الواجهة

يستمر السودان في الانزلاق نحو الهاوية، بلا أفق منظور لنهاية الحرب المدمرة التي تعصف بالبلد الذي يبلغ عدد سكانه حوالي 48 مليون، منذ نحو سبعة أشهر، رغم جلوس الجيش وقوات «الدعم السريع» إلى طاولة مفاوضات غير مباشرة منذ عدة أسابيع، بمدينة جدة السعودية، والتي فشلت جولتها الأولى في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. 

في الوقت نفسه تستمر «الدعم السريع» في هجماتها على المدنيين بمناطق عديدة بدارفور وكردفان، خاصة منطقتي أردمتا وأم كدادة، غربي وشمالي دارفور، وبينما قتل في الأولى ما يقارب 300 شخص على الأقل بحسب مصادر تحدثت لـ«مدى مصر»، بالإضافة إلى تعذيب عشرات المدنيين والتنكيل بهم، نهبت أسواق «أم كدادة» واعتقل المدنيون في هجوم شنته «الدعم السريع» على البلدة.

في المقابل، يستمر الجيش في استراتيجيته القديمة، بالدفاع عن مواقعه سواء بالعاصمة الخرطوم أو الولايات الأخرى. 

بالتزامن مع ذلك، عاد رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، إلى واجهة المشهد السياسي مجددًا، بعد عقده لقاءات مع قادة دارفوريين بارزين، وترؤسه جبهة مدنية مناهضة للحرب. 

أيضًا تستمر التحركات السودانية على المستوى الإقليمي، لإنتاج مقاربات جديدة لحل الأزمة، وسط استمرار الحرب في العاصمة الخرطوم، التي خفتت عنها الأضواء، مع توالي سقوط الحاميات العسكرية للجيش بإقليم دارفور، غربي السودان، بالإضافة إلى تجدد حرب البترول، لكن هذه المرة في الخرطوم.

استمرار تأجيل معركة الفاشر المعلنة

يتوالى سقوط المعاقل العسكرية للجيش، في إقليم دارفور غربي السودان، حيث استولت «الدعم السريع»، على الفرقة 15 بمدينة الجنينة المجاورة لدولة تشاد، بعد انسحاب الجيش منها، على نفس نسق انسحابه من حاميته بنيالا.

كانت «الدعم السريع» قد أعلنت، في فيديو لها على منصة «X»، أنها تمكنت من السيطرة بالكامل على فرقة الجنينة، السبت الماضي.  

في السياق، أدلى الجيش بتصريحات لافتة منذ اندلاع الحرب، حيث أعلن استيلاءه على مدرعات إماراتية من «الدعم السريع» في منطقتين بالخرطوم.

وأدى سقوط حامية الجيش بالجنينة إلى نزوح مواطني منطقة «أردمتا» الواقعة بالقرب من مقر الفرقة 15، فيما تداولت منصات التواصل الاجتماعي السودانية صورًا تُظِّهر أسرى مدنيين، يعذبهم جنود يتبعون لـ«الدعم السريع»، وصورًا أخرى لمدنيين من سكان المنطقة، قتلتهم «الدعم السريع»، وذلك بعد استباحتها لبعض الأحياء التي تم نهبها بشكل كلي.

أحد أقارب الضحايا بالمنطقة قال لـ«مدى مصر»، إن الحصيلة الأولية للقتلى تجاوزت الـ300، في ظل انقطاع شبكات الاتصالات في بعض المناطق.

فيما شهدت مدينة الجنينة موجة نزوح جديدة، مثل تلك التي شهدتها في مايو الماضي، خوفًا من السكان على حياتهم، جراء هجوم «الدعم السريع».  

تتبع ولاية غرب دارفور، سلطنة دار مساليت، التي انضمت إلى السودان قبل أقل من مائة عام وفق اتفاق مع الحكومة، ورغم وجودها ضمن إقليم دارفور، كانت سلطنة قائمة بذاتها. 

وفي السنوات الأخيرة، خلال اندلاع النزاع المسلح بدارفور عام 2003، استوطنت العديد من المجموعات العربية، المنطقة، في الوقت الذي لجأ فيه مئات الآلاف من مجموعة المساليت إلى تشاد، ونزح آخرون في أنحاء الإقليم المختلفة، بما في ذلك إقامتهم في مخيمات حول المدن.

  

دارفور.. عشرون عامًا من الحرب

تشهد دارفور، حالة من التوتر والاضطراب، بعد تركيز «الدعم السريع» عملياتها العسكرية ضد معاقل الجيش في ثلاث من ولايات الإقليم الخمس، ما أدى إلى قطع معظم الطرق الرئيسية بين مدن الإقليم المهمة، وصعوبة وصول الإمداد الغذائي للمواطنين، وانهيار المنظومة الصحية في جميع المدن، بما في ذلك انعدام الدواء ونقص الكوادر الطبية التي أخلت المستشفيات الحكومية. 

ومنذ اندلاع التمرد في الإقليم، الواقع أقصى غربي البلاد، على الحكومة المركزية في الخرطوم، عام 2003، تعيش دارفور صراعًا مسلحًا مستمرًا، أسفر عن مقتل ما يقارب 300 ألف شخص وأكثر من مليوني نازح ولاجئ، ومع عودة الحرب مرةً أخرى للإقليم، قتل الآلاف وفرّ نحو 500 ألف إلى الجارة تشاد. 

وبالعودة إلى الصراع الحالي، قال أحد التجار بدارفور لـ«مدى مصر»، إن العمليات العسكرية لـ«الدعم السريع»، أوقفت الحركة التجارية التي كانت تحميها القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام مع الحكومة السودانية، من وإلى الإقليم، خاصة أن مدينة الفاشر أصبحت مهددة بالاستباحة من «الدعم السريع».

في الأثناء، تشهد مدينة الفاشر حالة من التحشيد العسكري، بعدما بدأت «الدعم السريع» في تجميع قواتها على تخوم المدينة التي تشهد عمليات عسكرية عبر الطيران المسير والمدفعية الثقيلة. 

وكانت «الدعم السريع» قد زادت من وتيرة هجماتها على المدينة، بالمسيرات وأيضًا عبر القصف المدفعي، الذي تضررت على إثره بعض الأحياء السكنية الواقعة بالقرب من معاقل الجيش العسكرية.

قال مصدر أهلي بالمدينة لـ«مدى مصر»، إن الأوضاع المعيشية تأثرت نتيجة التحشيد العسكري، في ظل موجات النزوح التي شهدتها «الفاشر» من المدن الأخرى والمعسكرات المجاورة لها، ما ينذر بكارثة إنسانية إذا زادت وتيرة العمليات العسكرية. 

فيما يقول مصدر محلي بالفاشر لـ«مدى مصر»، إن الحركات المسلحة بدورها حشدت قواتها حول محيط المدينة، بالإضافة إلى توزيع ارتكازاتها في المناطق الحيوية، بجانب انتشار الجيش في بعض المواقع المهمة.

وتعتبر مدينة الفاشر، العاصمة الإدارية للسلطة الإقليمية التي يترأسها مني أركو مناوي، رئيس جيش/حركة تحرير السودان، وهو المنصب الذي تولاه بعد توقيع اتفاق سلام جوبا في أكتوبر 2020.

كان مناوي، قد التقى، رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، في مدينة بورتسودان، أقصى الشمال الشرقي للبلاد والمطلة على البحر الأحمر، التي اتخذها الأخير، عاصمة إدارية، منذ خروجه من القيادة العامة للجيش في أغسطس الماضي، وذلك بعد عودة مناوي من جولة زيارات خارجية، شملت كينيا وجنوب السودان، التي عُقد فيها مؤتمرًا لتقييم اتفاق السلام، في 25 أكتوبر الماضي، وناقشا خلال اللقاء، مجموعة من القضايا على رأسها الأوضاع الإنسانية والعسكرية،  بجانب سير تنفيذ اتفاق جوبا والترتيبات الأمنية. 

وبحسب مصدر داخل مؤتمر تقييم اتفاق السلام، فإن قيادات حركتي العدل والمساواة التي يتزعمها وزير المالية جبريل إبراهيم، وجيش تحرير السودان بزعامة مناوي، أبدت تحفظها على البيان الختامي للمؤتمر، الذي صدرت فيه إدانات واضحة لـ«الدعم السريع»، بجانب وصفه لها بـ«القوة المتمردة». 

هذا بالإضافة إلى الخلافات الداخلية للحركات المسلحة، التي انعكست أخيرًا على مواقف حاكم الإقليم من والي ولاية شمال دارفور نمر عبد الرحمن.

من جانبها، تشهد الحركات المسلحة، خلافات بين الأجنحة العسكرية والسياسية داخلها، وقال مصدر عسكري بالقوة المشتركة لـ«مدى مصر»، إن الظروف الميدانية متقدمة على الخطاب السياسي للحركات المسلحة، وأنهم يعيشون ظروفًا قد تجبرهم على مواجهة «الدعم السريع»، في حالة أي هجوم عسكري على مواقعهم أو على المواقع المدنية. 

فيما أضاف مصدر عسكري آخر بالحركات المسلحة، أنهم يراقبون تحركات «الدعم السريع» بقلق بالغ، بعد الاعتداءات المتكررة على المدنيين في مناطق متفرقة من الإقليم.

وعن الأوضاع في مدينة الفاشر والمناطق المحيطة بها، يقول المصدر: «القوة المشتركة  للحركات المسلحة، على أتم الاستعداد لصد أي هجوم محتمل على المدينة».

وفي خضم التوترات المستمرة، دارت معارك بالقرب من الفاشر بين «الدعم السريع» والقوة المشتركة التي تقودها حركة/جيش تحرير السودان، قتل على إثرها القائد بالحركة بابكر موسى.

في المقابل، زاد التنسيق العسكري بين الجيش والحركات المسلحة لتأمين المدينة التي يوجد فيها القائد السابق بالحركات المسلحة، واللواء بالجيش السوداني، بخيت عبد الكريم دبجو.

وقال مصدر عسكري بالفاشر لـ«مدى مصر»، إن دبجو، الذي يعتبر من مؤسسي الحركات المسلحة بإقليم دارفور، عام 2001، يقود عمليات التنسيق الأمني بين القوة المشتركة والجيش، نسبة إلى موقعه العسكري في الفاشر وعلاقاته الواسعة بالقيادات العسكرية للحركات المسلحة. 

ووقعت حركة العدل والمساواة، بزعامة دبجو، وهي فصيل منشق عن حركة العدل والمساواة الأم بقيادة جبريل إبراهيم، على اتفاق جوبا، حيث بدأت في دمج قواتها بالجيش السوداني في 2021 وفق ترتيبات اتفاق سلام جوبا، وأيضًا كانت قد وقعت، مع بعض الحركات المسلحة، على وثيقة الدوحة لسلام دارفور عام 2011، وذلك خلال عهد نظام الرئيس المخلوع، عمر البشير.

ومدينة الفاشر هي العاصمة التاريخية لإقليم دارفور الذي انضم للسودان سياسيًا قبل أكثر من قرن بقليل، بجانب أنها العاصمة الاقتصادية التي يعتمد عليها الإقليم في التبادل التجاري مع تشاد وليبيا، كما تعتبر مركز نزوح بديل، حيث تضم 26 مركز إيواء، حسب مصدر بمفوضية العون الإنساني بالمدينة، ويقدر المصدر في حديثه لـ«مدى مصر»، عدد الأسر النازحة بنحو 10 آلاف، وما يقارب 91 ألف شخص منذ اندلاع العمليات العسكرية في 15 أبريل.

كما نقل معظم التجار في أسواق أم درمان، إحدى مدن العاصمة السودانية، أعمالهم إلى المدينة، في أعقاب اندلاع الحرب، واستقروا بها.  

وفي تصعيدها بالإقليم، اقتحمت «الدعم السريع»، أمس، بلدة «أم كدادة» التي تربط ولاية شمال دارفور بولاية غرب كردفان، وقالت مصادر ميدانية لـ«مدى مصر»، إن القوات هاجمت السوق الرئيسية ونهبت البضائع والممتلكات، بجانب اعتدائها على المدنيين وحرق بعض المنازل، ما أدى إلى فرار السكان خارج المنطقة. 

فيما تضررت أحياء الصفا والمزدلفة بشكل كبير، جراء الهجوم على المنطقة التي تبعد حوالي 180 كيلومترًا، شرقي مدينة الفاشر.

وذكر مصدر بالبلدة لـ«مدى مصر»، أن بعض المقاتلين الذين يتبعون لـ«الدعم السريع» القادمين من ولاية غرب كردفان، شنوا هجومًا عليها، واعتقلوا عددًا من المواطنين، ونهبوا المحال التجارية والمحاصيل الزراعية والبضائع.

استباحة أمنية بـ«نيالا»

قال مصدر طبي بمدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، التي تعيش موجة مستمرة من الانفلات الأمني، في أعقاب سقوط حامية الجيش، في 25 أكتوبر الماضي، إنه تم نهب وتدمير المرافق الحكومية والمستشفيات، بالإضافة إلى الإمداد الدوائي بصورة كلية.

وكانت «الدعم السريع» قد اعتقلت عددًا من الكوادر الصحية بالمستشفى الإيطالي بالمدينة، فيما أجلت القوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة بالإقليم، أطقم طبية أجنبية من المستشفى التركي إلى مدينة الفاشر. 

«الدعم السريع» تهاجم ولاية شمال كردفان

في ولاية شمال كردفان، تعرضت قرية القوز أبو حمرة، بالقرب من مدينة أم روابة - على الطريق - مع ولاية النيل الأبيض، إلى هجوم من «الدعم السريع»، وأفاد سكان محليون لـ«مدى مصر»، أن القوات هاجمت القرية وأطلقت النار على المواطنين العزل، ما أدى إلى سقوط أكثر من خمسة قتلى، وجرح ما لا يقل عن 15 آخرين. 

وأشارت مصادر من القرية، إلى أن «الدعم السريع» نهبت المنازل والسوق، بالإضافة إلى سرقة المواشي، ما اضطر المواطنين إلى إخلاء القرية بشكل كامل، فيما لا يزال الجرحى وسط النيران.  

حرب بالعاصمة السودانية الخرطوم

ما زالت، العاصمة السودانية الخرطوم، التي خفت صوتها مع توسع حرب «الدعم السريع» في إقليم دارفور، مشتعلة بالمعارك.

ففي يوم الاثنين الماضي، هاجمت «الدعم السريع» سلاح المدرعات بمنطقة الشجرة العسكرية جنوب الخرطوم، مستخدمة العديد من المدرعات العسكرية وناقلات الجند ودبابة واحدة، فيما تمكن الجيش من صد الهجوم بعد معارك استمرت خمس ساعات متواصلة. 

وبحسب مصدر ميداني بسلاح المدرعات، فإن «الدعم السريع» استخدمت مجموعة من المدرعات الإماراتية التي بدأت تظهر في الهجوم على بعض المواقع العسكرية، مثل معسكر العيلفون، فيما أكد قائد ميداني من المجموعات المستنفرة بسلاح المدرعات، أن الجيش صد الهجوم رقم 60 على أحد أكبر المعاقل الحصينة للجيش بالعاصمة. 

أيضًا، تصدى الجيش لهجوم على سلاح الإشارة بمنطقة الخرطوم بحري، وبحسب إفادة مصدر عسكري، فإنه تم التصدي إلى ثلاث هجمات خلال الأيام الأخيرة من شهر أكتوبر الماضي، فيما تصاعدت وتيرة المواجهات العسكرية التي يخوضها الجيش ضد تمركزات «الدعم السريع» في منطقة جبل أولياء، أقصى جنوبي الخرطوم، المجاورة لولاية النيل الأبيض. 

وأفاد قائد ميداني، أن الجيش تعامل عسكريًا مع عدد من النقاط العسكرية التابعة لـ«الدعم السريع» التي استمرت في قصف المناطق السكنية ومعسكر الجيش. 

بالمقابل، تأثرت بعض أحياء جبل أولياء نتيجة قصف «الدعم السريع»، وأفاد مصدر طبي تحدث لـ«مدى مصر»، أن القصف الذي شنته، أمس، تسبب في مقتل شخص وسقوط مجموعة من الجرحى.  

فيما شن الطيران الحربي التابع للجيش، هجمات على عدد من الارتكازات العسكرية التابعة لـ«الدعم السريع»، شرقي العاصمة السودانية الخرطوم، بمنطقة شرق النيل التي تعتبر منطقة إمداد عسكري رئيسية لـ«الدعم السريع»، خصوصًا بعد سيطرتها على مدينة العيلفون، التي تربط الجزء الشرقي من الخرطوم بالجزء الجنوبي بولاية الجزيرة، التي تعتبر طريقًا لتهريب المواد الغذائية والأسلحة.

استمرار حصار الفتيحاب.. وتواصل القصف على شمالي أم درمان

في مدينة أم درمان، غربي العاصمة، ما زالت «الدعم السريع» تحاصر منطقة الفتيحاب، جنوبي المدينة المطلة مباشرة على الخرطوم، والتي تبعد عشرات الأمتار عن سلاح المهندسين التابع للجيش، ما تسبب في انعدام الغذاء والدواء، وشح المياه.

أيضًا قصفت «الدعم السريع» أحياء الثورة، شمالي أم درمان، الأحد الماضي، ما أدى إلى مقتل 15 شخصًا، وأفاد مصدر بمستشفى النو بسقوط ثلاثة قتلى صباح أمس، جراء هجوم   «الدعم السريع» بالمدفعية الثقيلة على قاعدة وادي سيدنا العسكرية.  

وما زالت أحياء منطقة كرري وأم بدة، شمالي وغربي أم درمان، تتعرض لقصف عشوائي منذ اندلاع الحرب، في محاولة لاختراق منطقة وادي سيدنا العسكرية المحصنة التي تضم قاعدةً جويةً والعديد من القوات وعتادًا كبيرًا للجيش، فيما استمر الجيش من جهته في الرد عبر القصف المدفعي. 

قال أحد سكان منطقة الثورة، لـ«مدى مصر» إنهم تضرروا من القصف العشوائي، مشيرًا إلى أنهم يعيشون حالة رعب مستمرة، ما اضطر السكان إلى تحجيم حركتهم داخل المنطقة، بالإضافة إلى إغلاق المحال التجارية والأسواق لوقت طويل، خوفًا من استهداف مناطق التجمعات.

تجدد حرب البترول

تجددت حرب البترول، في العاصمة الخرطوم هذه المرة، إثر انفجار بمصفاة الخرطوم للبترول، فيما تبادل الجيش و«الدعم السريع» الاتهامات بشأن قصف المحطة البترولية الواقعة بمنطقة الجيلي شمالي بحري.

واتهمت «الدعم السريع» في بيان لها، الجيش السوداني بقصف مستودعات الوقود بمصفاة الجيلي التي تسيطر عليها، منذ أبريل الماضي، ومصفاة الخرطوم، هي أكبر محطات تكرير النفط بالبلاد، حيث يمر عبرها النفط القادم من جنوب السودان، على امتداد مئات الكيلومترات.

بدوره، اتهم الجيش في بيان «الدعم السريع» بمحاولة تعبئة الوقود من المستودعات التابعة لشركة النيل للبترول، دون مراعاة السلامة والإجراءات الاحترازية، ما تسبب في اندلاع حريق كبير بالمصفاة، وقال مصدر بشركة النيل للبترول إنه تمت السيطرة على الحريق دون أن يمتد إلى منشآت المصفاة الأخرى.

وتعتمد دولة جنوب السودان في اقتصادها بشكل كبير على عبور نفطها من السودان، ومن ثم تصديره إلى الخارج مقابل رسوم تحصلها الخرطوم.

أصبح السودان دولة نفطية للمرة الأولى في تاريخه، في أواخر أغسطس 1999، وبعد مرور عدة سنوات بلغ إنتاجه نحو 500 ألف برميل يوميًا، لكن مع انقسامه إلى بلدين في يوليو 2011، استحوذت جوبا، عاصمة دولة جنوب السودان، على أكثر من ثلثي إنتاج النفط الذي أصبح مصدر دخل أحدث دولة في العالم.

محادثات جدة

انتهت الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة بمدينة جدة السعودية بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»، دون التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وتأتي المحادثات برعاية سعودية-أمريكية، وانضم إليها في جولتها الحالية الاتحاد الإفريقي ومنظمة إيقاد.   

كان الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، قد وقعا في 11 مايو الماضي، بوساطة سعودية-أمريكية، «إعلان جدة»، للالتزام بحماية المدنيين، كما اتفقا على الالتزام بسيادة السودان والحفاظ على وحدته، لكن لاحقًا علقت الوساطة المحادثات بين الطرفين بسبب عدم التزامهما بما جاء في الإعلان.

وفي يوليو الماضي، سحب الجيش وفده المفاوض من جدة، مبررًا الخطوة بأنه في انتظار تنفيذ قوات الدعم السريع بنود الاتفاق. 

ومن أبرز نصوص «إعلان جدة»، الوصول إلى وقف إطلاق نار قصير الأمد، لتسهيل مرور المساعدات الإنسانية، ومنع محاولات احتلال أراضٍ أو مواقع جديدة أو البنية التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت المياه والكهرباء والوقود أو المراكز السكانية أو المستشفيات، كما نص على منع شن الهجمات الجوية باستخدام الطائرات العسكرية والطائرات دون طيار أو أي أسلحة ثقيلة.

ولاحقًا في العشرين من الشهر نفسه، وقع الجيش و«الدعم السريع» على اتفاقية لوقف إطلاق النار قصير الأمد والترتيبات الإنسانية.

بدورها أعلنت الوساطة، الثلاثاء الماضي، أن الطرفين سهلا زيادة المساعدات الإنسانية، ومن ثم تنفيذ الإجراءات المرتبطة بتعزيز بناء الثقة، وإنشاء آلية مشتركة للتواصل بينهما.

قال مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، إن الجيش التزم بتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، من خلال تخفيض مدة التخليص الجمركي للشحنات، بالإضافة إلى منح تأشيرة دخول متعددة للمدير القطري لمكتب الأمم المتحدة، بجانب النظر في التأشيرات المعلقة، مضيفًا «كما سيقدم الجيش مجموعة من الاستثناءات الأخرى المرتبطة بوجود الموظفين في مناطق الوبائيات».

وفيما يخص بناء الثقة، قال المصدر، إنها متروكة للجولة القادمة من التفاوض، وردًا على سؤال «مدى مصر» بشأن بيان الوساطة، أضاف المصدر العسكري «الوساطة تعلن عن القضايا، لكننا لم نوقع إلا على سبع نقاط فقط تتعلق بالمسألة الإنسانية».

«حمدوك» يعود إلى الواجهة

عاد رئيس الوزراء السوداني السابق، عبد الله حمدوك، إلى واجهة المشهد السياسي في البلاد مرةً أخرى، حين التقى زعيم حركة جيش تحرير السودان، عبد الواحد النور، وحاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، بالعاصمة الكينية نيروبي.

وتزامنت عودة حمدوك للمشهد السياسي، مع انتخابه بواسطة مؤتمر القوى المدنية لإيقاف الحرب بأديس أبابا، رئيسًا للهيئة القيادية للجنة التحضيرية للقوى المدنية الديمقراطية لإيقاف الحرب «تقدم»، ومن المنتظر أن ينعقد المؤتمر في غضون 8 أسابيع، بعد ختام مؤتمر أديس أبابا في 26 أكتوبر الماضي.

وكان حمدوك، قد بدأ في عقد لقاءات سياسية، لكنه لم يكشف عنها، وقال، مناوي إنه التقى حمدوك في العاصمة الكينية نيروبي، مشيرًا إلى أنه ناقش معه «المشروع الوطني وسبل إنهاء الحرب»، مضيفًا على صفحته بمنصة فيسبوك «ناقشنا المخرج من هذه الأزمة عبر مشروع وطني جامع لا يستثني أحدًا.. مشروع يؤسس فعلًا للدولة التي ننشدها جميعًا.. نرجو أن يكون اتفاق وقف إطلاق النار مدخلنا لذلك».

وقالت مصادر سودانية بأديس أبابا، لـ«مدى مصر»، إن لقاءً جمع حمدوك بعبد الواحد النور، الذي لم يستجب لدعوة قوى إعلان الحرية والتغيير بحضور مؤتمر أديس أبابا.

ويسعى حمدوك، بحسب مصادر بالهيئة القيادية التي يترأسها، إلى خلق التفاف حول المؤتمر من أجل إنجاحه، إلا أنه يواجه مشاكل متعلقة بمواقف الكتل السياسية والمهنية داخل الجبهة المدنية، التي واجه اجتماعها مشكلات متعلقة بالترتيب واستجابة بعض الكتل داخل السودان من الجبهة المدنية لإيقاف الحرب التي تشكلت في أبريل الماضي.  

وكانت القوى المدنية الديمقراطية «تقدم» قد رفضت لقاء الكتلة الديمقراطية في عاصمة جنوب السودان، جوبا، حيث تم لقاء بينها مع حكومة جنوب السودان، بشأن تقييم سير تنفيذ اتفاق جوبا،  بالإضافة إلى الموقف من الحرب.

وتضم الكتلة الديمقراطية حركات مسلحة وأحزابًا سياسيةً على رأسها الاتحادي الديمقراطي الأصل بزعامة محمد عثمان الميرغني ومجموعات أخرى كانت موالية لنظام الرئيس المخلوع، عمر البشير.

وكان رئيس جنوب السودان، سلفا كير، قد وجه دعوة للحرية والتغيير، لعقد لقاء مشترك مع الكتلة الديمقراطية، إلا أن الأولى رفضت المشاركة، ومع ذلك، قال القيادي بالحرية والتغيير، شريف محمد عثمان، لـ«مدى مصر»، إنهم لم يرفضوا لقاء كير.

وأضاف عثمان، أن الحرية والتغيير خاطبت وزارة خارجية جنوب السودان قبل ثلاثة أشهر برغبتها في لقاء الرئيس كير، وأنهم تحفظوا على الدعوة المقدمة من جنوب السودان للقاء الكتلة الديمقراطية، مشيرًا إلى أن «الحرية والتغيير عقدت لقاءات مع مجموعات متنوعة ومختلفة تضم مجتمعًا مدنيًا ومهنيين ونقابات ولجان مقاومة، وكونت تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية (تقدم)»، ورأى أنه في حال وجود أي اتصال سياسي مع مجموعات سياسية أخرى، فإن ذلك يتم عبر تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية «تقدم».

وأشار إلى أن على الكتلة الديمقراطية تحديد موقفها من الحرب، لأن بعض مكوناتها داعمة للحرب بشكل مباشر.

البرهان يقيل الهادي إدريس من عضوية مجلس السيادة

في خطوة سياسية جديدة، أقال رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بموجب مرسوم دستوري، عضو المجلس، الهادي إدريس، الذي جرى تعيينه في المنصب، بناءً على اتفاق سلام جوبا.

فيما اعتبرت حركة تحرير السودان-المجلس الانتقالي، التي يتزعمها إدريس، قرار البرهان مخالفًا لاتفاق سلام جوبا.

وقال المستشار السياسي للحركة، سيف عيسى، لـ«مدى مصر»، إن الإجراء الصادر بإعفاء إدريس مخالف لأحكام اتفاق سلام جوبا والوثيقة الدستورية لسنة 2019 تعديل 2020 التي تجعل تعيين وإعفاء أعضاء مجلس السيادة من اختصاص الجهات التي رشحتهم.

وفي 17 أغسطس، وقعت مجموعات مدنية على رأسها الحرية والتغيير والجيش و«الدعم السريع» على الوثيقة الدستورية التي حكمت الفترة الانتقالية التالية لإسقاط نظام الرئيس المخلو عمر البشير في أبريل من العام نفسه.  

وبعد توقيع اتفاق جوبا في 3 أكتوبر، بين الحكومة الانتقالية السابقة وحركات مسلحة، تم تعديل الوثيقة الدستورية بإضافة المادتين 79 و80، ونصت المادة الأخيرة على أن اتفاق السلام يعلو على الوثيقة الدستورية. 

وانتقد فقهاء دستور سودانيون التعديلات التي جرت على الوثيقة الدستورية، مشيرين إلى أنها نصت على أن أي تعديل يدخل عليها يجب أن يتم من خلال المجلس التشريعي الانتقالي، الذي لم يتم تشكيله حتى انقلاب 25 أكتوبر 2021 واندلاع الحرب في منتصف أبريل الماضي.

وأضاف عيسى «استنادًا إلى ذلك، البرهان لا يملك أي سلطة تخوله إعفاء أي من ممثلي أطراف سلام جوبا في مجلس السيادة ومجلس الوزراء»، مؤكدًا أن القرار بالحيثيات المذكورة، بلا سند دستوري أو قانوني، كما أنه يعد نقضًا لاتفاق سلام جوبا، لافتًا إلى أنه يزيد الاحتقان والانسداد السياسي الذي تعيشه البلاد.  

داعيًا الأطراف الضامنة وشهود اتفاق سلام جوبا للتدخل العاجل لإيقاف هذه الخروقات قبل تفاقمها وتراكمها بشكل يؤدي إلى نقض الاتفاقية وتقويضها.

وفي 3 أكتوبر 2020 وقعت الحكومة الانتقالية السابقة في السودان، اتفاق سلام مع حركات مسلحة من عدة أقاليم، بمدينة جوبا عاصمة جنوب السودان، كان من المنتظر أن يؤدي إلى جيش واحد، فضلًا عن تحقيق السلام.   

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن