الاحتلال يُنكِّل بجثث قتلى غزة.. و«أطباء بلا حدود»: حصار «الشفاء» مذكرة إعدام
بعد ثلاثة أيام من حصار مجمع الشفاء الطبي وسط غزة، تحولت جثامين الضحايا إلى مشكلة صحية، لعدم سماح الاحتلال بدفنها، رغم طلبات الطاقم الطبي المتكررة، الأمر الذي جعلها عرضة لنهش الكلاب الضالة، حسبما صرح، أمس، مدير المجمع، منير البرش.
ولا يزال المجمع، الذي يُعد أكبر مستشفيات القطاع، يأوي حتى الآن جرحى وأفراد طواقم طبية يصل عددهم إلى نحو 1500، بالإضافة إلى ما بين 5 إلى 7 آلاف نازح، بحسب المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة في غزة، أشرف القدرة، يعيشون في ظروف «بالغة الخطورة»، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
وأكد القدرة في مداخلة مع «الجزيرة» أن إدارة مجمع الشفاء تواصلت مع الصليب الأحمر الدولي، أمس، لإخراج الجثث التي تهدد صحة المقيمين بالمجمع، لكن الصليب الأحمر عاد وأبلغهم، صباح اليوم، برفض الاحتلال، مثلما رفض في بداية الحصار نقل الأطفال حديثي الولادة إلى أماكن آمنة.
ومع وصول آليات جيش الاحتلال إلى مقر العيادات الخارجية للمجمع، صباح اليوم، ارتفع عدد القتلى داخل المجمع إلى 32، نتيجة انقطاع الكهرباء، واستهداف قناصة الاحتلال لكل من يطل برأسه خارج المجمع، وفقًا لتصريحات القدرة، الذي أوضح أن المقيمين بالمجمع معرضين للجوع أيضًا، بعد نفاد الأكل لليوم الثالث.
وختم القدرة مداخلته مع «الجزيرة» حول الوضع بالمجمع، بأنهم عاجزون عن الوصول للضحايا في مناطق الاستهداف، حيث «لم يخرج أو يدخل إلى المجمع أي سيارة إسعاف لليوم الثالث من الحصار».
وقال شهود عيان من محيط مستشفى الشفاء في غزة لـ«مدى مصر»، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تحاصر المستشفى، استهدفت مجموعة من المواطنين النازحين داخل مطعم في محيط المستشفى، ومنعت نقل المصابين إلى داخل المستشفى لتلقي العلاج، ثم اشترطت رفع الرايات البيضاء مقابل السماح لبعض النازحين بدخول المستشفى لنقل المصابين والشهداء.
وقالت منظمة أطباء بلا حدود، أمس، إن الاتصال انقطع مع موظفيها بالمجمع الشفاء، وأن أحد موظفيها في قطاع غزة أبلغهم بأن الاحتلال يطلق النار على الناس في الشوارع «يمكننا أن نرى الجرحى، نسمعهم يبكون طلباً للمساعدة، لكننا لا نستطيع أن نفعل أي شيء، الخروج أمر خطير للغاية».
وأدانت المنظمة حصار المجمع، واصفة الحصار بـ«مذكرة الإعدام الصادرة بحق المدنيين المحاصرين»، والتي «وقّعها الجيش الإسرائيلي».
وزعم الاحتلال، اليوم، أن حركة حماس، منعت طاقم مجمع الشفاء من استخدام 300 لتر من الوقود وضعها جنود إسرائيليون في حاويات بجوار المستشفى، مساء السبت. إلّا أن مدير المجمع، محمد أبو سلمية، نفى ذلك، موضحًا أن فريقه كان يخشى التعرض لإطلاق النار إذا غادروا المجمع، إضافة إلى أن هذه الكمية لا تكفي لتشغيل مولدات المجمع لـ«خمس عشرة دقيقة».
وأشار أبو سليمة إلى أن الاحتلال كان بإمكانه إرسال الوقود بالتعاون مع الصليب الأحمر، أو أي منظمة دولية أخرى، لو أراد توفير الوقود للمجمع.
وأعاد الصليب الأحمر الدولي، أمس، التأكيد على أن إخلاء أي مستشفى بالقطاع، «بما يشمل نقل أسرّة المستشفيات والمرضى والأدوية ونظم دعم الحياة الحيوية»، أمر يحمل «خطورة شديدة» على المرضى والمصابين. في الوقت الذي أكدت فيه حركة حماس خروج جميع مستشفيات شمال غزة عن الخدمة.
القدرة قال إنهم باتوا غير قادرين على إحصاء الضحايا، بعد انقطاع التواصل مع المستشفيات بقطاع غزة. فيما قال المرصد الأورومتوسطي، اليوم، إن القصف الجوي والمدفعي تسبب بمقتل 14 ألف و710 أشخاص، بينهم نحو 10 آلاف من الأطفال والنساء، وإصابة أكثر من 32 ألفًا آخرين، فيما بلغت خسائر القطاع الطبي 198 قتيلًا من الكوادر الطبية، وأكثر من 200 مصاب، وتوقف 51 مستشفى ومركزًا صحيًا عن العمل، إلى جانب تدمير 41 سيارة إسعاف.
وأوضحت مصادر محلية وصحفيون لـ«مدى مصر»، أن قوات الاحتلال أجلت بعض المواطنين في مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة، قسريًا من منازلهم، أو الأماكن التي نزحوا إليها نتيجة للقصف الكثيف، ولفتت إلى أن جنود قوات الاحتلال أطلقوا النار على كل من رفض الخضوع للأوامر، أو اشتبهوا بانتمائه للمقاومة الفلسطينية من بين النازحين.
وفي بيانٍ صادر عن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أمس، وثّق المرصد ممارسة الاحتلال للقتل والاعتقال والإذلال المتعمد للنازحين على طريق صلاح الدين، الذي يزعم الاحتلال أنه «ممر آمن»، معتمدًا على شهادات نازحين عبروا منه خلال الأيام الثلاثة الأخيرة.
ويتحرك النازحون على الأقدام أو بوسائل نقل بدائية، عبر شارع صلاح الدين الواصل بين شمال وجنوب القطاع، لمسافة 14 كيلومترًا لنفاد الوقود، وخطورة تحرك السيارات على الطريق، ما أدى لحالات وفاة عديدة، بينهم أطفال.
كان المرصد وثق، السبت الماضي، دهس جرافة عسكرية عمدًا جثة فلسطيني، قُتل بالرصاص، أثناء عبوره شارع صلاح الدين، اعتمادًا على لقطات فيديو صُورت من آلية عسكرية لجيش الاحتلال.
وتابع المرصد «منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر، وثّق الأورومتوسطي العديد من الانتهاكات الإسرائيلية الوحشية، بما في ذلك التمثيل بجثث القتلى الفلسطينيين من خلال التحرش بالجثث أمام الكاميرا، وجرها، والتبول عليها، وحتى قطع أجسادهم». في مخالفة للمادة 115 التي تنص على «ضرورة احترام وحماية جثث الموتى أثناء النزاعات المسلحة».
وقال شهود عيان لـ«مدى مصر»، إن قوات الاحتلال نصبت حاجزًا اسمنتيًا على طريق صلاح الدين، واعتقلت عبره عددًا من المواطنين النازحين، فضلًا عن استهداف عدد آخر من المواطنين على الطريق، منذ يوم أمس.
كما وثق المرصد الأورومتوسطي، أمس، وفاة جنين في المستشفى الأهلي، بعد إصابة والدته جراء القصف بشظايا غارة إسرائيلية، وقال المرصد «النساء والأطفال وكبار السن الأكثر عرضة لخطر القصف الإسرائيلي، ويمثلون 74% من الضحايا».
ورغم وصف جيش الاحتلال مناطق جنوب وادي غزة، بأنها مناطق «آمنة» مطالبًا سكان شمال القطاع التوجه إليها، قالت «الأونروا»، أمس، أن ما يقرب من ثلث موظفيها، الذين قتلوا في غزة، والبالغ عددهم 101 موظف، قتلوا في تلك المناطق.
فداء أبو مريم، إحدى النازحات من شمال القطاع، قالت لـ«مدى مصر»، إنها نزحت أولًا من شمال قطاع غزة إلى بيت أقرباء لها في مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة، وأنها شاهدة على مجزرة كبيرة في المخيم قبل مغادرته إلى مركز لإيواء النازحين جنوب القطاع.
وتابعت أنها كغيرها من النازحين تعاني ظروفًا شديدة القسوة، نتيجة ندرة الغذاء والماء، وانتشار الأمراض المعدية، وأوضحت لـ«مدى مصر»، أنها رأت في مراكز الإيواء القريبة من منزل أهلها في مخيم الشاطئ تكدسًا كبيرًا للنازحين، و«تخلي وكالة أونروا عن مسؤوليتها تجاه المدنيين من توفير الغذاء والماء وحتى الإنارة».
وداخل المناطق التي توغّل فيها جيش الاحتلال شمال القطاع، اعتقلت قواته عددًا من المواطنين، ونشر صورًا لبعضهم، وتعرفت مُدونة على موقع إكس على أسرتها من خلال الصور، مؤكدة أن الاحتلال اعتقل عمها وأبنائه الذكور الستة، بعدما قصف بوابة منزلهم، غرب مدينة غزة، واقتحم المنزل، و«أخذوا النساء والأطفال كدروع بشرية، ثم تركوهم تحت إطلاق النار في الشوارع». وأضافت أنه ما يزال «مصير الرجال مجهولًا».
وفي المقابل، حذرت وزارة الاتصالات الفلسطينية، اليوم، من توقف خدماتها في غزة الخميس القادم، نتيجة نفاد الوقود، وهي الخدمات التي لم تكن منتظمة طوال الأيام الأخيرة، جراء قصف البنية التحتية لمنظومة الاتصالات بالقطاع وعمليات التشويش.
وعلى صعيد المشهد العسكري، قالت المصادر في شمال القطاع وجنوبه لـ«مدى مصر»، إن الاشتباكات بين عناصر المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال مستمرة على الحدود الشرقية للقطاع، حيث فشل الاحتلال في كل محاولات التقدم من شرق خان يونس والبريج والمغازي جنوب قطاع غزة، وشرق الشجاعية وشرق جباليا وبيت حانون شمال القطاع. وأضافت المصادر أن الاحتلال يواجه معضلة حقيقية في التقدم، نتيجة تصدي عناصر المقاومة للآليات المتوغلة، وإيقاع خسائر في صفوف جيش الاحتلال.
فيما أعلنت كتائب القسّام، أنها دمرت، بقذائف الياسين 105 ناقلة جند، غرب مدينة غزة، مؤكدة «احتراقها بالكامل»، وهي المنطقة نفسها التي دمرت القسّام بها أربع دبابات، بخلاف دبابة أخرى في جنوب نفس الموقع، وأربع آليات في الشمال منه.
وبينما دكّت القسّام القوات المتوغلة بقذائف الهاون من العيار الثقيل جنوب القطاع، تولت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، استهداف موقعي كيسوفيم ومارس العسكريين بـ«رشقات صاروخية مركزة».
وارتفع عدد القتلى في صفوف جيش الاحتلال، أمس، بعدما صرح بمقتل جنديين آخرين، أحدهما رائد في وحدة ماجلان، إحدى وحدات قوات الكوماندوز.
وفي الضفة اقتحم مستوطنون مسلحون يرتدون زيًا عسكريًا بعض المدن والبلدات، محدثين حالة من الفزع بين الأهالي. فيما ارتفع عدد المعتقلين على يد قوات الاحتلال إلى 2520 معتقلًا، بحسب هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير، ألقى القبض عليهم على الحواجز أو من داخل منازلهم، أو أثناء عملهم في الأراضي الزراعية.
ويعيق الاحتلال منذ 7 أكتوبر الحركة بين محافظات الضفة، مما عطّل حركة المواطنين، و94,8% من حركة البضائع، وفق تصريحات وزير الاقتصاد الفلسطيني لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».
وصعّد حزب الله هجماته منذ ظهر اليوم، باستهداف قوة مشاة للاحتلال في موقع الضّهيرة، وقوة مشاة أخرى قرب ثكنة برانيت بالصواريخ الموجهة. كما استهدف ثلاثة مواقع أخرى بأسلحة وصفها بـ«المناسبة»، على الشريط الحدودي بين لبنان والأراضي المحتلة.
في المقابل، نفذ الجيش الأمريكي هجمات على مواقع في سوريا، قال إنها «تابعة للحرس الثوري الإيراني».
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن