البرهان يعلن من «القيادة العامة» بدء الزحف لتحرير الخرطوم وإغلاق باب التفاوض مع «الدعم السريع» | الجيش يسيطر على مصفاة الجيلي.. ومناوي يتهم حفتر بالتدخل في الحرب
أعلن رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، اليوم، من مقر القيادة العامة بوسط العاصمة الخرطوم، بدء زحف قواته لاستعادة السيطرة على المدينة، مؤكدًا إغلاق باب التفاوض مع قوات الدعم السريع، يأتي ذلك بعد يوم من فك الحصار عن مقر القيادة العامة، ووصول تعزيزات عسكرية كبيرة.
وأحرز الجيش تقدمًا ملحوظًا، حيث تمكنت قواته، الجمعة الماضي، من عبور نهر النيل الأزرق، والوصول إلى مقر القيادة العامة بوسط الخرطوم، بخلاف السيطرة، أمس، على مصفاة الخرطوم للبترول الواقعة بمنطقة الجيلي شمالي مدينة الخرطوم بحري، ما يفتح الطريق أمام آليات الجيش وجنوده للتحرك من مدينة بورتسودان الساحلية الواقعة في أقصى شمال شرقي البلاد، عبر خط إمداد طويل ومفتوح يمتد لنحو 900 كيلومتر وأيضًا من شمال البلاد إلى العاصمة.
في الأثناء، بدأت الحرب تبتعد تدريجيًا عن الإقليم الأوسط الكبير، متجهة نحو مناطق نائية في غرب السودان، والتي تبعد آلاف الكيلومترات عن مركز الحكم التاريخي، وهو ما يعيد إلى الأذهان سيناريو الحروب الأهلية في السودان الحديث، حين تكون أقاليم البلاد البعيدة في الغرب والجنوب، والشرق في حالات محدودة، بؤرًا مشتعلة بالصراع.
ويعد عبور الجيش السوداني، الجمعة الماضي، لنهر النيل الأزرق، والوصول إلى مقر القيادة العامة بوسط الخرطوم، التي تعتبر مهد حرب السودان الحالية، قادمًا من توأميها أم درمان وبحري، خطوة مهمة في استعادة العاصمة، وبداية نهاية الحرب فيها، بعدما أصبحت خطوط إمدادها العسكري مفتوحة مع شمال وشرق السودان، الأمر الذي يسمح بزحف أرتال من الجيوش إليها، لتصبح أكبر القواعد العسكرية في وسط البلاد، وهو ما يسمح باستعادة مركز الخرطوم الحيوي، بما في ذلك القصر الرئاسي ومطار الخرطوم الدولي، بالإضافة إلى ربط قوات المقرن، غربي الخرطوم، وقوات منطقة الشجرة العسكرية، جنوب وسط الخرطوم، بالقيادة العامة، وفتح نافذة أخرى لزحف قوات الجيش من جنوب أم درمان عبر جسري النيل الأبيض والفتيحاب، ما يجعل الخرطوم على أعتاب معركة كبرى وشيكة قد تظل راسخة في ذاكرة السودانيين.
دخول الجيش إلى الخرطوم، يسمح أيضًا بالتوسع العسكري نحو شرقها وأقصى جنوبها، وصولًا إلى منطقة جبل أولياء الواقع معظمها تحت سيطرة قوات الدعم السريع، كما يجعل طريق الخرطوم - ود مدني، الذي يضم أكبر تجمعات لـ«الدعم السريع» في العاصمة، في مرمى الجيش، لتصبح المعركة أكثر تداخلًا وممتدة بين ولايات الجزيرة والنيل الأبيض والخرطوم.
هذا الصراع المرتقب في الخرطوم، لن يقتصر على العاصمة، بل يمهد الطريق كذلك لإنهاء وجود «الدعم السريع» في ولايات أخرى مثل الجزيرة والنيل الأبيض، ويعطي مؤشرًا قويًا لفك الحصار عن عاصمة ولاية شمال كردفان، مدينة الأبيض، والزحف منها إلى شمال وشرق دارفور، وإنهاء حصار الفاشر، واجتياح عاصمة شرق دارفور، الضعين، التي تعد مدخلًا لعاصمة ولاية جنوب دارفور، نيالا، التي تؤدي إلى وسط وغرب دارفور، فضلًا عن الحدود مع جنوب السودان وإفريقيا الوسطى، في تعقيد وتداخل جغرافي استغلته قوات الدعم السريع، سابقًا، لقطع الطرق وتقطيع أوصال البلاد باستخدام قوتها العسكرية.
وفي شمال دارفور، التي تعد منطقة صراع معقدة، لارتباط مصيرها العسكري بمصير مستقبل السودان الموحد، شهدت الفاشر، الجمعة الماضي، هجومًا واسع النطاق شنته قوات الدعم السريع من خمسة محاور، حسبما أعلن حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في منشور على حسابه الرسمي بمنصة فيسبوك، مؤكدًا صد الهجوم.
يأتي الهجوم، بعد انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي منحتها «الدعم السريع»، الاثنين الماضي، للجيش والقوة المشتركة للاستسلام، وهو الأول منذ أسابيع. كما أنه يأتي بالتزامن مع معارك الصحراء التي تحاول فيها القوة المشتركة والطيران الحربي، قطع قافلة إمداد عسكري قادمة من ليبيا لصالح قوات الدعم السريع.
وبينما لم يسفر الهجوم عن تحقيق «الدعم السريع» لأي تقدم، فقد قصفت مدفعيتها أمس مستشفى الولادة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 70 شخصًا، حسبما أعلن مناوي، والذي قال في تصريح لـ«مدى مصر»، إن قوات الدعم السريع اعتمدت على مرتزقة جلبتهم من تشاد، وآخرين يتبعون لقائد الجيش الليبي، خليفة حفتر.
مناوي اتهم حفتر بتقديم دعم لوجستي لنائب قائد قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، بشكل واضح، بالإضافة إلى اتهامه الإمارات بأنها مولت «الدعم السريع» بسخاء كبير، بهدف إسقاط مدينة الفاشر، وتنفيذ نموذج مشابه لما حدث في ليبيا داخل السودان.
أما في ولاية الجزيرة، وسط السودان، تستمر العمليات العسكرية بين الجيش المدعوم من المقاومة الشعبية وقوات درع السودان، ضد قوات الدعم السريع، وسط أوضاع إنسانية وخدمية سيئة في مناطق شمال الولاية، الخاضعة لسيطرة الأخيرة، فيما قال الأمين العام لمؤتمر الجزيرة، المبر محمود، لـ«مدى مصر» إن الأوضاع شديدة التوتر في قرى شرق الجزيرة، خصوصًا محليتي الحصاحيصا والكاملين.
البرهان يزور مقر القيادة العامة بالخرطوم
زار رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، صباح اليوم، مقر القيادة العامة للجيش بوسط العاصمة الخرطوم، وذلك بعد يوم من فك حصارها، حيث عقد اجتماعًا مباشرًا، للمرة الأولى منذ أن غادرها في أغسطس 2023، مع رئيس وأعضاء هيئة الأركان.
وأوضح مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، أن البرهان والوفد العسكري والأمني المرافق له، الذي يضم عضو مجلس السيادة ومساعده، ياسر العطا، ومدير جهاز المخابرات، إبراهيم مفضل، ومدير منظومة الصناعات الدفاعية، ميرغني إدريس، اجتمعوا مع كبار الضباط برئاسة رئيس الأركان، محمد عثمان الحسين.
وأشار المصدر إلى اقتراب تنفيذ عمليات برية واسعة للجيش خلال الأيام المقبلة في الخرطوم بعد أن استطاع فك الحصار عن سلاح الإشارة والقيادة العامة، لافتًا إلى أن متحركات عديدة وصلت بالفعل إلى منطقة شرق النيل، شرق العاصمة.
وخلال كلمته أمام الضباط والجنود داخل مقر القيادة العامة، أكد البرهان المعركة ماضية نحو نهايتها، مشددًا على أن الجيش سيقضي على التمرد، مضيفًا أن خلال الأيام القليلة المقبلة «ستكون مدينتا الخرطوم بحري وأم درمان في أمان».
البرهان أشار كذلك إلى الزحف الكبير الذي ستشهده العاصمة، بهدف تنظيفها و«كنسها من دنس المتمردين والمرتزقة والمجرمين»، مؤكدًا أن الانتصارات التي تحققت مؤخرًا في مختلف المحاور ما كان لها أن تحدث لولا التفاف الشعب حول الجيش، لافتًا إلى أن الجيش في أفضل حالاته وسيمضي بعزيمة شعبه نحو القضاء على التمرد في كل السودان، متعهدًا بملاحقة المتمردين «في كل مكان في السودان حتى ينصاعوا».
وفي زيارة أخرى للبرهان، إلى مقر جهاز المخابرات في الخرطوم بحري، اليوم، شدد على أنه لا تفاوض أو صلح ولا قبول لعودة «المتمردين» أو من ساندهم.
فك الحصار عن سلاح الإشارة و«القيادة العامة»
تمكن الجيش، مساء الخميس الماضي، من فك الحصار عن سلاح الإشارة، الواقع أقصى جنوب مدينة الخرطوم بحري على الضفة الشمالية للنيل الأزرق، بعد أن وصلت طلائع قواته القادمة من شمال بحري وأم درمان إلى المقر العسكري، الذي ظل محاصرًا لأكثر من 21 شهرًا، قبل أن يعبر جسر النيل الأزرق في الليلة نفسها ويربط قواته مع «القيادة العامة».
مصدر ميداني أوضح لـ«مدى مصر» أن الجيش تمكن من ربط قواته العسكرية القادمة من شمال أم درمان مع تلك الموجودة في «القيادة العامة»، عبر سلاح الإشارة، ما وفر للجيش إمدادات لوجستية وقدرات عسكرية إضافية للسيطرة على مدينة الخرطوم والخرطوم بحري التي أصبح معظمها تحت سيطرة الجيش بعد ربط سلاح الإشارة وقاعدة الكدرو، وحسم الجيش لمعركة مصفاة الخرطوم العسكرية.
وكانت المواجهات في جنوب الخرطوم بحري، ثالث مدن العاصمة، تصاعدت عقب اشتداد القتال في الأحياء المحيطة بسلاح الإشارة، والتي هدفت إلى فك الحصار المفروض عليه منذ اندلاع الحرب. وقال مصدر ميداني لـ«مدى مصر»، إن قوات الجيش في سلاح الإشارة تقدمت بصورة مباغتة شمالًا، الاثنين الماضي، نحو مناطق تمركز «الدعم السريع» في حي الأملاك، وواصلت هجماتها حتى الخميس الماضي، وبالفعل استطاعت السيطرة على عدة مواقع مهمة، منها مدرسة بحري الثانوية ومنزل عادل دقلو، شقيق قائد الدعم السريع، الذي كان يستخدمه لتخزين الأسلحة وذخائر، كما وسع جيش الإشارة من دفاعته المتقدمة نحو شارع حي المزاد، الذي يعد منطقة حيوية في صراع السيطرة على مدينة بحري.
وأشار المصدر إلى أن مقاتلات الجيش شنت غارات جوية على تجمعات قوات الدعم السريع في الخرطوم بحري طوال الأسبوع الماضي، كان أعنفها الخميس.
مصدر ميداني آخر، أوضح لـ«مدى مصر»، أن الجيش عقب استيلائه، السبت الماضي، على تقاطع الشكري بشارع الشهيد مطر، تقدم داخل أحياء الصافية جنوب وسيطر على عدد من البنايات العالية، أبرزها داخلية حسن إبراهيم مالك، الأربعاء الماضي، كما نجح في الاستيلاء على أسلحة وذخائر ومدافع كورنيت ومنصات تشويش داخل إحدى البنايات.
ولفت المصدر إلى تراجع بعض عناصر «الدعم السريع» وسحب آليات عسكرية تابعة لها من مناطق وسط الخرطوم بحري إلى حي كافوري شرقًا وأحياء أخرى في محلية شرق النيل، نهاية الأسبوع الماضي.
كان الجيش سعى بعد عبوره جسر الحلفايا، شمال الخرطوم بحري، قادمًا من أم درمان، في 26 سبتمبر الماضي، للوصول إلى معسكر الإشارة، وبالتالي فك الحصار عن القيادة العامة، حيث يفصلهما جسر نيلي.
وعلى مدى أربعة أشهر بعد عبور الجيش الجسور النيلية إلى الخرطوم وبحري، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، عمد إلى خلخلة قوات الدعم السريع في بحري، بعمليات نوعية تشمل قصف المسيرات والطيران الحربي، بالإضافة إلى العمليات الخاصة، كما شغل الجيش «الدعم السريع» في معارك شرسة بمصفاة الخرطوم في منطقة الجيلي، شمالي العاصمة، وولايتي سنار والجزيرة، حتى استطاع تسديد ضرباته القاضية، أمس، وربط قواته في سلاح الإشارة ومن ثم «القيادة العامة».
انطلقت عملية عبور الجسور الكبيرة، في 26 سبتمبر 2024، حين اقتحمت المتحركات العسكرية للجيش القادمة من أم درمان جسور: الحلفايا والنيل الأبيض والفتيحاب، ما مكن القوات القادمة من منطقة كرري العسكرية من الالتقاء بقوات معسكر الكدرو شمالي بحري، ليضمن الجيش بذلك السيطرة الكاملة على شمال مدينة الخرطوم بحري وتأمين المنطقة الشرقية من أم درمان وإبعاد استهداف الدعم السريع لها بالراجمات والقذائف المدفعية.
كما عبر الجيش في اليوم نفسه إلى منطقة المقرن غرب الخرطوم قادمًا من جنوب أم درمان عبر جسري الفتيحاب والنيل الأمين، ليعود، في 24 يناير الجاري، وينجح في فك الحصار عن القيادة العامة للجيش، عبر ربط قوات معسكر الكدرو وقاعدة حطاب العسكرية والجيش القادم من قاعدة وادي سيدنا بمنطقة كرري العسكرية شمالي أم درمان.
الجيش يسيطر على مصفاة الخرطوم للبترول بعد معارك ضارية
تمكن الجيش السوداني، أمس، من السيطرة على مصفاة الخرطوم للبترول الواقعة في منطقة الجيلي، شمالي مدينة بحري، بعد معارك ضارية مع قوات الدعم السريع.
وأعلن الناطق الرسمي باسم الجيش، نبيل عبد الله، في بيان الجمعة الماضي، أن الجيش طرد قوات الدعم السريع من مصفاة الجيلي، بعد ما يقارب العشرة شهور من الحصار والعمليات العسكرية، قبل أن يعلن في بيان آخر، صباح أمس، السيطرة الكاملة على مصفاة الخرطوم للبترول.
قبل أن يسيطر الجيش على مصفاة الخرطوم للبترول بمنطقة الجيلي شمالي بحري، خاض معارك شرسة، يومي 20 و21 يناير الجاري، استطاع خلالها السيطرة على مواقع ومعسكرات مهمة.
وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، إن معارك ضارية اندلعت عقب تقدم الجيش نحو مصفاة الجيلي، الأربعاء الماضي.
في محور تقدم الجيش من شندي بولاية نهر النيل، تمكن من فرض سيطرته الكاملة على منطقة حجر العسل وجميع المناطق التابعة لولاية نهر النيل التي كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع، فيما جعلت السيطرة على «حجر العسل»، ولاية نهر النيل خالية تمامًا من «الدعم السريع».
المصدر لفت إلى تدمير الجيش، في محور الشندي، عدد من العربات القتالية الخاصة بـ«الدعم السريع» والسيطرة على مصنع روتانا ومعسكر السواقة من الناحية الشرقية للمصفاة، بالإضافة إلى السيطرة على معسكر الدفاع الجوي ومعسكر شاكوت وفرق السريج التي تعد أكبر المناطق التي تضم تجمعات «الدعم السريع» شمالي الخرطوم.
وأشار المصدر أيضًا إلى تنفيذ كمين محكم لقوات إضافية تابعة لقوات الدعم السريع حاولت الوصول إلى المصفاة، الأربعاء الماضي، بالقرب من معسكر حطاب، ما أدى إلى تدمير عربات قتالية وقتل وأسر بعض من عناصر «الدعم السريع».
كما كشف المصدر عن قيام سلاح المهندسين التابع للجيش بإزالة عشرات الألغام التي زرعتها «الدعم السريع» حول المصفاة.
أما في المحور المتقدم من بحري، من معسكر سلاح الأسلحة في الكدرو، قال المصدر إن القوات طهرت مناطق الكباشي والسقاي وبلدة الجيلي حتى مدخل عبور الشمالي لولاية الخرطوم، إلى جانب وصول قوات أخرى حتى شلال السبلوقة المحازي لنهر النيل بالقرب من مصفاة الجيلي.
يوم الخميس، أفاد مصدر ميداني آخر بأن الجيش اقتحم مجمع التصنيع الحربي قري، شمال شرق المصفاة، وفرض سيطرته الكاملة عليه.
مصدر عسكري قال لـ«مدى مصر»، إن السيطرة على مصفاة الجيلي تمنح الجيش أفضلية في ربط قواته في ولاية نهر النيل بالخرطوم والسيطرة على طريق التحدي القومي الذي يربط الولايتين، وهو ما يعزز قبضته على العاصمة الخرطوم. وأضاف المصدر أن هذا التطور سيمكن الجيش من نقل بعض قواته إلى غرب البلاد، من أجل السيطرة على مناطق كردفان التي تحاصر فيها «الدعم السريع» مدينة الأبيض وأم روابة وبابنوسة، وبالإضافة إلى السيطرة على الطرق التي تربط مدن كردفان مع دارفور.
أحد مواطني مدينة أم درمان، غربي العاصمة، قال إنهم سمعوا دوي انفجارات قوية في ساعات الصباح الأولى من يوم الخميس، تزامنًا مع تصاعد أعمدة الدخان من داخل مصفاة الخرطوم.
من جهته، اتهم الناطق الرسمي باسم الجيش، نبيل عبد الله، في بيان، الخميس الماضي، قوات الدعم السريع بإحراق المصفاة، بعد حاصر الجيش لها من جميع المحاور، معتبرًا أنها كانت محاولة يائسة لـ«تدمير بنيات البلد بعد أن يئست من تحقيق أوهامها بالاستيلاء على مقدرات وأرض السودان».
في المقابل، اتهمت قوات الدعم السريع الجيش بقصف المصفاة بالبراميل المتفجرة وتدمير ما تبقى فيها من منشآت، ووصفت في بيان لها القصف الجوي المستمر على المصفاة، بجريمة حرب مكتملة الأركان.
وسبق أن التهمت نيران الحرب -على فترات متباعدة- عدة مستودعات ومبانٍ داخل المصفاة التي تعد أكبر المنشآت النفطية في البلاد.
ضابط بالجيش أوضح لـ«مدى مصر»، أن معركة السيطرة على مصفاة الخرطوم تأتي في سياق تحرير مؤسسة مهمة وإكمال تنظيف قطاع شمال الخرطوم بحرى، أما «الدعم السريع» والدول الراعية لها فتعتبرها معركة ضمن سلسلة تدمير البنية التحتية في السودان، وأضاف الضابط أن تحرير المصفاة يعد الخطوة الأكبر لحسم معركة عموم العاصمة الخرطوم، لافتًا إلى أن استعادتها ستفتح خط إمداد طويل من شمال السودان حتى مناطق شرق النيل والخرطوم بحرى.
وفي جنوب الخرطوم، تجدد القتال، الاثنين الماضي، في محيط مجمع الرواد وحي غزة شمال سلاح المدرعات، حيث هاجمت «الدعم السريع» هذه المواقع، انطلاقًا من السوق الشعبي، قبل أن يتصدى لها الجيش ويكبدها خسائر في الأرواح والعتاد، حسبما أفاد مصدر ميداني لـ«مدى مصر»، والذي أوضح أن هجوم «الدعم السريع» لم يكن بالقوة المعهودة، وسرعان ما لاذ جنودها بالفرار واكتفوا بالقصف المدفعي، كاشفًا عن تنفيذ قوات العمل الخاص عمليات نوعية داخل أحياء الرميلة والحلة الجديدة، استهدفت ارتكازات لـ«الدعم السريع» بالمنطقة.
تجدد المواجهات البرية العنيفة في الفاشر بعد أيام من دعوة «الدعم السريع» للجيش بالاستسلام
تستمر المعارك العنيفة في محور الفاشر، حيث اندلعت مواجهات جديدة، يومي 22 و23 يناير الجاري، بين الجيش والقوة المشتركة من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى، والتي حشدت مقدراتها العسكرية في محورين بحسب مصدر ميداني بقوات الدعم السريع تحدث لـ«مدى مصر»، الذي أوضح أن «الدعم السريع» واصلت عملياتها العسكرية اللوجستية على طول المحور الشمالي من مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، حيث أدخلت ثلاث متحركات عسكرية قوامها أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل، إلى المواجهات العسكرية، بعدما تم تدريبهم في معسكرات خلال الأشهر الماضية، بهدف إنهاء معركة الفاشر.
في المقابل، قال مصدر عسكري تابع للجيش السوداني بالفرقة السادسة الفاشر إن مواجهات عسكرية عنيفة اندلعت على طول المحور الشمالي الشرقي من الفاشر في 21 و22 و23 الجاري، مضيفًا أن الطيران الحربي تدخل بشكل حاسم لينهي المعركة لصالح الجيش السوداني. فيما قال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في تصريح لـ«مدى مصر» إن أفراد المتحركات العسكرية التي أدخلتها قوات الدعم السريع، ما هم إلا مرتزقة تم جلبهم بمساعدة من تشاد، بالإضافة إلى مرتزقة تابعين لقائد الجيش الليبي، خليفة حفتر.
مناوي اتهم حفتر بتقديم دعم لوجستي لنائب قائد قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، بشكل واضح، بالإضافة إلى اتهامه الإمارات بأنها مولت «الدعم السريع» بسخاء كبير، بهدف إسقاط مدينة الفاشر، وتنفيذ نموذج مشابه لما حدث في ليبيا داخل السودان.
وشدد مناوي على أن تهديدات قوات الدعم السريع لأهل الفاشر تصطدم بصخرة صماء، موضحًا أن هجماتها على الفاشر خلال الأسبوع الماضي تمت من خمسة محاور في الوقت نفسه، مضيفًا «لكن قواتنا المسلحة والقوة المشتركة والمقاومة الشعبية لقنتهم درسًا جعلهم يجرون ذيول الخيبة».
استمرار معارك الصحراء
في محور الصحراء ما زالت العمليات العسكرية تسير بوتيرة كبيرة، حيث شنت القوة المشتركة والجيش السوداني مسنودًا بالطيران الحربي، يومي الأحد والاثنين الماضيين، هجومًا عنيفًا على مناطق وادي هور وامتدادها الشمالي الشرقي أيضًا.
وقال مصدر بالقوة المشتركة لـ«مدى مصر» إن المعركة بدأت مع المتحرك الأول في منطقة بئر مرقي، التي تعتبر منطقة استراتيجية للقوة المشتركة، حيث تقطع إمداد قوات الدعم السريع القادم من ليبيا إلى الفاشر، مضيفًا أن قوات الدعم السريع حاولت التسلل من الحدود الليبية باتجاه مثلث الحدود الدولية السودانية-الليبية-التشادية، في محاولة يائسة لكسر الحصار الذي فرضته القوات المشتركة على القوات المتواجدة في مليط، مضيفًا أن هذا التحرك جاء بعد سيطرة القوات المشتركة الكاملة على مثلث الحدود الدولية، ومنطقة الصحراء الكبرى، ووادي هور.
وبحسب المصدر، فإن المواجهات أسفرت عن القضاء على عدد كبير من عناصر قوات «الدعم السريع»، وتدمير 37 آلية عسكرية، والسيطرة على أكثر من 65 آلية أخرى بحالة ممتازة ومجهزة بأحدث العتاد، بالإضافة إلى تشتت القوات المتبقية في المثلث الحدودي، وفرارهم عائدين إلى الأراضي الليبية، بينما لجأ آخرون إلى دولة تشاد.
المصدر لفت إلى أن قوات الدعم السريع حاولت أيضًا الهجوم على نقاط تمركزهم في دري شقي وجبل ماو التي سيطرت عليها القوة المشتركة في نهاية ديسمبر الماضي، وبعد معركة شرسة، تم القضاء على أكثر من 270 عنصرًا، وتدمير حوالي 24 آلية عسكرية، والسيطرة على 13 آلية أخرى بحالة سليمة.
عشرات القتلى في قصف لـ«الدعم السريع» على مستشفى بالفاشر
بعد يوم من فشل هجوم «الدعم السريع» البري على مدينة الفاشر، استهدفت هذه القوات المستشفى السعودي، بمسيرة أمس، ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات.
حاكم إقليم دارفور قال في منشور على حسابه الرسمي بمنصة إكس اليوم، إن مسيرة للدعم السريع استهدفت قسم الحوادث بالمستشفى السعودي، الذي كان بعيدًا عن الاستهداف، مضيفًا أن جميع المرضى الذين كانوا بداخله ويفوق عددهم 70 مريضًا من النساء والأطفال، قتلوا في القصف، فيما قال المدير العام بوزارة الصحة في ولاية شمال دارفور، إبراهيم خاطر، لـ«مدى مصر» إن عدد القتلي تجاوز 70 شخصًا، بينما بلغ عدد المصابين أكثر من 100، لافتًا إلى أن عدد القتلى والمصابين يوميًا يصل إلى 30 جراء هجمات الدعم السريع على المدينة.
قصف الدعم السريع أحال الفاشر وضواحيها إلى قطعة من الجحيم، وقال أحد قيادات الإدارة الأهلية، بمعسكر أبو شوك للنازحين، العمدة سيف الدين ساجو، لـ«مدى مصر» إن عدد القتلى في المعسكر بلغ أكثر من 55، بالإضافة إلى أكثر من 80 إصابة، منذ بداية يناير الجاري، مضيفًا أن الأوضاع داخل المعسكر في غاية التعقيد بسبب استمرار القصف المدفعي منذ الساعة السادسة صباحًا إلى السادسة مساءً في أوقات مختلفة ومناطق متفرقة من المعسكر.
ساجو لفت إلى وجود تحديات تواجه المصابين بسبب انعدام وسائل المواصلات للوصول إلى المستشفيات لتلقي العلاج، بجانب انعدام الأدوية والمستلزمات الطبية في المركز الصحي داخل المعسكر، مضيفًا أن المصابين يتم علاجهم بالأدوية الطبيعية.
وأشار شاجو إلى أن العديد من النازحين لا يملكون المال لشراء الطعام والشراب، وأن بعضهم قد يظل داخل الخنادق لعدة أيام دون طعام، بسبب استمرار القصف مما يصعب عليهم الخروج للسوق أو للبحث عن عمل، وأضاف أن تدهور الوضع الأمني، أجبر العديد من الأسر على النزوح مع أطفالهم، لحمايتهم من القصف.
انتهاكات واسعة لـ«الدعم السريع» ضد سكان شمال الجزيرة
شهد سكان شمال ولاية الجزيرة، وسط السودان، انتهاكات واسعة النطاق من قوات الدعم السريع، في أعقاب سيطرة الجيش على ود مدني، في 11 يناير الجاري، وقال الأمين العام لمؤتمر الجزيرة، المبر محمود، لـ«مدى مصر» إن الأوضاع شديدة التوتر في قرى شرق الجزيرة، خصوصًا محليتي الحصاحيصا والكاملين.
وأكد محمود هجوم قوات الدعم السريع على ثلاث قرى بمحلية شرق الجزيرة، متهمًا القوات بقتل أكثر من 11 شخصًا، فضلًا عن التمثيل ببعض الجثث وبتر أطراف بعض المواطنين والنساء والأطفال، مضيفًا أن العنف شمل النساء والأطفال بقرى البشاقرة شرق، والمقاريت، والشرب، وتعرضت قرى محلية الحصاحيصا إلى هجمات عنيفة متتالية أدت إلى نزوح واسع لقرى: الفقراء، وأم حمد، وأربجي، وود الفادني، وكمبو ود الفادني.
محمود أوضح أن الانتهاكات شملت جلد المواطنين، ونهب ممتلكاتهم، وتدمير مركز صحي بقرية الطالباب، وتهجير كل المواطنين، وإصابة العشرات بالأعيرة النارية، وقتل مواطنين اثنين في قرية ود الفادني وثلاثة في ود الماجدي وآخر في قرية أم حمد، فيما تعرضت عدد من قرى محلية الكاملين لهجمات عنيفة منها الجميعابي، كما وقعت أحداث في قرية طيبة النعيم، حيث تعرضت إحدى النساء من ذوي الاحتياجات الخاصة للضرب حتى الموت وتم احتجاز جثمانها حتى دفع فدية، بجانب فتح الترع باتجاه القرية، ما أدى إلى إغراقها هي وقرية حسب الله المجاورة لها.
وأكد الأمين العام لمؤتمر الجزيرة نزوح كل مواطني قرية طيبة النعيم إلى قرية الريحانة، ومصادرة «الدعم السريع» لكل أجهزة «ستار لينك» وهواتف المواطنين، ما تسبب في تعتيم المعلومات. وذكر تعرض سكان 6 قري بريفي أبوقوتة بمحلية الحصاحيصا للتهديد باجتياح تلك القرى قريبًا، ويعانون الآن من أوضاع كارثية.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن