الجثث تملأ «جباليا»: «لا بشر ولا حجر ولا طير. كله دمار» | والجوع يجتاح غزة.. «لا طعام ولا أمان في كل الأماكن»
في نشرة غزة اليوم:
أجبر الاحتلال نازحين في مدرسة «ذكور جباليا أ» بمخيم جباليا على إخلاء المدرسة، والنزوح مجددًا نحو الأحياء الغربية من مدينة غزة، وذلك بعد مرورهم عبر نقاط تفتيش إسرائيلية جرى اعتقال بعضهم فيها.
وفي مدينة غزة «الوضع من سيء لأسوأ» بعد أن تزايد عدد النازحين إليها حيث يقفون مع الأهالي أمام مراكز توزيع المساعدات وسط أزمة النقص في البضائع المدخلة إلى القطاع.
اجتمع وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، مع رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اليوم، في محاولة لإحياء مفاوضات وقف إطلاق النار بعد أيام من مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، يحيى السنوار، يأتي ذلك وسط أنباء عن مقترح مصري لهدنة قصيرة.
الخروج من «جباليا» بين الجثث.. «لا بشر ولا حجر ولا طير. كله دمار»
أجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، نازحين في مراكز إيواء بمخيم جباليا وأحياء محيطة به على إخلاء أماكنهم، والنزوح مجددًا نحو الأحياء الغربية من مدينة غزة، ومنها الشيخ رضوان والنصر والشاطىء، وذلك بعد مرورهم عبر نقاط تفتيش إسرائيلية جرى اعتقال بعضهم فيها، حسبما قال نازحون وصحفيون من شمالي القطاع لـ«مدى مصر».
المتطوعة الصحية، نيفين الدواوسة، إحدى النازحين الذين أمرتهم قوات الاحتلال بترك مكان نزوحهم في مدرسة «ذكور جباليا أ»، التي قصفتها أمس، قالت لـ«مدى مصر»، إن الاحتلال قصفَ المدرسة بشكل متلاحق ما أن تجمّع النازحون في ساحتها استعدادًا للمغادرة، ليوقع نحو عشرة قتلى و30 مُصابًا آخرين، بينهم مُصابين بحالات بتر، مؤكدة أن عددًا من المصابين تُرك في ساحة المدرسة دون رعاية صحية، وسط منع الاحتلال طواقم الإنقاذ من الوصول إلى موقع المدرسة.
في أعقاب القصف، فصلت قوات الاحتلال النازحين إلى نساء ورجال، وأمرتهم بالمرور عبر نقاط تفتيش نصبتها على مداخل المخيم، بحسب الدواوسة، التي قالت إنها شاهدت جثثًا لأطفال ونساء ملقاة على جوانب شوارع «جباليا» في رحلتها إلى مستشفى المعمداني، في مدينة غزة المجاورة، حيث رافقت عددًا من المصابين الذين وصلوا المستشفى بعد القصف.
أما رهام أبو عودة، التي نزحت من بلدة بيت حانون إلى مخيم جباليا، قبل أن تستقر أخيرًا في مدينة غزة، فقالت إن الاحتلال الإسرائيلي، التقط صورًا للنازحين أثناء مرورهم عبر الحواجز الإسرائيلية، حيث جرى «سحب» النازحين حسب تعبيرها، من «جباليا»، وإجبارهم على مغادرتها، مضيفة: «طلعنا وحوالينا الدبابات، يمين وشمال.. ما خلوش لا بشر ولا حجر ولا طير. كله دمار. ما خلوش إشي، ومش عارفين وين نروح».
وتعددت أساليب الجيش الإسرائيلي في إخلاء النازحين قسريًا، ما بين قصف مراكز إيواء النازحين، وإلقاء المنشورات من الجو، فضلًا عن الأوامر الصوتية التي تذيعها الطائرات المُسيرة، للمطالبة بالانصياع لتعليمات الجيش، وترك أماكنهم، حسبما قال لـ«مدى مصر» الصحفي من شمالي القطاع، يحيى المدهون.
وتخلوا شوارع محافظة الشمال والأحياء المحاذية لها في مدينة غزة، من حركة المارة، نتيجة الخطر الذي يهددهم جراء استهداف طائرات «كواد كابتر»، التي تحلق بكثافة وتطارد السكان الذي يحاولون الحركة بحثًا عن الطعام والمياه، حسبما قال لـ«مدى مصر»، مطاوع الغوراني، المقيم في حي الشيخ رضوان، المحاذي لمنطقة توغل الاحتلال في الشمال.
في مقابل هذه الشهادات التي تنقل جزءًا من الواقع في ظل صعوبة التواصل مع انقطاع الاتصالات عن شمالي القطاع بصورة كبيرة، استمر جيش الاحتلال في ادعاءاته حول تواصله مع جهات المجتمع الدولي والمؤسسة الصحية للحفاظ على عمل أنظمة الطوارئ في المستشفيات ونقل العتاد الصحي ومخزون الوقود، وإخلاء الطواقم والمرضى والمرافقين، وهي الادعاءات التي أصبح أكثر حرصًا على التأكيد عليها بعدما طالبت الإدارة الأمريكية حليفتها في تل أبيب بالسماح بدخول المساعدات إلى شمالي غزة.
وبينما نقل الصحفي حسام شبات، عبر تويتر، أن قوات الاحتلال وضعت النساء من النازحات في حفرة، بغرض التحقيق معهن وإذلال المواطنين، تضمنت الادعاءات الإسرائيلية الزعم بالسماح للمدنيين في جباليا بإخلاء المنطقة بشكل آمن عبر مسارات منظمة، معتقلًا عشرات «المخربين» ممن تخفوا بين المدنيين، مع خروج عشرات الآلاف خلال 24 ساعة. كانت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» قالت، الأحد الماضي، إن الاحتلال أجبر نحو 20 ألفًا من سكان ونازحي «جباليا»، على النزوح مجددًا، نتيجة العمليات العسكرية والقصف الإسرائيلي في المنطقة.
وطال العدوان الإسرائيلي، كعادته، المنظومة الصحية، التي يستمر جيش إسرائيل في زعمه اعتبارها أهدافًا عسكرية، إذ قال مدير مستشفى كمال عدوان الحكومي، حسام أبو صفية، لـ«مدى مصر»، اليوم، إن المستشفى محاصر من جميع الجهات، وسط استهداف إسرائيلي لكل ما هو متحرك في محيطه، مُشيرًا إلى الخطر الذي يهدد حياة المرضى والطواقم الطبية المحاصرين داخل المستشفى، وسط نقص الإمدادات وانقطاع التيار الكهربائي.
وأكد أبو صفية قصف المستشفى بالعديد من القذائف، فضلًا عن قطع كل طرق الإمداد إليه، رغم وجود حالات حرجة تحتاج إلى علاج وتدخل جراحي عاجل، خصوصًا في قسم العناية المركزة، لافتًا إلى أن المستشفى سيتحول إلى «مقبرة جماعية» على حد تعبيره.
وشدد مدير المستشفى على أن الكادر الطبي لن يتخلى عن الجرحى، مستبعدًا فكرة إخلاء المرضى في ظل تدهور حالة العديد منهم، واصفًا حال المستشفى حاليًا بـ«الكارثي» في ظل الحصار الإسرائيلي، مطالبًا بالتدخل والإغاثة الفورية.
وتستمر عمليات جيش الاحتلال في شمالي القطاع، لليوم الثامن عشر على التوالي، وسط قصف استهدف مناطق متفرقة من بلدة بيت لاهيا و«جباليا»، أسفر عن مقتل نحو 23 مواطنًا، اليوم، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، فيما قالت مديرية الدفاع المدني بغزة، أمس، إن عدوان الاحتلال على شمالي القطاع منذ بداية التوغل، أسفر عن مقتل نحو 500 مواطن.
والجوع يجتاح غزة.. «لا طعام ولا أمان في كل الأماكن»
الوضع في مدينة غزة، التي أُجبر أهالي جباليا وما حولها على النزوح إليها، ليس أفضل حالًا، حيث اصطف المئات من أهالي المدينة والنازحين إليها أمام مراكز توزيع المساعدات، ما نتج عنه أزمة في توزيع المواد الغذائية التي بالكاد يحصل عليها الأهالي، سواء نازحين أو مقيمين.
من بين المتأثرين بأزمة شح المواد الغذائية، رجاء أبو حصيرة، الساكنة في حي الشفاء برفقة أطفالها الأربعة، والتي لم تحصل منذ نحو أسبوعين على المعونات الغذائية التي كانت تحصل عليها من مراكز الإغاثة، نتيجة ازدحام النازحين الجدد على أبوابها بالتزامن مع العملية العسكرية الإسرائيلية على أحياء محافظة الشمال والتي تضم مدينة جباليا وما حولها.
تصف أبو حصيرة لـ«مدى مصر» حال منطقتها بعد موجات النزوح المتتالية من جباليا مؤخرًا، «عدد كبير من سكان شمالي القطاع ملأ الشوارع، افترشوا الأرصفة بعدما نصبوا خيامًا مصنوعة من بعض الأقمشة والنايلون»، ولكنها تؤكد أن الأزمة الحقيقية تتمثل في نقص المواد الغذائية في أسواق شمالي القطاع، نتيجة لمنع الاحتلال إدخال كميات كافية من المواد الغذائية إلى سكان غزة والشمال.
المخبوزات المصنوعة من الدقيق باتت كل ما تعتمد عليه أبو حصيرة لإطعام أطفالها الأربعة، في ظل توافره نسبيًا بعدما سمح الجيش الإسرائيلي بادخال كميات محدودة منه خلال الأيام الماضية، فيما شهدت الأسواق نُدرة في الأطعمة المعلبة مع ارتفاع أسعارها الذي وصل لثلاثة أضعاف ما قبل بدء التوغل الإسرائيلي في الشمال في السادس من أكتوبر الجاري، نتيجة أزمة الجوع المتفاقمة في «الشمال»، فيما خلا غذاء صغارها من أية خضراوات طازجة أو لحوم.
وضع مشابه يعيشه محمد البيطار، أحد سكان حي الشيخ رضوان، في شمال مدينة غزة، واصفًا الوضع حاليًا بأنه «من سيء لأسوأ»، حسبما قال لـ«مدى مصر» بعدما انقطعت المساعدات الغذائية التي كان يعتمد عليها في إطعام أسرته نتيجة العملية العسكرية الحالية.
كان البيطار نزح مع بداية التوغل البري إلى حي النصر القريب، ولكنه وجد أن الوضع في مكان النزوح مماثل لما يحدث في مسقط رأسه فقرر العودة مع أسرته إلى الشيخ رضوان يواجهون مصيرهم بعد أن أيقنوا أنه «لا طعام ولا أمان في كل الأماكن»، حسبما قال لـ«مدى مصر».
وارتفعت أسعار معلبات الخضروات التي يعتمد عليها أهالي غزة كوجبة طعام يوميًا جراء حصار الجيش الإسرائيلي، بحسب البيطار، الذي أوضح أن علب «البازلاء والحمص والفول، بعد ما كانت بـ4 وبـ5 شيكل، صارت بـ15 و20 شيكل»، كما أن «علبة اللحمة بـ40 شيكل، ومش متوفر زي قبل».
وأسفرت قيود الجيش الإسرائيلي على إدخال المواد الغذائية إلى غزة وشمالها عن توقف جهود المنظمات الإغاثية في ما يخص توزيع الطعام وإعداد الوجبات الساخنة لتكتفي حاليًا بتقديم خدمات الإغاثة داخل مراكز الإيواء بحسب تصريحات سابقة للمتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي، عالية زكي لـ«مدى مصر».
وبعد أسابيع من توغل جيش الاحتلال في بلدات وأحياء الشمال، تزامنًا مع إغلاق معابر شمالي القطاع أمام شاحنات المساعدات، إلا من بضع عشرات الشاحنات من الدقيق، أوقفت سلطات الاحتلال إجراءات التنسيق لإدخال شاحنات المواد الغذائية التي تصل القطاع ضمن البضائع التجارية، والتي كانت توفر نصف احتياجاته من الغذاء خلال الأشهر الماضية، حسبما ذكرت وكالة «رويترز»، الأسبوع الماضي، في تقرير.
مع أنباء عن مقترح مصري لهدنة قصيرة.. بلينكن يعود للشرق الأوسط بأمل تحريك المفاوضات
اجتمع وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، برئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، اليوم، بعدما عاد، أمس، إلى المنطقة بهدف إحياء مفاوضات وقف إطلاق النار وإبرام صفقة تبادل للأسرى، حسبما قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، في زيارة جديدة هي الأولى بعد مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، يحيى السنوار، وقُبيل إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية الشهر المقبل.
وفيما قالت «الحرة» إن بلينكن سيزور الأردن بعد إسرائيل، في زيارته المستمرة حتى الجمعة، قالت الخارجية الأمريكية، أمس، إنه سيبحث مع الزعماء الإقليميين في الشرق الأوسط، إنهاء الحرب في غزة، والسبل لوضع خطة لما بعد الحرب في قطاع غزة، فضلًا عن كيفية التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع بين إسرائيل حزب الله اللبناني.
ونقل موقع «أكسيوس» الأمريكي، أمس، أن مدير المخابرات المصرية الجديد، حسن رشاد، قدّم لرئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشاباك»، رونين بار، في لقاء جمعهما الأحد الماضي، في القاهرة، مقترحًا لتبادل عدد صغير من الأسرى ووقف إطلاق النار لبضعة أيام، قد يؤدي لبدء مفاوضات أوسع، بحسب الموقع.
في الوقت نفسه نقلت إسرائيل والولايات المتحدة، عبر الوسطاء المصريين والقطريين، تحذيرًا إلى حركة حماس، بعدم إيذاء الأسرى الإسرائيليين لديها، انتقامًا من قتل السنوار، حسبما قال مسؤولان أمريكيان لـ«واشنطن بوست»، اليوم.
أما حزب الله اللبناني، الذي بات طرفًا فاعلًا في الحرب الحالية، فأعلن مسؤول العلاقات الإعلامية فيه، محمد عفيف أنه «لا مفاوضات تحت النار وما لا يؤخذ بالنار لا يعطى بالسياسة»، حسبما قال خلال مؤتمر صحفي في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وكشف عفيف أن مقاتلي حزب الله كانوا قريبين من أسر جنود إسرائليين خلال الأيام الماضية، مؤكدًا أن «الوقت لن يطول حتى يتمكن الحزب من أسر جنود»، مُعلنًا أيضًا مسؤولية الحزب عن استهداف منزل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو السبت الماضي بواسطة طائرة مُسيرة، دون أن تُسفر عن وقوع إصابات أو قتلى.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن