الأمن يُرحّل ويمنع دخول مشاركين في «مسيرة غزة».. و«الخارجية»: لا زيارة للحدود مع غزة دون موافقات
أكدت وزارة الخارجية المصرية، اليوم، ضرورة حصول الراغبين في زيارة «المنطقة الحدودية المحاذية لقطاع غزة» على موافقات مسبقة لإتمام تلك الزيارات، واتباع «الضوابط التنظيمية والآلية» المتبعة منذ بدء الحرب على غزة، وهي التقدم بطلب رسمي للسفارات المصرية في الخارج، أو من خلال الطلبات المقدمة من السفارات الأجنبية بالقاهرة، أو ممثلي المنظمات إلى وزارة الخارجية.
بيان الخارجية جاء قبل ساعات من موعد حدده نشطاء أجانب للانطلاق من القاهرة إلى العريش، غدًا، في مجموعات، لبدء مسيرة نحو رفح، مؤكدين أكثر من مرة تواصل الكثيرين منهم مع السفارات المصرية في بلدانهم، وهو ما أكده أيضًا منظمو قافلة انطلقت من تونس قبل أيام، وينتظر وصولها إلى حدود مصر مع ليبيا غدًا، بهدف الوصول إلى معبر رفح، والذين قالوا إن السفير المصري في تونس أبلغهم أن الأمر في يد السلطات بالقاهرة.
مصدر حكومي، طلب عدم ذكر اسمه، قال لـ«مدى مصر» إن القاهرة سعت بالفعل للتواصل مع السلطات في الدول المعنية لتفادي وصول المشاركين في المسيرة إلى مصر، مشيرًا إلى أن أحدًا منهم لن يمر إلى رفح، لاعتبارات السيادة والأمان.
قبل بيان «الخارجية»، بدأت سلطات مطار القاهرة بالفعل في توقيف وإعادة عدد ممن قدموا للمشاركة في المسيرة، بينما تم ترحيل آخرين كانوا قد وصلوا إلى مصر بالفعل.
المحامية الجزائرية فتيحة رويبي، قالت لـ«مدى مصر» إن الأمن المصري يحتجز منذ صباح اليوم 40 جزائريًا منعهم من دخول مصر عقب وصولهم إلى مطار القاهرة للمشاركة في المسيرة، بينهم ثلاثة محامين. في الوقت نفسه قالت ناشطة مغربية طلبت عدم ذكر اسمها، لـ«مدى مصر» إن، سلطات مطار القاهرة أعادت أكثر من عشرة أشخاص من الوفد المغربي، وصلوا اليوم بهدف المشاركة في المسيرة.
مصدر من المشاركين في المسيرة أكد لـ«مدى مصر» أن الأمن المصري رحل اليوم مواطنين أتراك كانوا قد وصلوا إلى القاهرة للمشاركة في المسيرة، بعدما رصدهم يحملون أعلام فلسطين خارج فندق إقامتهم.
كان موقع المسيرة Global march to Gaza أشار إلى أن خطتها تتضمن الوصول للقاهرة حتى يوم 12 يونيو، ثم السفر في اليوم التالي، في مجموعات منفصلة تقلها أتوبيسات، إلى العريش، ليبدأ المشاركون مسيرة تمتد 48 كيلومترًا وصولًا إلى رفح، حيث ينوون الإقامة لفترة قصيرة من 15 إلى 19 يونيو، ثم العودة إلى القاهرة، وذلك كله بعد الحصول على الموافقات من الحكومة المصرية.
وفي مؤتمر صحفي عُقد اليوم، أوضح منظمو المسيرة أن عددًا من المشاركين وصلوا بالفعل إلى القاهرة خلال الأيام الماضية، دون أن يواجهوا أي مشكلات، باستثناء أنباء عن القبض على أحدهم بغرض ترحيله، لافتين إلى أنهم يسعون للتأكد من ارتباط التوقيف بالمشاركة في المسيرة، مؤكدين أنهم لم يتلقوا حتى الآن ردًا من الحكومة المصرية بشأن طلبهم تنظيم المسيرة، سواء بالموافقة أو الرفض.
في حين تعلو أصوات برلمانية وإعلامية مقربة من الدولة تشكك في نوايا المشاركين في المسيرة والقافلة، وتطالب بمنعهم، أكدت وزارة الخارجية في بيانها على ضرورة التزام مواطني كافة الدول بالقوانين والقواعد المنظمة للدخول إلى الأراضي المصرية بما في ذلك الحصول على التأشيرات أو التصاريح المسبقة.
من جهته، وقبل بيان الخارجية، أكد وائل نوار، أحد المتحدثين باسم «قافلة الصمود»، لـ«مدى مصر» أن القافلة لم تتلق ردًا من السلطات المصرية بشأن طلبهم دخول مصر من الحدود الليبية، ومواصلة طريقهم إلى رفح، مضيفًا: «نتمنى أن تسمح لنا مصر بالدخول».
كانت «قافلة الصمود» عبرت، أمس، الحدود التونسية الليبية، من معبر رأس جدير، بعد انطلاقها من تونس العاصمة في 9 يونيو الجاري، بمشاركة مواطنين من تونس والجزائر، توجهوا إلى الأراضي الليبية في نحو 165 سيارة وأتوبيس، ضمت قرابة 2000 شخص، ومن المنتظر وصولهم إلى منفذ السلوم البري غدًا.
وفي آخر مؤتمر صحفي قبل مغادرتهم تونس، أعلن القائمون على القافلة أنهم التقوا السفير المصري في تونس، واصفين اللقاء بالجيد، مشيرين إلى أن السفير لم يرفض أو يوافق على طلبهم دخول مصر، واكتفى بالإشارة إلى أنه سيرفع المسألة للسلطات في القاهرة.
أما منظمو المسيرة الدولية، فأعادوا اليوم التذكير بأن هدف المسيرة يتمثل في وصول حوالي أربعة آلاف مشارك، من أكثر من 35 دولة، إلى معبر رفح سيرًا على الأقدام من العريش، للمطالبة بوقف الحرب، والسماح بدخول آلاف الشاحنات المحملة بالمساعدات العالقة خارج غزة، والضغط على حكوماتهم لقطع العلاقات مع إسرائيل وفرض عقوبات عليها.
كما جدد المنظمون، خلال مؤتمرهم الصحفي تأكيدهم على احترامهم لسيادة مصر، وتقديرهم لموقفها الساعي إلى وقف إطلاق النار، كما أبدوا تفهمهم لأي مخاوف أمنية لدى الحكومة المصرية من أي تجمعات. وأوضحوا أنهم بعثوا برسائل إلى السلطات المصرية تؤكد أن المسيرة لا تستهدف مصر، بل تأتي في إطار نفس مساعي الحكومة المصرية تجاه قطاع غزة، مؤكدين أنهم سيتجنبون إشراك أي وفود مصرية في المسيرة.
وأبدى المنظمون استعدادهم الكامل للتعاون مع الحكومة المصرية لتنسيق المسيرة، موضحين أن المشاركين سيتوجهون إلى العريش دون أي فعاليات جماعية في القاهرة، ولفتوا إلى عدم وجود خطط بديلة في حال رفضت الحكومة المصرية السماح لهم بدخول سيناء أو الوصول إلى معبر رفح، مؤكدين التزامهم بعدم مخالفة القانون المصري في جميع الأحوال، لكنهم سيطالبون الحكومة المصرية بتوضيح أسباب الرفض.
وخلال المؤتمر ذاته، أشار المنظمون إلى أنهم على تواصل مع المشاركين في قافلة الصمود القادمة من المغرب العربي، وإن أوضحوا أنها مستقلة عن مسيرتهم الدولية.
وفي ظل تأخر الرد الرسمي من الحكومة المصرية، نشرت الهيئة التسييرية لـ«قافلة الصمود»، اليوم، رسالة لـ«الإخوة في مصر»، في بيان توضيحي أعربت فيه عن تقديرها لحساسية الدولة تجاه سيادتها على حدودها، ومؤكدة أن القافلة تتواصل عبر القنوات الرسمية لتوضيح طبيعتها وأهدافها، التي أكدت أنها لا تحمل أيّ لون سياسي أو أيديولوجي، وأنها قافلة شعبية لا تحمل أي موقف متحيز ضد النظام المصري ولا علاقة لها بالشأن الداخلي في مصر، وأن علاقتها بالسلطات المصرية تقتصر على التواصل حول الجوانب القانونية والإدارية والأمنية المتعلقة بمسار القافلة على أراضيها، مثلها في ذلك مثل علاقتها مع السلطات الجزائرية والتونسية والليبية.
وخلال الأيام القليلة الماضية، رفع عدد من الإعلاميين والبرلمانيين المقربين من النظام أصواتهم ضد القافلة والمسيرة، معتبرين أنها تهدف إلى إحراج مصر أو التشكيك في موقفها من غزة على أقل تقدير، وصولًا إلى اتهامات بالتعدي على السيادة المصرية، محذرين من نية المشاركين التجمع أمام معبر رفح وتشكيل «بؤرة» أحداث للضغط على مصر واستنزافها، وأن أي أحداث أمنية في رفح ستسهل «مشروع التهجير» الذي يسعى إليه الاحتلال وترفضه مصر، حسبما كتب وكيل لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب، محمد عبد العزيز.
بيان الهيئة التيسييرية أعاد التأكيد على أن القافلة لا تهدف إلى الضغط على أي دولة من الدول التي ستمر عبرها أو إحراجها، فضلًا عن اتفاقها مع الموقف المصري الرافض لتهجير أهل غزة نحو مصر، مشيرة إلى أنها أوضحت سابقًا للسفير المصري في تونس أن في حال السماح لهم بالوصول إلى معبر رفح، «لن نحاول استغلال وجودنا في مصر لتوجيه خطاب ضد السلط المصرية. بل سيكون خطابنا موجهًا حصرًا ضد العدو الصهيوني الذي يبيد شعبنا في غزة ويجوعه».
بدورها، أكدت حركة Global march to Gaza على موقعها أنهم لا يسعون إلى دخول غزة بالقوة، ولن يقتحموا أي حاجز أو معبر حدودي، وسيسعون للتفاوض مع السلطات المصرية حول فتح معبر رفح، وهو ما يتفق مع ما قاله أحد المنظمين في حوار مع موقع دروب سايت نيوز الإخباري المستقل، مشيرًا إلى مراسلة معظم الوفود المشاركة السفارات المصرية في بلدانها، في محاولة للتأكيد على سلمية المسيرة، متوقعًا عند وصولهم إجراء نقاشات مع السلطات لضمان سلامة الجميع.
كما لفت الموقع إلى اتخاذ المنظمين جميع الاحتياطات القانونية والدبلوماسية اللازمة، مع وجود فريق قانوني يضم محامين متخصصين في القانون الدولي، تحسبًا لجميع السيناريوهات، مع التأكيد على أن الوضوح والتفاوض مع السفارات هو نقطة قوتهم، معتبرين أن العالم بأسره سيعرف إن تم إعادة أو القبض على آلاف المواطنين السلميين، ما اعتبروه قد يضر بصورة البلاد.
كانت الحكومة المصرية أكدت في مناسبات عدة أن معبر رفح مفتوح من جانبها، لكن الجانب الإسرائيلي هو من يغلقه ويمنع دخول المساعدات إلى القطاع، فيما يبقى الدخول إلى محافظة شمال سيناء خاضعًا لترتيبات أمنية، تسمح لأبناء المحافظة فقط بدخولها حتى في الظروف العادية، بينما اكتفت الدولة بعد حرب 7 أكتوبر وبدء الحصار الإسرائيلي لغزة، بالسماح لعدة قوافل نظمتها أجهزتها والأحزاب المتحالفة معها، بالوصول إلى معبر رفح في مناسبات معينة، فضلًا عن زيارات نظمتها الدولة لوفود أممية ودولية.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن