تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

التغيير الوزاري: مصادر حكومية وبرلمانية ترجح رحيل مصيلحي ومعيط وشاكر وشكري

التغيير الوزاري: مصادر حكومية وبرلمانية ترجح رحيل مصيلحي ومعيط وشاكر وشكري

كلف الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بتشكيل حكومة جديدة، بعد تقدمه باستقالة الحكومة الحالية، التي كلفها الرئيس بتسيير الأعمال لحين تشكيل الحكومة الجديدة، بحسب المتحدث باسم الرئاسة، المستشار أحمد فهمي.

وتوقعت مصادر حكومية وبرلمانية في تصريحات لـ«مدى مصر» رحيل عدد كبير من الوزراء الحاليين في مقدمتهم وزراء؛ التموين، علي المصيلحي، والمالية، محمد معيط، إضافة إلى الخارجية، سامح شكري، فضلًا عن دمج بعض الوزارات وعودة وزارات أخرى سبق إلغاؤها في السنوات الماضية مثل وزارة الاستثمار، فيما اعتبر سياسيون أن الإبقاء على مدبولي لا يبشر بتغيرات جوهرية في السياسات المعيبة. 

وقال فهمي في بيان صدر اليوم، إن السيسي كلف مدبولي بتشكيل حكومة من ذوي الكفاءات والخبرات والقدرات المتميزة لتحقيق عدد من الأهداف، حددها في الحفاظ على محددات الأمن القومي المصري في ضوء التحديات الإقليمية والدولية، ووضع ملف بناء الإنسان المصري على رأس قائمة الأولويات، خاصة في مجال الصحة والتعليم، ومواصلة جهود تطوير المشاركة السياسية.

وتضمنت الأهداف كذلك تعزيز ما تم إنجازه على صعيد ملفات الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى تطوير ملفات الثقافة والوعي الوطني، وتطوير الخطاب الديني المعتدل على النحو الذي يرسخ مفاهيم المواطنة والسلام المجتمعي. 

في مقابل الأهداف التي حددها السيسي من وراء التغيير الوزاري، اتفقت ستة مصادر حكومية وبرلمانية في تصريحات بشكل منفصل لـ«مدى مصر» أن أبرز الراحلين من الحكومة هو وزير التموين، موضحة أن سبب تغييره «امتصاص حالة الغضب الشعبي نتيجة تصريحاته الاستفزازية»، فيما اختلفت المصادر حول تحديد من سيخلفه، غير أن الترشيحات انحصرت في كل من؛ رئيس هيئة الإمداد والتموين للقوات المسلحة، اللواء هاني كامل، ومساعد أول الوزير الحالي، إبراهيم عشماوي، إضافة إلى رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أحمد السجيني، الذي قال مصدر برلماني، فضل عدم ذكر اسمه، إن الأجهزة الرقابية تواصلت معه خلال الشهرين التاليين على بدء الفترة الرئاسية الثالثة في الثاني من أبريل الماضي، لتولي حقيبة وزارة التموين.

وقبل الإعلان عن رفع أسعار الخبز وجه السيسي انتقادًا للمصيلحي في مؤتمر صحفي، مطلع الأسبوع الماضي، وإلى جانبه وزيري «المالية» و«الكهرباء» قائلًا: «دكتور معيط مبيتكلمش، ووزير التموين ميتكلمش، وزير الكهرباء ميتكلمش، خيّر في ايه؟ ما تتكلموا».

وواجه المصيلحي المستمر في منصبه منذ سبتمبر 2016 انتقادات لاذعة من نواب في البرلمان مقربين من السلطة، على خلفية مجموعة من الأسباب كلها ترتبط بارتفاع أسعار السلع ضمن نظام الدعم التمويني وخارجه في يناير الماضي.  

إلى جانب المصيلحي، اتفقت المصادر على مغادرة معيط لوزارة المالية، بالأخص بعد أن «اتحرق تمامًا امبارح في البرلمان»، على حدّ وصف أحد المصادر البرلمانية. ورجحت ثلاثة مصادر حكومية وبرلمانية أن يخلف معيط نائبه الحالي، أحمد كجوك. فيما أكد مصدر حكومي، طلب عدم ذكر اسمه، أن مدبولي عرض على معيط الاحتفاظ بمنصبه الحالي كرئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل مع فصل المنصب عن مهام وزير المالية.

وكان البرلماني عن حزب العدل، عبدالمنعم إمام، هاجم معيط، خلال جلسة «النواب» بالأمس، داعيًا إلى محاكمته سياسيًا على خلفية تضارب في أرقام المالية العامة بين ما يعلنه صندوق النقد الدولي وزارة المالية عبر الموازنة العامة، وهو ما رفضه معيط مطالبًا بحذف كلمة «محاكمة» من المضبطة.

ورجحت مصادر حكومية رحيل وزير الكهرباء، محمد شاكر(المستمر في منصبه منذ 2014)، خصوصًا أنه بحسب أحد المصادر المقربة من الحكومة، طلب منذ أكثر من ثلاث سنوات مغادرة الوزارة للراحة، فيما توقع مصدران برلمانيان رحيل وزير البترول، طارق الملا، وذلك رغم «وجود حالة من الرضا عنه حتى وقت قريب إلا أن أزمة الطاقة والكهرباء الأخيرة ساهمت في ترجيح كفّة مغادرته» على حدّ قول أحد المصادر لـ«مدى مصر».

وضمن فئة الراحلين، اتفق ثلاثة مصادر مقربة من الحكومة على أن الحكومة الجديدة ستضم وزير خارجية جديدًا خلفًا للحالي سامح شكري، فيما لم تفصح المصادر عن أسماء بعينها مُرشحة لخلافته. وتوقع مصدران حكوميان أحدهما في وزارة العدل إلى جانب مصادر بالبرلمان رحيل كل من وزير العدل، عمر مروان، ووزير شؤون المجالس النيابية، علاء الدين فؤاد كذلك.

وفي ما يتعلق بالوزراء المتوقع استمرارهم في الحكومة الجديدة، رجح مصدر حكومي بقاء وزير الإسكان، عاصم الجزار، نتيجة وجود ملفات هامة يتم العمل عليها، في إشارة إلى صفقة «رأس الحكمة»، إلا أن مصدر آخر مُقرب من الحكومة قال لـ«مدى مصر» إن هناك مشاورات تمت بشأن تولي رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية الجديدة، خالد عباس، المنصب خلفًا للجزار.

وعلى غرار وزير المالية المتوقع أن يغادر وزارته مع استمراره في تولي جزء من مهامها، اتفقت ثلاثة مصادر حكومية وبرلمانية على أن مشاورات جرت مع وزيرة التخطيط، هالة السعيد، خلال الأيام الماضية  لتتولى رئاسة مجلس إدارة صندوق مصر السيادي بعد فصله عن وزارة التخطيط، فيما توقع مصدر حكومي رابع أن يتم تعيينها نائبة/ مساعدة لرئيس الوزراء إلى جانب رئاسة الصندوق.

وتوقع مصدران مقربان من الحكومة أن تعود وزارة الاستثمار على أن تُدمج مع وزارة التعاون الدولي، وتترأسها رانيا المشاط، «جابت قروض رخيصة كتير الفترة اللي فاتت»، على حدّ وصف أحد المصدرين.

البرلماني وعضو مجلس أمناء الحوار الوطني، أحمد الشرقاوي، أعتبر أن التغيير الحكومي أمرًا ضروريًا لمواجهة التحديات الاقتصادية للبلاد، وشدّد لـ«مدى مصر» على ضرورة زيادة عدد الحقائب الوزارية الخاصة بالاقتصاد، وعودة وزارات مثل الاستثمار والاقتصاد لأن غياب تلك الوزارات مع كوّن رئيس الوزراء متخصص في الإنشاءات أثر على أداء الحكومة الكلي، بحسب الشرقاوي.

كانت وزارة الاستثمار ألغيت عام 2019، فيما أسندت مهامها إلى رئيس الحكومة، وذلك في محاولة التغلب على مشكلة التداخل المستمر بين وزير الاستثمار وبقية الوزراء وغياب التنسيق، حسب تصريحات مدبولي وقتها.

 وأوضح الشرقاوي الإجراءات الدستورية لتشكيل الحكومة الجديدة، بإنه عقب انتهاء مدبولي من اختيار الوزراء الجدد وموافقة الرئيس السيسي، وحلف أعضاء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية أمامه، سيعرض مدبولي برنامج الحكومة على مجلس النواب، الذي يصوت بدوره خلال 30 يومًا على منح الحكومة الثقة من عدمه.

واختلف سياسيون حول الهدف من وجود حكومة جديدة في الوقت الحالي، فقال المرشح الرئاسي السابق ورئيس الحزب الديموقراطي الاجتماعي، فريد زهران، إن تغيير رئيس الحكومة في حد ذاته يعد تغييرًا طفيفًا في السياسة في مصر في ظل دورها الضعيف في صياغة السياسات العامة في مصر، مضيفًا: «يمكن أن نتذكر هنا تصريح شهير ليوسف والي [وزير الزراعة الأسبق في فترة حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك] قال فيه إن الحكومة كلها ليست إلا سكرتارية للرئيس، فما بالك بتغيير لا يشمل رئيس الحكومة أصلا». 

ويرى زهران أن ضعف التغيير مرتبط جزئيًا بضعف الضغوط من المعارضة السياسية على السلطة لإحداث هذا التغيير. 

أما أستاذ العلوم السياسية، مصطفى كامل السيد، فاعتبر أن هناك ارتباطًا محتملًا بين الإعلان عن تعديل وزاري حاليًا والرغبة في تحميل الحكومة المستقيلة المسؤولية السياسية  لقرارات «مؤلمة» اجتماعيًا على رأسها رفع سعر الخبز المدعم، مرجحًا لهذا السبب أن يشمل التغيير الوزاري وزيري التموين والمالية اللذان تصدرا مشهد هذا القرار-بالرغم من أن القرار في جوهره يمثل خيار رئيس الجمهورية بالاضافة لارتباطه بتنفيذ توصيات من صندوق النقد الدولي.

وأشار السيد إلى إن تغيير رئيس الحكومة لا يشكل تغييرًا يذكر في ما يتعلق بالمطالب السياسية العامة المرتبطة بفتح المجال العام في الحوار الوطني. وأضاف المقرر المساعد للمحور السياسي للحوار أن مدبولي لم يصله أصلًا التوصيات التي عمل عليها الحوار الوطني بتعديل قانوني انتخابات مجلسي النواب والشيوخ بسبب تمسك الأحزاب المقربة من السلطة برفض هذا التغيير، فيما بقى من المطالب التشريعية المرتبطة بالانتخابات تعديل قانون الانتخابات المحلية فقط. كما شدد أن التغيير المتوقع في هذا السياق عمومًا «طفيف».

عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين والقيادي في الحركة المدنية، طلعت خليل، قلل من جانبه في حديثه لـ«مدى مصر» من قيمة الخطوة المتخذة بتغيير الحكومة عمومًا حتى لو كانت شملت تغيير رئيس الحكومة، قائلًا إن الحركة المدنية لم تعر اهتمامًا لتغيير الحكومة ضمن مطالبها السياسية لضعف ارتباط هذا التغيير بخطط التنمية الشاملة والإصلاح السياسي والاقتصادي. كما أضاف: «في الحوار الوطني على سبيل المثال والذي أشارك فيه كمقرر لمحور الدين العام، ترتبط هذه المطالب بوقف الاعتماد على زيادة المديونية العامة، هذا المطلب لن يتأثر بتغيير الحكومة حتى لو كان مدبولي غادر منصبه». 

وفي المقابل، اعتبر مصدر في حزب مستقبل وطن، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، أن التغيير الوزاري هو خطوة تأخرت كثيرًا طوال الأشهر الماضية، مضيفًا: «الحرب في غزة تشغل جانبًا كبيرًا من اهتمام وزيري الدفاع والداخلية بالذات»، موضحًا أن التغيير الوزاري يحتاج إلى موازنة آراء خمس جهات هي؛ المخابرات العامة والأمن الوطني والأمن القومي  ورئيس الحكومة والرقابة الإدارية قبل الإعلان عنه. 

عن الكتّاب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

أخبار ذات صلة

#النشرة

وعي ومشاريع وقتلى

الحكومة وافقت اليوم على مشروعي اتفاقيتي «مساعدة قضائية متبادلة في المواد الجنائية» و«تسليم مجرمين»

9 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن