تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

الجيش يحاصر وسط الخرطوم والقصر الرئاسي.. سفير السودان في السعودية أبرز المرشحين لرئاسة الحكومة.. وقوات أوغندية تصل إلى جوبا وسط توترات أمنية وسياسية

الجيش يحاصر وسط الخرطوم والقصر الرئاسي.. سفير السودان في السعودية أبرز المرشحين لرئاسة الحكومة.. وقوات أوغندية تصل إلى جوبا وسط توترات أمنية وسياسية

يواصل الجيش السوداني تحقيق تقدم في وسط العاصمة الخرطوم ومحيط القصر الرئاسي، بينما تجري الاستعدادات في بورتسودان لإعلان حكومة جديدة برئاسة سفير السودان في السعودية، دفع الله الحاج علي، حسبما أكد مصدر بمجلس السيادة لـ«مدى مصر»، يأتي ذلك بعد أسابيع من إجراء مجلسي السيادة والوزراء تعديلات على الوثيقة الدستورية، ما منح الأطراف الحاليين فترة انتقالية جديدة تمتد إلى 39 شهرًا. 

بالتزامن، يواصل نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، جولاته الخارجية في الإقليم، لحشد الدعم ضد الحكومة الموازية التي تسعى قوات الدعم السريع إلى تشكيلها، بخلاف جهوده لمحاولة فك تجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي، حيث أجرى مباحثات في جيبوتي مع الرئيس، إسماعيل عمر قيلي، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، ناقشت عودة السودان إلى الاتحاد الإفريقي.

من جهته، رفض مجلس السلم والأمن الإفريقي، خلال قمة ترأسها المغرب، الثلاثاء الماضي، أي خطوة تهدد وحدة السودان، بما في ذلك تشكيل حكومة موازية من قِبل قوات الدعم السريع وحلفائها. 

وفي جنوب السودان، الجارة الجنوبية للسودان، تتزايد المخاوف من تجدد الحرب الأهلية بسبب تصاعد التوترات الأمنية والسياسية بين الرئيس سلفاكير، ونائبه الأول رياك مشار، والتي استمرت لنحو أسبوعين، وشملت اشتباكات في مقاطعة ناصر بولاية أعالي النيل، أسفرت عن مقتل قائد الجيش هناك، إلى جانب اعتقالات لمسؤولين عسكريين وسياسيين محسوبين على مشار في العاصمة جوبا، بينهم نائب رئيس هيئة أركان الجيش. 

ولم تتوقف التوترات عند هذا الحد، إذ أرسلت أوغندا قوات خاصة إلى جوبا لحماية سلفاكير، في حين حذرت منظمة إيقاد من خطورة الوضع، مؤكدة أن اتفاق السلام المُنشط عام 2018 بين الحكومة ومشار يمثل حجر الزاوية للسلام في جنوب السودان.

أما مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، والتي تقع تحت سيطرة الدعم السريع، فتشهد فوضى أمنية متصاعدة في أعقاب دخول قوات الدعم السريع الفارة من وسط السودان إليها، لتزداد موجات السرقة والنهب، بينما تفشل «الدعم السريع» والإدارة التي أسستها في احتواء الوضع، وتكتفي بفرض الجبايات على أسواق المدينة التي تعاني بالفعل من تضخم الأسعار. 

الجيش يتقدم نحو القصر الرئاسي ووسط الخرطوم من أربعة محاور ويشن هجمات جنوب خزان جبل أولياء

في وسط الخرطوم، تمكّن الجيش خلال معارك، الأحد والثلاثاء الماضيين، من السيطرة على عدة بنايات عالية تستخدمها «الدعم السريع» كمنصات للقنص، ما أخر تقدم الجيش نحو القصر الرئاسي ومنطقة السوق العربي، حسبما قال مصدر ميداني لـ«مدى مصر». أما في الجنوب، فقد شهدت قرى قريبة من خزان جبل أولياء، معارك عنيفة، الثلاثاء الماضي، بعدما تقدمت إليها قوات من محلية القطينة بولاية النيل الأبيض، حسبما أوضح مصدر عسكري لـ«مدى مصر». 

بعد خسائرها المتتالية في العاصمة، تدافع قوات الدعم السريع باستماتة عن آخر مواقعها الاستراتيجية في وسط الخرطوم، وخط إمدادها الرئيسي في منطقة جبل أولياء أقصى الجنوب، الذي يمثل نقطة وصولها الوحيدة إلى العاصمة، بعد فقدانها السيطرة على محليتي بحري وشرق النيل، خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وعن معركة القصر الجمهوري، أشار المصدر الميداني إلى أن الجيش، فتح، الأربعاء الماضي، جبهة جديدة في شارع النيل، وهو الشارع المحاذي للضفة الجنوبية لنهر النيل الأزرق، وذلك بعد أن دفع بقوات منطلقة غربًا من مقر القيادة العامة نحو القصر، تضم قوات من جهاز المخابرات، متخصصة في حرب المدن. 

ويشن الجيش هجماته البرية نحو القصر الرئاسي ووسط الخرطوم، من عدة محاور أبرزها المحاور الشرقية، التي تتقدم عبرها القوات غربًا من مقر القيادة العامة عن طريق شوارع: الجمهورية والجامعة والبلدية، ومؤخرًا شارع النيل، إلى جانب محور المقرن، في أقصى الغرب، ومحور كوبري الحرية جنوبًا، الذي يضم جنود سلاح المدرعات. 

في المقابل، تتحصن قوات الدعم السريع داخل البنايات العالية، مع نشر القناصة وقوات النخبة التابعة لها، لإبطاء تقدم الجيش، بينما تعتمد على امتداد شارع القصر جنوبًا، لإيصال إمدادها الحربي، بعد فرض الجيش سيطرته على الطرق الأخرى المؤدية إلى وسط المدينة. 

ضابط رفيع بالجيش السوداني قال لـ«مدى مصر»، إن القيادة العامة وضعت خططًا واستعدادات حربية تمكّنها من حسم معركة وسط الخرطوم، لكنها تسعى إلى تحقيق هذا الهدف العملياتي بأقل الخسائر، إلى جانب تعمدها استنزاف العدو وإكمال الاستعدادات في محاور أخرى والتحرك بشكل متزامن، للانتصار في معركة عموم منطقة الخرطوم. 

وأشار الضابط إلى أن خسارة «الدعم السريع» للقصر الرئاسي ستمثل ضربة قاصمة، ستنعكس تداعياتها على مختلف جبهات القتال في البلاد، إلى جانب آثارها السياسية، لذلك تبذل هذه القوات جهودًا مكثفةً، للدفاع عن المنطقة، معتمدة على قوات النخبة، ومدها بأسلحة متطورة وأجهزة تشويش عالية الدقة. 

في أقصى جنوب غرب الخرطوم، اندلعت اشتباكات عنيفة، الثلاثاء الماضي، في القرى الواقعة جنوب خزان جبل أولياء، بعد محاولة التقدم من مدينة القطينة شمالًا، حسبما قال الضابط بالجيش، مشيرًا إلى أن المعركة استمرت ست ساعات دون إحراز تقدم يذكر لأي طرف. 

وأوضح الضابط أن «الدعم السريع» حشدت قواتها من مناطق أحياء جنوب الخرطوم والأخرى المنسحبة من منطقة شرق النيل، بهدف تأمين خزان جبل أولياء، لكن الجيش شن هجومًا مباغتًا، لتشتيت تلك القوات وإضعاف تماسكها في محاور وسط الخرطوم، مشيرًا إلى أن استعادة كوبري الخزان الرابط بين مدينتي الخرطوم وأم درمان، أو حتى وضعه في مرمى المدفعية، سيؤدي إلى تطويق قوات الدعم السريع داخل مدينة الخرطوم، ما يسهل على الجيش استعادة السيطرة على المدينة، كما حدث مؤخرًا في جسر المنشية، ولاحقًا إعادة انتشاره في مناطق شرق النيل دون معارك تذكر. 

مساع لتشكيل حكومة جديدة بعد التعديلات الدستورية

في ظل التطورات العسكرية التي تشهدها العاصمة السودانية الخرطوم، تشهد مدينة بورتسودان تحركات مكثفة داخل أروقة القصر الجديد لرئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، استعدادًا لإعلان حكومة جديدة بعد التعديلات التي أُجريت على الوثيقة الدستورية في فبراير الماضي.

كان البرهان أعلن، في خطاب ألقاه، 8 فبراير الماضي، عن نيته تعديل الدستور وتشكيل ما أسماه «حكومة تصريف الأعمال» أو «حكومة حرب».

مصدر بمجلس السيادة أكد لـ«مدى مصر» أن ملامح الحكومة الجديدة اكتملت، وأشار إلى أن هدفها الرئيسي هو مساعدة الدولة على مواجهة الأزمات التي خلّفتها الحرب.

ووصف المصدر الحكومة الحاليّة بأنها إرث فترة انتقالية مضطربة، وباتت مثقلة بالأعباء، خاصة أنها تشكلت في ظروف سياسية مختلفة، ما يستوجب تعديل الأجندات والشخصيات. وأوضح أن اجتماعات مجلسي السيادة والوزراء خلصت إلى ضرورة إجراء تعديلات جوهرية على هياكل الفترة الانتقالية التشريعية، بهدف بناء حكومة ذات قدرات وإمكانيات تساعد في استعادة مسار الدولة السودانية.

من جانبه، كشف مصدر مطلع على ملف تشكيل الحكومة أن تعديل الوثيقة الدستورية جاء ليتماشى مع الأجندة التي وضعتها الحكومة الحالية، والتي تتمثل في مساعدة الجيش بتحرير السودان، ولفت إلى أن الوثيقة الدستورية تعاني من مشكلات عدة، إلا أنه لا مفر من التعامل بها وفق الوضع الحالي، مستبعدًا أي نية لإلغائها في الوقت الحاليّ.

شملت تعديلات الوثيقة الدستورية، التي أجازتها الحكومة السودانية في 19 فبراير، تمديد الفترة الانتقالية لمدة لا تتجاوز 39 شهرًا تبدأ من تاريخ نشر التعديلات في الجريدة الرسمية، ما لم يتم التوصل إلى توافق وطني أو إجراء الانتخابات العامة.

وبحسب الجريدة الرسمية تم حذف أي إشارة إلى قوات الدعم السريع أو قوى إعلان الحرية والتغيير، إضافة إلى منع حاملي الجنسيات الأجنبية من تولي أي مناصب حكومية، ووضع السياسة الخارجية وتنفيذها تحت إشراف مجلس السيادة. 

كما ألغت التعديلات بندًا كان ينص على أن المجلس التشريعي يعتبر سلطة التشريع والرقابة، واستُبدل بـ«السلطة التشريعية الانتقالية»، التي تتكون من مجلس السيادة ومجلس الوزراء، ومنحها حق التشريع والرقابة على الجهاز التنفيذي إلى حين تشكيل مجلس تشريعي جديد.

وفيما يتعلق بمجلس السيادة، نصت التعديلات على أن المجلس يتكون من 11 عضوًا، يعين الجيش ستة منهم، فيما ترشح الأطراف الموقعة على اتفاق جوبا ثلاثة أعضاء، مع ضمان تمثيل المرأة وأقاليم السودان، فيما منحت التعديلات رئاسة مجلس السيادة إلى القائد العام للجيش، وأعادت فترة ولايته إلى 39 شهرًا.

مصدر بأمانة مجلس الوزراء قال لـ«مدى مصر» إن هناك ثلاثة مرشحين لتولي حقيبة رئاسة مجلس الوزراء، على رأسهم وكيل الخارجية السابق وسفير السودان الحالي بالمملكة العربية السعودية، دفع الله الحاج علي، موضحًا أنه يحظى بقبول واستحسان داخل الدوائر السيادية والوزارية. كما أشار إلى استبعاد أسماء أخرى، كالسفير السابق، كامل إدريس، مؤكدًا أن الجهات السيادية لم تتواصل مع أي شخصية تم ترشيحها حتى الآن، لافتًا إلى أن الإعلان عن رئيس الوزراء قد يكون مرتبطًا بالعمليات العسكرية في الخرطوم، وربما يتم من داخل العاصمة نفسها.

مخاوف من انزلاق جديد لجنوب السودان 

تصاعدت موجة العنف في جنوب السودان، ما أثار مخاوف من احتمال عودة البلاد إلى أتون الحرب الأهلية، وذلك بعد تنفيذ السلطات حملات اعتقال طالت كبار قادة المعارضة، في أعقاب مواجهات مسلحة شهدتها بلدة ناصر، منذ منتصف فبراير الماضي. 

وتعرضت طائرة هيلكوبتر تابعة للأمم المتحدة كانت تقل جنودًا وقادة عسكريين في طريقها إلى جوبا، لإطلاق نار أدى إلى مقتل نحو 27 شخصًا كانوا على متنها. وكانت الطائرة تقوم بإجلاء قوات الجيش من بلدة ناصر بعد معارك عنيفة اندلعت بين قوات دفاع جنوب السودان وبين ما قال وزير الإعلام، مايكل مكوي، إنها ميليشيا «الجيش الأبيض» الموالية لنائب الرئيس الأول، رياك مشار. 

ووفقًا لمصدر عسكري بولاية أعالي النيل، فقد اندلعت الاشتباكات نتيجة رفض مليشيا «الجيش الأبيض» إخلاء بعض المناطق.

تصاعدت حدة الأزمة مطلع مارس الحالي، حين اعتقل الجيش، في 4 مارس الجاري، نائب قائد الجيش ورئيس أركان الحركة الشعبية لتحرير السودان-المعارضة التابعة لمشار، جابريل دوب، كما فرض حصارًا على مقر إقامته. وخلال الأيام التالية، شملت حملة الاعتقالات عددًا من الوزراء وكبار الضباط العسكريين الموالين لمشار، ما زاد من حدة التوتر داخل أروقة الحكم في جوبا.
أثارت هذه التطورات الأخيرة بين طرفي الحكم في دولة جنوب السودان، مخاوف متعددة من انهيار اتفاق السلام الموقع عام 2018 بين الحركة الشعبية بقيادة رئيس البلاد، سلفاكير، ورياك مشار، وهو الاتفاق الذي أدى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية، وأوقف القتال بين الطرفين، بعد أن أودت الحروب السابقة بحياة أكثر من 400 ألف شخص، ونزوح أكثر من 2.5 مليون مواطن.

وتفاقمت الخلافات السياسية، بعد قيام سلفاكير بإجراء تعديلات واسعة في هياكل الحكم، استبعد بموجبها قيادات مهمة محسوبة على مشار.

في السياق، قال المتحدث باسم المعارضة، فال ماي دينق، لـ«مدى مصر» إن الوضع في مدينة ناصر هادئ ولا توجد مواجهات عسكرية حاليًا، لكنه حذر من أن سياسات الحكومة في جوبا قد تدفع الأمور نحو الانفجار مجددًا، وأشار إلى أن السلطات اعتقلت وزير البترول، فوت كانق شول، إلى جانب عشر قيادات سياسية وعسكرية تابعة للمعارضة.

من جانبها، حذرت رئيسة لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنوب السودان، ياسمين سوكا، من أن أي انزلاق نحو المواجهات العسكرية، قد يؤدي إلى انهيار اتفاق السلام، ودعت القيادات إلى صب تركيزهم بشكل عاجل على عملية السلام، بالإضافة إلى التركيز على إيقاف أي انقسام أو صراع.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلن قائد قوات دفاع شعب أوغندا، موهوزي كينيروغابا، على حسابه بموقع إكس، في 11 مارس الجاري، أن القوات الأوغندية موجودة في جنوب السودان لحماية الرئيس سلفاكير وتأمين العاصمة جوبا، وأضاف موهوزي، وهو نجل الرئيس يوري موسفيني، أن القوات الأوغندية لا تعترف سوى بالرئيس سلفاكير، معتبرًا أن أي تحرك ضده بمثابة إعلان حرب على أوغندا.

إقليميًا، قالت منظمة إيقاد في بيان صحفي، أمس، إن اتفاق السلام المنشط بين أطراف جنوب السودان، يشكل حجر الزاوية في عملية السلام بجنوب السودان، معربة عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الأمني، بما في ذلك تصاعد أعمال العنف وانتهاك التزامات وقف إطلاق النار.

في المقابل، وصف نائب الرئيس، بول ميل، المعين حديثًا في المنصب، ما يتم تداوله بأنها «شائعات» تروج لها جهات وغرف عمليات خارجية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف زعزعة الاستقرار في البلاد، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل مع شركائها الدوليين للكشف عن هذه الجهات ومحاسبتها.

فيما قالت لمتحدثة باسم وزارة خارجية جنوب السودان، أفوك أيويل، في مؤتمر صحفي، الأربعاء الماضي، بمدينة جوبا، إن الوزارة تُطمئن المجتمع الدولي بأن الوضع في جنوب السودان هادئ وآمن. 

وكانت الولايات المتحدة أمرت موظفيها غير الأساسيين بمغادرة جوبا، على خلفية أحداث الناصر.

أيويل قالت إن الحكومة اتخذت جميع الإجراءات اللازمة لاستعادة الاستقرار، وتبذل القوات النظامية جهودًا حثيثة للحفاظ على السلام في جميع أنحاء البلاد. ووصفت الحادثة التي وقعت في مقاطعة ناصر، بأنها حادثة معزولة نجمت عن سوء فهم خلال عملية إعادة نشر روتينية لقوات عسكرية. كما دعت السفارات المعتمدة لدى البلاد والدول الأخرى إلى الاعتماد على المصادر الرسمية للحصول على معلومات دقيقة، مؤكدة مجددًا أن جنوب السودان لا يزال وجهةً آمنة.

عقار يبحث في جيبوتي عودة السودان إلى الاتحاد الإفريقي.. و«السلم والأمن الإفريقي» يرفض تشكيل حكومة موازية 

في ثاني جولة خارجية له خلال أسبوع، التقي نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، مالك عقار، 8 و9 مارس الجاري في جيبوتي، الرئيس إسماعيل عمر قيلي، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف.

وقال عقار إنه سلم رسالة خطية من البرهان، إلى قيلي، تضمنت شكر السودان لمواقف جيبوتي الداعمة لوحدته، كما بحث مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي إمكانية عودة السودان إلى الاتحاد، خاصة بعد أن قرر فك تجميد عضويته في منظمة إيقاد.

كان السودان أعلن، في 20 يناير 2024، تجميد عضويته في «إيقاد» بشكل كامل، فيما قالت وزارة الخارجية السودانية أنها غير ملزمة ولا يعنيها كل ما يصدر عنها فيما يخص الشأن السوداني.

جاء ذلك بعد قمة عقدتها المنظمة في العاصمة الأوغندية كمبالا، تضمنت بنودًا أثارت غضب الحكومة السودانية، منها تحديد سقف زمني للقاء بين البرهان وقائد قوات الدعم السريع، حميدتي، وأيضًا ترتيبات لنشر قوات حفظ السلام. وفي أعقاب ذلك، أرسل البرهان رسالة إلى رئيس دورة «إيقاد» الحالية، إسماعيل عمر قيلي، أبلغه فيها قرار السودان بتجميد عضويته في المنظمة. 

وفي سياق متصل، أكد مجلس السلم والأمن الإفريقي في قمة عقدها، الثلاثاء الماضي برئاسة المغرب، رفض المجلس القاطع لأي خطوة تقود إلى تفكيك وحدة السودان.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية السودانية، إن «هذا الموقف القوي يعكس الالتزام التام بالمبادئ التي تأسس عليها التعاون الإفريقي المشترك، كما تم التأكيد عليها في ميثاق الاتحاد الإفريقي وميثاق منظمة الوحدة الإفريقية وميثاق الأمم المتحدة، بالإضافة إلى القواعد التي يقوم عليها النظام الدولي».

فوضى أمنية تضرب عاصمة جنوب دارفور «نيالا»

تشهد مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور وإحدى أكبر مدن السودان، فوضى أمنية وإدارية، تحت سيطرة قوات الدعم السريع، التي فرضت نفوذها على المدينة، منذ أكتوبر 2023. 

وكشف مصدر حكومي سابق بولاية جنوب دارفور لـ«مدى مصر» عن تفلتات أمنية وعمليات نهب وسرقة طالت المواطنين خلال الفترة الأخيرة، مع تدفق أعداد كبيرة من المقاتلين القادمين من الخرطوم إلى نيالا، التي تعد مركزًا مهمًا لقوات الدعم السريع، لاحتوائها على قاعدة جوية وخط إمداد لنقل البضائع إلى خارج البلاد. وعزا المصدر التفلتات الأمنية إلى زيادة أعداد المقاتلين الذين هربوا من وسط البلاد إلى المدينة.

وفي اتصال هاتفي مع قائد ميداني في القطاع الغربي لقوات الدعم السريع، أوضح المصدر أن الشرطة العسكرية التابعة لـ«الدعم السريع» غير قادرة على ضبط عناصرها والمستنفرين، الذين ارتكبوا عمليات نهب وسرقة واقتلاع الأبواب وبيعها، لتأمين احتياجاتهم الشخصية. 

مصدر طبي بحكومة إقليم دارفور قال إن جميع مستشفيات نيالا توقفت عن العمل، باستثناء مستشفى نيالا التخصصي، حيث يجري عمليات لجرحى «الدعم السريع»، فيما يتولى مستشفى نيالا التعليمي، تقديم خدمات طوارئ الولادة فقط، تحت إشراف منظمة «كير» و«أطباء بلا حدود». كما توقفت المؤسسات المدنية عن العمل في الوقت الحالي، نتيجة قرار الحكومة الاتحادية بمنع صرف أي مستحقات مالية لكل العاملين بالولايات الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، ما أدى إلى شلل شبه تام في الوزارات والمؤسسات المدنية.

وفيما يتعلق بإدارة الولاية، اتهم مصدر أهلي رئيس الإدارة المدنية، الزين أحمد محمد، بالتواطؤ مع الضباط الإداريين والإدارات الأهلية وضباط «الدعم السريع» لجمع إيرادات المحلات التجارية من الأسواق واقتسامها فيما بينهم. 

وكانت قوات الدعم السريع شكلت، في 28 مايو 2024، الإدارة المدنية بولاية جنوب دارفور، وعينت الزين أحمد محمد رئيسًا لها، وتضم هذه الإدارة حوالي 70 عضوًا من أعيان الولاية، تم اختيارهم بواسطة قائد منطقة جنوب دارفور العسكرية.

ورغم ذلك، أكد تاجر بسوق نيالا، لـ«مدى مصر»، توافر المواد الغذائية والوقود، التي تأتي من تشاد وليبيا، فيما يتم توفير الخضراوات والفواكه والخبز من الولاية، وأوضح أن أسعار السلع مرتفعة، حيث يتراوح سعر جوال السكر ما بين 175 إلى 180 ألف جنيه سوداني، وسعر جالون البنزين 30 ألف جنيه سوداني، أما سعر الجازولين فيبلغ 20 ألف جنيه سوداني، بينما يبلغ سعر برميل المياه حوالي 2500 جنيه سوداني.

لكن التاجر نفسه أكد أن المباني الحكومية والمحلية تعرضت للسطو والنهب، مضيفًا أن الحكومة التي تم تشكيلها لا وجود لها ميدانيًا، وهي عبارة عن موظفين سابقين في المحليات يذهبون إلى الأسواق لفرض الرسوم والجبايات. 

المصدر الأهلي عاد وقال إنه من الصعب تنفيذ نظام المحليات السابق في نيالا، بسبب سيطرة مجموعات مسلحة على مداخل المدينة، حيث تفرض رسومًا على السيارة الواحدة تترواح بين أربعة إلى خمسة آلاف جنيه سوداني، لافتًا إلى أن الرسوم المحصلة تذهب إلى جيوب أشخاص محددين، ما يحرم السلطات المحلية من أي إيرادات تمكّنها من أداء مهامها.

وقال أحد مواطني نيالا لـ«مدى مصر»، إن رئيس الإدارة المدنية يتخذ من مبنى بنك المال المتحد مقرًا له، دون أي وجود ميداني حقيقي، مشيرًا إلى أن تعيينه جاء لترضية قبلية، لافتًا إلى توقف جميع المؤسسات والوزارات عن العمل. وأكد استمرار تجارة الذهب، حيث تتوجه سيارات «الدعم السريع» إلى مناجم الذهب في جبل عامر، واغبش، وسنبل، كما كشف مصدر استخباراتي تابع للجيش السوداني عن نشاط حركة طيران مدني وعسكري في مطار نيالا، الأمر الذي أكده تجار بالسوق المحلي، حيث تنقل سيارات تابعة للقطاع الاقتصادي لـ«الدعم السريع» منتجات مهمة مثل الصمغ العربي والذهب إلى المطار. 

وفي ذات السياق، أفاد أحد أعيان سوق نيالا الكبير لـ«مدى مصر» بأن آخر طائرة سقطت في المنطقة كانت تحمل منتجات محلية بغرض تهريبها إلى الخارج، مشيرًا إلى أن حركة الطائرات اليومية في نيالا لا تقتصر على نقل الأسلحة، بل تشمل أيضًا تهريب المواشي والذهب. وأوضح أن المحليات التي تسيطر عليها «الدعم السريع» والإدارات الأهلية أصبح فيها الناظر [زعيم القبيلة] هو المسؤول عن المحلية، وأن «الدعم السريع» تشرف على كل شيء، وأصبحت أغلب الإدارات الأهلية تابعة لها، وتعمل على تجهيز القوات.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن