البرهان يبحث مع أفورقي مستقبل «الأورطة الشرقية» والجماعات المسلحة.. و«الدعم السريع» تتوغل في «النيل الأزرق»
كان القصر الرئاسي بالعاصمة الإريترية أسمرا محطة جديدة-قديمة لمناقشة الأزمة السودانية التي تلقي بظلالها شرقًا على منطقة القرن الإفريقي، عندما عقد رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، اجتماعًا مغلقًا مع الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، تناول عدة قضايا مشتركة أبرزها الأمن الحدودي بين البلدين، ومستقبل قوات الأورطة الشرقية التي تلقت تدريبها داخل الأراضي الإريترية.
وقال مصدر بجهاز المخابرات العامة السودانية لـ«مدى مصر» إن البرهان أبلغ أفورقي أن جميع الجماعات المسلحة سيتم دمجها داخل الجيش والقوات النظامية الأخرى بعد انتهاء الحرب.
دبلوماسيًا، كانت أديس أبابا أولى محطات وزير الخارجية السوداني، علي يوسف، حيث عقد جولة مباحثات مع نظيره الإثيوبي، جديون تيموثيوس، تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين، بالإضافة إلى ملف سد النهضة.
ميدانيًا، توغلت قوات الدعم السريع مرة أخرى في إقليم النيل الأزرق بالتزامن مع هزائمها في ولاية سنار، حيث سيطرت على ثلاث مناطق فيها، فيما حذر مصدر عسكري من أن تقدمها في النيل الأزرق يشكل خطرًا دائمًا على مدينتي بوط والدمازين.
أما في ولاية سنار، فقد أحكم الجيش سيطرته على خمس محليات من أصل سبع تشكل الولاية، وحاصر قوات الدعم السريع في مناطق الدالي والمزموم المحاذية لإقليم النيل الأزرق وجنوب السودان، بالإضافة إلى منطقة سكر سنار.
البرهان يلتقي أفورقي ويبحثا مصير «الأورطة الشرقية»
عقد رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، الثلاثاء الماضي، لقاءً مغلقًا مع الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، في قصر الرئاسة بالعاصمة أسمرا. وهي ثالث زيارة للبرهان إلى إرتريا الحليفة للسودان بعد اندلاع الحرب، وجاءت على ضوء مناقشات موسعة يخوضها السودان مع دول الجوار، تركز على ملفات المياه والأمن والأزمات الغذائية.
وقال مصدر مطلع بمجلس السيادة لـ«مدى مصر» إن البرهان قبل دعوة لقاء أفورقي، الذي رتب لها وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، المعين في مطلع نوفمبر، ضمن التشكيل الوزاري الجديد، الذي أطاح بخمسة وزراء.
وقال مصدر بوزارة الثقافة والإعلام إن الإعيسر قبل توليه المنصب بشكل رسمي في بورتسودان، كان زار أسمرا لترتيب زيارة البرهان ضمن وفد من الصحفيين التقى الرئيس أفورقي.
ورافق وفد البرهان إلى أسمرا، مدير المخابرات السودانية، أحمد إبراهيم مفضل، ووكيل وزارة الخارجية، حسين الأمين.
وبحسب المصدر، ناقش البرهان خلال الزيارة، ملف الأمن الحدودي في منطقة القرن الإفريقي والتداعيات المصاحبة للتهديدات التي يمكن أن تقع جراء النشاط العسكري في دول جوار السودان وإريتريا.
كما ناقش البرهان ملف قوات الأورطة الشرقية التي تم تدريبها في إريتريا بما في ذلك مصيرها في المستقبل القريب وشكل انتشارها الحالي. وامتدت المباحثات لملف تعليق عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي وإمكانية مساهمة أفورقي في رفع تجميد العضوية عبر الضغط على عدد من الدول.
وتعد «الأورطة الشرقية» أولى التكوينات العسكرية غير التابعة للجيش، التي تشكلت في شرقي السودان بعد الحرب التي بدأت 15 أبريل 2023، فيما تواجه تلك القوات انتقادات حادة جراء تكوينها، بسبب اعتمادها بشكل أساسي على عناصر بعض القبائل في شرقي السودان، ما أثار تخوف قبائل بالأقليم.
وقال مصدر بالمخابرات السودانية لـ«مدى مصر» إن النقاشات التي أجراها البرهان مع أفورقي هي جزء من استراتيجية الدولة ما بعد الحرب، حيث تخطط لضم جميع التكوينات العسكرية داخل مؤسسات الجيش والقوات النظامية الأخرى وفق بروتوكولات الدمج والتسريح.
وأضاف المصدر أن خطط ما بعد الحرب والاستراتيجيات العسكرية سيجري طرحها قريبًا على طاولة قائد الجيش لإجازتها بشكل نهائي.
وتشكلت الأورطة الشرقية تحت قيادة أمين داوود، قائد الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة في شرق السودان، إحدى المجموعات الموقعة على اتفاقية جوبا لعام 2020 بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة ضمن مجموعات شرق السودان.
ينتمي داوود إلى قبيلة البني عامر، التي تمتد أراضيها بين السودان وإريتريا، وهي جزء من المجموعة العرقية الكبرى للبجا، التي تضم أيضًا قبيلة الهدندوة. وعارض قائد قبيلة الهدندوة، محمد الأمين ترك، مشاركة المجموعات المسلحة في شرق السودان ضمن اتفاقية جوبا، مما أدى إلى نشوب خصام بينه وداوود.
بعد اندلاع الحرب، عاد داوود، الذي كان غادر إلى مدينة بورتسودان. وفي أبريل 2024، تم إطلاق الكتيبة رسميًا تحت قيادته في إريتريا قبل أن تُنشر في شرق السودان في أكتوبر الماضي.
أول زيارة رسمية له.. وزير خارجية السودان في إثيوبيا
عقد وزير الخارجية السوداني، علي يوسف، الثلاثاء الماضي، جلسة مباحثات مع نظيره الإثيوبي، جديون تيموثيوس، بالعاصمة أديس أبابا، في أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه في نوفمبر الجاري.
وقال مصدر بسفارة إثيوبيا لدى السودان لـ«مدى مصر» إن وزير الخارجية الإثيوبي، شدد على أهمية الحوار المباشر والمشاركة المستمرة في القضايا المشتركة، بما في ذلك المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي .
وقال مصدر بوزارة الخارجية السودانية، إن الوزيرين اتفقا على ضرورة إجراء مشاورات سياسية ثنائية منتظمة لتعزيز العلاقات وتعزيز السلام والاستقرار والتكامل الاقتصادي والإقليمي.
وكان الوزير السوداني أثار موجة سخط واسعة بسبب تصريحه عن احتمالية الحرب حال لم تصل إثيوبيا إلى اتفاق مع السودان ومصر بشأن سد النهضة.
وكانت الخارجية الإثيوبية استدعت السفير السوداني لدى أديس أبابا احتجاجًا على تصريحات الوزير، والتي تراجع عنها في منشور له على حسابه بمنصة إكس بتاريخ 15 نوفمبر.
وقال: «إثيوبيا جارة شقيقة للسودان، يرتبط شعبها مع الشعب السوداني بصلات دم وثقافة ومصالح مشتركة، عمرها من عمر الحضارات العريقة التي عرفها البلدان»، مضيفًا: «ظل النيل في قلب هذه العلاقات رافد خير ومحبة وتعاون وينبغي أن يستمر كذلك دائما».
«الدعم السريع» يتوغل في «النيل الأزرق»
توغلت قوات الدعم السريع، الأسبوع الماضي، في مناطق جديدة داخل إقليم النيل الأزرق، حسبما أكد مصدر عسكري لـ«مدى مصر».
وقال المصدر إن «الدعم السريع» تسللت في 20 من الشهر الجاري إلى بلدتي جريوة ورورو، ثم اقتحمت الثلاثاء الماضي، بلدة قُلي بمحلية التضامن في النيل الأزرق، بالإضافة إلى استيلائها على أسلحة وذخائر كانت بحوزة قوة من الجيش ترابط بالمكان.
وكشف المصدر أن دخول «الدعم السريع» إلى منطقة رورو جاء عقب تمرد قائد قوات الجيش بالمنطقة، والذي يحمل رتبة رائد، والذي انضم لـ«الدعم السريع»، ما أحدث ارتباك في صفوف قوات الجيش، التي كانت تعاني إلى جانب ذلك من نقص في أعداد المقاتلين والذخائر، لافتًا إلى أن قوات الدعم السريع لا تزال موجودة في تلك المناطق.
وأكد المصدر إن قيادة الفرقة الرابعة مشاة بالدمازين دفعت بقوات كبيرة تقدر بخمسة آلاف مقاتل، الاثنين الماضي، تجاه المناطق الغربية بالإقليم وارتكزت بالقرب من منطقة رورو، مشيرًا إلى أن سقوط منطقة قُلي في يد «الدعم السريع» كان بمثابة الصدمة للقيادة، التي رجح أن تغير خططها لتحرير المنطقتين.
وأوضح المصدر أن الفرقة إذا لم تتخذ تدابير جادة تجاه تحركات «الدعم السريع» في الإقليم، فإن مدينتي الدمازين وبوط ستكونان في خطر دائم، خاصة الأخيرة فهي تبعد 20 كيلو مترًا عن قُلي، كما تعتبر منطقة استراتيجية لوقوعها على حدود دولة جنوب السودان، إلى جانب أنها منطقة زراعية مهمة تغذي ولاية النيل الأزرق بالحبوب وعدة محاصيل أخرى.
وقال ناشط محلي لـ«مدى مصر» إن عناصر «الدعم السريع» هاجموا تلك المناطق بغرض النهب والحصول على المؤن، متهمًا قيادة المنطقة العسكرية بالتراخي وعدم التفاعل المطلوب مع المعلومات المسبقة، التي كانت تتحدث عن حدوث هجوم وشيك، خاصة مع اشتداد المعارك في سنجة والمناطق المحيطة بها.
وأشار الناشط إلى أن المنطقة عبارة عن سلسلة جبلية حصينة، فيما قدر قوات الدعم السريع التي استولت عليها بـ50 عربة قتالية محملة بالجنود، مما يصعب عملية استعادتها مجددًا إلا عبر تحرك عسكري كبير.
وسبق أن شهدت قرى جريوة ورورو معارك بين «الدعم السريع» والجيش، الذي أعلن في 7 أكتوبر الماضي هزيمة «الدعم السريع» واستعادة المنطقة التي دخلتها قوات الدعم السريع أواخر شهر يونيو الماضي، عقب استيلائها على سنجة.
من جانبه، قلل المستشار في الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية، اللواء معتصم عبد القادر، من أهمية تحرك «الدعم السريع» في إقليم النيل الأزرق.
وقال لـ«مدى مصر»، إنها تأتي في إطار الدعاية التي تتبعها «الدعم السريع» حين تفقد مواقع مهمة مثل كباري الخرطوم أو مدينة سنجة، إذ تقوم بتحركات محدودة وتستهدف المناطق الهشة بالهجوم أو القصف لتعلن بعدها أنها ما زالت طرفًا فاعلًا في المعركة ويجب التعامل معها نفس تعامل الجيش.
ورأى عبد القادر أن الجيش تحسب لهذه التحركات بتجميع قوات الجيش في سنجة وسنار والنيل الأزرق في 23 نوفمبر الجاري، وتكثيف هجماتهم، وبالتالي السيطرة على كل المنطقة الحدودية الإثيوبية وحتى مشارف ولاية الجزيرة.
وأضاف المستشار الأمني أن قوات الدعم السريع التي تهاجم مناطق النيل الأزرق هزمت في سنار وتفرقت ولا تشكل خطرًا على الإقليم، الذي يتمتع فيه جنود الجيش والفصائل الأخرى المساندة له بالتفوق في القتال.
الجيش يسترد مناطق جديدة في ولاية سنار
استعادت قوات الجيش عدة بلدات في سنار جنوب سنجة من بينها: ودالنيل، وأبوحجار، وكركوج وأم بنين، كما استولى على ذخائر وأسلحة من قوات الدعم السريع التي هربت أعداد كبيرة منها إلى منطقة الدالي والمزموم جنوب غربي الولاية، فيما فر بعضهم إلى دولة جنوب السودان، حسب مصدر عسكري.
وقال المصدر العسكري لـ«مدى مصر» إن الجيش بسط سيطرته بصورة كاملة على خمس محليات من أصل سبع في ولاية سنار، وهي: سنجة، والدندر، وشرق سنار، والسوكي، وأبوحجار، بالإضافة إلى غالبية أحياء ومناطق محلية سنار ما عدا الأجزاء الشمالية منها، إذ لا تزال «الدعم السريع» توجد في منطقة مصنع سكر سنار، إلى جانب سيطرتها على أجزاء واسعة من محلية الدالي والمزموم المتاخمة لمحلية التضامن بإقليم النيل الأزرق، والمحاصرة بقوات الجيش.
وأطلق الجيش السوداني عملية برية واسعة يوم 18 نوفمبر الماضي، استعاد على إثرها عاصمة ولاية سنار، سنجة، وعددًا من البلدات المجاورة في حين فتح الطرق الرابطة بين مدن سنار وسنجة والدمازين في النيل الأزرق عقب التقاء قواته.
المستشار الأمني عبد القادر، رجح أن تتركز عمليات الجيش عقب تحرير سنجة في المرحلة المقبلة في شمال ولايتي الجزيرة والخرطوم، خاصة بعد حصارها لـ«الدعم السريع» في جيوب معزولة تتطلب العمل ضدها بقوات منفصلة، وهو ما يجري حاليًا، حسب قوله.
وأكد عبد القادر أن المهمة الكبرى التي تنتظر الجيش ستكون في ولايات دارفور وأجزاء من ولايات كردفان، والتي لا تخلو من تحركات هجومية لقوات مثل الفاشر وكيلك وبابنوسة وغيرها.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن