تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

الجيش يبسط سيطرته على ود مدني ويتقدم نحو الخرطوم من 3 محاور

الجيش يبسط سيطرته على ود مدني ويتقدم نحو الخرطوم من 3 محاور
احتفال مواطنين سودانيين بدخول قوات الجيش إلى ود مدني

من نفس المكان، كوبري حنتوب، الذي دخلت منه قوات الدعم السريع إلى مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة بوسط السودان، لتبسط سيطرتها على المدينة في 18 ديسمبر 2023، عبرت طلائع قوات الجيش اليوم، بعد 13 شهرًا، لتبسط سيطرتها على ود مدني، وتعود لمعقلها بالفرقة الأولى مشاة. 

وكما رجح «مدى مصر» في نشرة السودان أمس، اقتحم الجيش ود مدني،  لتبدأ صفحة جديدة في الصراع السوداني، أصبح للجيش فيها اليد العليا، فيما عمت الأفراح المدن السودانية وبين أفراد الجاليات السودانية في بلدان عديدة منها مصر والمملكة العربية السعودية.

وكان الجيش بدأ عملية عسكرية كبيرة في الجزيرة منذ يوم الإثنين الماضي، وذلك في أعقاب زيارة عضو مجلس السيادة ونائب قائد الجيش السوداني، شمس الدين كباشي، المشرف على العمليات العسكرية، إلى ولايات: سنار، والنيل الأبيض والجزيرة، معطيًا إشارة انطلاق العملية التي دقت أبواب ود مدني من ثلاثة اتجاهات، لتتقدم لاحقًا نحو الخرطوم فورًا.

وبينما غادر البرهان إلى دولة مالي في الغرب الإفريقي في جولة دبلوماسية للمنطقة، سريعًا ما وصل نائبه كباشي إلى مقر رئاسة الفرقة الأولى مشاة في ود مدني. 

وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن الجيش بدأ التوغل صوب ود مدني بالتزامن من ثلاثة محاور هي: الغربي والشرقي والجنوبي، مضيفًا أن المحور الغربي كان أسهل المحاور التي يقاتل فيها الجيش، وذلك بعد تحييد قوات العمل الخاص الارتكازات العسكرية الدفاعية لـ«الدعم السريع». 

مع ذلك كان الاقتحام الرئيسي للمدينة من المحور الشرقي، حيث تمكن الجيش من العبور إلى ود مدني عبر كوبري حنتوب في حدود الساعة الثانية عشرة ظهرًا، وتمكن من الاستيلاء على مواقع تابعة لـ«الدعم السريع» على طول الطريق الذي يربط محلية أم القرى مع مدينة ود مدني في قرية العريباب. 

أما في المحور الجنوبي، فقد أزال الجيش عددًا من الارتكازات العسكرية في حلة عباس وأم سنط ومن ثم حي السوريبة، وتمكن من خوض قتال في كوبري السوريبة الفلاتة، ثم دخل الجيش إلى ود مدني حيث سيطر على جامعة ود مدني الأهلية.

في ذات الوقت، قال مصدر بقوات درع السودان المتحالفة مع الجيش، لـ«مدى مصر»، إن قوة كبيرة من الدعم السريع فرت من محاور القتال في ودمدني، واتجهت شمالًا صوب مدينتي الحصاحيصا والكاملين، فيما انسحبت قوة أخرى نحو مدينة رفاعة ومنطقة شرق النيل بالخرطوم، لافتًا إلى أن بعض قادة «الدعم السريع» غادروا مدينة فداسي القريبة من ود مدني من الناحية الشمالية، في حين لا يزال هناك بعض الجنود في المنطقة.

وأكد المصدر أن «درع السودان» والجيش والقوات النظامية الأخرى ستنطلق لتحرير بقية مدن وقرى «الجزيرة». 

وقال ضابط رفيع بالجيش السوداني، لـ«مدى مصر»، إن التحرك سيكون مباشرة لتنظيف مدن وقرى شمال وغرب «الجزيرة» حتى لا تستطيع «الدعم السريع» التقاط أنفاسها وإعادة ترتيب وقواتها، مرجحًا حدوث انتصارات سريعة للجيش في مواجهة فلول «الدعم السريع» المنسحبة من ود مدني، والتي اتخذت مدينتي رفاعة والحصاحيصا حصنًا ونقطة تجمع جديدة لقواتها.

وأوضح المصدر أن القوات ستتقدم نحو الخرطوم عبر ثلاثة محاور رئيسية، أولها سيكون من مناطق شرق «الجزيرة» نحو منطقة شرق النيل بولاية الخرطوم. أما المحور الثاني، سوف يتحرك عبر شارع الخرطوم/ مدني الرئيسي تجاه منطقة الباقير المحاذية للخرطوم. 

بينما سيكون المحور الأهم، بحسب المصدر، هو الذي سيتحرك لتنظيف مناطق شمال غرب «الجزيرة»، ليلتقى مع قوات الجيش في محور الأعوج شمال ولاية النيل الأبيض ليتحركا سويًا نحو القطينة ومن ثم تحييد جسر خزان جبل أولياء أقصى جنوب غرب الخرطوم، والذي يعتبر المنفذ الوحيد لقوات الدعم السريع من وإلى مدينة الخرطوم. 

وأكد مصدر محلي لـ«مدى مصر»، انسحاب أعداد كبيرة من قوات الدعم السريع من منطقة أبو قوتة القريبة من جبل أولياء جنوب غرب الخرطوم، عقب وصول الجيش إلى قرية كترة الزاكرين المجاورة لها، موضحًا أن «الدعم السريع» فضلت دعم دفاعاتها في جبل أولياء.
وتعد أبو قوتة من المناطق التي شهدت اعتداءات جسيمة ومتكررة من قوات الدعم السريع على مواطنيها، حيث طالهم القتل والنهب والتهجير القسري، حسبما وثقت منظمات حقوقية ولجان مقاومة محلية.

وقال الضابط رفيع المستوى إن معركة جنوب الخرطوم عند جبل أولياء ستكون مفتاحية في تحرير العاصمة، خاصة مع التحركات الكاسحة لقوات الفرقة الثالثة مشاة صباح اليوم، نحو مصفاة الجيلي أقصى شمال الخرطوم و«سلاح المهندسين» جنوب أم درمان، مبينًا أن السيطرة على الخزان ستقطع خط الإمداد القادم من غرب السودان لـ«الدعم السريع»، ما يضعها في كماشة محكمة. 

وتوقع المصدر كذلك تحرك القوات المرتكزة في منطقة الغبشة نحو مدينة أم روابة في ولاية شمال كردفان، وتحاول فتح الطريق الرابط بين مدينتي كوستي والأبيض، فيما تجري تحركات أخرى لفك الحصار عن مدينة الفاشر، عاصمة إقليم دارفور.    

وقال الخبير الأمني والعسكري، اللواء المعتصم عبدالقادر، لـ«مدى مصر»، إن الأهمية الاستراتيجية لمدينة ود مدني تتمثل في أنها نقطة ربط بين شمال وجنوب وشرق وغرب البلاد ما يجعل استعادتها تحولًا كبيرًا في اتجاه استعادة جميع مناطق وجود قوات الدعم السريع. 

وأضاف: «ودمدني ذات رمزية سياسية واقتصادية واجتماعية وسط السودان وتحريرها سيقود كذلك إلى رفع الروح المعنوية القتالية لدى الجيش ومسانديه، ما سيشكل قوة دافعة للمضي قدمًا»، موضحًا أن المرحلة المقبلة سيركز الجيش على استعادة ما تبقى من ولاية الخرطوم بالإضافة لاستعادة مناطق في دارفور وكردفان. 

وقال عبد القادر إنه منذ الأسبوع الأخير من سبتمبر العام الماضي حين عبر الجيش الجسور النيلية قادمًا من أم درمان إلى مدينتي الخرطوم بحري، واستعاد منطقة جبل موية وما حولها في أكتوبر الماضي، فرض حصارًا محكمًا على قوات الدعم السريع، مشيرًا إلى أنه سيطرته تمتد في دائرة واسعة عبر ولايات: القضارف ونهر النيل والجزيرة والخرطوم. 

ورأى الخبير العسكري أن «الدعم السريع» تمر بحالة انهيار تدريجي تبحث خلالها عن مخرج من ولايتي الجزيرة والخرطوم، متوقعًا أن يتحول الأمر إلى انهيار دراماتيكي في أي وقت. «إذ يلاحظ هروب قياداتها وجنودها (الدعم السريع) من محاور القتال»، أضاف عبد القادر.

الطريق إلى ود مدني

لم يكن الطريق إلى ود مدني مفروشًا بالقمح الذي كانت تتزين به حواف طرقات الجزيرة، ولكن تخالط ترابه دماء الأبرياء من ضحايا الانتهاكات. 

تعد مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة، ثاني المدن السودانية الأكبر من ناحية القوة والقدرة الاقتصادية. وتضم ولاية الجزيرة سبع محليات، تساهم في اقتصاد السودان، بما في ذلك محصول القمح الاستراتيجي، الذي يزرع في أكثر من مليون فدان.

كما تحتوي ولاية الجزيرة على أكثر من ثلاثة ألف محل تجاري، احتضنته بعد الحرب، بجانب أكثر من 900 موقع صحي، حسب وزارة الصحة بولاية الجزيرة. 

وتربط ود مدني شرقي البلاد بغربها، بجانب السوق الاقتصادي الكبير، الذي يمنحها ميزة اقتصادية، حيث تنوع مصادر الدخل بالنسبة للقطاعات الإنتاجية، وأيضًا توجد الصناعات التحويلية التي تمثل فرصة لعمالة تفوق المليون مواطن.

في 18 ديسمبر 2023، قادت قوات الدعم السريع عملية عسكرية من محورين، الأول، قادته من الطريق الغربي، حيث بدأت في التسلل على طول خط النفط الذي يأتي من ولاية النيل الأبيض، ومن ثم دخلت ولاية الجزيرة عبر أبو قوتة. 

المحور الثاني جاء من شمال المدينة، حيث هاجمت قوات الدعم السريع قرى أبوحراز، فيما كان هذا الهجوم مجرد تمويه عسكري أدى إلى خلق زعزعة في صفوف الجيش وانسحاب للدفاعات المتقدمة. 

المحور الجنوبي ( الحاج عبد الله - مدني )

ومنذ سقوط ود مدني في 18 ديسمبر، دخلت ولاية الجزيرة في عهد الدماء والمجازر المتواصلة، حيث دمرت أكثر من 450 قرية وهجر أهلها، بجانب سقوط أكثر من 17 ألف قتيل من المدنيين، فيما نزح أكثر من خمسة ملايين مواطن، بحسب مصدر وزاري بأمانة حكومة ولاية الجزيرة. 

معارك الاستعادة 

بدأت سلسلة معارك استعادة ود مدني بحسب مصدر بالفرقة الرابعة «الدمازين»،  التي تشرف على العمليات العسكرية في المحور الجنوبي للبلاد، في مطلع ديسمبر الماضي.

ودارت معارك الجيش العنيفة في ولاية الجزيرة لاستعادة ود مدني في ثلاثة محاور رئيسية. المحور الأول يمتد من «الفاو» وحتى «ود مدني»، مرورًا بمنطقة الشبارقة، ويقوده قائد قوات درع السودان، أبوعاقلة كيكل، تحت إشراف المنطقة العسكرية الشرقية، ويغطي هذا المحور طريق الإمداد العسكري لقوات الدعم السريع القادم من شرق النيل بولاية الخرطوم. 

المحور الشرقي ( أم القرى - حنتوب - مدني )

وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن الجيش تمكن بالتعاون مع قوات درع السودان، التي تساندها أرتال عسكرية أخرى قادمة من مدينة القضارف، بالإضافة إلى قوات هيئة العمليات، التابعة لجهاز المخابرات السوداني، من تحقيق انتصارات كبيرة على قوات الدعم السريع، واسترداد محلية أم القرى، شرقي «الجزيرة»، التي تبعد حوالي 40 كيلومترًا عن مدينة ود مدني.

أما في محور جنوب ولاية الجزيرة، فقد قاد الجيش عمليات تمشيط واسعة في منطقة سكر سنار التي استعادها، في 2 ديسمبر الماضي وهي منطقة استراتيجية تبعد حوالي أربعة كيلومترات عن مدينة سنار، وما يقارب 114 كيلومترًا عن «ود مدني». 

وبعد استرداد منطقة جبل موية وتأمينها، في 5 أكتوبر الماضي، انتقلت آليات الفرقة «17 سنجة» وهيئة العمليات التي يطلق عليها رسميًا اسم «وحدة مكافحة الإرهاب»، إلى ولاية الجزيرة. بعدها قام الجيش في 5 ديسمبر، باسترداد مناطق الحاج عبد الله وود الحداد، التي تفصل بين ولايتي الجزيرة وسنار.

المحور الغربي ( المناقل - الكريبة ـ مدني )

وبالنسبة للمحور الثالث، الذي يمتد من منطقة المناقل في الاتجاه الغربي من ولاية الجزيرة وحتى منطقة المدينة عرب، توغل الجيش، وحاصر مدينة ود مدني، فيما تمكّن من تمشيط المنطقة الممتدة من المناقل وحتى المدينة عرب، مما سمح له باستيراد كوبري حنتوب الذي مهد له الدخول إلى ود مدني.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن