تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

الجيش يسيطر على القصر الرئاسي ووسط الخرطوم.. عقار يلوح بخروج السودان من الاتحاد الإفريقي.. وشكاوى ضد كينيا بعد حظر واردتها.. والمعارضة في جنوب السودان تعلق آلياتها من اتفاق السلام

الجيش يسيطر على القصر الرئاسي ووسط الخرطوم.. عقار يلوح بخروج السودان من الاتحاد الإفريقي.. وشكاوى ضد كينيا بعد حظر واردتها.. والمعارضة في جنوب السودان تعلق آلياتها من اتفاق السلام

مع اقتراب الحرب في السودان من دخول عامها الثاني، يواصل الجيش السوداني معاركه لاستعادة السيطرة على العاصمة، الخرطوم، من قبضة قوات الدعم السريع، حيث كثف هجماته في مركز المدينة الحيوي، ما أدى إلى تدمير أكثر من 30 عربة قتالية في محيط القصر الرئاسي، توجت اليوم بالسيطرة على القصر الجمهوري وجميع الوزارات بشارع النيل، بالتزامن مع تقدمه من شمال ولاية النيل الأبيض إلى جبل أولياء، أقصى جنوب غرب الخرطوم. 

استعادة السيطرة على الخرطوم من شأنها تعزيز الوضع السياسي للحكومة السودانية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، بينما تضعف نفوذ قوات الدعم السريع، وتثير المزيد من الشكوك حول قدرتها على التماسك، خاصة في إقليم دارفور، حيث تسيطر على أربع ولايات من أصل خمس.

بالتوازي مع تحقيق الجيش السوداني تقدمًا ميدانيًا كبيرًا، واقترابه من إعلان السيطرة على عشر ولايات من إجمالي 18، واستمرار المعارك في ولايات دارفور وكردفان، نشطت الدبلوماسية السودانية، بقيادة نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، الذي أجرى خلال شهر مارس الحاليّ، جولة إفريقية شملت أربع دول هي: جيبوتي، وأوغندا، ورواندا، وجنوب إفريقيا، حيث أكد خلال زيارته إلى بريتوريا أن الحكومة السودانية تتوقع انتهاء الحرب في معظم ولايات السودان بحلول نهاية أبريل المقبل. كما أكد خلال جولاته، تفكك مركز قيادة قوات الدعم السريع وانقسامها إلى عدة مراكز، بما في ذلك المرتزقة. 

عقار شدد خلال جولاته على دعم كينيا لـ«الدعم السريع»، بما في ذلك مساعدتها على تشكيل حكومة موازية للحكومة السودانية، لافتًا إلى أن ذلك يتعارض مع مواثيق الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، ومبادئ حسن الجوار، واصفًا موقف نيروبي بأنه معادٍ للسودان. 

وفي إطار التصعيد ضد كينيا، اتخذ السودان إجراءات صارمة، حيث حظر جميع الواردات الكينية، وعلى رأسها الشاي، ما أدى إلى تكدس شحنات كبيرة منه في ميناء بورتسودان.

ميدانيًا، تمكن الجيش السوداني من إحكام السيطرة على الحدود مع جنوب السودان، في عملية مشتركة بين قواته في ولايات: النيل الأبيض وسنار والنيل الأزرق، ما أدى إلى تراجع قوات الدعم السريع المهزومة إلى داخل جنوب السودان، حاملة معها فوضاها إلى الجارة الجنوبية، فيما حذر مصدر بالمخابرات السودانية، من أن هروب قوات الدعم السريع إلى جنوب السودان يشكل تهديدًا ليس فقط لجنوب السودان، بل لدول أخرى منها كينيا.

في غضون ذلك، بظل الوضع الأمني والسياسي في جنوب السودان هشًا، وسط مخاوف من انزلاق البلاد نحو حرب أهلية على أساس قبلي، تكرارًا للصراع الذي اندلع بين عامي 2013 و2016، والذي انتهى بتوقيع اتفاق السلام المنشط في 2018 بالعاصمة الإثيوبية، أديس أبابا. 

السودان يحظر الواردات الكينية.. ومسؤول يعلن عن مزيد من الخطوات التصعيدية

في ظل تصاعد العمليات العسكرية التي يخوضها الجيش السوداني على الأرض، واقترابه من استعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم، تخوض الحكومة السودانية معارك دبلوماسية وتجارية شرسة مع بعض دول الجوار الإقليمي التي تتهمها بدعم قوات الدعم السريع. 

وفي سياق التوتر المتزايد مع كينيا، التي استضافت في 23 فبراير الماضي مؤتمرًا لقوات الدعم السريع وحلفائها، أسفر عن توقيع ميثاق سياسي يمهد إلى تشكيل حكومة موازية، أصدر وزير التجارة والتموين السوداني، عمر أحمد، الخميس الماضي، قرار رقم 6 لسنة 2025، القاضي بحظر جميع الواردات الكينية عبر المواني والمعابر والمطارات والمنافذ، وذلك وفقًا لقرار مجلس الوزراء رقم 129 لسنة 2024، بناءً على توصية لجنة شكلها مجلس السيادة للتعامل مع كينيا. 

أحمد برر القرار بأنه يأتي حفاظًا على مصالح السودان العليا، وتأكيدًا لسيادته وحمايةً لأمنه القومي.

من جانبه، قال وكيل وزارة الخارجية السودانية، حسين الأمين الفاضل، في تصريح لـ«مدى مصر» إن الإجراءات التصعيدية ضد كينيا تأتي ردًا على سياسات رئيسها، وليام روتو، الذي اتهمه بأنه يحيك المؤامرات ضد السودان، في ظل تقاربه مع قيادات «الدعم السريع». وأضاف الفاضل أن روتو تمادى في دعم القوات باستضافة نيروبي اجتماعًا من أجل إعلان حكومة موازية في السودان، وأكد «سنقوم بتقديم شكاوى إقليمية ودولية واسعة النطاق».

يأتي هذا القرار بعد أن استدعت الحكومة السودانية، في فبراير الماضي، سفيرها في نيروبي، كمال جبارة، إلى بورتسودان للتشاور، وذلك في أعقاب استضافة كينيا لمؤتمر «الدعم السريع»، فيما قال مصدر أمني سوداني لـ«مدى مصر» إن سياسات روتو لا تخدم كينيا، بل هي محاولة لإرضاء الإمارات، التي تتهمها الخرطوم بتقديم كل أنواع الدعم لقوات الدعم السريع، وتهريب الذهب السوداني عبر مناجم تسيطر عليها في دارفور. 

وفي إطار المساعي الدبلوماسية السودانية لمواجهة محاولات الدعم السريع لإنشاء منطقة نفوذ خاصة بها، زار وزير الخارجية السوداني، علي يوسف، كينيا في يناير الماضي، حيث التقى بنظيره الكيني، والرئيس روتو.

مصدر بوزارة الخارجية السودانية قال لـ«مدى مصر» إن روتو تعهد في تلك الزيارة بعدم الموافقة على أي خطوة لتشكيل حكومة موازية، لكن ارتباطه بشركات الذهب التابعة لقوات الدعم السريع دفعه إلى التراجع عن التزاماته.

أدى الحظر التجاري الذي فرضه السودان على الواردات الكينية إلى تعطيل تجارة الشاي، حيث بلغت قيمة شحنات الشاي الكيني المعلقة في المواني السودانية نحو 1.3 مليار شلن كيني (نحو عشرة ملايين دولار)، ما يهدد سبل عيش آلاف العاملين في هذا القطاع الحيوي.

ووفقًا لمصدر من شركات الاستيراد والتصدير السودانية العاملة في ميناء كيلينديني، فإن حوالي 320 حاوية محملة بالشاي الكيني ما زالت عالقة في الميناء، وهو ما يمثل نحو 40% من إجمالي الكميات التي طلبتها الشركات السودانية من نظيرتها الكينية.

في الوقت ذاته، أكد مصدر في الجمارك السودانية أن الشحنات التي وصلت إلى بورتسودان بالفعل تواجه مشكلات قانونية بسبب صدور القرار الحكومي، فيما قال مصدر بوزارة التجارة إن السودان سعى إلى تدارك الأزمة من خلال شركائه، حيث التقى وزير التجارة والتموين، عمر أحمد، الأحد الماضي، بسفير زيمبابوي، إيمانويل غومبو، الذي أعرب عن استعداد بلاده لتعزيز التعاون والتبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين، وأشار إلى أن بلاده تصدر ما يقارب 11 ألف طن من الشاي سنويًا، فضلًا عن كونها المنتج الأول للتبغ في إفريقيا، بنسبة إنتاج تصل إلى 21% من إجمالي الإنتاج القاري، ما يجعل السودان سوقًا واعدًا لهذه المنتجات.

ومن المحتمل أن تبحث مجموعة من الشركات الزيمبابوية سبل تطوير التبادل التجاري بين البلدين، بحسب مصدر بوزارة التجارة السودانية.

تسارع الأحداث في جنوب السودان.. وتحذيرات أممية من تجدد الحرب الأهلية 

تشهد الأوضاع في جنوب السودان، تصعيدًا متسارعًا للأسبوع الثالث على التوالي، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق البلاد إلى حرب أهلية جديدة، بعد تصاعد الخلافات بين الرئيس، سلفا كير، ونائبه الأول وغريمه، ريك مشار. 

وفي خطوة تصعيدية، قال نائب رئيس الحركة الشعبية في المعارضة والنائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الوطني بجنوب السودان، أويت ناثانيال بيرينو، لـ«مدى مصر» إن المعارضة علقت مشاركتها في هياكل الفترة الانتقالية المنبثقة عن اتفاق السلام المنشط لعام 2018، ردًا على سياسات الحكومة، التي شملت اعتقال عدد من قيادات الحركة، ونشر قوات أوغندية في العاصمة جوبا، بالإضافة إلى اتهامات بممارسة العنصرية ضد قبيلة النوير، التي ينتمي إليها مشار ومعظم قيادات المعارضة.

وأكد بيرينو بأن المعارضة انسحبت من الاتفاق وجمدت أنشطتها في الحكومة، بعد مشاورات واسعة النطاق، مشيرًا إلى أن انسحابهم يشمل جميع الآليات الأمنية والسياسية، حتى يتم الإفراج غير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيين من الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة.

مصدر أمني سابق في الجيش الشعبي بجنوب السودان، أوضح لـ«مدى مصر» أن فشل الحكومة في حماية أرواح وممتلكات جميع مواطني جنوب السودان أدى إلى انتشار وتأسيس جماعات أهلية محلية، وأشار إلى أن استهداف الجيش الأبيض وإعلان الحرب من خلال تعبئة الأجهزة السياسية والعسكرية والدبلوماسية للدولة يعد تعزيزًا لسياسة الدولة في استهداف مواطنيها. 

وفي خطوة استباقية، كانت الأجهزة الأمنية اعتقلت عددًا من مسؤولي الحركة الشعبية في المعارضة، بينهم وزير النفط ونائب قائد الجيش، بعد تصاعد التوترات، بداية مارس الجاري، في مقاطعة ناصر، التي تشهد عمليات عسكرية نشطة، وسط تخوفات أمنية كبيرة بعد انسحاب القوات الحكومية منها، وبداية سيطرة الجيش الأبيض المحسوب على مشار عليها. 

من جهتها، حذرت الأمم المتحدة من انهيار السلام في جنوب السودان، حيث أكد الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، نيكولاس هايسوم، الثلاثاء الماضي، أمام مجلس الأمن والسلم الإفريقي، أن البلاد على حافة حرب أهلية جديدة تهدد بإلغاء المكاسب التي تحققت منذ توقيع اتفاق 2018.

وأضاف هايسوم «نحن هنا اليوم لأننا، كشركاء في السلام، نشعر بالقلق من أن جنوب السودان على شفا تجدد حرب أهلية، ما يهدد بمحو مكاسب السلام التي تحققت بشق الأنفس منذ توقيع الاتفاق المنشط عام 2018، وهذا يتطلب تدخلنا الفوري والجماعي لضمان تجنب الحرب». 

مصدر في المخابرات السودانية قال إن الوضع في جنوب السودان حتى هذه اللحظة، يمكن تداركه، وأوضح أن المشهد في جوبا ازداد تعقيدًا بسبب تدخل الإمارات، التي تسعى إلى بناء مسار جديد لجنوب السودان يخدم أجندتها في المنطقة.

وأشار المصدر إلى أن توغل قوات الدعم السريع في مناطق جنوب السودان بعد هزيمتهم وطردهم من ولايتي سنار والنيل الأبيض، لا يهدد جوبا وحدها، بل يهدد أمن كينيا وإثيوبيا، في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية على حدودهما.

وأكد المصدر أن قوات الدعم السريع في أثناء توغلها بجنوب السودان تمكنت من السيطرة على عدة مواقع عسكرية تابعة للواء الرنك التابع لجيش جنوب السودان.

ومن المرجح أن تستمر قوات الدعم السريع في التقدم من أجل الغنائم والسيطرة على الممرات في جنوب السودان والسودان.

وبحسب مصدر أمني بإقليم النيل الأزرق، فإن هناك اتفاقًا بين بعض قيادات الجيش الشعبي الحكومي وقيادات ميدانية من قوات الدعم السريع، يهدف إلى التصدي للجيش الأبيض المتحالف مع مشار، ما يمنح قوات الدعم السريع وجودًا أمنيًا قويًا في المنطقة، كما أشار المصدر إلى أن هذا الاتفاق يهدد عمليات استخراج النفط وضخه إلى بورتسودان، لوجود آبار البترول في ولاية أعالي النيل على أراضي النوير. 

كانت وزارة الطاقة والبترول السودانية أعلنت، يناير الماضي، رفع حالة القوة القاهرة التي فرضتها في مارس 2024 بعد نحو عشرة شهور من إعلانها، بسبب فشل الحكومة في ضخ النفط نتيجة للعمليات العسكرية، في الوقت الذي وافقت شركة (HBK DOP) الإماراتية، وهي شركة معروفة على نطاق ضيق يديرها شخص على صلة قرابة بعيدة بالعائلة الحاكمة في أبو ظبي، على إقراض جنوب السودان 12 مليار يورو (12.9 مليار دولار) مقابل سداد المبلغ بالنفط، وفقًا لـ«بلومبيرغ» التي اطلعت على تقرير لم ينشر لهيئة محققين موكلة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وتعد تلك الصفقة أكبر صفقات النفط مقابل النقد على الإطلاق، إذ يبلغ حجمها نحو ضعف الناتج المحلي الإجمالي لدولة جنوب السودان، وقرابة خمسة أضعاف الدين الخارجي الحالي، وهو ما قالت «بلومبيرغ» إنه سيعيق إيرادات جنوب السودان من النفط لسنوات عديدة، بحسب التقرير.

عقار يواصل جولاته الخارجية.. ويجري مباحثات مع رئيس جنوب إفريقيا

يواصل نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، مالك عقار، تحركاته الدبلوماسية في إفريقيا، بعد زيارته لجيبوتي وأوغندا في وقت سابق من مارس الحاليّ، حيث أجرى، الثلاثاء الماضي، مباحثات مع رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، في ثالث زيارة له إلى البلاد منذ توليه منصبه في مايو 2023، قبل أن ينتقل إلى العاصمة الرواندية كيجالي، الأربعاء الماضي، للقاء الرئيس بول كاجامي.

وقال عقار، في بيان صحفي، إنه أطلع رئيس جنوب إفريقيا على تطورات الأوضاع في السودان، وأشار إلى حجم الدمار الذي أحدثته «الدعم السريع» في القطاع الخدمي.

وبحسب مصدر دبلوماسي رفيع المستوى، ركزت محادثات عقار في جنوب إفريقيا على إقناع رامافوزا بدعم إعادة السودان إلى الاتحاد الإفريقي، محذرًا من أن استمرار بعض الدول في دعم قوات الدعم السريع عسكريًا قد يدفع السودان إلى مراجعة علاقته بالاتحاد الإفريقي، كما عرض عقار -بحسب مصدر دبلوماسي ثانٍ-، تصور الحكومة السودانية لمسار العمليات العسكرية، ورؤيتها للانتقال من الحرب إلى إعادة بناء الدولة.

وفيما يتعلق باستفسار رامافوزا عن إمكانية استئناف المفاوضات، أكد عقار، في بيان الثلاثاء الماضي، إنهم يجدون صعوبة في التعامل مع قوات الدعم السريع، لأنها تفتقر إلى قيادة موحدة، بالإضافة إلى وجود تدخلات إقليمية ودولية كبيرة، متهمًا إياها بتنفيذ أجندة أطراف خارجية بينهم مصالح مشتركة، مشيرًا إلى أن المرتزقة الأجانب داخل هذه القوات باتوا يشكلون مراكز نفوذ مستقلة عن القيادة.

كما شن عقار هجومًا على الحكومة الكينية، واتهمها بمساعدة قوات الدعم السريع في تشكيل حكومة موازية، معتبرًا ذلك انتهاكًا واضحًا للقوانين الدولية ومواثيق الاتحاد الإفريقي، وخطوة معادية للسودان.

وبحسب مصدر دبلوماسي، أعرب عقار عن أسفه لاستقبال حميدتي، العام الماضي، في جنوب إفريقيا، مشيرًا إلى أنه أشرف بشكل شخصي على الإبادات التي حدثت في غرب دارفور، وأن قوات الدعم السريع مارست سياسات عنصرية قد تؤثر على النسيج الاجتماعي في المنطقة.

من جانبه، أكد رامافوزا، بحسب المصدر الدبلوماسي، حرص بلاده على إنهاء الحرب في السودان، مشددًا على التزام جنوب إفريقيا بدعم جهود استعادة السودان لاستقراره ودوره الإقليمي.

وفي رواندا التقى عقار بالرئيس الرواندي بول كاغامي، حيث أشاد بدور رواندا في أزمة السودان، خصوصًا داخل المؤسسات الإفريقية، مؤكدًا ضرورة توحيد الجهود الإفريقية في مواجهة الأزمات المسلحة، وعلى رأسها الأزمة السودانية.

من جانبه، شدد كاغامي، بحسب المصدر، على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته، محذرًا من الدور السلبي الذي تلعبه بعض المؤسسات والدول، كما أفاد بضرورة مساعدة السودان، خاصة في الجوانب المتعلقة بإعادة الإعمار واللاجئين. 

واستعرض كاغامي تطورات الأزمة الحاليّة بين رواندا والكونغو الديمقراطية، مشددًا على ضرورة إيقاف أي عمليات تسليح تهدد أمن المنطقة.

الجيش السوداني يحسم معركة القصر الرئاسي ووسط الخرطوم 

أعلن الجيش السوداني، اليوم، سيطرته الكاملة على القصر الرئاسي، ومناطق وسط العاصمة الخرطوم، بما يشمل مقار الوزارات ومناطق حيوية أخرى، جاء هذا الإعلان في بيان متلفز أدلى به الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني، نبيل عبد الله.

وأكد عبد الله في البيان أن قوات الجيش تمكنت من دحر قوات الدعم السريع المتمركزة في القصر الرئاسي ووسط المدينة، قائلًا: «في ملحمة بطولية خالدة، توجت قواتنا اليوم نجاحاتها بمحاور الخرطوم، حيث تمكنت من سحق  شراذم مليشيا آل دقلو الإرهابية بمناطق وسط الخرطوم والسوق العربي ومباني القصر الجمهوري (رمز سيادة وكرامة الامة السودانية) والوزارات».

وأشار عبد الله إلى أن الجيش ألحق خسائر كبيرة بقوات الدعم السريع، إضافة إلى الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات التي كانت بحوزة «الدعم السريع» في المناطق التي تمت السيطرة عليها.

وتصاعدت وتيرة المعارك في العاصمة الخرطوم، منذ الاثنين الماضي، حيث فرض الجيش حصارًا على قوات الدعم السريع داخل القصر الرئاسي ومنطقة السوق العربي وسط المدينة، وذلك بعد أن التقت قوات سلاح المدرعات القادمة من جنوب الخرطوم مع قوات الجيش الأخرى المتمركزة في مقر القيادة العامة، ما أدى إلى قطع آخر خطوط الإمداد لقوات الدعم السريع في مركز المدينة، وفقًا لمصدر ميداني تحدث لـ«مدى مصر». 

واندلعت معارك عنيفة، منذ ليل الأربعاء وحتى فجر الخميس، على بعد مئات الأمتار من بوابة القصر الرئاسي الجنوبية. وكانت قوات المدرعات بدأت عملية عسكرية، فجر الأحد، حيث تقدمت نحو أحياء الخرطوم 3 والخرطوم 2، واستطاعت السيطرة على عدد من البنايات والمواقع المهمة، من بينها نادي الأسرة، وموقف شروني، وأبراج النيلين، وكوبري المسلمية.

وبحلول يوم الاثنين، أعلن الجيش السوداني، عن وصول طلائع قوات العمل الخاص والنخبة بسلاح المدرعات إلى مقر القيادة العامة، حسبما قال المصدر الميداني لـ«مدى مصر»، وأشار إلى وقوع معارك شرسة، الثلاثاء الماضي، انتهت باستلام قوات المدرعات لمستشفيات الشعب والأسنان، ومن ثم التحم مع قوات القيادة العامة، ولفت المصدر إلى أن وصول القوات إلى القيادة العامة أدى إلى حصار قوات الدعم السريع في وسط المدينة، وقطع آخر طريق للإمداد كانت تستخدمه عبر كوبري المسلمية، لربط وسط العاصمة بجنوبها. 

وبحسب المصدر، شنت قوات الدعم السريع، هجومًا مباغتًا، الثلاثاء الماضي، على دفاعات الجيش في أحياء السجانة والخرطوم 2، في محاولة لكسر الحصار على بقية قواتها في وسط الخرطوم، لكن الجيش تصدى لها بعد معركة استمرت خمس ساعات، أسفرت عن سقوط العديد من القتلى في صفوف «الدعم السريع». 

مصدر ميداني قال إن الجيش واصل تقدمه، الأربعاء الماضي، حتى مستشفى الزيتونة بشارع السيد عبد الرحمن، بينما وصلت قوات أخرى إلى وزارة المعادن القريبة من البوابة الشرقية للقصر الجمهوري، كما استسلم نحو 50 عنصرًا من قوات الدعم السريع للجيش كانوا في البنايات بمحيط شارع مستشفى الخرطوم، وحي الخرطوم شرق، فيما كشف مصدر ميداني آخر عن شن الجيش هجمات غير مسبوقة على القصر الجمهوري، ليل الأربعاء، حيث دمر أكثر من 24 عربة قتالية تابعة لـ«الدعم السريع»، مع استخدم مكثف للمسيرات الحربية في محيط معمل استاك بشارع القصر. 

وأوضح المصدر أن «الدعم السريع» حشدت قواتها والعربات القتالية بهدف الانسحاب من وسط الخرطوم والخروج عبر شارع القصر وموقف شروني جنوبًا، لكن قوات الجيش نجحت في التصدي لها، قبل أن تشن هجومًا معاكسًا، ما قربها أكثر من بوابات القصر، وتوقع أن يفرض الجيش كامل سيطرته على منطقة وسط الخرطوم خلال الأيام القليلة المقبلة، وأشار إلى أنه بالتزامن مع معركة القصر، حاولت مجموعات من «الدعم السريع» الهروب من مقر الكتيبة الاستراتيجية في غرب الخرطوم عبر نهر النيل الأبيض، إلى منطقة جبل أولياء، لكنها فشلت بعد تصدي الجيش لها.

الجيش يتقدم من القطينة نحو جبل أولياء ويسيطر على الحدود مع جنوب السودان من جهة النيل الأبيض

في جبهة أخرى، قال مصدر عسكري، إن الجيش حشد مزيدًا من القوات بمدينة القطينة والقرى الواقعة جنوب منطقة جبل أولياء، استعدادًا لخوض معركة فاصلة تهدف إلى السيطرة على معبر خزان جبل أولياء، الرابط بين مدينتي الخرطوم وأم درمان، وأشار إلى وصول أعداد مقدرة من قوات درع السودان، وقوات النخبة التابعة للجيش والمخابرات، إلى جانب متحركي المناقل وقوات الفرقة 18 مشاة بالنيل الأبيض. 

وفي جنوب شرق السودان، قال مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، إن قوات الجيش التقت من ثلاث مناطق (إقليم النيل الأزرق، وولاية سنار، وولاية النيل الأبيض) في منطقة التروس التي تقع في مثلث (الجبلين، المزموم وبوط)، ما يعني تأمين الحدود مع دولة جنوب السودان من الناحية الجنوبية الشرقية للبلاد. 

من جانبه، أعلن قائد قطاع الدفاع الجوي في النيل الأزرق التابع للجيش، علي حسن بيلو، أنّ ولاية سنار باتت خالية من «الدعم السريع»، ودعا سكان الولاية إلى العودة لديارهم، مؤكدًا أنها باتت آمنة ومستقرة.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن